المقررات الدراسية بين المؤثرات والهوية المنشودة

د. سعيّد علي الغامدي
1431/06/01 (06:01 صباحاً)
3660 مشاهدة
د. سعيّد علي الغامدي.

عدد المشاركات : «41».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقررات الدراسية بين المؤثرات والهوية المنشودة.
لم تعد الأساليب التقليدية لتحريك الوجدان كافية لإحداث ذلك الأثر الذي كانت تحدثه قصة قصيرة عن تضحية والد بابنه من أجل الوطن, ليس لأن الحادثة غير مؤثرة عاطفياً فهي بحق جديرة بالاحترام والتأثر لما تحمله من دلالات عظيمة وقيم نبيلة تكونت من خبرات تربوية شارك في صنعها البيت والمجتمع والثقافة السائدة الموروثة والمكتسبة, ولكن لأن العصر لم يعد فيه مجال للاستماع ولا للقراءة فهي وأن قدمت بأحد هذه الأساليب ستظل باهته, موغلة في الإرهاق الذهني, إذ تعود الذهن على أن تقدم له حزمة من التأثيرات في فلاشات مشوقة ومستثيرة للمشاعر الدفينة, بما استطاعت تكوينه في النفس الإنسانية وما يتوافق مع توجهات الأخر من مظاهر الجمال والقبح وكذلك الحب والكره والولاء والبراء وما يستحق التضحية والفداء ونحو ذلك من القيم التي أحدثها المد الإلكتروني والفضائي, وغرسها في نفوس المتلقين لتكوين قاعدة ينطلق منها الاستعداد النفسي للتلقي لما يعزز هذه القيم ويسهم في صنع أخرى قد تكون مستهدفة لإحداث تأثير ثقافي على المدى البعيد أو القريب كجزء من الاستهداف الديني العقائدي أو السياسي المبني على أساس توسيع قاعدة التبعية الفكرية كمدخل إلى التبعية في شتى مجالات الحياة.
ما كتبته أتمنى أن يكون مدخلاً لفهم ما أريد الوصول إليه حول المقررات الدراسية الموجودة بين أيدي أبنائنا وفي شكلها الجديد (المشروع الشامل), هل هي فعلاً قادرة على مواكبة ما توصل إليه الأبناء خارج أسوار المدرسة من أساليب التلقي وإحداث التأثر وهو عنصر التشويق للبناء المعرفي ؟
وهل حجم المعارف المقدمة يساوي حزمة الفلاشات المقدمة له بالمجان على صفحات الإنترنت ؟
وهل ستسد الاحتياج الفعلي لإشباع التساؤلات الثائرة المنبثقة داخله بفعل التكوينات التي أحدثتها الثورة المعرفية ؟
كانت لي قراءة لبعض المقررات الجديدة لمؤلفات المشروع الشامل , ووجدت إجابات لبعض التساؤلات فيما يتعلق بالنواحي الفنية وما صاحبها من أنشطة ومقاربة لمستجدات التأثير وأن لم تكن بالمستوى اللائق بحجم ما ينفق على التعليم وتطويره إلا أنني أحسب أننا قد تعلمنا كيف نصطاد السمكة, والسؤال الأهم هل المحتوى المعرفي لهذه المقررات يستطيع توجيه البوصلة الفكرية للأجيال القادمة ؟ وهل يفي لتحديد الهوية المستقبلية لما يعرف بأهداف التعليم ببناء الشخصية المتكاملة القادرة على التفاعل مع كل معطيات الحياة ؟
هذه محاولة لاستثارة المهتمين لعلنا نصحح أخطاءنا برؤى من هم أكثر قدرة على التحليل والاستقراء وهم في هذا المنهل خيرة من الخبراء التربويين يسكنهم همّ التربية والتعليم، وبالله التوفيق.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :