• ×

02:06 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ قوانين القوة :
■ القانون الأول : ذر الرماد في العيون.
تعتمد علاقتنا بالآخرين على الإيحاء أكثر مما تعتمد على الصراحة, فلا تحاول أبداً أن تفصح عن نواياك للآخرين, بل عليك أن تذر الرماد في العيون وتشوش الانتباه.

● تفسير القانون.
من السهل أن تفصح عن نواياك ومشاعرك الحقيقية, لكن الأمر يتطلب قدراً كبيراً من المهارة إذا ما حاولت الإمساك بلسانك وكتمان أسرارك. يظن كثير من الناس أن الصراحة هي الحل الوحيد, لأن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين أي نقطتين. لكن الصراحة قد تكون مخادعة : فلأنك صادق مع نفسك, تنتظر أن يعاملك الآخرون بنفس الدرجة من الصدق. بينما تؤدي صراحتك في الواقع إلى جرح مشاعر الآخرين بحيث تجبرهم على الكذب عليك وتضليلك في النهاية، ولذلك ننصحك بإخفاء نواياك وأهدافك لكي تضمن النصر قبل أن تبدأ الحرب فليس هناك قائد يكشف خطته قبل خوض معركته.

● القوة لعبة إجبارية.
هناك تناقض غريب في لعبة القوة كلنا نسعى لامتلاكها, وكلنا نرفض الاعتراف بذلك. فلماذا يا ترى ؟
لأن القوة ليست شيئاً مطلقاً بل هي علاقة نسبية بين عدة أطراف, فعندما نصير أقوياء, يصير الآخرون ضعفاء. إلا أن هذا التناقض يمنع أي طرف من الخروج من الملعب. فالقوة لعبة إجبارية مفروضة على الجميع.
ومن الممكن القول بأن أول قوانين القوة هو أن تمارسها في سرية تامة، ويحترم كل البشر هذا القانون مما جعله قانوناً بديهياً، وقديماً قال نابليون : (أخف قبضتك الحديدية في قفاز حرير).

● مطبخ القوة.
كان القائد أو المدير - ولا يزال - مصدر القوة لأتباعه, ومن هؤلاء الأتباع تتكون الحاشية. تضم هذه الحاشية المشهورين والنوابغ من العلماء والشعراء والمفكرين الساعين إلى مزيج من القوة. عرفت كل الحضارات مثل هذه الحواشي. ويقوم فريق الحاشية بدور "المطبخ" الذي يتولى تدبير المؤامرات والمكائد للحصول على مزيد من القوة وإضعاف الخصوم. ومن الطبيعي أن تتم مثل هذه المؤامرات في الخفاء، وهناك قوانين ضمنية تحكم العلاقات بين أعضاء فريق الحاشية, فلا يجوز مثلاً الإسراف في مدح أو ذم شخص علانية, لأن هذا يشير إلى التآمر معه أو ضده.

● القوة وادعاء البراءة.
يعتبر مجرد الكلام عن القوة أمراً خطيراً بالنسبة للكثيرين، يعتقد هؤلاء أن بمقدورهم الخروج من لعبة القوة بمجرد إنكارها أو التظاهر بعدم اللعب، فالسعي وراء القوة لا يعني مناصبة الآخرين العداء أو تهديد السلام. السعي وراء القوة هو سعي وراء الأمان وتحقيق الذات، وهذه حاجات وغرائز إنسانية لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها, بحجج المسالمة أو البراءة. فليس هناك سلام حقيقي دون قوة, وليست هناك براءة صافية دون عجز.
من هنا لا ينبغي لأحد أن يتخلى عن السعي إلى اكتساب القوة. ومن الحكمة أن يتم ذلك بهدوء ودون جلبة، فطلب القوة مسألة على درجة كبيرة من الحساسية, وتستدعي قدراً عظيماً من التوازن, وإلا سقط طالبها في المحظور كما يتساقط الفراش وهو يحوم حول النار.

● احذر التناقض.
كلما تقدم بنا العمر زادت مهمتنا في إخفاء أهدافنا بصعوبة. لن نجد في هذه الحالة مناصاً من أن نلعب دور العائد التائب، ذلك الذي سعى وراء أهداف متعارضة واكتشف زيفها فجأة, ولكن بعد أن حققها جميعاً.

■ القانون الثاني : دع الآخرين يعتمدون عليك.
لكي تضمن ولاء الآخرين أن تبقى مفيداً لهم، كلما زاد امتلاكك للآخرين زادت حريتك، وكلما اعتمدت سعادة الآخرين وقوتهم عليك أحكمت قبضتك عليهم. فاحذر أن تعلم الآخرين ما يكفيهم للاستغناء عنك.

● غباء الثور.
يحكى أن فلاحاً كان يملك ثورين وذات يوم غادر القرية فوضع عليهما كافة أحماله ظل الثور الأخير يتلكأ في المسير, فكان المزارع يزيح عنه بعض الحمل ويضعه على الثور الأول, ثم يمضي في رحلته, ظل الثور الأخير يتلكأ, حتى تخلص من كل أحماله ونقلها إلى الثور الأول. مضى الثور الأخير في سيره متبختراً, حتى شعر صاحبه بالجوع, فقام بذبحه ليأكل من لحمه, ولم يستطع التفريط بالثور الأول الذي كان ينوء بحمل أثقاله.

● تفسير القانون.
يجب أن يكون التخلص منك مكلفاً لمديريك ولكل من هم أعلى أو أقوى منك، التميز في عملك وامتلاكك موهبة فذة هما أفضل طريقة لضمان ذلك. فقد عاش "مايكل أنجلو" في وقت كان يضطر فيه الفنان أن يجد راعياً يموله ويساعده في إدارة أعماله, وكان "أنجلو" على خلاف دائم مع راعيه، فكان يتركه ويرحل, ولكن الراعي كان يسرع في أثره نادماً، فقد كان من السهل على "مايكل أنجلو" أن يجد راعياً آخر, لكن لم يكن بإمكان الراعي أن يجد فناناً آخر مثل "أنجلو".

● العمل والعواطف.
لا تعتقد أن اعتماد المدير أو الرئيس عليك سيجعله يحبك فالصحيح أنه سيحب فائدتك ويخشى فقدانك، فأنت بالنسبة له كنبع الماء الذي ندير له ظهورنا بعد ارتواء عطشنا. فكلنا نحب الماء ونحن عطشى, ثم نتجاهله بعد أن نرتوي، لكننا نحرص على الاحتفاظ بكميات من الماء في متناولنا لأننا نعرف أننا سنحتاجها، فلا تسرف في الاتكال على الجانب العاطفي لعلاقتك مع مديرك, فالأجدر بك أن تركز على الجانب العملي منها.

● استراتيجيات بناء اعتماد الآخرين عليك.
هناك استراتيجيتان لجعل الآخرين يعتمدون عليك :
1- استراتيجية التوسع : هذه هي الاستراتيجية التي اتبعها "بسمارك" وهي تقوم على توطيد العلاقات مع كل الأطراف والقيام بمعظم الأعمال حتى تتأصل في نسيج البناء وتمسك بكل الخيوط, فلا يمكن الاستغناء عنك, لأنك تعلم كل شئ وتعمل كل شئ. تصلح هذه الاستراتيجية للأشخاص العاديين ومحدودي الموهبة، بمعنى آخر تصلح هذه الاستراتيجية للمكافحين الذين يعملون دون كلل أو ملل.
2- استراتيجية التميز : تأسست الاستراتيجية التي اتبعها "أنجلو" على موهبة أو مهارة فريدة، تصلح هذه الاستراتيجية للموهوبين الذين يحبون العزلة والمتفردين في آرائهم ونظرتهم للحياة, أي أنها استراتيجية للمبتكرين الذين يعتمدون على الخيال والعاطفة.

■ القانون الثالث : لا تخطف الأضواء من رئيسك.
دع من هم أهم منك يشعرون بتفوقهم عليك, فلا يتوجسون منك خيفة فمصاحبة الأذكياء غير مريحة، ولا تتمادى في محاولاتك لنيل إعجابهم لدرجة تثير مخاوفهم. احرص دائماً على أن تبدو متواضعاً بالنسبة لهم, وخاصة أمام الآخرين.

● تفسير القانون.
يعتبر كل مدير نفسه أهم موظف في الشركة, فهو كالشمس التي لا يجب أن تتألق حولها نجوم أو كواكب أخرى, وهو في ذلك لا يعبأ بأية اعتبارات عملية أو علمية. فعندما يتعلق الأمر بالكرامة والقوة نادراً, ما ينصت الإنسان لصوت العقل.
عندما تستعرض مهاراتك فإنك تحصد التقدير, ومعهما أيضاً قدر من الحسد والضغينة, ينبع هذا من النقص الذي يعتري النفس البشرية. وبالطبع ليس عليك أن تراعي شعور كل من هم دونك في المهارة والمنصب، أما مع من يعلونك مقاماً, فالأمر مختلف, فهؤلاء يريدون أن يشعروا بأن مناصبهم آمنة فلا تظن بأن تألقك سيكسبك احترامهم كم شمساً في السماء ؟
لا تتلألأ النجوم في السماء إلا بعد أن تغرب الشمس, فالقانون الطبيعي هو أن لا تسطع في السماء سوى شمس واحدة، وما تحدى أحد نور الشمس أو حرارتها إلا احترق، فتعلم كيف تستفيد من نورها دون أن تتلظى بنارها.
عليك أن تواصل تلميع صورة مديرك وتعزيز سلطته, كأن ترتكب بعض الأخطاء غير الضارة التي يجدها فرصة سانحة لتعليمك وانتقادك, بين الحين والآخر, وبالتالي تفرغ ما قد يترسب بداخله من ضغينة تجاهك, بأن تنصت مستسلماً وتطأطئ رأسك اعترافاً بعظمته. فإذا كنت لا تستطيع أن تمنع نفسك من طرح الأفكار الفذة ولا يمكنك أن تتحكم في إعجاب الآخرين بك, فانسب أفكارك وسر جاذبيتك إلى مديرك, لتجعله يشعر بالامتنان وتخفف إحساسه بالتهديد من جانبك.

● مراعاة القانون.
كان "جاليليو" معروفاً بجرأته العلمية لكنه لم يكن غبياً في مجال العلاقات الاجتماعية, فكان لا يتورع عن إعلان تراجعه عن أي مبدأ علمي يهدد مستقبله. ولكي يرضي ضميره العلمي, كان "جاليليو" يتبع الاستراتيجية التالية :
1- يضمن أفكاره الجريئة كتباً لا يتم تداولها إلا في المحيط العلمي البحت, حتى لا تقع في أيدي المعارضين الأقوياء.
2- يقدم اختراعاته للأقوياء المحيطين به, فكان يهدي كل اختراع بمجرد الانتهاء منه لأحد العظماء, الذي يضفي عليه بعض القوة, في المقابل.
ظل "جاليليو" ينهج هذا الأسلوب حتى وصل إلى منصب الرياضي الفيلسوف عام 1610, رغم أن بعض آرائه أودت بحياة العديد من العلماء قبله.

■ القانون الرابع : حافظ على سمعتك.
لا تستطيع ألا تكون نموذجاً فإما أن تختار نموذجك, أو سيختاره لك المجتمع, فلا تجعل الشك يتطرق إلى سمعتك مهما بدا الأمر هاماً وحاسماً. فبإمكانك أن تهزم عدوك بسمعتك دون أن تجرد سيفك من غمده.

● مراعاة القانون.
أثناء حرب الممالك الثلاث في الصين, بعث القائد "شوكو" - الشهير بالدهاء - معظم قواته إلى معسكر بعيد ليقابلوا جيوش الأعداء, ومكث في المدينة وحده مع عدد قليل من الحرس فجاءه النذير بأن أعداداً هائلة من جيش العدو تزحف نحو المدينة بقيادة "سيماي".
أصدر "شوكو" أوامره بفتح كل أبواب المدينة وتنكيس الأعلام واختفاء الجميع. وبالفعل لم تمض إلا ساعات قليلة حتى ظهر جيش العدو على أبواب المدينة وهنا أمر "سيماي" جنوده بالتوقف ودلف إلى المدينة متعجباً ووقف برهة يتفحص الموقف, ثم عاد بسرعة إلى جنوده وأمره بالانسحاب الفوري والسريع.

● التفسير.
اشتهر "شوكو" بدهائه في الحروب ولجوئه للحيلة, مما جعل "سيماي" يؤمن بأن جيش "شوكو" الكبير كان مختبئاً ينتظر الانقضاض عليه في المصيدة التي أعدها على هيئة مدينة مفتوحة الأبواب وخالية من الناس. وبعد أن انطلت الخدعة على "سيماي" تخلص "شوكو" من كل من راقبوه وهو يخدع خصمه ولهذا السبب لم يفقد "شوكو" سمعته أبداً.

● مفاتيح القوة.
عليك أن تنمي سمعتك بامتلاك إحدى الخصال الطيبة، وهكذا تنتقل سمعتك من تلقاء نفسها لتنتشر بين أكبر عدد من الناس في بيئتك، هل تتذكر "روميل" ثعلب الصحراء ؟ كان الرجل يثير الرعب في قلوب الأعداء, وكان نبأ اقترابه منهم كفيلاً بإخلاء منطقة بأكملها من قوات الحلفاء, حتى عندما كانوا يتفوقون عليه في المعدات والرجال بأكثر من خمسة أضعاف. وهكذا تنجز سمعتك واعلم أنها تسبقك أنى حللت, وأنها المسئول الأول عن انتصاراتك وهزائمك.
لكن ماذا تفعل إذا كانت سمعتك سيئة منذ البداية ؟ بين السمعة والضمير. يمكنك أن تواجه الناس بضمير غير سليم, ولا يمكن أن تواجههم بسمعة ملوثة. تلعب السمعة دوراً أساسياً فهي المؤشر الذي تقاس عليه أفعالك وأقوالك لتكن السمعة أحد مفاتيح قوتك, فهي أدائك لتوجيه الأحكام التي يطلقها عليك الآخرون.
نحن لا نختار البيئة التي نعيش فيها دائماً, كما لا نختار ظروف ميلادنا وموتنا, فإذا كانت سمعتك سيئة نتيجة لظروف خارجية, فيمكنك أن تختار ما تفعل. الحل الوحيد هو أن ترتبط بشخص أو هيئة ذات سمعة طيبة بحيث تغطي سمعتها على سمعتك التي ليس لك ذنب فيها وعندها لن يذكر اسمك إلا مقترنا باسم هذه الهيئة أو الشخص ذي السمعة الطيبة.

● صراع السمعة.
تمتع "توماس إديسون" بسمعة واسعة بصفته عبقري الكهرباء في العالم, مالا يعرفه الكثيرون هو وجود عالم آخر يدعى "نيقولا تسلا" نجح فيما فشل فيه "إديسون" باكتشافه التيار المتردد AC كبديل للتيار الثابت DC الذي اكتشفه "إديسون" تميز "إديسون" غضباً من هذا الاكتشاف وأصر على تدمير سمعة "تسلا" فكرس وقتاً وجهداً وأموالاً طائلة لاكتشاف أية عيوب في التيار المتردد. وفي سبيل ذلك صعق مئات من الحيوانات بهذا التيار لمجرد إثبات عدم أمان استخدامه في البيوت. كما دفع سجن نيويورك لإقامة أول إعدام بالكرسي الكهربائي عام 1890، لم يقتل السجين على الفور ولكنه فقد الوعي مما اضطرهم إلى معاودة عملية الإعدام عدة مرات قبل أن يموت السجين فيما وصف بأقسى عملية إعدام على الإطلاق. والآن لا يكاد أحد يذكر اسم "تسلا" ونسي العالم الثمن الذي دفعه "إديسون" للدفاع عن سمعته !

■ القانون الخامس : اجذب الانتباه بأي ثمن.
يكمن إيمان الناس في عيونهم, فهم يحكمون على الأمور بظواهرها كل ما هو خفي يعتبر غير موجود فلا تدع نفسك تتوه وسط زحام الجماهير الذين يشار إليهم عادة بكلمة "هم" كن قطباً بارز بأي ثمن. اجعل آراءك أقوى أو ألوانك أسطع وأسلوبك أروع، ومن الأفضل أن تصبح هدفاً للهجوم والنقد بدلاً من أن تبتلعك ظلال النسيان، كن مختلفاً دائماً فهذا هو الدرس الذي نتعلمه من الزهور.

● مراعاة القانون.
يذكر العالم الفنان "بارنوم" كأعظم رجال الاستعراض في القرن الماضي، ففي اليوم الذي سبق افتتاح متحفه, اقترب منه أحد الشحاذين متوسلاً, فما كان منه إلا أن استأجره لتنفيذ مهمة غريبة طوال فترة افتتاح المتحف, كان على الشحاذ أن يرص عدداً من الحجارة, ثم يجمعها ويتقدم خطوتين للأمام ويعاود رصها وجمعها مرة أخرى, حتى يدخل من باب المتحف ويخرج من الباب الخلفي, دون أن يكلم أحداً. عندما حان يوم الافتتاح كان يوماً مشهوداً, وحيث توقفت حركة المرور تماماً نظراً لتجمع آلاف المارة الذين وقفوا مندهشين مما يفعله الشحاذ الأمر الذي حدا بهم ليتبعوه ويدخلوا المتحف, حتى اكتظ عن آخره.
بعد عدة أعوام اشترى "بارنوم" تمثالاً لمخلوق خيالي نصف العلوي إنسان ونصفه السفلي سمكة ثم نشر أخباراً في الصحف المحلية والعالمية عن اكتشاف مخلوقات من نفس النوع, وأشار إلى أن هذه المخلوقات تشبه التمثال الموجود بالمتحف. فأقبل الناس على المتحف ليشاهدوا التمثال تقودهم تلك الأخبار الخيالية لقد فهم "بارنوم" أسلوب تحريك الجماهير فتمكن من بناء ثروة خيالية. فعندما تشد إليك العيون, فإنك تتمتع بجاذبية سحرية تقود بها جمهورك أينما شئت.

● مفاتيح القوة.
لا يوجد أحد وبين جوانحه مهارة فطرية لجذب الانتباه, فيه مهارة نكتسبها بعد تعودنا على الآخرين وتعاملنا معهم وألفتنا لهم، من هذه التجربة تنشأ لدينا حساسية خاصة إزاء الآخرين. فهناك من يستطيع أن يتكيف بسرعة مع أناس يقابلهم لأول مرة, وهناك من لا يستطيع التوافق إلا بعد فترة طويلة. ولكي تدخل دائرة الضوء, عليك أن تكون مبتكراً في سلوكك الموجه لجذب المزيد من الانتباه, وإياك والتكرار, فهو سلعة رخيصة يعافها الناس.

● استراتيجيات جذب الانتباه.
1- افعل كما يفعل معارضو "بل جيتس" : ابحث عن شخصية مشهورة وتصيد أخطاءها فلا يوجد شخص كامل ثم أبرز هذه الأخطاء واجذب الانتباه إليك، فإذا قدر لك أن تنجح فإن الشخصية التي تهاجمها ستقترف مزيداً من الأخطاء, وكلما فعلت ذلك سطع نجمك وازداد تألقك. فكل شخصين متعارضين يمثلان للناس جانبي الخير والشر، فإذا لعبت دور الخير, فإنهم سيضعون الشخص الآخر في دائرة الشر.
2- ساند القضايا الجديدة فقد عرف "سارتر" - الذي يطلقون عليه لقب آخر الفلاسفة - بتمرده على الفلسفة السائدة في عصره, واختياره جانب المستضعفين من الأقليات من أمثال الشعب الفلسطيني والسود، ومتمردي الجزائر، وعندما رفض تسلم جائزة نوبل ظل الناس يتذكرونه أكثر من الذين قبلوها. لقد جذب "سارتر" الانتباه بآرائه المثيرة للدهشة, وفي بعض الأحيان للاشمئزاز. لكنه لم يفقد سمعته كنصير للمظلومين.
3- إذا لم تجد شخصاً تهاجمه أو قضية تتبناها, افعل شيئاً غريباً ومبهما لا يستطيع أحد تفسيره, ولا حتى أنت. لجأ "هاملت" إلى هذه الاستراتيجية في مسرحية شكسبير, عندما ادعى الجنون ليثير الفزع في قلب قاتل أبيه، فهنا تكون القوى المحركة لتصرفاتك خافية وعصية على الإدراك, مما يحيطك بهالة من الغموض ويغلف تصرفاتك بمسحة من الغرابة.

● إساءة تفسير القانون.
لا تندفع وراء جذب الأنظار دون وعي ودون حساب للاعتبارات الاجتماعية والقيم التي تعاصرها فقد يدفعك حب الظهور في كثير من الحالات إلى ارتكاب أخطاء قاتلة، فقد سمعنا بمن ينتحرون رغبة في جذب الانتباه إليهم. وهناك حادثة شهيرة وقعت في لندن حاولت إحدى السيدات أن تجذب الأنظار إليها بتصرفها السلبي, عندما ظلت جالسة أثناء دخول الملكة إلى القاعة, بينما نهض الجميع احتراماً، سقطت هذه السيدة من نظر الجميع واعتبروا تصرفها تعبيراً عن قلة الذوق, رغم أن هذا لم يكن في حسبانها مطلقاً.
يجب ألا يبدو سعيك لجذب انتباه رؤسائك أو زملائك نابعاً من طمع فيك أو من نقص يعتريك, بل يجب أن تؤسس استراتيجيتك على قيم محترمة ومعترف بها في البيئة الاجتماعية التي تعايشها. وعليك أن تنتقي أعداءك بنفس الحرص الذي تنتقي به أصدقاءك.

■ القانون السادس : خاطب مصالح الناس لا مشاعرهم.
عندما تبحث عن مساعدة أو معونة لا تذكر الناس بما فعلته لهم أو بواجبهم نحوك, فهذا يجعلهم يبحثون عن فرصة للتخلص منك. الأجدر بك أن تتكلم بلغة المصلحة والأرقام.

● مراعاة القانون.
اشتهر "جنكيز خان" برغبته العارمة في التدمير والقتل وعندما اجتاحت جيوشه الصين في القرن الثاني عشر, توقع الجميع أن يقوم بإبادة الحضارة الصينية عن آخرها, ولكن أحد الصينيين العظماء ويدعى "تساي" هرع إلى القائد المخرب وقدم له اقتراحاً اعتبره التاريخ مفتاح نجاة الحضارة الصينية. اقترح "تساي" على جنكيز خان أن يتقاضى ضريبة مرتفعة من كل صيني يبقيه على قيد الحياة وعندما حول "جنكيز خان" نظره إلى الأراضي الصينية الشاسعة لم يعرف ما يفعله بها إلا إشعال الحرائق, فاقترح عليه "تساي" أن يتقاضى ضريبة عن كل متر منها لا يشعل فيه الحريق. وهكذا استطاع "تساي" أن يغير مشاعر أشهر المخربين في التاريخ, عندما عزف على وتر المصلحة الواضحة.

● مفاتيح القوة.
في سعيك الحثيث نحو القوة, ستجد نفسك إن آجلاً أو عاجلاً تطلب المساعدة ممن هم أعلى منك أو حتى ممن هم دونك فلا تعتقد أن كل ما عليك أن تفعله هو اللياقة وإتقان آداب الحديث - فإن ذلك لا يصلح إلا في أضيق الحدود. عليك أولاً أن تفهم مصالح من تتعامل معهم وعليك أن تنظر لإمكاناتك وتحدد ما يقع في دائرة قدراتك, وما يقع في دوائر مصالح الآخرين.
يفشل معظم الناس في هذه الحسابات فيفشلون في الحصول على مساعدة صادقة من الآخرين, الذي يتركونهم في منتصف الطريق وعندما نطلب المساعدة عليك أن تكون واقعياً بجانب النوايا الطيبة والمشاعر النبيلة. فمن الممكن أن تتغير النوايا الطيبة وتزول المشاعر النبيلة, ولكن المصالح والأرقام تبقى كما هي دون تغيير.
إذا طلبت المساعدة من غيرك اعتماداً على مشاعره النبيلة, دون أن تخاطب مصلحته الشخصية, فأنت أكثر انتهازية من الشخص الذي يخاطب المصلحة الشخصية دون أن يعتمد على المشاعر النبيلة. فعندما تخاطب المشاعر فقط, فأنت في الواقع تطلب خدمة شخصية بدون مقابل. أما المقابل الذي تلوح به فهو احتمال أن ترد الجميل في يوم من الأيام, دون أن تحصل أنت أيضاً على مقابل, وهكذا تدخل نفسك والشخص الآخر في علاقة خاسرة في كل الحالات, لأنه تقوم على الحصول على شئ مقابل بعض العواطف. وبالتالي يكون من مصلحتك ومصلحته أن تنتهي هذه العلاقة. فتعلم أن تؤسس علاقات يتغلب فيها العقل على العاطفة.

● استثناء القانون.
هناك كثير من الناس يعتبرون التحدث بلغة المصلحة والأرقام مؤشراً على تدهور الأخلاق. هؤلاء الناس لا يجيدون إلا لغة العواطف. فإذا كانوا أعلى منك شأناً فهم من الناس الذين يحبون الظهور بمظهر المتبرعين والمصلحين الذين تشيد وسائل الأعلام بهم وبأفعالهم الخيرية. المسألة بالنسبة لهؤلاء ليست مجرد التنصل من دفع الضرائب, بل إنهم يشعرون بأن عليهم واجباً أخلاقياً نحو المجتمع, ويبدون مدفوعين بعاطفة حقيقية لخدمة أعمال الخير، ويحيلنا هذا مرة أخرى إلى ضرورة فهم معنى كلمة المصلحة فعندما يرى هذا الفرد مصلحته في تنمية المشاعر النبيلة والنوايا الطيبة خاطبه من هذا المنطق. أما حينما يعلو لديه صوت المصلحة على كل الاعتبارات, فعليك أن تخاطبه بلغة الأرقام التي يفهمها.

● تأمل هاتين الحكمتين من حياة النهر.
اعتبر ثروتك كالنهر فإذا جعلت من دونها سداً ومن خلفها سداً فإنك تصنع منها مستنقعاً آسناً. وإذا فتحت في السد قنوات محكمة لتصريف المياه وتوجيهها, فإنك تكسب نهر ثروتك مزيداً من الحيوية, وتسهم في رخاء وتقدم من حولك.
الطعم الذي تتلقفه السمكة ويكون سبباً في موتها, هو الشيء الوحيد الذي يقدمه الصياد مجاناً.

■ القانون السابع : احذر كل ما هو رخيص.
لا تفرح بالأشياء التي يمكنك الحصول عليها دون مقابل أو بخصومات خاصة, فمثلاً هذه الأشياء تجر وراءها تكلفة مادية ومعنوية تضعفك فيما بعد، تعلم أن تدفع مقابلاً عادلاً لكل ما تحصل عليه. وابتعد عن كل ما هو رخيص لأنه يباعد بينك وبين التميز.

● تفسير القانون.
كان المعلم "يوسف بن جعفر العمودي" يتقاضى من مريديه مقابلاً مادياً كبيراً وذات يوم تقدم منه أحد الفقهاء وسأله "ألا ترى قدراً من التناقض بين ما تعلمه لمريديك من حب الخير ونبذ الطمع وما تتقاضاه منهم من مبالغ طائلة" فأجابه المعلم قائلاً : "أما عن التناقض, فإن الفرص سانحة لكل منتقد أن يجد قدراً منها في كل شئ أفعله, حتى ولو لم أتقاض شيئاً مقابل دروسي, وفيما يتعلق بما أتقاضاه من مقابل كبير, فأعلم أن أسوأ المعلمين هو من لا يتقاضى مقابلاً مادياً, لأنه يأسرك معنوياً, ويسلب إرادتك فلا تستطيع أن تختلف معه في شئ يقره".

● مفاتيح القوة.
حاول أن تقيس كل شئ تبعاً لمعايير واضحة، واحرص أن تعرض التكلف والعائد الحقيقيين لكل ما تحصل عليه. فهناك أشياء قد تحصل عليها دون مقابل مادي ولكنها تجبرك على دفع مقابل معنوي كبير.
فقد تحبذ مثلاً التعامل مع أحد الموردين لأن أسعاره رخيصة لكنه في المقابل يعطيك جودة أقل, فتضر بسمعتك في السوق ويمكن لمنافسك الذي يتعامل مع مورد أعلى سعراً أن يكتسب سمعة طيبة لجودة منتجاته. ينطبق نفس الشيء على المطعم الذي تتناول فيه الطعام أو النادي الذي تقضي فيه أوقات راحتك, فرخص أسعار هذه السلع ينعكس على جودة خدماتها, كما يؤثر على سمعتك, فهو ينقلك من موقع القوة بالنسبة للبائع إلى موقع ضعف. بينما يمكن أن يمنحك تعاملك مع الموردين الأعلى سعراً فرصاً أفضل للحفاظ على قوتك.
أسلوبك في التعامل مع النقود والثروة هو أحد أهم محاذير القوة، فكثيرون فقدوا ثروته نتيجة رغبتهم في مزيد من الثروة السريعة, بعد أن وقعوا فريسة للنصابين. فهؤلاء إنما يلوحون بفرصة الكسب السهل والمجاني, فيتهافت عليهم البخلاء والجشعون لا تدع نفسك تنساق إلى مصيدة الثروة الرقمية فكر بلغة الثروة.

● وظيفة المال.
يقال أن أحد البخلاء بعد أن قضى عمره في جمع ثروته, أراد ألا يفرط بأي فلس منها, فباع كل ما يملك واشترى به كتلة ضخمة من الذهب الخالص. خبأ البخيل كتلته في مكان سري وكان يتردد عليها من حين لآخر ليطمئن على بقائها وذات يوم عرف أحد الخدم مكان الذهب فاشترى كتلة من النحاس ووضعها مكان كتلة الذهب عندما جاء البخيل ليطمئن على حجره الثمين لم يفطن للفرق, وظل على هذا الحال حتى مات تاركاً الحجر المزيف لورثته. لم يدرك البخيل طوال حياته أن القيمة الحقيقة للنقود تكمن في استخدامها وتدويرها وليس في اكتنازها وإحكام الرقابة عليها.

● بين البذخ والبخل.
يلجأ بعض الأغنياء إلى إدعاء البخل أو التظاهر به, كي لا يثيروا أطماع من حولهم, وهناك من يلجأ إلى الإنفاق ببذخ. ولكن عليك أن تصل إلى نقطة توازن بين هذين القطبين. ويتضمن هذا التوازن خطوتين :
1- ادفع الثمن الحقيقي لكل ما تحصل عليه, لا أكثر ولا أقل. ولا تماطل في الدفع أو تتهرب من دائنيك. وستحصل بهذه الطريقة على قروض ميسرة وبطريقة سحرية وحتى دون أن تطلب ذلك. اجعل النقود تبدو غير ذات أهمية لك, وحاول في المقابل أن تحصل على أقصى قيمة ممكنة مقابل كل ما تدفعه.
2- استخدام استراتيجية الكرم الانتقائي لتعزيز علاقاتك ببعض الأشخاص, لتبقي على صداقتهم وتحصل على خدماتهم المتميزة. فليس هناك أسوأ من البخل بالنسبة لمن يبحث عن القوة. فالبخل يقلص دائرة نفوذك, ويحد من البدائل المتاحة أمامك.

 0  0  2567
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:06 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.