• ×

08:57 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ في مقالة لطيفة للكاتب محمد سلماوي تحت عنوان (لن أزور اليابان) كتب أنه كان في زيارة لليابان لإلقاء محاضرة واثناء استقلاله لأسرع قطار في العالم المسمى ب "قطار الطلقة" Bullet train الذي تشبه سرعته سرعة طلقة الرصاص، ما بين طوكيو والعاصمة القديمة كيوتو. يقول وقفت على رصيف القطار بصحبه صديقي الياباني حيث كانت تذكرتهما تشير إلى أن مقعديهما سيكونان في العربة الخضراء وللعلم اليابانيون يطلقون الألوان على درجات القطار، فلا يقولون عربة الدجة الأولى أو الثانية أو الثالثة وانما العربة الخضراء والحمراء والصفراء اشار اليه مرافقه الياباني أن يقف في المكان المخصص على الرصيف لباب العربة الخضراء وفي الموعد المحدد بالضبط وصل القطار وجاء باب العربة الخضراء في المكان المحدد له مع فارق بضعة سنتيمترات من حيث يقف صاحبنا.
فقال صاحبنا مداعباً صديقه الياباني وفي نفس حرقه على فارق التقدم بين اليابان وعالمنا العربي لا سيما انه لم يزر بلادنا من قبل فقال له : كيف يقف القطار بعيداً بضع سنتيمترات وليس امامي تماماً، كيف يسمح بتلك الفوضى ؟
لم يكن يتوقع أن الشاب الياباني لم يفهم تلك الدعابة فلقد كست وجهة الحمرة خجلاً واخذ يتأسف لما حدث مؤكداً ان هذا لا يحدث إلا نادراً، ووعد بأنه سيخطر المسؤولين حتى لا يتكرر ذلك ثانية.
في الرحلة التي دامت أقل من ثلاث ساعات ظل يجيء ويروح للتحدث مع العاملين الذين جاءوا واحداً وراء الآخر ليعتذروا لصاحبنا عما حدث وحين وصلا الى كيوتو وجد مدير المحطة ينتظره بنفسه على الرصيف ليقدم له هو الآخر اعتذاره عما حدث في محطة طوكيو ومؤكداً ان ذلك لن يحدث ثانية.
واختتم كاتبنا هذا الموقف تأكيده : لصديقه الياباني انها مزحة والذي بدا متعجباً وفغر فاه في دهشة قائلاً لماذا ؟ فأجابه لأن تلك مسألة عادية جداً بمقاييسنا وهي يمكن ان تحدث في أي مكان ! فقال له صديقه الياباني ولكنها لا تحدث في اليابان.

■ لعلي هنا اتوقف واتساءل بعد هذا الموقف اللطيف :
هل الاعتذار لابتعاد البوابة بضعة سنتيمترات امر مشروع أم مبالغ فيه.
قد يكون في عالمنا العربي هذا الامر ضرباً من الخيال ولكن ما هي الحدود المنطقية لكي يعتذر المسؤول، وقبل الاعتذار اترانا نستطيع معاتبة احد المسؤولين وقبل ذلك كله هل هو يخطيء اصلاً ؟
لماذا المسؤول هناك يعتذر، إن اخطأ ولماذا يستقيل ان اخفق وماذا يا ترى يصنع الياباني لو كان الامر أكبر من ذلك.
لو كان ما يحدث في شؤوننا الصحية المحلية من مآس كوفاة رازان وريم وابتهال وحدوث مشاكل الوادي المتصدع حدث في اليابان كيف يكون اعتذار المسؤول الصحي.
ولو كان ما يحدث في شؤون الكهرباء عندنا حدث عندهم من انقطاعات وايقافات للتيار الكهربائي وتحديداً اوقات سريان التيار الكهربائي للمصانع في وقت الذروة كيف تراه يكون اعتذار مسؤول الكهرباء.
لو كان نفوق الأبل حدث عندهم وان كان ذلك مستحيلاً (ولعل اي حيوان آخر يكون السبب) كيف يكون اعتذار المسؤول الزراعي.
ولو كان التعليم واخفاقاته حدث في اليابان كيف كان اعتذار مسؤول التعليم.
ولو كانت الانفاق والجسور تبدأ مشاكلها قبل ان يبدأ تشغيلها حدثت في اليابان كيف تراه اعتذار مسؤول البلدية.
ولو كانت حوادث المرور باعدادها المخيفة من وفيات واصابات حدثت عندهم كيف تراه كان مسؤول المرور والشرطة.
لو ولو ولو مئات اللوات ستظل تثيرها ولكن تبقى نتيجة واحدة لو كان ما يحدث عندنا حدث في اليابان لأصبحت اليابان من دول جامعة الدول العربية.

 0  1  2074
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:57 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.