• ×

07:26 صباحًا , الخميس 21 ربيع الثاني 1438 / 19 يناير 2017

◄ 21 فبراير 1948 : إعلان الأمم المتحدة استقلال ليبيا، وتحررها من الاستعمار الإيطالي.
■ إن قصة الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي قصة مشرقة زاهية بما فيها من تضحيات وأشلاء ودماء الأبرياء التي زادت على النصف مليون شهيد، أدرك فيها مُواطن الصحراء أن له قضية عادلة تستوجب الجهاد، وأن عشق الحرية والكرامة أقرب إلى نفسه من حب الحياة، ومن ثم خرج بما يملك من سلاح بسيط، وتدريب متواضع لمواجهة إيطاليا القوة الغاشمة والآلة العسكرية الجبارة لفترة زادت على الثلاثين عاماً.
حاول الاستعمار الإيطالي خلال فترة زادت على الثلاثين عاماً أن يصبغ نفسه صبغة دينية فقد بارك قساوستهم أساطيل الحملة المتوجهة لاحتلال ليبيا عند خروجها، ودقت النواقيس وأقيمت الصلوات، ووزع رجال الكنيسة الصلبان على جميع جنود الحملة.
لم تكن أطماع إيطاليا الاستعمارية في احتلال ليبيا خافية، بل إنها أخذت تمهد للاستيلاء عليها من خلال تصفية المشكلات العالقة بينها وبين الدول الاستعمارية، ففي ديسمبر 1901 عينت إيطاليا وفرنسا مناطق نفوذهما في شمال إفريقيا، واحتفظت إيطاليا لنفسها بمقتضى هذا الاتفاق بمنطقة برقة وطرابلس.
كان أهل طرابلس يدركون الأطماع الإيطالية في برقة وطرابلس، لذلك سعوا إلى تنظيم صفوفهم وتشكيل نواة للمقاومة قبل أن يدهمهم الاحتلال الإيطالي، وطالبت بعض الزعامات الطرابلسية الدولة العثمانية بضرورة تجنيد الطرابلسيين، واستبقاء السلاح بأيديهم حتى يكون لدى البلاد قوة تستطيع بها الدفاع عن نفسها.
وقع على السنوسيين عبء الدفاع عن الأراضي الليبية منذ مجيء الإيطاليين في قصة مجيدة من الجهاد كتبت أغلب فصولها بدماء السنوسيين الذين احتشدوا في كل ميدان خاصة في برقة، فبعد أن احتل الإيطاليون بعض المناطق الساحلية فضلوا الاحتماء بالخنادق وخلف السواتر خوفًا من هجمات المجاهدين الذين كانوا يحصلون من الإيطاليين أنفسهم على المؤن والذخائر بعد الغارات عليهم، لذلك كان مدار السياسة الإيطالية في ليبيا هو القضاء على السنوسية، لأنهم أدركوا تعذر استقرارهم في تلك البلاد ما دامت السنوسية تجاهد من منطلق إسلامي. ووجد نداء (السنوسي) آذاناً وقلوباً صاغية فتوافد المجاهدون حتى وصل عددهم في ديسمبر 1912 إلى حوالي تسعة عشر ألف مقاتل في معسكر درنة، كما حث السنوسي أبطال السنوسية المتمرسين على القتال لنجدة العثمانيين، وكان مجيء المجاهدين السنوسيين مطمئناً لأهل طرابلس، وانحازت السنوسية بكامل قوتها وقواتها إلى جانب طرابلس وبرقة.
واستمرت حركة الجهاد الليبي بقوة رغم ضعف الإمكانات وتضاؤل المساعدات، وكان لبعض الزعامات المصرية مثل الدكتور (عبد الرحمن عزام) في تقوية أزر المجاهدين حتى انتهت الحرب العالمية الثانية، وسيطر الحلفاء على ليبيا بعد هزيمة إيطاليا في هذه الحرب، وسيطر الإنجليز على برقة وطرابلس، وسيطرت فرنسا على منطقة (فزان)، وأقامت الولايات المتحدة بعض القواعد العسكريةوبعد جهاد سياسي طويل، وصراعات بين الدول الكبرى أعلنت الأمم المتحدة استقلال ليبيا في 21 من فبراير 1948م.

image
ملف : الثقافة الزمنية.
ملف : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.

 0  0  1690
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:26 صباحًا الخميس 21 ربيع الثاني 1438 / 19 يناير 2017.