• ×

12:33 مساءً , الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017

◄ خواطر شجرة.
ذات يوم في صباح باكر، قبل إشراق الشمس المعتاد؛ نظرت ورقة من أوراق شجرة في وسط حديقة غنّاء، إلى ورقة مسنة قد بدا عليها واضحاً، الوهن والتقادم في العمر، فقالت لها :
ماذا بك يا صديقتي ؟ تبدين على غير ما يرام !
وما الجديد في الأمر ! كل يوم أراه بعيني يمر مر السحاب، يقضي على ما تبقى مني : قالت الورقة المسنة.
ولكن ألست سعيدة بأنك أنت أكثر خبرة مني بالحياة، وبتغير الأحوال والطقس ؟ : سألت الورقة الشابة.
نعم ولكن ما ذا بعد ذلك ؟ : سألت الورقة المسنة.
لا أدري ماذا تقصدين، : تعجبت الورقة الشابة.
إنه النهاية يا صغيرتي نعم الموت ! : قالت الورقة المسنة.
أعرف ! ولكن أليست الحياة جميلة ومليئة بالأمل ؟! : سألت الورقة الشابة بحماس.
بلى هي كذلك وكنت أردد ذات الكلام والعبارات التي تقولينها يا صغيرتي، آه ولكن ما التالي ؟!
لم أعهدك متشائمة من قبل يا سيدتي ! : تعجبت الورقة الشابة.
ومن قال إنني متشائمة، إنني مليئة بالأمل ولكن ليس مثل ما سبق من الزمن؛ إنها سنة من سنن الله تعالى يا بنيتي، ما من شيء يظل قوياً وفتياً؛ إلا ويأتي عليه وقت ينهيه ويقضي عليه الموت.
صدقتِ يا سيدتي ولكن ما الذي لفت نظرك وأنت متعلقة بغصن شجرتنا، طوال هذه المدة ؟ : سألت الورقة الشابة.
الكثير ممن زاروا هذه الحديقة؛ كانوا منذ زمن شباباً، يتدفق منهم الجمال والقوة والحيوية؛ يتسابقون ويركضون هنا وهناك، ثم رأيتهم بعد مدة من الزمان.
ماذا ؟! : سألت الورقة الشابة.
بعضهم قد غزا الشيب رأسه، وأخذ بيده عصاً يتوكأ عليها، أو أصبح غائباً عن الحديقة أي أنه ربما ..
ماذا ؟ مات ؟ : سألت الورقة الشابة.
نعم : قالت الورقة المسنة.
ولكن يا صغيرتي لا عليك فأنت ما زلت شابة صغيرة جميلة، فابتسمي وعيشي حياتك واستمتعي، فالحياة جميلة ومليئة بالجمال والطيبة، وكوني دائماً متفائلة؛ فالتفاؤل وقود الحياة، في هذه الأثناء هبّت رياح قوية، فاقتلعت أوراقاً كثيرة من الشجرة، وكان من بين الأوراق، الورقة المسنة !
فحزنت الورقة الشابة عليها ولكن لم تنس كلامها الذي كان معها، والذي كان كدرس وعبرة من عبر الحياة.
 0  0  2969
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )