الطهارة : ثواب الطهارة ــ أحكام الطهارة عقب الحدث (الأصغر / الأكبر)

د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «627».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الطهارة : ثواب الطهارة ــ أحكام الطهارة عقب الحدث (الأصغر / الأكبر).
رتب الله على التطهر عظيم الثواب. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خطيئة كانت بطشتها يداه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب).

■ أحكام الطهارة عقب الحدث الأصغر :
من أحكام الطهارة أن يستتر الإنسان عم الأنظار عند قضاء حاجته، وإن كان في خارج البنيان فليبتعد عن الناس قليلاً، ولا يجوز له أن يستقبل القبلة ولا يستدبرها وهو يقضي حاجته، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

ثم يستنجي بالماء بعد انتهائه من قضاء حاجته، وإن شاء استجمر بالحجارة أو المناديل، ويحرص أثناء الاستنجاء أن لا يمس ذكره بيمينه.

فإذا أراد أن يتوضأ، فليبدأ بالبسملة فيقول: بسم الله، وإن تركها فلا شيء عليه، لأن الصواب والله أعلم أن التسمية عن الوضوء مستحبة وليس بواجبة.

ثم يبدأ في أعمال الوضوء فيغسل يديه ثلاثاً، وهذا الغسل مستحبٌّ وليس بواجب، ثم يبدأ بالواجبات فيتمضمضُ ويستنشقُ ثلاثاً.
ومن الملاحظ أن كثيراً من الناس يتمضمضون ثلاث مرات، ثم يستنشقون ثلاث مرات، وهذا خلاف الأولى، لأن السنة أن يأخذ الإنسان في كفه ماءً فيتمضمض ويستنشق بذلك الكف نفسه.

إذن فالأفضل أن يأخذ ثلاثة أكُفٍ من الماء، يتمضمض ويستنشق من الكف الأول ثم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك.

ثم يغسل وجهه ثلاث مرات، ثم يغسل يديه ثلاث مرات من أطراف الأصابع حتى المرفقين، ثم يمسح برأسه مرة واحدة مع أذنيه، ثم يغسل رجليه إلى المرفقين ثلاثاً.


ولْيَعْلَم المسلم أنَّ غسله لأعضائه ثلاث مرات إنما هو الأفضل، ويجوز غسل الأعضاء مرة، ويجوز مرتين، والثلاث أفضل، فإن زاد على الثلاث فقد أخطأ ويُخشى عليه من الإثم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن زاد على ذلك -يعني على الثلاث- فقد أساء وتعدى وظلم).


وينبغي للمسلم إذا مسح برأسه أن يمسح أذنيه بنفس الماء الذي مسح به رأسه، فإذا مسحتَ رأسك يا أيها المسلم فامسح أذنيك بالماء المتبقي من مسح الرأس، ولا تأخذ للأذنين ماءً جديداً.


وينبغي للمسلم في وضوئه أن يعمل بالسنن التي تكمل وضوءه؛ ومنها أن يستاك عند الوضوء، ومنها أن لا يتجاوز مقدار الماء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ به، فقد جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمُـد. وهو أقل من اللِتر. ولو تأملنا ذلك لأصابتنا الدهشة مما يفعله بعض الناس اليوم، حيث يفتح أحدهم الماء بقوة ثم يبدأ في وضوئه، فإذا انتهى من وضوئه إذا به قد استنفد أرطالاً وأسطالاً من الماء!


ومما يجب على المسلم أن يتأكد من وصول الماء إلى أعضائه، ففي الصحيحين مرفوعاً: (ويل للأعقاب من النار).
والأعقاب: جمع عَقِب، وهو العظم الذي يكون في آخر القدم، وهو من الأعضاء التي لا يصل إليها الماء إذا استعجل الإنسان في وضوئه.
ولذلك نبَّه النبي ﷺ أصحابه بأن يتأكَّدوا من غسل أعقابهم، وحذَّر من أهمل غسلها من عذاب النار.
فالواجب على المؤمن أن يعتني بوضوئه، وأن يتأكد من وصول الماء إلى جميع أعضائه التي يجب غسلها، فإن أمر الوضوء عند الله عظيم.


ومن الناس من ابتلي بالوسواس، فلا يطمئن في طهارته، فربما كرر غسل أعضائه، وربما أعاد وضوءه، وربما شك أحياناً كثيرة في انتقاضه.
وهذا كله من الشيطان وهو عدو لابن آدم، فلا يزال يوسوس له ليؤذيه ويفسد عليه عبادته، حتى يوصل الإنسان إلى أسوأ الأحوال، فربما يترك المسلم الطهارة والصلاة بالكلية من أجل ذلك.

والحل لهذه المشكلة أن يعزم الإنسان عزمةً قوية، عزمة رجلٍ حازم، فيتطهر كما يتطهر المسلمون، فإن أتاه الشيطان بالشك فليطرده أشد الطرد، وهو في ذلك مستعين بربه ومولاه، وليعد المحاولة مرة ومرات، حتى يشفى بإذن الله.
فإن ساءت حاله فليبادر إلى عرض نفسه على طبيب نفسي ثقة، فما أكثر من شُفي من الوسواس "بإذن الله" بسبب زيارة للطبيب.

■ أحكام الطهارة عقب الحدث الأكبر :
ما تقدم إنما هو حديث عن أحكام الحدث الأصغر، أما من عليه حدث أكبر "وهو الجنابة" فعليه الغسل.
والغسل واجب على الإنسان في أحوال، منها إذا خرج منه المني، ومنها إذا جامع الرجل امرأته في الفرج ولو لم ينزل فإنه يجب عليه الغُسل، أما إذا باشرها دون الفرج فلا غُسل عليه حينئذ إلا إن أنزل.


وللغسل صفتان :
 فالأولى المجزئة وهي أن يغسل رأسه وجميع بدنه، يعم ذلك كله بالماء.
 والصفة الثانية، وهي الكاملة، وهي أن يغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل شعره جيداً ثلاث مرات، ثم يغسل سائر جسده يبدأ بشقه الأيمن، ثم يغسل رجليه.


واعلموا -أيها المسلمون- أن الغُسل والوضوء أمانة بين العبد وربه، فمن الذي يدري عن الإنسان إذا لم يتطهر؟ فمن أتقنه وتحرى في ذلك اتباع السنة كان ذلك دليلاً على إيمانه وتقواه.
■ صيد الفوائد : مقتطفات من خطبةٌ بعنوان : الطهارة فضائلُ وأحكام ــ محمد بن سليمان المهنا ــ جامع الملك خالد بأم الحمام بالرياض.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :