• ×

07:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ إن حضور الجانب الديني للدخول إلى القلوب والنفوس من خلاله أمر مهم يجب أن يكون حاضرًا في واقعنا التربوي فإذا كانت الأمم الأخرى حريصة كل الحرص على حضور هذا الجانب في التأثير التربوي والتعليمي للناشئة رغم ما يعتري بعض تلك الأديان من أخطاء فادحة وفاضحة فإننا معشر المسلمين بحاجة ماسة إلى استحضار ذلك الجانب الديني الإسلامي الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه خاصة إذا علمنا أن الجانب الديني أصبح من أهم جوانب الإحساس التي يمكن الدخول من خلالها إلى أفئدة الناشئة حيث أصبحنا في زمان لا ينكر أهله تبادل التحية ـ باللعن وشتم ـ العرض الذي كان يستميت الإنسان العربي في جاهليته فضلاً عن إسلامه للدفاع عنه بكل ما يملك واليوم تسمع بين الشباب من يحيي تِربه بقوله : (وينك البارح يلعن أبوك، أو وين كنت يا ابن. وأنا أبحث عنك) وغير ذلك من العبارات التي يستحي العاقل أن يذكرها إلا أن الجانب الديني ما يزال صالحًا في نفوس الناشئة حيث نجد الكثير منهم يغضب لدينه ويحرص على نصرته حتى وإن كان مقصرًا في كثير من الأمور التعبدية ألا ترى أن كثير من أبناء المسلمين في كثير من الأوطان قد لا يؤدون ولا يقيمون الشعائر الإسلامية المختلفة كما يجب ومع ذلك فهم يستميتون للدفاع عن مسجد من مساجد الله يريد العدو هدمه وهم يهبون لنصرة الضعيف المغلوب، بل أن بعضهم حتى ولو ارتكب حرامًا من المحرمات يبقى ضميره يؤنبه إلى أن يموت ذلك الضمير أمام جبروت الحاجة التي قضاها صاحب ذلك الضمير المقهور الذي لو لقي من يوقظه من سباته وغفلته لسارع إلى رد الحقوق إلى أهلها مستغفرًا ربه منيبًا إليه.
إن أهمية حضور الجانب الديني وما يحتوي من قيم ومفاهيم أخلاقية في العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية أمر لا مناص منه في واقعنا التربوي والتعليمي الذي يعتبر من أهم تلك العلاقات والمعاملات.

● وما دام الجانب الديني بهذه الأهمية فإن من أهم ما يجب علينا معشر التربويين إقامة دعائمه في نفوس ناشئتنا حيث تتمثل تلك الدعائم في :
1- اللغة العربية التي بها تتكون بنية فكر العقل العربي ، وبها يفهم التراث الثقافي.
2- محاربة الصراع بين الأصالة والمعاصرة والذي طرحت مسألته منذ انتهاء الخلافة الراشدة من منظور رفض الجيل الجديد القيم والمفاهيم ورفض الجيل القديم تفحص الجديد وما يمكن أن يضيف لبنة صالحة إلى صرح بناء الأمة العربية.
3- التخلص من الهزيمة النفسية التي زرعها المحتل الغربي في نفوس ناشئتنا العربية تلك الهزيمة الجارفة التي جعلت بعضهم يتنصل من لبس الثوب والعمامة العربية أمام خادمة أجنبية وهذه الصورة من أقل صور الهزيمة النفسية تلك والتي تبعها هزائم أخرى جعلت ممن يندب حظه على خشبة المسرح أو يهزأ بقائد أو رئيس من الأعداء يقابل بالتصفيق الحار وكأنه فتح مصرًا من الأمصار.

● ومما يعين على التخلص من تلك الهزيمة في نفوس ناشئتنا :
1) قراءة التاريخ الإسلامي قراءة ثانية واعية خاصة تاريخ صدر الإسلام.
2) وجوب ممارسة ناشئتنا لعبادة التفكر والتفكير وفق أساليب تربوية متنوعة.
3) إعادة الأمل إلى نفوس الناشئة (فليغرسها).
4) قل للناشئ : لا تنتظر أحدًا يخدمك وحاول أن تخدم نفسك وتطورها إلى الأفضل في جميع مجالات الحياة.
5) محاولة قلب المحنة منحة في نفوس الناشئة.
4- الإتقان في القول والعمل لم يعد كما يجب أن يكون في أمتنا العربية المسلمة لأنها بحلقت للحصول على حطام الدنيا الفاني وغضت الطرف عن الشعور بمراقبة الله في السر والعلن لتصيب الفكر العربي بالشلل التام الذي تسرب بعد ذلك إلى الأعضاء فأوجد جيلاً خاملاً لا يتقن ما يسند إليه من مهمات، ولا يستطيع الخروج من دياجير الخطوب والملمات.
ولإقامة هذه الدعائم لا بد من التفقه في نتاج المدرسة المحمدية لنعيد ترميم تلك الدعائم من جديد لعلها تصبح صالحة لاستحضار الجانب الديني في واقعنا كما يجب لا كما نراه الآن.
إنها لنافذة مضيئة تطل على الفقه التربوي الإسلامي لنقف متنبهين في وهج ضوئها الذي لا ينقطع على مر الأزمان، لأنها الطريق الصحيح لهداية بني الإنسان، وستظل هالتها متوهجة ما دامت السموات والأرض متأصلة متجددة وصالحة لكل زمان ومكان، مستمدة وهجها من هدي القرآن المنزل من الرحمن، الذي خلق الإنسان، علمه البيان.
5- سد حاجات الناشئة حيث إن كل إنسان يمكن أن يستصلح من خلال سد حاجاته المختلفة الجسمية والعقلية والروحية والسلوكية والاجتماعية فإذا سدت تلك الحاجات بما يوافق الفطرة السليمة لبني الإنسان كما أرادها الله لا كما يريدها هواة لرذيلة والحرية المزعومة فإننا بإذن الله تعالى سوف نبني أجيالاً صالحة لنفسها ولمجتمعها.

● ويمكن أن نوجز طرائق سد حاجات الناشئة من وجهة الفقه التربوي الإسلامي فيما يلي :
1- أن تقول له (شكرًا) إذا أحسن.
2- أن تقول له (لو سمحت) إذا أردت منه شيئًا.
3- معالجة الخطأ بالصواب لا معالجة الخطأ بالخطأ ويكون ذلك من خلال :
أ*- الوقوف بالناشئ على خطئه وتعريفه به.
ب*- توعيته بمدى أثر ذلك الخطأ لو استمر فيه.
ت*- تصويب الخطأ.
ث*- تعزيز تصويب الخطأ في صورة سلوكية.
4- يجب أن يثق الناشئة بنا علمًا وأمانة وخلقًا وقدرة على العطاء والإنتاج.
5- أن تقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.
6- من الأفضل أن نفاخر بناشئتنا أمام الآخرين لنستنهض عزائمهم، ونستعلي هممهم.
7- ضرورة بناء الجسم والروح والعقل في الناشئة جنبًا إلى جنب دون الاعتناء بأحد منها وتغييب الآخر.
وحتى نساهم في بناء أجيال صالحة فلا بد من الإطلالة المتأملة من نافذة الفقه التربوي الإسلامي الذي كفل للإنسان حياة سعيدة، وقلوبًا منشرحة في ظلال ذلك الدين القيم، وتوعد من خرج عن تلك الظلال الوارفة بضيق الصدر وحرجه والانفلات المطلق المؤدي إلى الهلاك والدمار.
قال الله تعالى : (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون).

 4  0  3696
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-06-16 09:26 صباحًا د. سلمان الدوسري :
    سعادة الدكتور الشدوي جزاك الله خيراً في كل إطلالاتك الثقافية الممتعة المفيدة
    بالأمس مع بعض رفاق الصبا في المنطقة الشرقية كنا نتجاذب أطراف الحديث حول النشر الإلكتروني في المملكة العربية السعودية، ومن حديث إلى آخر توقفنا عند منهل الثقافة، ثم ومن رأي إلى آخر وحول بعض المشاركين ذكرت اسمكم .. والقصة تطول ..
    المهم في القصة اختلفنا ؛ متى تبدع أكثر في مقالاتك ؛ هل في حقل التربية الإسلامية أم في اللغة العربية أم في الثقافة العامة ؟
    على العموم لم نتفق، ولكننا بمشيئة الله سنظل نتابعك ونقدر لك ماتدونه .
    تربوي متقاعد
  • #2
    1431-06-16 10:59 صباحًا سعيّد بن علي الغامدي :
    أخي الدكتور محمد عبد الله الشدوي أينما تكن فأنت مبدع , ولن أختلف مع الدكتور سلمان الدوسري حول هويتك الثقافية , مسلم تشرب الالتزام الديني كمصدر للأخلاق في قرية لا تعرف إلا صوت المؤذن وصدق التعامل وبراءة الحياة ونزاهة الخلق , وصقل ذلك كله علم شرعي زانه حس مرهف وغيرة على القيم النبيلة فكنت أنت الشاعر المرهف الصادق الغيور ......................
    أما ما أشرت إليه مما يجري في الواقع من تناقض بين ما يدرس وما يحدث من خلل فلعلك وقفت على ما أرادته العرب فتعللت بالوقوف على الأطلال . في الحقيقة إنه يولد الحسرة والألم خاصة لأولئك الذين يظنون أنهم يقيمون جدار الأخلاق من المربين والمصلحين , فإذا به يتهاوى وهم ينظرون لا يقدرون على شيء, وكأني بك تقول هاهو الداء فأين الدواء ؟ وأنا أقول وإن عرف الدواء فإننا بحاجة إلى إقناع من نستهدف بأنهم بحاجة إلى التغيير وفقا لما يحتاجون إليه . وبما يضمن المناعة القوية ضد الأمراض المدمرة للقيم والأخلاق .
  • #3
    1431-06-17 10:15 صباحًا محمد اليماني :
    دكتورنا الفاضل إن هذاالموضوع مهم جدا وينبغي أنم يهتم به الأباء مع أبنائهم والمربي مع طلابه في مدارسهم والكبير مع الصغير . والله إن هذه الألفاظ أصبحت منتشرة بين الصغار قبل الكبار ولا حول ولا قوة إلا بالله . وبارك الله لك يادكتور على هذا الطرح المميز .*
  • #4
    1431-06-21 09:56 مساءً منى الزايدي :
    ****
    لروعة مقالك دكتوري الفاضل ***أثرتُ أن أحتفظ بنسخة منه*****

    أتمنى لك التوفيق والسعادة

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.