الثقافة العسكرية : مصادر العقيدة في الشريعة الإسلامية

محمد أحمد البلوشي
1442/05/20 (03:35 صباحاً)
170 مشاهدة
محمد أحمد البلوشي.

عدد المشاركات : «5».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الثقافة العسكرية : مصادر العقيدة في الشريعة الإسلامية.
■ تؤخذ العقيدة من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع.
● المصدر الأول : القرآن الكريم، وهو لغة المقروء وشرعا هو كلام الله المعصوم المعجِز المبدوء بالفاتحة والمنتهي بالناس، المنزل على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم- بواسطة جبريل عليه السلام في ثلاث وعشرين سنة مفرقا على حسب الحوادث. فهو الأصل الأول لاستمداد العقائد، قال سبحانه وتعالى: ﴿جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15، 16]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [النساء: 136]، أي اعتقدوا جميع ما جاء في القرآن. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي".

● المصدر الثاني : السنة النبوية الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، السنة لغة هي الطريقة المعتادة، نقول السنن الكونية أي الطرق والقوانين المعتادة، وشرعا هي ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأقوال والأفعال والتقريرات والصفات الخِلقية والخُلقية. مثال الأقوال: قال -صلى الله عليه وسلم-: "خذوا عني مناسككم"، ومثال الأفعال: قالت عائشة رضي الله عنها: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم الليل حتى تتفطر قدماه" ومثال التقريرات: أُكل الضّب بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فسكت عن ذلك، ومثال الصفات الخِلقية: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وجها وأحسنهم خُلقا، ليس بالطول البائن ولا بالقصير"، ومثال الصفات الخُلقية: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان".
والسنة النبوية الصحيحة وحي مثل القرآن الكريم تُبيّن مُجمله وتخصص عامّه وتُقيّد مُطْلقه، بل جاءت بعقائد وأحكام كثيرة لم تذكر في القرآن الكريم كخروج الإمام المهدي رضي الله عنه في آخر الزمان وبيان كثير من أشراط الساعة وأحوال الموتى في القبور وغير ذلك، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]، والحكمة في هذا السياق هي السنة النبوية، وقال سبحانه وتعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105] "وقال تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44] أي لتبين للناس بالسنة ما نزل إليهم من القرآن" وقال -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي"، وقال أيضا "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، وقال أيضا: "تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك". قال الإمام مالك: "السنة سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق"، وقال بعض السلف -كما ذكر ذلك الإمام البربهاري في كتابه شرح السنة-: "القرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن" لأن القرآن الكريم في أغلبه مجمل يحتاج إلى بيان عقائده وأحكامه، وأما السنة فهي مفصلة مبيَّنة.

● المصدر الثالث : الإجماع، وهو لغة الاتفاق ويأتي أيضا بمعنى القصد، أقول أجمعت الصيام إذا نويته، وشرعا هو اتفاق علماء الأمة على أمر ديني وله شرو:
• الشرط الأول : أن يكون الاتفاق بين العلماء إذ لا عبرة بخلاف غير العلماء على القول الراجح.
• الشرط الثاني : ألا يخالف عالِم بالدليل، فإن خالف بغير دليل لا عبرة بخلافه.
• الشرط الثالث : أن يكون الاتفاق في أمر شرعي، فالأحكام العقلية كالرياضيات والأحكام التجريبية كالطب والأحكام الوضعية كقواعد اللغة والتجويد لا تدخل في الإجماع.
ولا بد للإجماع من مستند قرآني أو حديثي سواء كان عندنا معلوما أو غير معلوم لأن الحق في الشرع يأتي من الوحي (الكتاب والسنة)، قال تعالى: "وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"، وقال - صلى الله عليه وسلم-: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". ومن أمثلة الإجماع في العقيدة أجمع العلماء على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل الأنبياء والمرسلين، وأجمع العلماء على أن من طعن في خلافة عثمان فهو ضال مضل.
■ الألوكة (بتصرف بسيط).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :