• ×

01:41 مساءً , الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018

◄ الإدراك الذاتي ودوره في حل المشكلات النفسية.
■ قيل قديما : لا أحد أعلم بنفسك منك.
كثير من الناس يدَّعون أن لهم معرفة تامة لأحوال الناس وصفاتهم ومكامن القوة والضعف في شخصياتهم، ويبذلون في سبيل ذلك الكثير من الجهد والوقت والمال لتحقيق هذه الخاصية، وقد يسمى هذا التوجه عند البعض فراسة وعند بعضهم الآخر تطفلاً، وليس هنا موضع التفصيل في ذلك، إلا أنه مهما بذل أولئك المنشغلون بأحوال غيرهم لكي يحيطوا بشخصية رجل ماء مثلاً، لن يحصِّلوا عُشر ما يعرفه هو عن نفسه، فقد قال الله تعالى : (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (القيامة : 14).
ولما كان الإنسان هو أكثر الناس معرفة بما في داخله من القدرات و والخواص ونقاط القوة والضعف والميول الذاتية سلوكية كانت أو فكرية، إذن فهو الأعرف كيف بدت وكيف تعمقت وكيف يمكن الخلاص منها إن كانت سلبية وكيف يمكن تعزيزها إن كانت إيجابية، وبهذا يستطيع وبنفسه تجنب الكثير من المشكلات النفسية ويوجد التوازن الواقعي بين الحياة اليومية وما يعترضها من مشكلات وخاصة المشكلات الفجائية.
إذ من المعلوم في واقع الناس التأثير القوي للمشكلات الفجائية، وخاصة على الذين يخططون لمستقبلهم ويرسمون لمستقبلهم يوما بيوم، والانتكاسة تكون في هذه الحالة أكيدة إلا الذين عندهم معرفة كاملة وتامة بذواتهم وقدرتهم على تجاوز هذه المرحلة مع الثبات في نفس الخط الذي رسموه لأنفسهم من قبل، وبعكس ذلك من هم عن أنفسهم ساهون ولمواطن قواهم الذاتية غير مدركون فهنا تكون النتائج كارثية إلا أن يشاء الله اللطيف الخبير.
فما حسن أن يعذر المرء نفسه • • • وليس له من سائر الناس عاذر

ومما يذكر في هذا الباب قول الإمام ابن القيم عن شيخه، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : "وحدّثني شيخنُا قال : ابتدأني مرضٌ، فقال لي الطبيبُ: إن مُطالعتك وكلامَك في العلم، يزيد المرض!
فقلتُ له : لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى عِلمك؛ أليست النفسُ إذا فرحَت وسُرَّت قَويت الطبيعةُ، فدَفعَت المرض ؟!
فقال : بلى.
فقلتُ له : فإن نفسي تُسرُّ بالعلم، فتَقوى به الطبيعةُ فأجد راحة !
فقال : هذا خارجٌ عن علاجنا" ! روضة المحبين ص (70).
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الكثير من الناس لا يعرفون مكامن القوة في ذواتهم وشخصياتهم، وبذلك لا يستطيعون التمييز بين الصالح و غيره، فيستسلمون في أول الطريق أو مع أول صدمة فيخسرون بذلك الكثير.
ومن المعلوم أن الإنسان عنده ألقدره على إكساب النفس صفات جديدة وخصائص مميزة، وذلك بالتدريب والإلزام الذاتي للنفس بترك أشياء اعتادت عليها عبر السنوات الماضية وهذا أمرٌ شاق إلا لمن كانت عنده الإرادة والعزيمة الكاملة، كما يطوعها لاستقبال الطارئ الجديد الذي لم تألفه قبل ذلك وليست لديها ممارسة سابقة له (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا • وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس : 9-10).
والنفسُ كالطفلِ إن تتركهُ شبَّ على • • • حُب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطمِ

وإذا أدرك الإنسان من هو حقيقة .. ماذا يحب وماذا يكره (فكره، ثقافته، علمه، قوته الذاتية، سلوكه الذاتي) استطاع بذلك تجاوز مرحلة تمحيص المشكلات والعوارض إلى المبادرة بوضع الحلول السريعة والشافية.
 0  0  2586
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:41 مساءً الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018.