• ×

03:46 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ الثقافة القصصية : (القصة ـ الرواية).
■ القصة.
● القصة في اللغة :
جاء في (لسان العرب) لابن منظور : (قال الليث : القَص فعل القاص إذا قص القصص، والقصة معروفة، ويقال : في رأسه قصة يعني : الجملة من الكلام ونحوه قوله تعالى : (نحن نقص عليك أحسن القصص) أي : نبين لك أحسن البيان.
ويقال : قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئاً بعد شيء، ومنه قوله تعالى : (وقالت لأخته قصيه) [1] أي تتبَّعي أثره.
• والقصة : الخبر، وهو القصص، وقص عليّ خبره يقصه قصاً وقصصاً أورده.
• والقَصص: الخبر المقصوص بالفتح، والقِصص : بكسر القاف، جمع القصة التي تكتب.
• والقاص : الذي يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتتبع معانيها وألفاظها.

● القصة اصطلاحًا :
وربما ينكر باحث ما مصطلح "القصة الشعرية" قائلاً : القصة للنثر لا للشعر.
والجواب عن هذا الاعتراض : أن مصطلح "القصة الشعرية" سائغ قامت عليه دراسات معاصرة، نجد هذا لدى الدكتور مصطفى هدارة في كتابه : التجديد في شعر المهجر بعنوان "القصص الشعري" [2] يقول : (ولدينا في شعرنا القديم بعض المحاولات لأبي نواس في القصص الشعري).
وفي مقابلة لي مع الدكتور هدارة، وجهت إليه هذا السؤال : أنكر بعض الباحثين مصطلح القصة الشعرية، فما رأيكم ؟ فقال : بل هو موجود [3] وانظر : (السمات الفنية للقصة الشعرية في الأدب العربي).
والملحمة، والشعر القصصي مصطلحان مترادفان، ذلك ما ورد على قلم سليمان البستاني مترجم الإلياذة وناظمها شعراً فقد قال في مقدمتها : (وأفردت باباً للملاحم أو منظومات الشعر القصصي) [4].
وكذلك ما ورد في مقدمة الإنيادة لفيرجيل (وإذا كان من الصعب تحديد معنى الملاحم البطولية، فإنه يمكننا القول على الأقل بأنها أشعار قصصية) [5].
والغريب أن ناقداً كبيراً كالدكتور محمد مندور ينكر هذا المصطلح، يقول الدكتور حيدر غدير : (ومن بين المنكرين لمصطلح القصة الشعرية، الدكتور محمد مندور، الذي يرى أن النثر وحده هو المؤهل لاستيعاب القصة، وأن القصة في الشعر هي عبث وتبديد للطاقة الشعرية يقول : ولكن الشيء الذي لا نستطيع أن نفهمه، ونرى فيه عبثاً وتبديداً للطاقة الشعرية هو أن نرى شاعراً يحاول أن يكتب قصصاً - ولا أقول أقاصيص - شعراً، مع أن فن القصة قد نشاً نثراً، ولا يزال فناً نثرياً في جميع الآداب، بحكم أن النثر أكثر طواعية ومرونة وقدرة على الوصف والتحليل فضلاً عن السرد والقصص) [6].
والعجب أن يذكر هذا الرأي عن الدكتور مندور، وهو إذ يرفض القصة في الشعر يستثني الأقاصيص، وهذا الرأي بمثابة الاستنكاف عن الرأي الأول، إذ كيف يوافق الدكتور على أقصوصة تتطلب الجهد المحدود ولا يوافق على إكمال هذا الجهد لينجب فناً مكتمل العناصر ؟
ونجد فريقاً يشيد بالظاهرة القصصية في الشعر ويعدها مظهراً من مظاهر الإبداع في تقمص شخصيات الآخرين في انفعالاتهم، ووعياً دقيقاً بتطور الأحداث واختيار نهايتها، ومن هؤلاء الدكتورة عزيزة مريدن إذ تنوه بالقصة الشعرية وترى أن الإجادة فيها إجادة مضاعفة؛ لأنها تجمع بين جنسين أدبيين هما القصة والشعر فتقول : (إن القصة الشعرية تجمع بين شكلين لكل منهما أهمية كبرى في الأدب وإذا كان الشعر يصور جانب الحياة كما تنعكس على نفس الشاعر فيوحي بها، ويلقي إلينا بأشعتها وظلالها، وإذا كانت القصة تصور الحياة نفسها في جميع دقائقها ولحظاتها؛ فإن القصة الشعرية تجمع بين هذين الصورتين وتجعلنا نحيا التجربة النفسية الواحدة في نطاق أوسع وأفق أرحب إذ تطرق أبواب تفكيرنا ومشاعرنا وتسمو بخيالنا وتأملاتنا فنحيا التجربة مرتين أو نحياها على شكل مزدوج؛ حياة الحادثة الواقعية، وحياة الفكر العلوي والخيال السامي، لهذه الأسباب كلها كانت الإجادة في القصة الشعرية إجادة مضاعفة مزدوجة تقتضي عبقرية خاصة؛ تقتضي براعة في الأسلوب الذي يفسح المجال للقارئ كي يطوف في مرابع النفس وحنايا الوجدان، ويمكنه من الغوص في أسرار الحياة الإنسانية والإلمام بمذاهبها ومثلها كل هذا في إطار من الأوزان والأنغام) [7].

● تعريف وتاريخ القصة الشعرية في الأدب العالمي :
القصة الشعرية : أسلوب إبداعي من أساليب القريض، ينسج فيه الشاعر قصيدته على المنوال القصصي؛ بحيث يتوفر فيها من العناصر الفنية ما للقصة النثرية.
وإذا أراد الباحث أن يتلمس الأسلوب القصصي في الشعر العالمي القديم، فليس له إلا أن يتجه إلى الملاحم، فـالملاحم ربما كانت الأثر الأدبي الوحيد الذي احتوى القصة الشعرية القديمة، وقد درج النقاد على تصنيف القصة في ألوان النثر وفنونها المختلفة، مع أن الجذور الفنية للقصة الضاربة في القدم تُرد إلى أصوله الشعرية؛ فملحمة جلجامش وإلياذة هوميروس، وغيرهما تعودان أساساً لفن القصة؛ سواء تناولت أخبار الشعوب وبطولاتها؛ أم عرضت أساطير هذه الشعوب ومعتقداتها.
فالأسلوب القصصي، شعر وقصة في آن معاً، إنه عمل مزدوج، لغة الشعر إيحاء أو أقرب ما تكون إلى الإيحاء، فالشعر تصوير الأشياء بالكلمات، لا وصفها، والأسلوب القصصي للنثر، فهل يستطيع الشاعر أن يحقق هذين الهدفين في القصة الشعرية ؟

■ الرواية :
قصة خيالية نثرية طويلة، وهي من أشهر أنواع الأدب النثري. وتُقدم الروايات قصصاً شائقة تساعد القارئ، في معظمها، على التفكير في القضايا الأخلاقية والاجتماعية أو الفلسفية، كما يحث بعضها على الإصلاح، ويهتم بعضها الآخر بتقديم معلومات عن موضوعات غير مألوفة، وتكشف جوهر المألوف. ومن الروايات ما يكون هدفه مجرد الإمتاع والتسلية.
تُغطي الموضوعات التي تناولها الروايات حيّزيّ التجارب الإنسانية والخيال . فبعض الروايات تصور أشخاصاً وحوادث من واقع الحياة، وكتاب هذه "الروايات الواقعية" يسعون لتصوير الحياة كما هي، على حين أن "الرواية النفسية" تركز على أفكار ومشاعر واحد أو أكثر من شخصياتها، وعلى عكس الرواية الواقعية، فإن الرواية الرومانسية تقدّم طوراً مثالية للحياة كما تستكشف بعض الروايات علماً خيالياً مثل : "قصص الخيال العلمي" التي تصف أحداثاً مستقبلية أو كواكب أخرى، أما الرواية البوليسية فتعدُّ أشهر الروايات وأحبها عند بعض القراء.

● إن للرواية ـ بوصفها شكلاً أدبياً ـ أربع سمات أساسية تميزها عن باقي الأنماط الأدبية هي :
1- شكل أدبي سردي يحكيه راوٍ، وبهذا تختلف عن المسرحية التي تُحكى قصتها من خلال أقوال وأفعال شخصياتها.
2- أطول من القصة القصيرة وتُغطي فترة زمنية أطول وتضم عدداً من الشخصيات أكثر.
3- تكتب في لغة نثرية.
4- عمل قوامه الخيال، وبذلك تختلف عن التاريخ والسيرة الذاتية اللذين يحكيان عن أحداث وأشخاص حقيقية.
وقد يبني بعض الروائيين أعمالهم على أحداث أو حياة لأشخاص حقيقيين، لكن إبداعهم يكمن في إيراد أحداث أو شخصيات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولذا فالرواية جزئياً إن لم يكن كلياً ـ من نسج خيال المؤلف.

● الرواية في الأدب العربي.
تعود نشأة الرواية العربية إلى التأثر المباشر بالرواية الغربية بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، ولا يعني هذا التأثير أن التراث العربي لم يعرف شكلاً روائياً خاصاً به، فقد كان التراث حافلاً بإرهاصات قصصية، تمثلت في حكايات "السمار والسير الشعبية وقصص العذريين" وأضرابهم، والقصص الديني والفلسفي.
أما المقامات العربية فذات مقام خاص في بدايات فن القص والرواية في الأدب العربي، فقد تركت بصمات واضحة في مؤلف المويلحي حديث عيسى بن هشام وفي مؤلفات غيره من المحدثين الذين اتخذوا من أسلوب المقامة شكلاً فنياً لهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة القصص : 10.
[2] التجديد في شعر المهجر، د. مصطفى هدارة ط1، صـ 142.
[3] في لقائي معه في مبنى جمعية الملك فيصل الخيرية بعد محاضرته عن الحداثة، بتاريخ 16 / 7 / 1413هـ.
[4] إلياذة هوميروس للبستاني.
[5] الإنيادة: ترجمة؛ عنبرة الخالدي ص 7 ط 3.
[6] عاشق المجد د. حيدر غدير ط1 ص 419.
[7] عمر أبو ريشة شاعر المجد ص420.
الدكتور أحمد عبدالرزاق الخاني.

( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  2  26551
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:46 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.