• ×

07:24 مساءً , الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018



◄ الفن في معالجة الأخطاء المجتمعية.
الخطأ سلوك بشري لا بد أن نقع فيه حكماء كنا أو جهلاء وأيضا ليس من المعقول أن يكون الخطأ صغيرا فنكبره ونضخمه. إذن لابد من معالجه الخطأ بحكمة وروية وأيا كان الأمر فإننا نحتاج بين وقت وآخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجه الأخطاء.
■ ولمعالجه الأخطاء فن خاص بذاته يقوم على عده قواعد :
● القاعدة الأولى : اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالباً .
تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب فحاول أن تتجنبه وكما يقول انس بن مالك رضي الله عنه (انه خدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ما لامه على شيء قط).
فاللوم مثل السهم القاتل ما أن ينطلق حتى ترده الريح علي صاحبه فيؤذيه، ذلك أن اللوم يحطم كبرياء النفس ويكفيك انه ليس في الدنيا أحدا يحب اللوم.
● القاعدة الثانية : أبعـد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ .
المخطئ أحيانا لا يشعر انه مخطئ فكيف نوجه له لوم مباشر وعتاب قاسي وهو يرى انه مصيب. إذاً لا بد أن نزيل الغشاوة عن عينيه ليعلم انه على خطأ. وفي قصه الشاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم درس في ذلك.
● القاعدة الثالثة : استخدام العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ .
كلنا ندرك أن من البيان سحراً فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجه الأخطاء. فمثلا حينما نقول للمخطئ (لو فعلت كذا لكان أفضل) (ما رأيك لو تفعل كذا) (أنا اقترح أن تفعل كذا) (ما وجهة نظرك).
أليست أفضل من قولنا : يا قليل التهذيب والأدب ــ ألا تسمع ــ ألا تعقل ـ أمجنون أنت ـ كم مرة قلت لك.
فرق شاسع بين الأسلوبين ـ إشعارنا بتقديرنا واحترامنا للآخر يجعله يعترف بالخطأ ويصلحه.
● القاعدة الرابعة : ترك الجدال أكثر إقناعا .
تجنب الجدال في معالجه الأخطاء فهي أكثر وأعمق أثرا من الخطأ نفسه، وتذكر انك بالجدال قد تخسر لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع عن الخطأ بكرامته فيجد في الجدال متسعا ويصعب عليه الرجوع عن الخطأ فلا نغلق عليه الأبواب ولنجعلها مفتوحة ليسهل عليه الرجوع عن الخطأ.
● القاعدة الخامسة : ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل .
حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ وفكر من وجهة نظره وفكر في الخيارات الممكنة التي ممكن أن يتقبلها فاختر منها ما يناسبه.
● القاعدة السادسـة : ما كان الرفق في شيء إلا زانه .
بالرفق نكسب ونصلح الخطأ ونحافظ على كرامه المخطئ، وكلنا يذكر قصة الأعرابي الذي بال في المسجد كيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق، حتى علم الأعرابي انه علي خطا.
● القاعدة السابعة : دع الآخرين يتوصلون لفكرتك .
عندما يخطئ الإنسان فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه، والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك انه يكون أكثر حماسا لأنه يشعر أن الفكرة فكرته هو.
● القاعدة الثامنة : عندما تنتقد أذكر جوانب الصواب .
حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب وتصحيحك بالخطأ أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك. انظر كيف كان الرسول ينتقد ويظهر جوانب الصواب. قال الرسول صلى الله عليه وسلم لزياد : ثكلتك أمك يا زياد إني كنت لأعدك من فقهاء المدينة.
فالإنسان قد يخطئ ولكن قد يكون في عمله نسبه من الصحة لماذا نغفلها.
● القاعدة التاسعة : لا تفتش عن الأخطاء الخفية .
حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة ولا تفتش عن الأخطاء الخفية لأنك بذلك تفسد القلوب، لان الله سبحانه وتعالى نهى عن تتبع عورات المسلمين.
● القاعدة العاشرة : استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن .
عندما يبلغك خطا عن إنسان فتثبت منه واستفسر عنه مع حسن الظن به فأنت بذلك تشعره بالاحترام والتقدير كما يشعر هو بالخجل وان هذا الخطأ لا يليق بمثله. كأن نقول وصلني انك فعلت كذا ولا أظنه يصدر منك.
● القاعدة الحادية عشرة : امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب .
مثلا عندما تربي ابنك يكون كاتبا مجيدا فدربه علي الكتابة واثني عليه واذكر جوانب الصواب فانه سيستمر حتما.
● القاعدة الثانية عشـرة : تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبه مرادفه تؤدي المعنى نفسه.
عند الصينيين مثل يقول : (نقطه من عسل تصيد ما لا يصيد برميل من العلقم).
ولنعلم أن الكلمة الطيبة تؤثر، والكلام القاسي لا يطيقه الناس.
● القاعدة الثالثة عشـر : اجعل الخطأ هينا ويسيرا وابني الثقة في النفس لإصلاحه.
الاعتدال سنة في الكون أجمع وحين يقع الخطأ فليس ذلك مبررا في المبالغة في تصوير حجمه.
● القاعدة الرابعة عشر : تذكر أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر من عقولهم.

■ وأخيرا : إن معالجه الأخطاء فن لابد أن ندرك أهميته.
 0  0  1723
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:24 مساءً الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.