• ×

12:38 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله القائل في (الآية : 132 من سورة طه) (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).
أي عمل يقوم به المرء لا يعدو في نهاية المطاف من أحد أمرين إما النجاح أو الفشل ولكل من النتيجتين طعم خاص وقبل تذوق هذا الطعم هناك منعطفات في حياة الفرد هو من يحدد كيف كانت ولعل لنظرته ما بين السلبية والإيجابية دور في وصف تلك المنعطفات ومن ثم تذوق طعم النتيجة.

■ أخي الفاضل :
تعال نفكر سوياً في الحياة ما هي ؟ أهي ما عشناه وسميناه الماضي ؟ إذا كانت حياة المرء هي ماضيه فقد انتهى فلا يستحق التفكير في أمر مضى بحلوه ومره. أم أن حياتك مستقبلك ؟ فالمستقبل لم يأت بعد وربما كان التفكير في هذا نوع من أحلام اليقظة أو الوهم وهل أحلام اليقظة والوهم تستحق التفكير فيها ؟ أم أن حياتك هي حاضرك ؟ وما هو هذا الحاضر ؟
في رأيي المتواضع أن الحاضر هو نقطة تفصل الماضي عن المستقبل، وفي نظري أيضاً أن حياتك هو ما حققت من إنجاز وبقي له حلاوة وطعم وأثر.
إن الماضي مهم بما فيه لتحقيق النجاح وإن الحاضر مهم لأعمل بتخطيط وإن المستقبل مهم بما نرجوه من أمل لكي نتذوق حلاوة النجاح.
إن العظماء على مر التاريخ مروا في حياتهم بمنعطفات جعلت للنجاح في حياتهم حلاوة وأي حلاوة.
شهد الأعداء - وقد قيل والحق ما شهد به الأعداء - أن نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم أعظم العظماء فقد ألف الكاتب الأمريكي مايكل هارت كتاب العظماء مئة أعظمهم محمد (صلى الله عليه وسلم) وقال فيه : "لقد اخترت محمد صلى الله عليه وسلم في أول هذه القائمة, ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار. ومعهم حق في ذلك ولكن محمد عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مُطلقاً على المستوى الديني والدُنيوي. وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات, وأصبح قائِداً سياسياً وعسكرياً ودينياً وبعد 13 قرناً من وفاته فإن أثر محمد ما يزال مُتجدِّداً. وأكثر هؤلاء الذين اخترتُهُم قد وُلِدوا ونشأوا في مراكِز حضارية ومن شعوب متحضرة سياسياً وفِكرياً إلا محمد صلى الله عليه وسلم" اهـ.
فكيف كانت حياته لقد نشأ في بيت من أشرف بيوت مكة المكرمة ومن قبيلة من أشرف القبائل العربية ومن شعب من خيرة الشعوب نشأ يتيماً في كنف جده ثم عمه وعندما اشتد ساعده برز كشخصية تتمتع بصفات فذة عرف بها حتى لقب بالصادق ولما بلغ أشده وبعث تغير عليه قومه وبدئوا يعادونه وما أشد مرارة معادة الأقرباء وظلمهم.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ● ● ● على النفس من وقع الحسام المهنّد

عادوه وقد جاءهم بشرف طالما بحثت العرب عن مثله جاءهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور جاءهم بالحق لكنهم عادوه وظلموه بكل أصناف العذاب الحسي والمعنوي من وضع القاذورات عليه وهو ساجد أمام الكعبة من حصار، من منعه من تبليغ دعوته وتحقيق هدفه حتى خرج إلى الطائف لعله يجد من يستجيب لدعوته فلم يكن أهل الطائف بأحسن حالاً من أهل مكة المكرمة ويرجع مهموماً كما في الحديث المتفق عليه وفيه (انطلقت ـ يعني من الطائف ـ وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ـ ميقات أهل نجد ـ فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ جبلان بمكة المكرمة ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً).
لقد كانت نظرة إيجابية للمستقبل ويرجع إلى مكة المكرمة ويواصل دعوته وتستمر قريش في عنادها ويأذن الله له بالهجرة ويهاجر ولم تكتف بما حصل منها في مكة المكرمة بل طاردته في طريق الهجرة وفي المدينة المنورة حتى نصره الله ودخل مكة المكرمة عام الفتح منتصراً ويحج حجة الوداع وفيها ينزل قول الله تعالى : (الآية الثالثة من سورة المائدة) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
لقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم وتذوق حلاوة النجاح بكمال الدين وتمام النعمة فيا له من نجاح باهر شهد به الأعداء.

ولو تدبرت قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام لوجدت المعاناة في بداية مشوار النبوة فموسى عليه السلام شب وترعرع في قصر ملك مصر ولكن عندما جاء دور الرسالة خرج من مدينته خائفاً يترقب يلاحقه الملاء ليقتلوه ثم يعود لمصر ويلاقي ما لاقه من فرعون ويعذب هو وقومه ثم يعزم فرعون على استئصاله وسبحانك يارب من كان مطارداً ينجو بأعجوبة ويسلم أما الطاغية فيهلك ويموت بما جعله الله سبباً للحياة وهو الماء الذي ألقي فيه موسى وهو رضيع كما لم يضره من قبل ما يؤدي إلى الضرر والهلاك فقد وضعته أمه في التنور فسبحانك يا من أنجيت موسى من المهلكات ونصرته على فرعون ليذوق موسى حلاوة النجاح ويهلك فرعون بطغيانه.

وقل ذلك عن يوسف لو تأملت حياته لوجدت منعطفات في حياته لكنه في الأخير يتذوق حلاوة النجاح تأمل معي يا رعاك الله هاتين الآيتين في سورة يوسف فقد تحتبس العبرة في عينك يقول الله تعالى : (آية : 100 وآية : 101) (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقاًّ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ البَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ما أحلى حلاوة النجاح وتحقيق الهدف. وقل ذلك عن كل الأنبياء عليهم السلام.

■ أخي الحبيب :
هيا بنا نتذوق حلاوة النجاح وكل ما علينا فعله هو رسم الهدف الصحيح بصورة صحيحة وأن نسعى إلى تحقيقه ونعُدُ من نقابل فيه من مواقف ومنعطفات محطات في حياتنا نتزود فيها بما يدفعنا للأمام فكل موقف إيجابي نستثمره وكل موقف بدا لك منه سلبيات تأكد أن عاقبته إيجابية فلنكسر كل شماعات الفشل والمواقف السلبية. إن هناك جانب على أهمية كبيرة في حياة المسلم إنه التقوى فلنكُ من الأتقياء. فهيا لنحيا حياة إيجابية نتذوق في ختام المطاف حلاوة النجاح.

 0  0  2125
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:38 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.