• ×

05:23 صباحًا , الإثنين 25 ربيع الثاني 1438 / 23 يناير 2017

◄ علاجات تربوية لمشاكل وسلبيات مدرسية «3».
■ سلوكيات خطيرة تنتشر بين الفتيات بالعالم العربي الإسلام :
● الايمو (مشاعر الحزن والكآبة)، نشرت صحيفة الرياض برزت مؤخراً، سلوكيات خاطئة لدى كثير من الفتيات بالمملكة، لاسيما في محيط مدارس التعليم العام والجامعات، ومن أبرزها ما يسمى بثقافة "الإيمو" للتعبير عن مشاعر الحزن والكآبة والخروج أحياناً عن القيم المجتمعية نحو الانفتاح غير المسئول، وسلوك "البويات" الذي يشابهن بأفعالهن وحركاتهن الرجال، كذلك ظاهرة الإعجاب بين الفتيات، وغيرها.
وتعد تلك السلوكيات المدفوعة بعوامل اجتماعية ونفسية وثقافية بحاجة إلى توقف؛ ليس لتضخيم المشكلة، أو تعميم الحالات الفردية على أنها ظاهرة مخيفة ومخجلة لمجتمع بطبعه محافظ، أو الإساءة لمؤسساتنا التعليمية التي نقدر حجم تضحيات القائمين عليها.
وتوجد حالات متنوعة ومتعددة وممتدة في أكثر من مكان طمعاً في نشر الوعي بين الفتيات، والتحذير من هذه السلوكيات التي تسيء إليهن وإلى اسرهن ومجتمعهن، والتأكيد على دور مؤسسات المجتمع في التكاتف للتقليل من آثار هذه السلوكيات على الفتيات.
ونقلت جريدة "الرياض" عن الأستاذ الدكتور سليمان العقيل استاذ علم الاجتماع بجامعة الملك / سعود قوله : (إن ممارسة السلوك يعني الالتزام بالفكرة التي أوجدت هذا السلوك سواء كان خاطئاً أو سوياً، ولذلك كانت مهمة التربويين ومهمة التنشئة الاجتماعية هي التركيز الأعظم على الفكرة الأيدلوجية الصحيحة التي تنتج السلوك الصحيح وتبنيه وتستمر في عملية صيانته وتركيزه في الأجيال، وكان ذلك واضحاً في مناهج الإعداد المدرسي في التعليم العام، وكذا مستوى التعليم بمختلف مراحله).
وأضاف العقيل قائلا : (في المقابل نجد أن المجتمع بما يملك من وسائل مختلفة إعلامية ودينية وثقافية وتربوية وغيرها غير الرسمية تساهم مساهمة فاعلة في تركيز السلوك السوي، ولكن مع التغير الاجتماعي والتحديث الذي طرأ في المجتمع السعودي، وأحدث نوعاً من التحول في الكثير من المعطيات الثقافية والموروثات بمختلف أنواعها، دخل على المجتمع السعودي الكثير من المنتجات الثقافية منها الجيد ومنها الرديء).
وأضاف العقيل قائلاً : (في المقابل نجد أن المجتمع بما يملك من وسائل مختلفة إعلامية ودينية وثقافية وتربوية وغيرها غير الرسمية تساهم مساهمة فاعلة في تركيز السلوك السوي، ولكن مع التغير الاجتماعي والتحديث الذي طرأ في المجتمع السعودي، وأحدث نوعاً من التحول في الكثير من المعطيات الثقافية والموروثات بمختلف أنواعها، دخل على المجتمع السعودي الكثير من المنتجات الثقافية منها الجيد ومنها الرديء).
وتابع حديثه : (جاءت هذه المحدثات السلوكية عبر الوسائط المختلفة ودخلت كل بيت وكل تجمع سكاني وكان من الأفراد عرض هذه المنتجات على المحتوى الثقافي المحلي وعلى الدين الإسلامي والأيدلوجية المحركة له، وكان الرفض للبعض والقبول للبعض الآخر من هذه المنتجات السلوكية الوافدة، ومع تعرض المجتمع الزي الخاص بفتيات بأفراده إلى نوع من التوكيد المستمر بدأ البعض من أفراد المجتمع وخصوصاً الشباب في التقمص للكثير من هذه السلوكيات الوافدة بغض النظر عن حرمتها أو حلها أو صلاحيتها للمجتمع، ولكنها تخدم هذه الفئة من الشباب).
وأوضح أن هذه الخدمة تكون في الغالب نوع من إثبات الذات أو الظهور بمظهر التميز أو التحدي أو الرغبة في تبني هذا النوع من السلوك، وفي جميع هذه الأحول فإن تبني مثل هذه السلوكيات يعد من الضعف في التكوين التربوي والأسري والثقافي في بنية الشخصية لهذه الفئة من الشباب.
واستطرد قائلاً : (وفي المقابل يمكن القول إن المؤسسات التربوية والثقافية وكذا الدينية في المجتمع تشهد نوعاً من الضعف أو القصور في تناول مثل هذه المستجدات السلوكية وعدم القدرة على ملاحقة تلك التغيرات، بل تركت الأسرة وشأنها في مواجهة هذه التغيرات العاتية والمؤسسات التربوية لا تزال تدار بعقلية قديمة تصعب أن تتواءم مع المتغيرات السريعة والجديدة بل أنها لم تستطع إقناع الجيل الصاعد بجدوى المحتوى الثقافي للمجتمع، هذا الضعف على مستوى تلك المؤسسات المجتمعية جعل الأفراد أكثر قبولا للمعطيات الخارجية).

● ظاهرة الإعجاب : ومن جهتها رأت هيفاء عبدالله المرشدة الطلابية المسئولة عن مراقبة ومتابعة سلوك الطالبات في إحدى المدارس المتوسطة أن ظاهرة الإعجاب بين طالبات المدارس يجب تسليط الضوء عليها، وعدم إهمالها، والتحذير منها، حيث إنها انتشرت بين الطالبات بشكل كبير.
وقالت : (كنا نرى مثل هذه السلوكيات على طالبات المرحلة الثانوية والكليات، ولكن الآن نشاهدها بين طالبات المتوسط والابتدائي، لذلك لابد من أن تضع المدرسة أهدافا لتعديل مثل هذه السلوكيات لأن دور المدرسة لا يقتصر فقط على التعليم، بل أيضاً تعديل السلوك والحد من انتشار السلوكيات الخاطئة).
وطالبت الأسرة بعدم التكتم على وجود مثل هذه السلوكيات لدى الطالبة وضرورة إفادة المدرسة بالمشكلات التي تعاني منها ابنتهم حتى يتم متابعتها ومحاولة التوصل إلى علاج من خلال التعاون بين المدرسة والمنزل، لافتة إلى ضرورة وجود أخصائية نفسية في المدارس وليس فقط مرشدة طلابية، لأن إهمال هذه السلوكيات وإنكارها خطأ كبير، ومن المفروض الاعتراف بها ومناقشة أسباب وجودها والبدء بإحصاء عدد الحالات لنتمكن من علاجها، مؤكدة على أن زمن السكوت انتهى وعلينا أن نتحلى بالشجاعة لنقدم الحلول لبناتنا.

● بنات الإيمو : (الإيمو) عبارة عن حالات شاذة في الخروج على القيم الأخلاقية وشعور دائم بالحزن والكآبة، وتصل أحياناً إلى حد الانتحار، كما تعبر عن حالة من التشاؤم، وهو ما يطلق على هذه الفئة "ايموشن".

● فتاة مسترجلة : وأوضح المتحدث الرسمي بفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالمنطقة الشرقية الشيخ على بن محمد القرني أن ما يسمى بـ"بنات الإيمو" موجودة كحالات بحسب متابعات "الهيئة" المستمرة لهذه الظاهرة، وكل ما نخشاه أن تتطور وتزداد دون أن نساهم في توعية المجتمع من خطورتها.
وقال الدكتور خالد بن سعود الحليبي مدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء المشرف العام على موقع المستشار : (يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة ظهور التأثرات الصارخة في مجتمعنا، وما بداية "الإيمو" في المملكة إلا دليل إضافي على ما أقول، متسائلاً "هل كنا متنبئين بتسللها إلى بناتنا وأولادنا ؟، أم تفاجأنا بها كالعادة ؟، وهل هناك تعامل تربوي مبني على فهم عميق لها ؟ أم أنها المعالجات ذاتها (البندولية) التي نعالج بها كل الأمراض ؟).
وذكرت زينب الغامدي مديرة إدارة التوجيه والإرشاد بتعليم البنات بالشرقية أنه لوحظ في المدارس بالمنطقة الشرقية عدد قليل من الطالبات لديهن قصات شعر تشبه جماعة الايمو مع عدم الإيمان بمعتقداتهم، بل هي لمجرد التقليد والاعتقاد أنها مجرد موضة شبابية سائدة لذلك لم تصل لحد الظاهرة.
وأوضحت أن المسئولية تقع على عاتق الآباء والأمهات في ظهور مثل هذه التقليعات الغربية بدعوى الحرية الشخصية للأبناء مع عدم إدراكهم وفهمهم أساساً للأيمو أو معتقداتهم.

● اضطرابات نفسية : وأكد الدكتور محمد بن علي الزهراني مدير عام مجمع مستشفى الأمل في الشرقية أن ظاهرة "الايمو" هي نتيجة اضطرابات نفسية واضطرابات شخصية ويصاحبها العديد من الأعراض التي تظهر عليهم ومنها السرية التامة في تعاملهم مع الآخرين، والعمل على عدم كشف هويتهم وعدم الرغبة في الحديث مع الآخرين والعزلة عن المجتمع، وكثير ممن ينتمون لهذه الجماعة لا يبحثون عن علاج بسبب قناعتهم بأنهم ليسوا مرضى وبالتالي نادراً ما نجدهم في العيادة النفسية.

● البيئة المدرسية : وأشارت الدكتورة فتحية القرشي عضو جمعية علوم المجتمع بجامعة الملك سعود إلى أن الانحرافات السلوكية بين الطالبات في المدارس والجامعات أخذت في الانتشار لاستمرار الظروف والمواقف التي أوجدتها أو مهدت لظهورها، حيث تلجأ بعض الفتيات إلى التمرد على قيم الأسرة ولوائح المدرسة بتأثير من الجفاء العاطفي وانعدام القدوة الحسنة في بيئاتهم الأسرية والمدرسية، كما يعتبر عدد كبير منهن ضحايا الإهمال وضعف تأثير التنشئة الأسرية والتفكك الأسري.

● التسلط والاستقواء والديكتاتورية. وحلها يكون بالمشورة والتشاور لقوله تعالى : (وشاورهم في الأمر) ثم أننا نجد تالياً ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزوات والمعارك الحاسمة (ولم يكن دكتاتورياً) رغم أنه كان نبياً لله تعالى ومرسل منه ويوحى اليه بكل شئ .. الشورى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- في غزوة بدر : استشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في قتال قريش وذلك قبل بدء المعركة وهو في طـريقه إلى بدر، فتكلم كبار الصحابة كأبي بكر وعمر والمقداد بن الاسود وسعد بن معاذ وسُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم من كلامهم وقال لهم : سيروا وأبشروا.
2- غزوة أحد : استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أيخرج إلى قريش أم يمكث في المدينة ويقاتلهم في الطرقات، وكان رأيه ألا يخرجوا من المدينة، ولكن كثيراً من الصحابة وخاصة الشباب منهم ألحوا عليه في الخروج، فعزم على الخروج والتقوا عند سفح أحد وبعد هذه الغزوة نزلت آية (وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) تأكيداً لمبدأ الشورى.
3- غزوة الخندق : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرة الأحزاب إليه وتألبهم على المسلمين، استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق وعندما بلغ الضيق بالمسلمين ما بلغ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف عنهم، فعرض على رؤساء غطفان وهم من الأحزاب أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة على أن ينصرفوا ويتركوا القتال، واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا : يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً وطاعة، وإن كان شيئاً تصنعه لنا فلا حاجة لنا به، والله لا نعطيهم إلا السيف، فصوّب رأيهما.
4- غزوة بني المصطلق : في هذه الغـزوة وقع حديث الإفك الذي تولى كبره زعيم المنافقين عبدالله بن أبي ابن سلول، وأبطأ الوحي فـي براءة عائشة رضي الله عنها، فشاور الرسول صلى الله عليه وسلم علياً بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فيما رمى أهل الإفك عائشة، فأما أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله، وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، واسأل الجارية تصدقك.
5- صلح الحديبية : عندما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشاً جمعت له الجموع وأنهم سيصدونه عن البيت وقد جاء معتمراً قال : أشيروا عليّ أيها الناس، أترون أن أميل إلى عيال وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا ضرب أحد فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه، قال : فامضوا على اسم الله، وعندما تم الصلح على أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذه السنة، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة بالنحر والحلق والتحلل من العمرة، فلم يقبل أحد ما أمر به فدخل على أم سلمة وكلمها في ذلك، فأشارت عليه أن يخرج ولا يكلم أحداً، ويحلق ويذبح، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المسدد بالوحي المبلغ عن الله شرائعه ودينه، وهو من هو في كمال صفاته البشرية، ومع ذلك يكثر من المشاورة في الأمور العامة - فيما لا وحي فيه - وفي الأمور الخاصة، فالعجب ممن يجعل الشورى من المندوبات إن شاء أقامها الحاكم وإن شاء تركها، وهذا في الاستشارة فقط، فكيف يتكلم عن الإلزام بها، وكيف يستقيم حال أمة تحب الاستبداد !

 0  0  4952
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:23 صباحًا الإثنين 25 ربيع الثاني 1438 / 23 يناير 2017.