• ×

07:29 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ تشهد المجتمعات على اختلافها العديد من التغيرات في جوانب الحياة المختلفة، وهذه التغيرات وما اتصفت به من السرعة والامتدادأدت إلى ظهور العديد من الأزمات التي أصابت جوانب عدة من حياة المجتمعات.
وربما أتت التغيرات التي أصابت المجتمعات بفعل العديد من العوامل منها التقدم التكنولوجي المتسارع والثورة المعرفية وظهور العديد من القيم المجتمعية المغايرة، كل هذه الظروف جعلت العصر الحاضر يوصف بعصر الأزمات.
وتتصف الأزمات التى تحدث في العصر الحاضر بالتعقيد والتداخل، حيث تتشكل بفعل جملة من الأسباب والمتغيرات المجتمعية، وتأتي هذه الأزمات فجأة دون سابق انذار فتحدث حالة من الاضطراب والتوتر وربما يعجز من يواجه الأزمة عن التصرف بحكمة للتخفيف من الآثار الناجمة عنها.
وأن الأزمة المدرسية تحدث نتيجة تراكم مجموعة من التأثيرات الخارجية المحيطة بالنظام المدرسي, أو حدوث خلل مفاجئ يؤثر على المقومات الرئيسية للنظام المدرسي ويشكل تهديداً صريحاً وواضحا لبقائه، والأزمات المدرسية عندما تتعرض لها المدارس تكون الأزمة عبارة عن حالة مؤقتة من الضيق وعدم التنظيم, وخلل في الإدارة مما يؤدي إلى عدم قدرة المدير على مواجهة موقف معين مع هذه الأزمات يؤدي إلى نتائج غالباً ما تكون غير مرغوبة وبخاصة في حالة عدم وجود استعداد أو قدرة على مواجهتها.
ونظراً لخطورة النتائج التي تسفر عنها الأزمات بكل أنواعها تحرص المؤسسات التربوية على استخدام إستراتيجيات متنوعة تؤكد على مشاركة العاملين في المدرسة مع القيادة في التفكير والتنفيذ ثم المتابعة والتقويم. وتفعيل ذلك من خلال قيام المدرسة بتشكيل اللجان, وفرق العمل وتنظيم بيانات خاصة بالأزمات وإعداد وتدريب الأفراد لمواجهتها.
وقد أدى تسارع ظهور الأزمات وتعددها إلى اتجاه علماء الإدارة إلى الاهتمام بوضع أسس ومبادئ لإدارة الأزمات كما تزايد إدراك موضوع إدارة الأزمات كرؤية تحمل في طياتها ملامح التفاعل والتكامل مع متطلبات الحياة المعاصرة، بما فيها من متطلبات التكيف لتحقيق الأهداف، وتمثل الادارة الحكيمة للأزمات المدرسية محور مهم لتحقيق الأمن والاستقرار في المؤسسات التعليمية.
وتهدف إدارة الأزمات إلى وقف تدهور الأزمة والتقليل من الخسائر المادية والبشرية وتوجيه الموقف إلى المسار الصحيح ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الأزمة ويترتب على إدارة الأزمات وضع خطط علمية منظمة لمنع حدوث الأزمات والتدريب على مواجهتها وفقًا لإمكانات كل مدرسة، ليس هذا فقط بل على المدرسة أن تحصن نفسها لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن العمل الإداري داخل المدارس في حاجة إلى أسلوب أكثر تقدمًا وتطورًا وابتكاراً.
والإدارة المدرسية تواجه بعض المعوقات في التعامل مع الأزمات وهذا بالطبع يحتاج إلى تخطيط مدروس ومحكم من أجل السيطرة على مثل هذه الأزمات التي من شأنها زعزعة استقرار الإدارة المدرسية بوجه خاص والبيئة المدرسية بوجه عام، مما ينعكس سلباً على العمل المدرسي برمته.
ومدير المدرسة بما يقوم به من أدوار وبما يملكه من صلاحيات يعتبر الركن الأساسي في نجاح مواجهة الأزمة، ويخضع تعامل مدير المدرسة مع الأزمة المدرسية للعملية العقلانية الفكرية والاستعداد والتخطيط المسبق والخبرة والدراية في معالجة بوادر الأزمة وعدم السماح بامتدادها أو بتدهور الأحداث، ويعد هذا السبب هو الذي تضطلع به المدرسة في الوقت الحاضر.
ويتضح دور مدير المدرسة في إدارة الأزمة المدرسية من حيث القدرة إلى إدارة الأزمات المدرسية والتدخل السليم بالوقت المناسب، وتحديد الأدوار التي يقوم بها فريق العمل بكل وضوح ودقة، وكذلك تعريفهم بالمراحل التي تمر بها إدارة الأزمات لتساعدهم على التصرف أثناء وقوع الأزمات، كما يلزم شخصية قادرة على قيادة الفريق وبث الثقة بالنفس لديهم.
ويعتبر دور مدير المدرسة دوراً مهماً في إدارة الأزمات، ويتضح ذلك من خلال وجود نظام لإدارة الأزمات بالمدرسة التي تتضمن خطة لإدارة الأزمة المدرسية وفريق مدرب يتم تشكيله من أعضاء المدرسة بحيث يكون له قائد وفريق ومهام محددة لكل عضو ووجود نظام الاتصالات والمعلومات والإعلام، وبهذا لا يكون التصرف حين وقوع الأزمة ردة فعل.
وتأسيساً على ما سبق تتضح أهمية انتهاج المؤسسات التعليمية لأسلوب إدارة الأزمات في ضوء الأزمات المتلاحقة التي تواجهها، ويتضح كذلك الدور الجوهري لمديري المدارس في إدارة الأزمات حين وقوعها ومن قبلها منع وقوع الأزمات.

 0  1  5642
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.