• ×

01:20 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ من أنواع الشرك بالله (1)
■ من أنواع الشرك ( 2 ) :
● سجود المريد للشيخ، فإنه شرك من الساجد والمسجود له. والعجب أنهم يقولون : ليس هذا سجودا، وإنما هو وضع الرأس قدام الشيخ احتراما وتواضعا ! فيقال لهؤلاء : ولو سميتموه ما سميتموه فحقيقة السجود وضع الرأس لمن يسجد له، وكذلك السجود للصنم وللشمس وللنجم وللحجر كله وضع الرأس قدامه.
● ومن أنواعه : ركوع المتعممين بعضهم لبعض عند الملاقاة. وهذا سجود في اللغة، وبه فسر قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة : 58) أي منحنين، وإلا، فلا يمكن الدخول بالجبهة على الأرض .. ومنه قول العرب : سجدت الأشجار، إذا أمالتها الريح.
● ومن أنواعه : حلق الرأس للشيخ، فإنه تعبد لغير الله، ولا يتعبد بحلق الرأس إلا في النسك لله خاصة.
● ومن أنواعه : التوبة للشيخ، فإنها شرك عظيم، فإن التوبة لا تكون إلا لله كالصلاة والصيام والحج والنسك فهي خالص حق الله، فالتوبة عبادة لا تنبغي إلا لله كالسجود والصيام.
● ومن أنواعه : النذر لغير الله، فإنه شرك. وهو أعظم من الحلف بغير الله، فإذا كان من حلف بغير الله فقد أشرك، فكيف بمن نذر لغير الله ؟
● ومن أنواعه : الخوف من غير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير الله، وابتغاء الرزق من عند غيره، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده سبحانه، والذم والسخط على ما لم يقسمه ولم يجر به القدر، وإضافة نعمه إلى غيره، واعتقاد أن يكون في الكون ما لا يشاؤه.
● ومن أنواعه : طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم. وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فضلا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها. وهذا من جهله بالشافع والمشفوع له عنده كما تقدم، فإنه لا يقدر أن يشفع له عند الله إلا بإذنه، والله لم يجعل استغاثته وسؤاله سببا لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، وهو بمنزلة من استعان في حاجة بما يمنع حصولها.
وهذه حالة كل مشرك. والميت محتاج إلى من يدعو له ويترحم عليه ويستغفر له، كما أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم ونسأل لهم العافية والمغفرة.
فعكس المشركون هذا، وزاروهم زيارة العبادة واستقضاء الحوائج والاستعانة بهم، وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد، وسموا قصدها حجا، واتخذوا عندها الوقفة وحلق الرؤوس ! فجمعوا بين الشرك بالمعبود الحق وتغيير دينه ومعاداة أهل التوحيد ونسبة أهله إلى التنقص للأموات، وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك وأولياءه الموحدين له الذين لم يشركوا به شيئا بذمهم وعيبهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا وأنهم أمروهم به وأنهم يوالونهم عليه! وهؤلاء هم أعداء الرسل والتوحيد في كل زمان ومكان.
وما أكثر المستجيبين لهم ! وللهِ خليلهُ إبراهيم عليه السلام حيث يقول : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ{35} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (إبراهيم : 35 - 36).
وما نجا من شَرَكِ هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله، وعادى المشركين في الله، وتقرب بمقتهم إلى الله، واتخذ الله وحده وليه وإلهه ومعبوده، فجرد حبه لله وخوفه لله ورجاءه لله وذله لله وتوكله على الله واستعانته بالله والتجاءه إلى الله واستغاثته بالله، وأخلص قصده لله متبعا لأمره متطلبا لمرضاته، إذا سأل سأل الله، وإذا استعان استعان بالله، وإذا عمل عمل لله، فهو لله وبالله ومع الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 423- 425) .
(2) : تنبيه : عدد الإمام ابن قيم هنا طرفا من أنواع الشرك صغيره وكبيره ولم يميز بعضه عن بعض.
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  2344
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:20 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.