• ×

02:57 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف فى هذا المسجد شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم فى حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب قضاء الحوائج (ص 47، رقم 36) وحسنه الألباني (صحيح الجامع، 176).

■ فنبدأ مع أول نقطة في الحديث :
(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)، وقد جاء في الحديث الآخر : (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فقرر هنا الأمر مجملاً، ثم بدأ يفصله بعدة مقاطع، فذكر أن من أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، فالابتسامة وسيلة دعوية أخوية وقد ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم : (ما رأي الا مبتسماً ..) فأنت بابتسامتك هذه تدخل السرور على قلب أخيك المسلم، وكذلك بفعلك وعملك فتكسب الأجر والثواب من الله.
ومن المعلوم أن هذه الدنيا لا تخلو من الهموم والغموم والأنكاد، فأنت بفعلك هذا وبابتسامتك هذه تنفع أخاك المسلم، بحيث تفرج عنه هذه الهموم ولو بعضها، وقد ورد عن أصحاب ابن تميمة شيخ الإسلام عليه رحمة الله أن اصحابه كانوا يقولون : تكتنفنا المصائب والهموم والأحزان فإذا رأينا وجهه تكشف عنا الهم.

فالأمر ليس بالأمر الهين ولكن أين المتيقض له، وهنا مسأله ينبغي أن تطرح ألا وهي : هل التبسم والضحك ينافي الوقار والسكون والهيبة ؟ وأن المشغول بعظائم الأمور معذور في ترك التبسم ؟!
وجوابها سهل ميسور على من يسره الله عليه وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة مشاغله وهمومه، وهو قائد الأمة ومرشدها، والذي ينبغي بهذه الميزان ألا يبتسم، ولكن الوارد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأي إلا متبسما ! فصلوات ربي وسلامه عليه وهو القائل : (وتبسمك في وجه أخيك صدقة)، فهذا الدليل وهذه الحجة تبطل ذلك التكلف.
ثم بعد ذلك يذكر أمرا أخر مما يمكن للمرء أن ينفع به الناس ألا وهو كشف الكربه عن الناس : فقد تجد أخاك به كربة من كرب الدنيا؛ إما لمصاب أصابه، أو توفي قريب له أو .. إلخ، والحياة ليست صفواً بلا كدر، بل هي كدر وهم وحزن، فندبنا إلى التفريج من هموم أخواننا المسلمين، وكل ذلك بأجره عند احتسابك الأجر، فإنك عند تفريج كربته ومساعدته عند احتياجه تكون نعم الأخ، فكأنك تسنده وتقوم معه ضد الدنيا بأسرها.
إن أخاك الحق من كـــان معك ● ● ● ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت ● ● ● فيك شمله يجمعك

■ ثم عقب بعد ذلك بذكر الدين وقضائه عن الأخوة وهذا من ذكر الخاص بعد العام، ثم مثل بواحد منها أو من جنس العام فالدين كربة من الكرب فهو هم بالليل ذل بالنهار، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم : (اللهم فرج هم المهمومين واقض الدين عن المدينين).
وقد وردت القصة في شأن ذلك الرجل من بني إسرائيل أنه كان يقرض الناس ثم بعد أن يحين السداد والوفاء يبعث غلامه إلى المدينين فيأمره بأن يقبض ممن عنده القدرة على الوفاء ويجاوز عمن لا يجد عنده شيء فغفر الله له بذلك.
ومن المعروف أن الذي يأخذ الدين لا يأخذه ألا وهو محتاج قد سدت أبواب الدنيا في وجهه، وربما لا يجد سداده، فندبنا إلى قضائه عنه أو التجاوز عنه، وهذا من التكافل الاجتماعي بين المسلين.
ثم ذكر بعد ذلك أمراً أخر يكون فيه نفع للناس واحسان إليهم ألا وهو "وأن تطرد عنه جوعا" قال تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) (الضحى : 9-10)، وقال صلى الله عليه وسلم : (والله لايؤمن، والله لايؤمن، والله لايؤمن، قيل : من يارسول الله ؟ قال : من بات شبعاناً وجاره جائع).
ثم ذكر أمراً آخر : (ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً) وهذا هو السعي في نفع الأخوة المشهور عند الناس، مهما كانت هذه الحاجة، ومهما كان هذا الأمر، بإطلاقه صغيراً أو كبيراً؛ والحكمة من أن هذا الفعل هو أفضل من الاعتكاف في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم شهراً : هي أن هذا الفعل وهو المشي في حاجة الأخ هو فعل متعد النفع؛ فأنت تنفع غيرك وتكسب معه الأجر لنفسك، وفيه من المصالح الشيء الكثير، فربما يكون بمشيك معه في حاجته نفع للمسلمين، وربما يكون فيه دفع للأذى عنهم، أما الاعتكاف فمع معرفتنا بفضله والأجر الوارد فيه إلا أنه عمل نفعه قاصر على النفس وعلى الإنسان وحده، والله تعالى أعلم.

■ وهناك عدة أمور قدم فيها النفع المتعدي على القاصر :
مثل الحديث بعد العشاء فإنه أُستثني منه تعليم العلم وإكرام الضيف ومحادثة المرأة، ومن الأمور التي يكون فيها نفع كذلك للناس : كف الغضب وضبط النفس؛ فإن الغضب معروفة نتائجه وآثاره : من إرتفاع الضغط، وفقدان للعقل، وأنه مظنة تلبس الجن بالإنسان، وكان من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه الذي جاء يستوصيه فقال له : (لا تغضب وكررها ثلاثاً) وضبط النفس أمر مطلوب خصوصاً في وقتنا الحاضر، والحل في هذا الحديث : (ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاءاً يوم القيامة)، فالأمر جدير با لإ لتفات إليه، والاستفزاز حاصل، وضبط النفس مطلوب ومندوب إليه ومحظوظ عليه فأنت تلاقي نماذج منه سواءاً في الشارع أو في السوق أو في الإعلام وحتى في بيتك فالله المستعان على هذا الأمر.
ثم ثنى بأمر ذكره في نصف الحديث ألا وهو : (ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام) وهذا يدل على أهمية هذا الأمر ولذلك كرره الرسول صلى الله عليه وسلم وهنا زاد "حتى يثبتها له" فهذا يحتاج إلى صبر ومصابرة وهمة عالية لذلك كان الجزاء من جنس العمل "أثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام"، ثم عقب وختم بالحديث عن سوء الخلق فقال : (وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله : (أقربكم أو أدناكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) الحديث، أو كما ورد فقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم : (سوء الخلق) مبيناً أنه يفسد الإحسان للخلق لذلك ورد الحديث محذراً منه وممثلاً بإفساده لهذا الأحسان بافساد الخل للعسل والله تعالى اعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 0  1  26618
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:57 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.