• ×

08:54 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ هل تعرف بيل جيتس ؟ سؤال غريب أليس كذلك ؟ حسناً دعني أسألك سؤال أخر فأنت حتماً تعرف الرجل طالما أنت تستخدم جهاز الحاسب الآلي.
تخيل لو قيل لك أن بيل جيتس لا يعرف كيف يصلح فيش كهربائي في قصره المزود بأحدث وسائل التقنية. هل سيقلل ذلك من قيمة هذا الرجل في نظرك شيئاً ؟ بل هل سيخسر العالم شيئاً نتيجة لجهل بيل جيتس بتعقيدات إصلاح فيش الكهرباء ؟ أغلب ظني ولثقتي في صواب منطق قارئ كلماتي أنك لن تحفل بذلك.
والآن اسمح لي أن أعكس الصورة قليلاً ! تخيل أن بيل جيتس هو أمهر ميكانيكي في الولايات المتحدة الأمريكية وأنه لم ينشئ شركة مايكروسوفت. هل تعلم ماذا سيخسر العالم ؟ الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها سوف تخسر شركة دخلها السنوي 44 مليار دولار وسيخسر العالم مئات الألوف من الوظائف والكثير من تطبيقات الحاسب الآلي التي يسرت العمل في مجالات الطب والهندسة والعلوم والبناء وأحدثت نقلات نوعية في حياة البشر.

● الآن اسمح لي عزيزي القارئ أن انتقل بك إلى الهند. ذلك البلد الذي يفيض بخيرات الله الطبيعية من أنهار ومحاصيل زراعية، ذلك البلد الذي يعج بالعمال المهرة إلى أن فاض بهم وأصبح يصدرهم إلى أسواق العمل في البلدان الأخرى. الهند التي كانت تسمى درة التاج البريطاني أيام الاستعمار.
كل ما ذكرت أخي الكريم لم يشفع للهند أن تنضم إلى الدول المتقدمة وعاش معظم مواطنيها تحت خط الفقر سنين عديدة يعانون ويلات التخلف والحرمان إلى أن قررت الهند أخيراً أن تنظم إلى الثورة العالمية في مجال تقنية المعلومات. أتعلم ماذا حصل ؟ ارتفع الدخل القومي للفرد في الهند إلى درجة أنه أثناء ذروة غلاء أسعار المواد الغذائية في عام 2008م صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن أحد أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم أن المواطن الهندي أصبح قادراً أن يتناول وجبتي طعام في اليوم الواحد.
وهكذا أصبح العالم يتسابق على الشراكة الاقتصادية مع الهند بعد أن كانت مجرد دولة لتصدير العمالة الرخيصة.

● ما علاقة ذلك كله بالتعليم العام وإدخال مادة تتعلق بالمهن في مدارسنا الثانوية ؟
إن النقلات الحقيقية في مسيرة تعليم الشعوب حدثت حينما تغيرت بؤرة التركيز في التعليم من إكساب المتعلمين المهارات التي تحتاجها المهن البسيطة إلى مهارات المهن ذات النوعية العالية. من تعظيم حاجات المتعلمين ومراعاتها بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه المجتمع إلى تعظيم حاجات المجتمع ككل ودفعه إلى مصاف الدول المتقدمة.
إن الحجج التي تساق للدفاع بشدة عن وجود مواد مهنية في التعليم العام من مراعاة سوق العمل وأن قدرات بعض الطلاب يجب مراعاتها وأن المنازل تمتلئ برجال لا يعرفون كيف يصلحون أبسط الأعطال في المنزل هي حجج واهية وتبديد لوقت المتعلم وموارد الدولة المالية على ورش ومواد وخامات تكون محصلتها النهائية طالب يعرف كيف يصلح فيش الكهرباء.
نحن بحاجة إلى الارتقاء بطموحات أبنائنا الطلاب في التعليم الثانوي. بحاجة إلى أن نسلحهم بالعلم النافع الذي ينعكس إيجاباً على المجتمع وعلى نوعية الحياة التي سيعيشها الطالب.
إن أغلب من يمارس المهن البسيطة في الدول المتقدمة التي يسعى العالم جاهداً إلى تقليد أنظمتها التعليمية هم من الأجانب وليس من مواطني تلك الدول، والسبب في ذلك أن أنظمة التعليم في تلك الدول حفزت خيال وطموح طلابها لمواصلة تعليمهم واكتساب مهارات ومؤهلات تعليمية عالية والمنافسة بشراسة على أفضل الوظائف ذات المردود العالي.

● إذا ما هو موقع المهن البسيطة في نظامنا التعليمي ؟
إن كان الهدف هو تطوير المهارات الشخصية للفرد كي يعتمد على نفسه في إصلاح بعض الأمور البسيطة في المنزل فهل من الحكمة إفراد مادة كاملة تثقل كاهل الطلاب ونبني الورش ونخصص ميزانية ضخمة من أجل ذلك في مدارسنا التي تعاني أصلاً من نقص الصيانة بها ؟ في اعتقادي أن المجال الأمثل لذلك هو مراكز الأنشطة الصيفية التي تقام كل عام خلال العطلة المدرسية أو من خلال دورات بسيطة مسائية في المدارس ومراكز الأحياء.
أما إن كان الهدف هو إعداد الطالب لممارسة المهنة كمصدر رزق له بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية فأحب أن أهمس في أذن من لا يعلم أن التعليم العام ليس المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

 0  0  3414
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:54 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.