• ×

09:46 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ من أنواع الفروق الفردية بالتربية والتعليم «1» ـ ورقة عمل.
لقد خلق الله الخلق ذوي صفات وميزات متباينة ومتفرقة، وكما يقولون اصابع اليد الواحدة ليست متساوية الطول، ومن ذلك فهناك من الناس من قد وهبهم الله صفات وميزات خاصة، وغيرهم بصفات غير مميزة، فمما ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أن كان يغطي بيده صفحة الكتاب اليسرى لأن عينه اليمنى كانت تحفظ فوراً وبسرعة البرق ما تراه بالصفحتين، واختلاط الصفحات خلال القراءة الواحدة سيسبب الخطأ في تذكر المعلومات لا سيما في علوم الشريعة، ومن شدة حفظه - ولسبب خاص أراده الله درساً ولكل طالب علم إلى يوم القيامة، ففي يوم من الأيام قرأ كتاباً من كتب العلم الشرعي فلم يحفظ منه حرفاً واحداً، فلا بد له الآن من أن يعرف السبب الحقيقي، فذهب إلى شيخه وأستاذه ومستشاره الناصح (وكيع) فشكا له الحالة الجديدة وغير المعهودة في حياته بهذا اليوم.
وهنا يبرز دور المعلم الخبير والشيخ الناصح والرجل الذي تحنك بتجارب السنين وببعض الكي في الأيام الشديدة، فارشده إلى تقوى الله (لأن هناك حادثة وقعت تحت نظر الشافعي كانت سبب عدم الحفظ وهو أنه رأى (فقط مجرد رؤية) لحم كعب امرأة كانت تسير أمامه بالطريق العام (فقال بعد سماعه إلى نصيحة أستاذه ومعلمه الشيخ / وكيع، فقال الشافعي رحمه الله شعراً (وكان شاعراً مفوهاً - وله ديوان الشافعي - مطبوع وموجود اليوم في كل المكتبات العربية) :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ● ● ● فارشدني إلى ترك المعاصي
فإن العــــــــــــلم نور من الله ● ● ● ونور الله لا يهدى لعـــــــاصي

وقد ظهر ببعض السنوات الماضية بالأردن أن رجلاً يستطيع حل جميع المسائل الرياضية من جمع وطرح وضرب وقسمة وحل بعض المقادير الجبرية بمجرد سماع السؤال فوراً، فمن اسماء الله تعالى (الوهاب) الذي يهب ما شاء لمن يشاء، وعلى المسلم المؤمن ان يستسلم لفضاء الله وقدره (بعد أن يعمل ويجتهد بكل ما في وسعه) ثم يقول متأسياً بالرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً : (اللهم هذا جهدي وعيك التكلان) فمن امثلة بسيطة ومن باب التمثيل وليس الحصر، فقد كان الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قد اعد كل ما يلزم من خطط عسكرية وتموين لوجستي واستخبارات قوية جداً وأمينة جداً في كل من معركة بدر وقبل ذلك ليلة الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة، وفي جميع غزواته وحروبه كان يوري (يموه) ناحية المعركة إلى جهة اخرى لكي لا بعض الجواسيس من المنافقين يسرب ادنى معلومة أو بعض الاخبار إلى اعداء المسلمين فيأخذون حذرهم واستعدادهم لمحاربة المسلمين، والوقوف في وجه نشر الدعوة الإسلامية إلا غزوة تبوك فقط لا غير ارادها عليه السلام أن تكون معروفة ليكشف بها صدق وولاء من يقول أنا مسلم ممن يتعذر ويبرر عذره من المنافقين، وكذلك بغزوة الأحزاب بنفس المدينة المنورة.

وكذلك هناك اناس من لديهم صعوبات بالحفظ والتعلم وكذلك صعوبات باللفظ والنطق، فمن ذلك نرى أدناه الخطوات التربوية (من خبرة بعض الخبراء التربويين وعلماء الاجتماع وأطباء الصحة) لعلاج هذه الظاهرة :
خطوات لعلاج بطء التعلم :
■ سوأل : تعرض ابن سيدة لنقص أكسجين عند الولادة مما نتج عنه مشاكل في الحركة حيث جلس عند سن سنة واستطاع المشي عند 3 سنوات وهو كذلك يعاني من عدم تآزر حركي عصبي حيث إنه يحتاج إلى مرافق في أثناء الكتابة، وهو لا يستطيع القراءة ولكني أبذل معه مجهوداً في شرح الدروس وتكرارها مرات عديدة حتى تثبت في عقله، كما أن هناك حالة غريبة تنتابه عندما نبدأ في المذاكرة فيحدث جحوظ شديد بمقلتي العينين مع شدة احمرارهما وعندما نترك المذاكرة تعود العينين لطبيعتهما.
فترجو ما الحل حيث إنها تسكن في منطقة محرومة من كافة الخدمات التي تقدم لهذا النوع من الإعاقات وكذلك أنا قلقة أكثر على مستقبله، فماذا سيفعل بعد وفاتي علماً بأن درجة ذكائه 79.
■ الأجابة : الأستاذة / سناء جميل أبو نبعة تكرمت بالاجابة التالية :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أختي الفاضلة، أعانك الله على مسئوليتك ووفقك في محاولاتك.
إن درجة الذكاء التي ذكرتها في الاستشارة ليست سيئة وهي تعني تقريباً أن الطفل يعاني من بطء تعلم أو إعاقة عقلية بسيطة، أي إنه يقع ضمن الأطفال القادرين على التعلم المدرسي ولكن بسبب الإصابة فإنه سوف يبقى بحاجة إلى بذل جهد كبير للوصول إلى أقصى ما يستطيعه من قدرات.

■ أقترح عليك ما يلي :
الوصول إلى أقرب مركز يقدم خدمات، واستشارتهم حول حالة الطفل وما يمكن أن يقدموه لك من إرشادات ويمكن أن يتم وضع أهداف تدريبية له، وكذلك تدريبك على تطبيقها، ثم المراجعة مثلا بعد شهر وإضافة أهداف جديدة أو التعديل على الهدف القديم وخصوصا في مهارات تعليم القراءة والكتابة واستعمال اليد.
وأسماء المختصين تكون : أخصائي تربيه خاصة أو صعوبات تعلم دراسية، وأخصائي علاج وظيفي لاستخدام اليدين.
يمكن البدء بتدريبه على المناهج المتوفرة لديكم ولكن مع إجراء تعديلات تناسب طريقة ومدى استيعابه، فمثلا البدء بتدريبه على التعرف على الأحرف ثم وضع الأحرف في مقاطع ثم كلمات حتى يتقن ذلك ثم الانتقال إلى الجمل وهكذا.
ليس مهما أن يدرس الكتاب كاملاً، بل أن يتكسب المهارة قبل الانتقال إلى مهارة أخرى، أي ليس مهما أن يدرس كتاب الصف الثاني أو الثالث إذا كان لم يتقن مهارات التمهيدي أو الصف الأول.
يمكنك الاستعانة بمعلم أو معلمه مساعدة وتقاسم المسئولية وإشراك الوالد كذلك في التدريب.
تقسيم الأمور التي تحتاج لحفظ إلى أجزاء صغيرة وبعد إتمام حفظ الجزء المطلوب يتم الانتقال إلى الجزء الآخر.
تقديم المعلومات في مواد مثل العلوم والاجتماعيات بشكل مبسط والاستعانة بالشرح مع وجود صور أو مشاهدة أفلام خاصة بالمواضيع أو إجراء تجارب حية مثل زراعة بعض الحبوب في العلوم، وذلك لأن استخدام جميع الحواس يسهل وصول المعلومة إلى ذهنه.
أما بالنسبة لجحوظ العينين فيمكن استشارة طبيب عيون فربما تكون هناك مشكلة بصرية من التركيز على الورق أو نوع الخط المستعمل في الكتب، فربما يكون صغيراً بالنسبة له وإذا كان كل ذلك طبيعياً فربما يفعل ذلك لوجوده صعوبة في الدراسة فيشعر أنها جهد متعب بسبب الجهد العقلي الذي يبذله ولذلك يفضل عدم إرهاقه بالدراسة المتواصلة والجافة، بل ننصح بعمل برنامج مرتب بشكل مقبول لديه، وأن يكون هناك نشاطات منوعة تلفت انتباهه وتسهل عليه فهم المواضيع، وأن يتم تقديم الموضوع نفسه بأكثر من طريقة.
أما بالنسبة لمستقبل الطفل فهذا بيد الله سبحانه وتعالى، ومع الدعاء لك بطول العمر إن شاء الله فأتمنى أن تعملي كل ما يمكنك وأن تستعيني بالأهل والأصدقاء وخصوصاً الأب طبعاً؛ بحيث يتحمل كل منهم بعض المسئوليات ووضع برنامج لتدريب الطفل على المهارات الاجتماعية والسلوكيات المقبولة والتعامل مع الناس، وذلك سوف يساعده في المستقبل إن شاء الله.
ولا بأس من استشارة مختصين في ذلك كل فترة حتى ولو كانت أماكن وجودهم بعيدة عنك، وربما كان وجود هذا الطفل سبباً إن شاء الله لتعملي على البدء في حملة للحصول على خدمات مناسبة له وللأطفال الآخرين مثله في منطقتكم. فلماذا لا تحاولين الوصول للمسئولين من وزارات الصحة والتعليم وغيرها للبدء في تقديم خدمات خاصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في منطقتكم وتوفير فرص تعليمية وتأهيلية مناسبة لهم ولمستقبلهم إن شاء الله.
أتمنى أن أسمع منك كل ما هو إيجابي، ودعواتي لك ولكل من يمر بمثل ظروفك، وإن الإصرار والإيمان والتحلي بالرغبة الإيجابية في التغيير والتحسين يصنع المعجزات، وإن شاء الله يكون طفلنا هذا بداية خير على جميع أبناء المنطقة.

 0  0  2006
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:46 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.