• ×

09:47 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله القائل في كتابه الكريم : (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ..) وقال : (وفي أنفسهم أفلا يبصرون).
أخي الكريم : معلماً أو والداً أو صانعاً أو مهما كان موقعك في خريطة بني آدم البشرية والمكرمة من الله تعالى على سائر مخلوقاته الروحية والمادية .. هلا نظرت إلى الآية الكريمة الأولى ببعض التعمق البسيط .. فالواو واو العطف على ما قبلها لمشاركة الفعل التالي "كرمنا" على ما سبقه، ثم بـ (لقد) وبها لام التوكيد و(قد) التي تفيد التحقيق مع الفعل الماضي، أو الظن والشك مع الفعل المضارع (غير ما يصدر عن الله تعالى أولاً ثم عن رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وبقية الأنبياء الآخرين - لأنهم من أهل العصمة جميعا - وهذا التخصيص لبني آدم وتقربا للملائكة الكرام البررة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون - لأن ذكر الله وتسبيحه وتمجيده هو نفسهم وطعامهم وشرابهم، وقد ورد بالاثر أن منهم من هو شاخص ببصره الى ذات الله عاليا ولم ير بعد جاره من الملائكة الآخرين منذ خلقهم الله تعالى والى يوم القيامة ولم ينشغل بغير ذكر الله اولاً ثم خوفاً من سهو بعض البعض من ثواني زمن أهل الدنيا عن ذكر الله ولئلا يكتب من الساهين ؟ فكيف بالانس والجن الخارجين عن عبادته وطاعته -.
ومما زاد بني آدم تكريماً وعظمة أن الله تعالى بذاته وجلاله فقط هو الذي سخر لهم بقية مخلوقاته تسخيراً اجبارياً وليس تسخير مفاوضة او مقايضة بين مخلوق ومخلوق (والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ولا تعد او تحصى. فهل منا لم ير طفلا صغيرا لم تثبت أضراس عقله كما يقولون أو بتعبير أهل الريف والبادية لم يفقس من البيضة يقود بعيرا بحبل صغير - فاذا اردنا المقارنة من حيث الجسم او الوزن او القوة او التفكير الباطني" لأن البعير حقود ولا ينسى، وقد قيل في الامثال عن انسان تجمدت الرحمة من عروق قلبه" أحقد من جمل. فكيف يمكن ان يتصرف هذا الطفل الصغير بالاستقواء على هذا الجمل او الحمار او البغل او حتى الكلب (اعزكم الله بالكرامة) لولا تسخير الله وحده لا شريك له فقط. وكذلك سخر لبني آدم كل ما في البر والبحر. وربما يتساءل قارئ كريم عن الجو ؟ فنقول له من باب تكملة الجواب : وهل الجو الا جزء من وجود البر والبحر ؟ فالطائرات بالجو وحتى الطيور بالجو تعتمد أولاً على قدرة الله تعالى بتسخير هواء الجو الناتج عن حركة الرياح على سطح البحر نتيجة لحركة الامواج المتعاقبة ومعاكسة الجاذبية الارضية، وحركة المد والجزر - بفعل التأثير الاشعاعي للقمر على سطح البحر - وبالتالي مع استمرار حرارة اشعة الشمس اللاهبة والاشعة الكونية الساقطة على سطح الكرة الارضية - والتي تؤثر على كل شيء ومنها سلوك وتصرفات ونوازع الانسان كالحب او الكره او الجريمة او العفو .. الخ.
وكذلك على الإنسان أن يتدبر ويرى ما في نفسه من عظم آيات الله العظيم، ويبصر بروية ودقة شديدة في ذات نفسه قبل أن ينظر الى أي شيء بالآخرين (وقد قيل : لا تجد لك أصدق من المرآة صباحاً ومساءً وفي كل وقت وحين) فمن هذه المواد العضوية في جسم الانسان لا تتم الطاقة الفكرية للانسان الا بمشاركة الطاقة الروحية (وهي التي تعبر عنها الشرائع السماوية المختلفة "الاسلام والنصرانية واليهودية" ولا اقول الاديان - لأن الدين واحد وهو الاسلام فقط لا غير (إن الدين عند الله الإسلام) ولا شك ان كل نبي ارسل برسالة سماوية او كان نبيا بدون رسالة، قد اعترف بالاسلام وحده - حتى ان المسيح عليه السلام سيعود آخر الزمان وقبل يوم القيامة وسوف يتبع مجبراً على اتباع دين الإسلام فقط، لأن شريعته السابقة - وهي النصرانية تعتبر منسوخة والامور الثانوية بها قد تغيرت بعد وجود الاسلام.
فالايمان هو الطاقة الروحية في هذه البشرية، وسنرى فيما يلي كيف ستظهر الطاقة البشرية لهذا الانسان من اجل تتم تنمية ذات هذا الانسان الذي يجهل ذاته، ومما يجدر ذكره ان العلماء قد اكنشفوا حقيقة هامة في انسان اليوم وهي انه استطاع العقل البشري الحاضر والمستعمل منه فقط 10% أن يكون الاسبق لما قام به السابقون منذ آلاف السنين ومنذ بدء الخليقة كافة.
ومن أجل ان تتحقق مقولة : (العقل السليم في الجسم السليم) سنرى كيفية تدريب الجسم العضوي والمادي بالإنسان مع تمارين الجسم الروحي أو الاثيري أو (زيادة الأيمان) لامكانية تحقيق كل شيء في فكر الإنسان .. حتى ياتي اليوم الذي يكتشف به البعد الرابع - وهو الزمن - ثم يصبح الزمن لا شيء (إذ باكتشاف بعد الزمن ستكون قدمك عند نقطة تفكير ونظر فكرك ومبتغاك وهدفك او مناك - فإذا رغبت بالسفر من أي مكان أنت به الآن وحددت جهة رغبة وجودك فسوف تكون هناك خلال بعض اجزاء الثانية هناك، وليس بذلك اية علاقة بالجن او السحر) والدليل على ذلك أن الإنسان - بتسخير كل شيء من الله - استطاع اكتشاف كل من : الطول والعرض والارتفاع والمساحة .. الخ، ومن تمارين الطاقة القادمة - بعد وقت من الزمن - ستقول بملء فيك : (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) (الزخرف : 14).
تلعب تمارين الطاقة دوراً فاعلاً في شحن الذات بالطاقة الفاعلة وتمكينها من حمل مفهوم إيجابي حول الذات، يشعرها بالراحة والاسترخاء من جهة والتركيز ومواجهة الذات من جهة أخرى لحل المعضلات وفك أزمة المنغصات التي تعترض الذات في كافة أبعاد الحياة وتحدياتها، وتلك التمارين قائمة على استراتيجيات التخيل وتفعيل مهارة الإدراك والتخزين لها في ظل تشفير ذاتي، يستحضر معه عبر آلية تخزين القشرة الجديدة في الدماغ الاستجابة الانفعالية المناسبة للتحديات والأزمات، في ظل رتابة هادئة متزنة ينشأ منها تباعاً تفكير جاد مستقر، يركز على مهارة بدائل التفكير بدلاً من الركون إلى جانب واحد ضيق لا يمكن الخروج منه في معالجة الأزمات والهموم المتعاقبة التي قد تتراكم لتنشأ حالة الإحباط والاكتئاب، وتسهم تلك التمارين في خلق حالة التفاؤل في الذات ورفع مستواها، مما يعزز مفهوم إيجابي للذات، يشكل النقطة المركزية في أهداف علم هندسة الذات وبرمجتها إيجابياً في الحياة.
وتستهدف مقالتي هذه تسليط الضوء على ثلة مختارة من التمرينات في هذا الصدد، وهي مطورة من قبلي، لغاية تحقيق هدف الاسترخاء والاستجابة الانفعالية المناسبة معه من جهة، وتحفيز الذات لمواجهة التحديات التي تعترضها وتوجيهها نحو أبعاد الإيجابية في الحياة بعيداً عن السلبية والمثبطات.
وتلك التمارين تستند إلى استراتيجيات التخيل وتفعيل مهارات الإدراك والتخزين في الذاكرة بعيدة المدى، ومهارات التشفير الحركي والصوتي والانفعالي في آلية تدريبية واحدة، تستهدف صنع الأريحية في الذات وتوجيهها نحو أهداف تثير التفاؤل والإيجابية في الحياة.

■ المحطة التدريبية الأولى :
• اجلس وحدك في حديقة ما أو أمام النهر أو على رمال الشاطئ في مكان جميل أو اجلس في غرفة هادئة لوحدك.
• تنفس في هدوء وعمق بضع دقائق واسترخي تماماً.
• اترك عقلك بغير قيد يمرح حيث شاء.
• اتبع تفكيرك في هدوء وعندما يتعلق تفكيرك بخيال استوقفه.
• حاول أن تجعل فكرتك المتخيلة هنا وردة حمراء تتفتح جمالاً في الطبيعة.
• تنفس عبقها الجميل واستنشقه.
• استشعر عبر حركة أوراقها صوت تصفيق عال لك.
• استمع لصوت التصفيق وتنفس معه بعمق وهدوء.
• اقبض يدك اليمنى عند سماع التصفيق وتنفس معه بعمق.
• اعتبر قبضة يدك اليمنى تشفير للثقة بالنفس والإصرار على الهدف.
• اشكر الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم.
• كلما خالجك اهتزاز بذاتك أو تردد استخدم قبضة يدك اليمنى كإشارة وشيفرة لك على الثقة والإصرار واستشعر دوماً من خلالها (الهدوء، تصفيق الأخرين، التميز والعطاء في الحياة).
• ملاحظة : يمكن أن تستخدم أية حركة يدوية لديك للتعبير عن التشفير ربما حركة إصبع ما وغير ذلك، فأنت مخير باختيار الحركة التي تناسبك.

■ المحطة التدريبية الثانية :
• اجلس وحدك على مقعد مريح في غرفة هادئة واسترخ تماماً لبضع دقائق وتنفس بعمق رتيب.
تخيل حولك قوة ملهمة عظيمة واشعر أنك في مركز دائرة الإلهام وتنفس بهدوء وامتص هذه القوة الملهمة.
• تخيل أنك تستمع لصوت مقرئ جميل في القرآن أو موسيقى هادئة من الطبيعة أو من آلة ما وتخيل فيما لو كنت تسمع صوت المقرئ طاقة إيمانية تسبح في الفضاء فتعطر أجوائك وتغمرك بالأمن وتستلهم منها السعادة والهدوء، وفيما لو كنت تسمع موسيقى هادئة من الطبيعة أو آلة ما تخيل (الأنغام، النوتات) وهي تسبح في الفضاء ثم تتجه إليك في صورها المتتابعة وتستلهم منها السعادة والهدوء.
• امتص عقلياً ما تراه حولك من الإلهام واحتفظ به في ذاكرتك.
بعد التمرين اهدأ في مكانك واستمر في التركيز والتنفس الرتيب بضع دقائق حتى تحصل على كفايتك من طاقة الراحة بالتنفس والمعاني الممتعة الهادئة.
استرح بعد التمرين إذا كنت متعباً، واقطع كل تخيل حتى لا تشوش الإلهام.
عندئذ استنفذ تلك الطاقة في فكرة ما، لوحة ما، مشروعاً ما، حل مشكلة ما، نصاً ما، لحناً ما، قصيدة ما .. الخ، من إبداعات الطاقة الإنسانية.
اشكر الله الذي علم الإنسان ما لم يكن تعلم.

■ المحطة التدريبية الثالثة :
• اجلس وحدك في مكان هادئ واسترخ لبضع دقائق وتنفس بعمق.
• تخيل حولك همومك في لوحة كبيرة جداً.
• تخيل تلك اللوحة تصغر شيئاً فشيئا.
• استخدم قبضة يدك اليمنى والورقة بين يديك.
• استشعر معها بالثقة بالنفس والإصرار على نزع الهموم من قلبك.
• تخيل أمامك بحر والق تلك الورقة فيه وتخيلها تذوب في البحر بعمق حتى تكون نسياً منسيا.
• تخيل همومك وقد غدت في بحر الحياة تذوب حتى تكون نسياً منسيا.
• استرح بعد التمرين وتخيل تاج الأمل يجلس على عرش قلبك بأريحية وتمكين عال.
• اشكر الله بعد ذلك الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

■ المحطة التدريبية الرابعة ـ تمرينات مركبة :
• اجلس وحدك على طاولة تستقبل الهواء المتجدد عند الصباح في غرفة هادئة.
• استنشق الهواء المتجدد بعمق وهدوء.
• ضع ورقة بيضاء وقلم بين يديك.
• سجل على الورقة أسباب مخاوفك.
• تخيل تلك المخاوف صحراء جرداء بين عينيك.
• ازرع مكانها أفكار بناءه إيجابية.
• سجل تلك الأفكار على ورقة وردية بقلم اخضر.
• تخيل ورقة المخاوف تذوب في البحر وتصبح نسياً منسيا.
• تخيل الأفكار البناءة أشجار خضراء تتعانق غصونها إلى السماء.
• تخيل معها أصوات تصفيقٍ عال لك.
• استخدم قبضة يدك اليمنى لاستشعار الثقة والإصرار.
• ارسم بعد ذلك خطة جديدة لحياتك على ورقة وردية بقلم اخضر ونفذها بإخلاص وقوة واستمرار.
• اشكر الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

 2  0  3982
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-04-21 11:58 صباحًا ساره العطاوي :
    رفع الله قدرك واثــــــابك خير ثواب
    رااااائع جدا معلومات قيمة
    تــــــــــــم الحفظ
  • #2
    1433-04-26 09:07 مساءً معن طيطي :
    رفع الله قدرك واثــــــابك خير ثواب
    رااااائع جدا معلومات قيمة يا استاذ

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:47 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.