• ×

05:41 صباحًا , الإثنين 24 محرم 1441 / 23 سبتمبر 2019



ثقافة الاعتذار في اليابان : (وقفات ـ تساؤلات).
في مقالة لطيفة للكاتب محمد سلماوي تحت عنوان (لن أزور اليابان) كتب أنه كان في زيارة لليابان لإلقاء محاضرة وأثناء استقلاله لأسرع قطار في العالم المسمى بـ "قطار الطلقة" Bullet train الذي تشبه سرعته سرعة طلقة الرصاص، ما بين طوكيو والعاصمة القديمة كيوتو. يقول وقفت على رصيف القطار بصحبه صديقي الياباني حيث كانت تذكرتهما تشير إلى أن مقعديهما سيكونان في العربة الخضراء وللعلم اليابانيون يطلقون الألوان على درجات القطار، فلا يقولون عربة الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة وإنما العربة الخضراء والحمراء والصفراء أشار إليه مرافقه الياباني أن يقف في المكان المخصص على الرصيف لباب العربة الخضراء وفي الموعد المحدد بالضبط وصل القطار وجاء باب العربة الخضراء في المكان المحدد له مع فارق بضعة سنتيمترات من حيث يقف صاحبنا.
فقال صاحبنا مداعباً صديقه الياباني وفي نفس حرقه على فارق التقدم بين اليابان وعالمنا العربي لا سيما انه لم يزر بلادنا من قبل فقال له : كيف يقف القطار بعيداً بضع سنتيمترات وليس أمامي تماماً، كيف يسمح بتلك الفوضى ؟
لم يكن يتوقع أن الشاب الياباني لم يفهم تلك الدعابة فلقد كست وجهة الحمرة خجلاً وأخذ يتأسف لما حدث مؤكداً أن هذا لا يحدث إلا نادراً، ووعد بأنه سيخطر المسؤولين حتى لا يتكرر ذلك ثانية.
في الرحلة التي دامت أقل من ثلاث ساعات ظل يجيء ويروح للتحدث مع العاملين الذين جاؤوا واحداً وراء الآخر ليعتذروا لصاحبنا عما حدث وحين وصلا إلى كيوتو وجد مدير المحطة ينتظره بنفسه على الرصيف ليقدم له هو الآخر اعتذاره عما حدث في محطة طوكيو ومؤكداً أن ذلك لن يحدث ثانية.
واختتم كاتبنا هذا الموقف تأكيده : لصديقه الياباني إنها مزاح والذي بدا متعجباً وفغر فاه في دهشة قائلاً لماذا ؟ فأجابه لأن تلك مسألة عادية جداً بمقاييسنا وهي يمكن أن تحدث في أي مكان ! فقال له صديقه الياباني ولكنها لا تحدث في اليابان.

■ لعلي هنا أتوقف وأتساءل بعد هذا الموقف اللطيف :
هل الاعتذار لابتعاد البوابة بضعة سنتيمترات أمر مشروع أم مبالغ فيه ؟
قد يكون في عالمنا العربي هذا الأمر ضرباً من الخيال ولكن ما هي الحدود المنطقية لكي يعتذر المسؤول، وقبل الاعتذار أترانا نستطيع معاتبة احد المسؤولين وقبل ذلك كله هل هو يخطئ أصلاً ؟
لماذا المسؤول هناك يعتذر، إن اخطأ ولماذا يستقيل إن اخفق وماذا يا ترى يصنع الياباني لو كان الأمر أكبر من ذلك.
لو كان ما يحدث في شؤوننا الصحية المحلية من مآس كوفاة رازان وريم وابتهال وحدوث مشاكل الوادي المتصدع حدث في اليابان كيف يكون اعتذار المسؤول الصحي.
ولو كان ما يحدث في شؤون الكهرباء عندنا حدث عندهم من انقطاعات للتيار الكهربائي وتحديداً أوقات سريان التيار الكهربائي للمصانع في وقت الذروة كيف تراه يكون اعتذار مسؤول الكهرباء.
لو كان نفوق الإبل حدث عندهم وان كان ذلك مستحيلاً (ولعل أي حيوان آخر يكون السبب) كيف يكون اعتذار المسؤول الزراعي.
ولو كان التعليم واخفاقاته حدث في اليابان كيف كان اعتذار مسؤول التعليم.
ولو كانت الأنفاق والجسور تبدأ مشاكلها قبل أن يبدأ تشغيلها حدثت في اليابان كيف تراه اعتذار مسؤول البلدية.
ولو كانت حوادث المرور بأعدادها المخيفة من وفيات وإصابات حدثت عندهم كيف تراه كان مسؤول المرور والشرطة.
لو ولو ولو مئات اللوات ستظل تثيرها ولكن تبقى نتيجة واحدة لو كان ما يحدث عندنا حدث في اليابان لأصبحت اليابان من دول جامعة الدول العربية.
image مقالات أخرى للكاتب [3].
image الثقافة المكانية : الثقافة العالمية.
ثقافة الاعتذار في اليابان : (وقفات ــ تساؤلات).

image الثقافة العلمية : المرجعيات العلمية.
image في المواد العلمية : التأملات العلمية.
تأملات علمية : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد.

image ثقافة التوقيعات : التوقيعات الثقافية.
في ثقافة التغريدات : روائع المعاني.
 0  1  2580

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.