• ×

03:17 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ المقدمة :
التنظيم أحد أهم العناصر في العملية التربوية حيث أن الإدارة من المنظور التنظيمي هي إنجاز أهداف تنظيمية من خلال الأفراد وموارد أخرى.
إن الاهتمام الرئيسي في التنظيم ينصب على تجزئة العمل المراد القيام به، وتحديد جماعة العمل، وتشكيل مراتب السلطة، وإيجاد توازن بين السلطة والمسؤولية.
ويتضمن التنظيم تأسيس علاقات بين نشاطات النظام التي سيتم ممارستها، ومستخدميه الذين سيمارسونها ويقومون ﺑﻬا وكذلك بين العوامل المادية والتسهيلات اللازمة لممارسة هذه النشاطات.
وحتى ينظم الإداري المصادر المتوافرة وينسق بينها لا بد له من تصميم بناء رسمي للمهام ولعلاقات السلطة التي يتطلبها تحقيق فاعل وكفء للأهداف.

■ التنظيم الإداري عند المسلمين :
عرف المسلمون التنظيم قبل أن يعرف في الإدارة الحديثة بما يزيد على اربعة عشر قرناً وذلك من واقع المبادئ التي وردت في القرآن الكريم أو السنة الشريفة أو ما وضعه الخلفاء في هذا الصدد ومن تلك المبادئ (مبدأ الشورى) الذي من تطبيقاته في العصر الحاضر مجالس الشورى والنواب والشعب ونحو ذلك (ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي يقوم على أساس وضع تنظيمات إدارية تتولى الحسبة، (ومبدأ التخصص وتقسيم العمل) والذي عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون، حيث كانوا يحرصون على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما تم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه انشاء العديد من الدواوين التي تماثل الوزارات والمصالح في الوقت الحاضر، وذلك في مجال العطاء والجند والخراج في مقر عاصمة الدولة الإسلامية مع ايجاد فروع لها في الإقاليم، وقد اضيف لها في عصر الدولتين الأموية والعباسية ديوان البريد وديوان الخاتم وديوان المستندات المالية وديوان الأزمة الخاصة بالحسابات وديوان المظالم وديوان النفقات وديوان الصوافي الخاص بالأراضي وديوان العرض الخاص بالمعدات الحربية.

■ مفهوم التنظيم الاداري للمدرسة :
هناك تعاريف جديدة للتنظيم، وهذه التعاريف تختلف عن بعضها البعض، حتى أصبح تعريف التنظيم وتحديد مفهومة غاية في حد ذاته، وسوف نذكر هنا عدداً من التعاريف الشائعة للتنظيم :
● التنظيم يبين العلاقات بين الأنشطة والسلطات :
"وارين بلنكت" و "ريموند اتنر" في كتاﺑﻬم "مقدمة الإدارة" عرفا وظيفة التنظيم على أﻧﻬا عملية دمج الموارد البشرية والمادية من خلال هيكل رسمي يبين المهام والسلطات.
يستخدم بعض المدراء ورجال الأعمال كلمة (تنظيم) بمعنى (تصميم الهيكل التنظيمي) فهم ينظرون إلى التنظيم على أنه تلك العملية المتعلقة بعمل (الخرائط التنظيمية) التي توجد ﺑﻬا مربعات وخطوط بين تلك المربعات توضح (الرؤساء ـ المرؤوسين).

الشكل الخاص بطرق وارتباط أعداد كبيرة من الأفراد مشتركة في أعمال معقدة وأكثر من أن تكون بينها علاقات مباشرة، بعضهم ببعض وظهورهم في وضع مرتب محسوس لتحقيق أهداف مشتركة متفق عليها.

وضع نظام للعلاقات بين الأفراد لتحقيق الأهداف المشتركة ووضع نظام للعلاقات بين الأفراد وبحيث تتحدد مسؤوليات كل فرد في النتائج الكلية.

● التنظيم في الحقل التربوي :
تنظيم النظام التعليمي هو اﻟﻤﺠال الذي يتعلق بتنظيم أهداف العملية التعليمية ومحتوى المادة الدراسية وطرائق تدريبها ونشاطاﺗﻬا وطرائق تقويمها بشكل يؤدي إلى افضل النتائج التعليمية في اقصر وقت وجهد وتكلفة مادية، ويتعلق هذا اﻟﻤﺠال أيضاً بوضع الخطط التعليمية سواء كانت أسبوعية، أو شهرية، أو فصلية أو سنوية.
يعنى التنظيم الإداري هيكلة النشاط الخاص بالجهاز الاداري سواء كان جهازاً عاماً أو خاصاً إلى عدة قطاعات وإدارات وأقسام ﺑﻬدف القيام بذلك النشاط بسهولة ويسر وترتيب ومن ثم تحقيق الأهداف التي يطمح الجهاز الإداري في الوصول إليها.
والتنظيم وإن كان مفهوماً إدارياً إلا إنه أيضاً يتمشى مع توجهات الأنظمة التي ﺗﻬدف الى ضرورة القيام بالواجبات وحماية الحقوق، وفق تنظيم دقيق يتمشى مع القواعد الإدارية الحديثة، ذلك أن التنظيم يعتبر وسيلة لتحقيق الانسجام وتلافي الازدواجية والاستفادة من القدرات والطاقات وتحديد العلاقات بين الأفراد وبين الإدارات والمساعدة على نقل المعلومات وتوحيد الجهود وترشيد الانفاق وتوزيع الصلاحيات.
إن التنظيم الإداري يعد وسيلة مدير المدرسة لتسير تعاملة مع مهام ومتطلبات دورة وتفعيل مصادر المدرسة كافة، فمن خلال التنظيم يمكن أن ينسق المدير الإمكانات المتوافرة كافة لدى العاملين معه ويوظف مختلف إمكانات المدرسة ومكوناﺗﻬا بحيث تتوجه هذه الطاقات نحو تحقيق أهداف العملية التربوية التي تنوي المدرسة تحمل مسؤولية إنجازها، ولكي يطور المدير تنظيماً إدارياً فاعلاً عليه أن يدرك وبعمق الوظائف المطلوب القيام ﺑﻬا وان يتفهم طموحات أعضاء هيئة التدريس والجسم الطلابي في المدرسة وما يتمتعون به من كفايات وخصائص.
فالبنية الإدارية وما يصاحبها من خطط تنظيمية وإجراءات لتفعيلها ليست غاية بحد ذاﺗﻬا إذ أن قيمتها تكمن في مقدرﺗﻬا على زيادة فاعلية تنسيق جهود العاملين واستخدام التسهيلات المدرسية لخدمة عملية التدريس في الوقت والمكان المناسبين، وبقدر ما يساعد تنظيم المدرسة وينيتها المعلمين على إنجاز أهدافهم وغاياﺗﻬم يكون هذا التنظيم مناسباً.
فبنية الإدارة وأساليبها لا قيمة لها إن لم تساعد المتعلمين على تحقيق أداء افضل لمتطلبات دورهم وهكذا يكون كل من البيئة والتنظيم وسائل لخدمة المعلمين والمتعلمين.

● هنالك أربعة أنشطة بارزة في التنظيم :
1. تحديد أنشطة العمل التي يجب أن تنجز لتحقيق الأهداف التنظيمية.
2. تصنيف أنواع العمل المطلوبة ومجموعات العمل إلى وحدات عمل إدارية.
3. تفويض العمل إلى أشخاص آخرين مع إعطائهم قدر مناسب من السلطة.
4. تصميم مستويات اتخاذ القرارات.

● المحصلة النهائية من عملية التنظيم في المنظمة :
كل الوحدات التي يتألف منها (النظام) تعمل بتآلف لتنفيذ المهام لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.

● ماذا يعمل التنظيم ؟
العملية التنظيمية ستجعل تحقيق غاية المنظمة المحددة سابقا في عملية التخطيط أمرا ممكنا، بالإضافة إلى ذلك، فهي تضيف مزايا أخرى.
1. توضيح بيئة العمل : كل شخص يجب أن يعلم ماذا يفعل. فالمهام والمسؤوليات المكلف ﺑﻬا كل فرد، وإدارة، والتقسيم التنظيمي العام يجب أن يكون واضحا، ونوعية وحدود السلطات يجب أن تكون محددة.
2. تنسيق بيئة العمل : الفوضى يجب أن تكون في أدنى مستوياﺗﻬا كما يجب العمل على إزالة العقبات، والروابط بين وحدات العمل المختلفة يجب أن تنمى وتطور، كما أن التوجيهات بخصوص التفاعل بين الموظفين يجب أن تعرّف.
3. الهيكل الرسمي لاتخاذ القرارات : العلاقات الرسمية بين الرئيس والمرؤوس يجب أن تطور من خلال الهيكل التنظيمي، هذا سيتيح انتقال الأوامر بشكل مرتب عبر مستويات اتخاذ القرارات.
"بلنكت" و "اتنر" يستمران فيقولان أنه بتطبيق العملية التنظيمية ستتمكن الإدارة من تحسين إمكانية إنجاز وظائف العمل.

■ الخطوات الخمس في عملية التنظيم :
● الخطوة الأولى : احترام الخطط والأهداف.
الخطط تملي على المنظمة الغاية والأنشطة التي يجب أن تسعى لإنجازها، من الممكن إنشاء إدارات جديدة، أو إعطاء مسؤوليات جديدة لبعض الإدارات القديمة، كما الممكن إلغاء بعض الإدارات. أيضا قد تنشأ علاقات جديدة بين مستويات اتخاذ القرارات، فالتنظيم سينشئ الهيكل الجديد للعلاقات ويقيّد العلاقات المعمول ﺑﻬا الآن.
● الخطوة الثانية : تحديد الأنشطة الضرورية لإنجاز الأهداف.
ما هي الأنشطة الضرورية لتحقيق الأهداف التنظيمية المحددة ؟
يجب إعداد قائمة بالمهام الواجب إنجازها ابتداء بالأعمال المستمرة (التي تتكرر عدة مرات) وانتهاء بالمهام التي تنجز لمرة واحدة.
● الخطوة الثالثة : تصنيف الأنشطة.
المدراء مطالبون بإنجاز ثلاث عمليات :
١. فحص كل نشاط تم تحديده لمعرفة طبيعته (تسويق ـ إنتاج ـ .. الخ).
٢. وضع الأنشطة في مجموعات بناء على هذه العلاقات.
٣. البدء بتصميم الأجزاء الأساسية من الهيكل التنظيمي.
● الخطوة الرابعة : تفويض العمل والسلطات.
إن مفهوم الحصص كقاعدة لهذه الخطوة هو أصل العمل التنظيمي.
في بدء الإدارات، الطبيعة، الغاية، المهام، وأداء الإدارة يجب أن يحدد أولا كأساس للسلطة، وهذه الخطوة مهمة في بداية وأثناء العملية التنظيمية.
● الخطوة الخامسة : تصميم مستويات العلاقات.
هذه الخطوة تحدد العلاقات الرأسية والعرضية الأفقية في المنظمة ككل.
الهيكل الأفقي يبين من هو المسؤول عن كل مهمة.
أما الهيكل الرأسي فيقوم بالتالي :
• يعرف علاقات العمل بين الإدارات العاملة.
• يجعل القرار النهائي تحت السيطرة (فعدد المرؤوسين تحت كل مدير واضح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حقيبة البرنامج التدريبي المقدم لمديري المدارس (السعودية : أبها 1429هـ).

 0  0  27588
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:17 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.