دور المعلم وفق التطور التكنولوجي

مطيعة بندر الخشرم.
1784 مشاهدة
دور المعلم وفق التطور التكنولوجي.
■ تعتبر التربية أداة صناعة الإنسان، فهي تأهله لاكتساب الخبرات والمهارات التي تساعده على كسب عيشه وأداء وظائفه في المجتمع، وقد تأثرت جميع مجالات التربية بالتغيرات التي مر بها المجتمع الإنساني عبر التاريخ، وهي الوعاء الذى تتفاعل داخله التغيرات التي تمر بالحضارة الإنسانية وتعمل على نقل تراث المعرفة من خلال مناهجها ومؤسساتها التعليمية والثقافية إلى الإنسان عبر الأجيال.
وقد شهدت المجتمعات اليوم كثيراً من هذه التغيرات في كل ناحية من نواحي الحياة، وتأثرت بها واستجابت لها بدرجات متفاوتة بالقدر الذى تسمح به الظروف الخاصة بكل مجتمع من هذه المجتمعات وقد أثرت حتمية التغير على كل ناحية من نواحي التربية فيها، سواء ما يتعلق منها بفلسفة التربية وأهدافها ومناهج التعليم، أو دور المدرسة وعلاقتها بالمجتمع.
وتساهم المساهمات التي توفرها التكنولوجيا التعليمية الحديثة في زيادة فعالية التعلم، والعدالة والأنصاف في إتاحة فرص التعلم أمام الجميع دون استثناء، وتخفيض تكلفة التعلم أمام المتعلمين ومواجهة التحديات والتهديدات التي تبزغ نتيجة للتغيرات المستمرة التي يشهدها عالم اليوم والمستقبل.
فالتكنولوجيا التعليمية المتقدمة من تطوير وتطويع البرمجيات التعليمية وتلبية الحاجات في تطوير وتقديم برامج تعلم تثرى ملكات الطلاب سريعي الفهم، وبرامج تعلم علاجية للمتعلمين بطئي الفهم، إلى جانب متابعة التلاميذ ظاهرياً وضمنياً كما قدمت فرصاً لتفريد التعليم بالسماح للطلاب لاكتساب المهارات وتطوير مواقف تعلم جماعية مشتركة فيما بينهم، وللتقدم في تعلمهم وفقاً للقدرات والظروف الخاصة لكل منهم.
وهذا يدل على أن دور المعلم أصبح مغايراً لدوره التقليدي، فالمعلم بذلك يتحول من كونه المالك الأوحد للمعلومات والمعارف إلى مساهم فعال في العملية التعليمية، ويسعى لأن ينمو هو وطلابه في آن واحد.
فالمعلم في عصر الإنترنت يلعب أدواراً جديدة ترتكز على تخطيط العملية التعليمية وتصميمها، وإعدادها، إضافةً إلى كونه باحثاً ومساعداً وموجهاً، وتكنولوجيا، ومصمماً، ومديراً ومبسطاً للمحتوى وللمعلومات، فالمعلم في عصر الإنترنت يتسم بمجموعة من الكفايات منها: كفايات تصميم التعليم، وكفايات توظيف تِقَانَة التعليم، وكفايات تشجيع تفاعل الطلاب (1).

■ وهذه الأدوار تنعكس على طلابه وتشكل العلاقة بينه وبينهم، و من هذه الأدوار :
• دوره كمستشار للمعلومات يساعد الطلاب في الحصول على المعلومات المطلوبة من على شبكة الإنترنت بأنجح الطرق وأقصرها وأسرعها وللبحث في المصادر التعليمية، وتدريب الطلاب على مهارات الوصول إلى المعلومات بأقصى سرعة وكيفية تحميلها أو الاستفادة منها.
• كونه شخص متعاون ضمن فريق واحد : فالمعلم في عصر التِقَانَة يشارك في الجهود الجماعية لتبادل الآراء والأفكار والمشاركة في الخبرات التربوية، واقتراح الحلول للمشكلات ويبسط المناهج الدراسية الجديدة، وعن طريق شبكة الإنترنت يتحقق هذا التعاون من خلال المحادثة والبريد الإلكتروني والمؤتمرات عن بعد، والاشتراك في المواقع المعلوماتية ذات الأنشطة التربوية.
• دوره كمسير للمعلومات : فالمعلم لا يقتصر دوره على حد نقل أو توزيع المعلومات والبيانات التى توفرها شبكة الإنترنت فحسب، بل أيضا ميسراً لها ومزوداً للتلاميذ بمصادرها المتنوعة، وباحثاً عن الكتب والمراجع والمجلات والنشرات والمقاولات المنشورة على الشبكة والاستفادة مما توفره لهم خدمات الشبكة من مصادر تعلم (2). وهو مطور للمقررات الدراسية: ينظر إلى المعلم في عصر الإنترنت على أنه مطور للمقررات والمناهج الدراسية في إطار التغيرات السريعة والمتلاحقة لكافة جوانب الحياة والتركيز على اكتساب مهارات التعامل مع هذه المتغيرات، والاهتمام بطرق التدريس الحديثة التي تجعل من المتعلم مركز العلمية التعليمي.
• دوره كمرشد أكاديمي : وهو ما يفرض على برامج إعداد المعلمين أن تركز على حاجات التلاميذ وتشخيصها ومساعدتهم في اختيار البرامج التي تتناسب مع حاجاتهم وتوجيههم وإرشادهم أكاديمياً (3).
وهذا يعني أن التكنولوجية التعليمية المتجددة أحدثت تغيرات جذرية في بيئة التعلم (Learning Environment) فبعد أن كان المعلم يعتمد على السَّبُّورَة السوداء وعلى الإلقاء فقط فإن هذه المستحدثات أحدثت تغيرات عديدة في الأدوار التي يقوم بها كلا من المعلم والتلميذ.

ويمكن القول أن عناصر المنظومة التعليمية على اختلاف مستوياتها في العديد من الدول قد تأثرت بالتطور التكنولوجي المستمر، مما أحدث تغير في دور المعلم بشكل واضح وأصبحت كلمة (معلم / مدرس Teacher) غير كافية للتعبير عن مهامه الجديدة (4). وبمراجعة الأدبيات وجدنا أن البعض اطلق كلمة (مسهل Facilitor) لوصف مهام المعلم على أساس أنه يسهل عملية التعلم لطلابه، فهو يصمم "بيئة التعلم" Learning Environment، ويشخص مستويات طلابه، ويصف لهم ما يناسبهم من المواد التعليمية، ويتابع تقدمهم، ويرشدهم، ويوجههم حتى تتحقق الأهداف المنشودة (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- Good year, et al (2001): Competencies for online teaching A special Report, Educational Technolgy Research and development, Vol 499 No. 1.P 69.
2- الغريب زاهر إسماعيل (2001) : "تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الحديثة ومعوقاتها بالتعليم (دراسة مسحية)، المؤتمر العالمي السنوى التاسع بكلية التربية جامعة حلوان، التربية وتنمية ثقافة المشاركة وسلوكياتها في الوطن العربي، مايو 2001، ص69.
3- كمال عبد الحميد زيتون (2002): تكنولوجيا التعليم في عصر المعلومات والاتصالات، عالم الكتب، القاهرة، ص65.
4- ضياء زاهر، كمال إسكندر (1993): "التخطيط لمستقبل التكنولوجيا التعليمية في النظام التربوي" مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ص76.
5- علي محمد عبد المنعم (1996): المستحدثات التكنولوجية في مجال التعليم طبيعتها وخصائصها، المؤتمر العلمي الرابع للجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، بين النظرية والتطبيق، من 9- 11 يوليو 1996، الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، القاهرة، عالم الكتب، ص276.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :