▼ جديد المقالات :

كورونا - جوانب تربوية (1). أمسك عليك لسانك وقلمك فلا تقل ولا تكتب ولا تسخر ولا تستهزأ ولا تتفاعل مع أي حد يثير في داخلك فكرة...


ثقافة الصمت : أنواع الصمت. ■ حين لا تقتنع بكلام من يحدثك خاصة الأكبر منك سناً .. يكون الصمت احتراما. ■ حين يتجاهلك شخص عزيز عليك لأن...


الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن شهر رمضان. ■ لقد ورد ذكر رمضان (شهر الصيام) في مواضع عدة في القرآن الكريم، وكذلك جاء عن...


في استقبال شهر رمضان : من أعظم حِكم الصوم. الجميعُ يردّد أن شهر رمضان سيد الشهور وأنه شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب...


إدارة التغيير : مصفوفة إدارة التغيير. إدارة التغيير Change management هي منهجية للتعامل مع الانتقال أو التحول من أهداف أو عمليات أو...


في زمن الكورونا COVID-19 لم يكن باقياً لنا بعدُ إلا لحظات. إن هذا العالم، مهما أظهر من صراعات وعداوات وانقسام وتفشي للكراهيات، فهو...


الفنان التشكيلي المغربي أحمد الأمين ــ عندما تخلد الريشة والألوان حكايا الزمن. يعتبر من أبرز وجوه الحداثة الفنية المغربية على مستوى...


ماذا تعرف عن التنجيم ؟ ما يعرف بعلم التنجيم أو Astrology هو مجموعة من التقاليد، والاعتقادات حول الأوضاع النسبية للأجرام السماوية...


معلمة المرحلة الابتدائية ودورها في تنمية قدرات الطالبات. الطالبة في المرحلة الابتدائية هي طفلة بالفطرة يسهل تشكيلها وتنمية مواهبها...


سلوكيات جارحة. لا داعي أن تسأل شاب أنت لحد الآن ما تزوجتش ليه .. أنت لا تعلم ظروفه .. ممكن يكون بيصرف على أهله ومتحمل مسئوليتهم .....


الثقافة الأدبية : قصة يتيم في دار الرعاية ــ قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة اللغوية ــ علم الأدب) //...


الرخص في الدين : وقف الصلاة في المساجد نموذجا. مُنعت العمرة، فبرزت صورة الكعبة بلا طائفين، فتعالت الأصوات النادبة، ودبجت القصائد...


علم الوبائيات : الجائحة ــ الوباء ــ المتوطنة. ■ معاني المصطلحات وما تتطلبه من مهام : • الجائحة / Pandemic • الوباء / Epidemic •...


‏الطب النبوي : التعوذ من سيّئ الأسقام. كان النبي ﷺ يتعوذ بالله من سيّئ الأسقام يقول : (اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام...


فيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID) : فيروس صغير لا يُرى. فيروس صغير لا يُرى. يغزو العالم بأسره، يرعب الدول ويحيد الترسانات...


قراءة في ديوان الزجل "كاين علاش" للشاعرة فاطمة بصور ــ ديوان يعيد للزجل المغربي روحه بلمسة أنثوية عاشقة ومتمردة. قبل غوصنا في تلابيب...


فيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID) : معلومات مفيدة. ظهرت أغلب حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID) في...


في وداع جامعة : قصيدة. بعد قرابة الأربعة أعوام، قضيتُها في رحاب طابة، في أرجاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كان وداعها بعد...


فيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID) : نصائح ومعلومات. ظهرت أغلب حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID) في...


أهداف تقييم الأداء المؤسسي. تقييم الأداء المؤسسي هو جهد نظامي لوضع معايير الإنجاز في ضوء الأهداف التنظيمية وتصميم أنظمة معلوماتية...


فنّ إدارة الأزمات وجهود وزارة التعليم. كل بلد قد يتعرض لأزمات وكوارث قد تعطل خططه الاستراتيجية، ولكنه يضع في حساباته العوائق والمخاطر...


ترتيب سور القرآن الكريم في المصحف الشريف. تُعرّف السورة اصطلاحاً بأنّها مجموعة من آيات القرآن الكريم، محددٌ أولها وآخرها بالتوقيف. ■...


لمن أشكو : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الإسلامية : المواد الإسلامية) // (قصيدة : لمن أشكو) //...


في الثقافة الصحية : فيروس كورونا الجديد (19 ــ COVID). ■ ما هو فيروس كورونا الجديد ؟


في الثقافة الصحية : وباء الطاعون. ■ تعريف الطاعون : الطاعون لغة : جاء في لسان العرب أنه: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء...


في التوقيعات الأدبية : من ذاكرتي «30». ■ اهتمامك بالرأي الآخر .. دلائل توهج فكري تملك ناصيته.


تقريظ : الأستاذ صلاح عبدالجليل هود (خبير تربوي). قبل مدة قصيرة ودّعت الأسرة التعليمية في مكة المكرمة الزميل والصديق الأستاذ...


في الشريعة الإسلامية : من أساليب رفع الوباء. ذكر بن كثير في تاريخه عن عام 749 وهو يصف حال الناس بعد انتشار البلاء : .. نودي في البلد...


عن الدنيا : تحليل من الجانب اللغوي والأدبي والديني. الدنيا على وزن فعلى، وهذا الوزن في علم الصرف يسمى اسم التفضيل من أفعل، أدنى...


العلوم التربوية : مكامن قوة التدريس. قوة التدريس تكمن في التزام المعلم وجديته في المواقف التدريسية. فالعمل الجاد يدعم الأداء التدريسي...


ربيعي لا تغادرني : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الزمنية : علم التوقيت) // (قصيدة : ربيعي لا...


في ثقافة الغرائب : أغرب 10 قضايا عرضت على المحاكم. المحكمة مقر يتم فيه التقاضي بين المختصمين، وهي مدنية تتبع السلطة القضائية التي...


نعيمة السياغي : فنانة تشكيلية مغربية الوانها تخترق صمت الطبيعة. فنانة شقت طريقها بكل ثبات وعزيمة، بعد أن تم اكتشافها في إطار ورشات...


درر من الحياة. قد تقابل بحياتك من يشعر بك دون أن تتحدث .. قد تقابل بحياتك من يتجنب ما يغضبك لأنه يحبك ويريد عدم التفريط فيك .. قد...


قراءة في ديوان "جسور على صهوة الريح" للشاعرة : سلمى الزياني

د. محمد الصفى بن عبدالقادر
1621 مشاهدة
قراءة في ديوان "جسور على صهوة الريح" للشاعرة المهاجرة : سلمى الزياني.
«عندما تطل القصيدة المشبعة بالحنين من شرفة مفعمة بالشوق والأنين».
من الصعب على أي قارئ الغوص في أغوار قصيدة أو ديوان شعري إذا لم تجذبه أو تثير شهيته وفضوله، لأنه عندما تولد القصيدة من ذات الشاعر وتصبح تجربة شعرية خاصة به، فهو في حد ذاته إبداع يستمد جمالياته وتصوراته مما يختزنه الشاعر ويكتنف أحاسيسه ومشاعره الدفينة، كلغة دلالية تشكل فيما بعد صورة بلاغية لا يعرف عمقها إلا هو، ليتلقفها ذلك القارئ حسب مقدار تفاعله معها، أو تأثيرها فيه للوصول إلى المتعة التي يبحث عنها، وهنا تبرز قيمة العمل الإبداعي للشاعر ومقدرته على التأثير.
وفي ديوان "جسور على صهوة الريح" تمثل الشاعرة (سلمى الزياني) أحد أولئك المبدعين الذين استطاعوا تفجير القصيدة الشعرية التي اتخذت من الإيحاء دالة ذات أبعاد ورؤى شفافة عكست ما تعانيه النفس من الآلام والكدمات والأوجاع أصبح لازما علينا عدم السكوت عليها وذلك بلغة شعرية بليغة لامست عمق الواقع السؤال الثقافي للقارئ وجعلته يتذوق كتاباتها التي رغم تكسيرها لحاجز الوزن و التفعيلة خوضها تجربة الشعر والوقائع بكل سلاسة وطواعية ومرونة في اللغة والنظم، فهي حين تقول (1) :
أنفاسي
مداد القصيدة
وما تزاوج من رحم الشمس
أذيب لها حرفا خياليا
تلبي ليلا حاسما
يتمنى عناق حلم
فهي بتكثيفها الرمزي والدلالي هذا قد جسدت لنا تمثيلا لما يمكن أن تشكله قصيدة النثر على مستوى الرؤية التي تختزل انفعالات وهواجس الشاعرة من خلال الحالات التي تعيشها وتراها، وبمعنى أدق الصور التي تعتصر الذات الشعرية في وعيها الوجودي، كحضور طاغ لهذه الذات أما الآخر فهو المخاطب "القارئ" بغية إشراكه هذا الولع و محاولة إيجاد الشفرة المناسبة كحل لهذه الأوجاع.
إن أول ما يستوقفنا في ديوان الشاعرة المغربية "سلمى الزياني" هو العنوان، حسب قول الناقد الفرنسي "ميشال هاوسر": "قبل النص هناك العنوان، وبعد النص يبقى العنوان "عنوان يضم بين طياته تنافرا دلاليا حيث أنه يجمع بين بناء معماري ثابت وهو الجسر، كما هو الحال مع الصهوة والتي هي وفق معجم اللغة العربية المعاصرة، أعلى الشيء، وبين شيء متحرك وغير ثابت وهي الريح،. فــ " جسور على صهوة الريح"، عنوان يجسد صورة معبرة تحمل من الدلالات والإيحاءات ما يجعله مدخلا شهيا لمجموعة من التأويلات على مستوى البنية والوظيفة الرمزية التي يحملها، والتي لها ارتباط قوي بالعبور السريع نحو الضفة الأخرى، من أجل معانقة الحلم المنشود، والمستقبل الواعد، سيما أن هذه الجسور على صهوة الريح، هذه الأخيرة التي جعلت لها في نصها "حروف هاربة" جياد، "يتوجع بك .. تزاحمك جياد الريح" وبالتالي فجسور سلمى الزياني لا يمكن لمن يود العبور من خلالها والدخول لعوالمها - نصوص الديوان - لتفكيكها والتعرف على دواخلها الدلالية، دون أن يكون فارسا في القراءة والتحليل، إضافة أن العنوان ابتدأ باسم نكرة "جسور" فهو مبتدأ والذي سوغ الابتداء به هو الإبهام الذي يخلق نوعا من التوتر في ذهن المتلقي، ويجعله يتساءل أي جسور؟ وأي دلالة يقصدها الشاعر؟ لنلاحظ بعدها أن حالة البدء باسم نكرة ظاهرة لغوية هيمنت على جل عناوين النصوص التي بالمجموعة الشعرية (رقصة الجراح - أميرة التراب - لسعة الصمت - همسات في أذن المكان - حروف هاربة ..). وهذا هو الأصل في الكلمة فيما تبقى المعرفة فرع، وهي لا تحتاج إلى قرينة للدلالة عليها، فيما المعرفة تحتاج إلى قرينة، يقول سيبويه في "الكتاب" (1/22 ): "واعلم أن النكرة أخف عليهم من المعرفة وهي أشد تمكناً، لأن النكرة أول ثم يدخل عليها ما تعرف به، فمن ثم أكثر الكلام ينصرف في النكرة).
قبل أن نغوص في قراءتنا لنصوص المجموعة لابد من الإشارة إلى أن الشاعرة "سلمى الزياني" هي فاعلة جمعوية ومناضلة، الأمر الذي نلمسه من خلال كتاباتها المعتقة بروح التمرد على سياسات الظلم والتفقير والتحقير التي تطال المواطن العربي بصفة عامة، وهي التي تقول في ختام ديوانها "حين تصبح القصيدة شبهة / تكون الكلمة تهمة / يصبح الحرف مقصلة / تغتال الشاعر في نص لم يكتب بعد".
فقد حاولت الشاعرة من خلال نصوصها التي زاوجت بين القصيدة الطويلة والقصيدة القصيرة وصف أكبر قدر من مشاعرها بأبسط التعابير والإيقاعات الداخلية ذات الدلالة العميقة، بعيدا عن التعقيدات والتفعيلات الشعرية لتفادي الملل لدى المتلقي والاقتصاد ما أمكن في استخدام اللغة مما أضفى على هذه القصائد جمالية و أعطاها رونقا وحسا موسيقيا داخليا وبالتالي فالشاعرة سلمى الزياني تجسد لنا قولة "الشعر مرآة الروح" كونها تعتبر أن الشاعر الذي بداخلها هو شخص آخر يختلف عن حالتها العادية، لتتحول إلى نهر دافق من الهذيان اللاشعوري أمام الحالات التي تكتب عنها، تقول في "حروف هاربة" :
عشقي جوهرة لا تحسن اللمعان إلا على صدرك
حنيني خاتم لا يستهويه إلا أصبعك
قصيدتي سوار تأبى أن تكتب إلا على معصمك
وأنت ..... أنت
نبتة زمن خلقت لتنمو في رحم الفصول
مرة على شرفة الفرح
ومرات على بوابات الشجن
لقد لامست الشاعرة من خلال متنها هذا كما في أغلب قصائد المجموعة شغاف الحس الإنساني وآهاته في صورة امرأة معشوقة كرمز للوطن فالمرأة هنا وطن معشوق رغم أنه يبحث عن العدل والحرية والمساواة، عشق نابع من ذات معلقة في الغربة، متعطشة لنسمات وأطياف هذا الوطن، والعيش بين أحضانه بكل أريحية دون عنف أو ظلم أو تفرقة بين كافة البشر أنا كان توجههم أو ملتهم أو جنسيتهم.
تجرع لوعة العشق والحنين للوطن لم تثن الشاعرة من الانصات لنبات القلب وأحاسيسها الفياضة التي تهمس بحرارة الشوق والوجد، وآهات روح تهفو لتضميد جراح هذا العشق، عندما تقول في "مرج الياسمين" :
أنا وأنت
فرعان ثابتان في مسافات متقاربة
الأشجار التي لعبنا تحت ظلها صغارا عانقت أراجيحنا
أهدتنا ثمارها الناضجة
• • •
قلبي ثمرة يانعة وقلبك سيفه
أتفتح فيك
مبللة بالندى والموسيقى
وأنوثة السنديان
ومن اللافت في نصوص الديوان أن معظمها يكون لوحات من الطبيعة اختزلت فيها أرق اللمسات والتشكيلات الفنية ووظفت أدق أدواتها (الفراشات، الحمامة، الورد، الأزهار، الشوك، الثلج، الربيع، الخريف، البحر، الثرى، الريح ..) مولدة مشاهد غنية الوصف والتشبيه، حيث نلمسها بقوة في قصيدتها "وشاية كاذبة" حين اعتبرت الواشي بمثابة ذاك الشخص الذي يزرع الأشواك في طريق وبأن الوشاية هي السم الذي تغرسه الأفعى ثم تغيب أو بمن يشتري النور بالظلام على جنبات المارين :
أفعى تغرس السم وتغيب
أنثر نقاء سريرتك
دع للكائدين بكل ممر خيبة التسديد
لعنة الوشاية ضباب الأمكنة المزخرف بالظلام
جاءت لغة الشاعرة واضحة ومقروءة كما الوجع العربي الظاهر الأثر, وعبارات الأسى والألم لم تفارق القصيدة مغلفة بالحنين والشوق, والأمل المتجلي في الحلم الذي يعتلي قصائدها، متحدية كل الآهات والانفعالات المغلغلة في الذات الشاعرية، تقول في "هكذا نحن" :
كطفل يلهو بكريات الثلج
كصقيع يخيم على خطواته
كفارس لا يظهر إلا في كفن
خذلان آخر ونضيع
في انتظار الربيع المزهر
في انتظار عبق الحياة الدافئ
وبما أن الطفولة دلالة شعرية ترمز للبراءة وسهولة السيطرة فقد كان لها بديوان "جسور على صهوة الريح" لسلمى الزياني نصيبها ضمن قصائدها وهي التي مرت كمربية و فاعلة جمعوية قبل أن تكون أما، وأدركت معنى الطفولة ومدى إصرارها على الحياة بكل عفوية، (تعجبني طفولة / كطفل يلهو / الطفلة الهرمة / إنسانية ذبحت طفولتي).
ومن المحسنات البديعية التي اعتمدتها الشاعرة في نصوصها والتي أضفت عليها جمالية وتناسيقية بلاغية لا يمكن نظمها إلا شاعر امتلك ناصية الشعر والإبداع إلى جانب المخيال والثقافة الواسعة، الطباق أو ما يصطلح عليه بالتضاد، أي الجمع بين ثنائية اللفظ وضده، لقد أبدعت في تصوير هذه الصور، متنقلة بينها بكل انسياب ورقة :
"لطفا أيتها الريح
عناقا أيتها الريح"
"يزرع من خطوه أشواكا
يحصد بالسراب"
"مدان بريء"
"تمردي يعتصر صحاريه
شموخي يمتد جبالا
بحري صاف"
هذه جسور سلمى الزياني، جسور عشق وألم، وجع وأمل، تأمل وحلم نحو غذ أفضل، عابرة إياها في تحد وثقة نفس من خلال شدو وتغاريد مبثوثة بكل عناية في هذا الديوان، وهو ما شدني لمضامينه وجعلني أسبح بكل طواعية في قراءته بكل تأن، لقد استطاعت سلمى الزياتي أن توقعنا شركها الذي نصبته لنا وأوقعتنا في فخ ذاتها لنجد أنفسنا مشاركين في لعبتها الشعرية، معاناتها، آلامها، فرحتها، أحلامها.

د. محمد الصفى بن عبدالقادر.

۞ عدد المشاركات في منهل الثقافة التربوية : 55