ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ــ البنيان المهدوم

طارق يسن الطاهر.
1150 مشاهدة
قال تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ــ البنيان المهدوم.
■ البنيان المهدوم.
لو بنيتَ جدارا ... فهل تسمح لأحد أن يهدمه؟!
ولله المثل الأعلى ؛ فالإنسان بنيان الله، فالله وحده هو الذي يقضي بهدمه، وليس لأحد الحق في ذلك، ولا في شيء منه.
قال تعالى : (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (النساء : 93).
فلو كان القاتل قادرا على تحمّل تلك العقوبات الواردة في الآية، فليقتل من شاء، وأنى شاء، وكيف شاء.
وهذا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول : "رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطوفُ بالكعبةِ، ويقولُ ما أطيبَك وما أطيبَ ريحَك، ما أعظمَك وما أعظمَ حُرمتَك، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه لحُرمةُ المؤمنِ عند اللهِ أعظمُ من حُرمتِك، مالُه ودمُه".
فعلا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي زكّى الله نطقه : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (النجم 3-4) حيث قال : "يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ".
فالهرج قد كثر، ولا يدري من أريق دمه لم فُعِل به ذلك، ولا يدري من سفك الدم لمَ فَعل ذلك بأخيه المسلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيا، حتَّى يَأْتِيَ علَى النَّاسِ يَوْمٌ لا يَدْرِي القاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، ولا المَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فقِيلَ: كيفَ يَكونُ ذلكَ؟ قالَ: الهَرْجُ ..".
فليحذر من سفك الدماء، وروّع الآمنين من أن تضيق عليه هذه الفسحة –الواردة في الحديث الشريف - أو تتلاشى : "لا يزالُ الرجلُ في فسحَةٍ من دينِهِ ما لم يصِبْ دَمًا حَرَامًا".
كان الشرع دقيقا في قضية قتل النفس، ولم يُبِح ذلك إلا في حدود ضيقة، وبضوابط صارمة، ضوابط تشرع للمنفذ، وهو الحاكم، وليس الفرد، وضوابط لتطبيق القتل على الفرد، وذلك في حدود ضيقة، وبشروط محكمة، تجعله في أضيق نطاق ؛ حتى يحفظ الشرع بنيان الله من أن يهدمه من أراد، فلا أدري كيف يحل الإنسان لنفسه قتل أخيه الإنسان !!
فقد عرّف النبي صلى الله عليه وسلم المسلم حين قال : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، أما من تجرأ على القتل، فكأنه قتل الناس جميعا : (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ..) (المائدة : 32).
نلتفت حولنا يمنة ويسرة، فنجد الدماء المسلمة الزكية تراق، والأرواح المؤمنة البريئة تزهق، دون وجه حق.
ولا أدري كيف يقبل بعض الناس أن يقتلوا بعضا بالوكالة، وإنابة عن آخرين، وفي قضية خاسرة، يدافعون عنهم في الحياة الدنيا، ولكن عندما تجتمع عند الله الخصوم، حينها لن يدر جوابا، وسيتبرأ منه الذي حضّه.
ولا أعني هنا القاتل المباشر الذي مارس القتل أو باشره، وإنما شركاؤه في القتل كثر، ومنهم من حرّض، ودعا، وأرسل رسائل مباشرة، أو غير مباشرة، توحي بذلك، وتحث على ذلك، فماذا هو قائل أمام الله، حينما يسأله لمَ هدم - أو ساهم- في هدم بنيان الله ؟!
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :