• ×

03:36 مساءً , الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018



◄ في ثقافة العلوم الأسرية : الفراغ سيف قاتل «2».
وحيث أن جميع الناس لا بد وأن يتمتعوا بوقت فراغ متفاوت من شخص إلى آخر فكل له نهجه وأسلوبه في استغلال وقت فراغه، وليس من المنطق ومن المعقول أن يكون التاجر منشغلاً طيلة العام كاملاً في متجره وهو يبع ويشتري ويشرف على العمال من شروق الشمس إلى منتصف الليل ولا يملك ساعة واحدة فقط يومياً لمشاهدة أولادة أو أحفاده وتقبيلهم والسؤال عن صحتهم ونفسية كل منهم حيث أنه يشاهد التلفاز وجميع القنوات الفضائية وهو في متجره أو شركته أو مكتبه الفاخر على الكرسي الدوار في حجرة خاصة تتسع لنحو 20 كنبه أو كرسياً وتيراً ليظهر بأنه من أهل العقد والربط في الأمور الاقتصادية والتجارية وربما يصبح مفتياً سياسياً بعد أن يكون قد أجاز لنفسه الفتيا الدينية.

■ وتقول الكاتبة : غنوة عبدالعزيز نحلوس هل تدرك خطورة الفراغ ؟
الإنسان الذي يعيش الفراغ تمر عليه الأيام وهو يقضيها بالنوم أو مشاهدة التلفزيون, أو أن يجلس على قارعة الطريق مع أصدقائه ولا شيء أخر. لا يملك ما يعمل ولا يفكر بشيء.
قد لا يشعر في الوهلة الأولي بخطورة الفراغ, بل ومن الممكن أن يعتبر نفسه محظوظاً لأنه فارغ ولا يتحمل أية مسؤوليات إلا انه مع مرور الزمن, وهو يعيش هذا الروتين, فان حياته اليومية تمر عليه دون أن يشعر بها, لأنه لم يتذوق حلاوة التعب والعمل.
عندها سوف تنقلب عليه الحياة جحيماً, إلى متى سأبقى على هذه الحالة ؟ وكيف أتخلص منها ؟ لا أدري.
فتمر عليه الثواني وكأنها ساعات, وتمر عليه الليالي والأيام وكأنها قرون, يشعر بثقلها ويتضجر منها.
حينها يبدأ القلق والضجر يدبان في نفسه, فيصير إنساناً لا يدري ماذا يفعل كالذي يعيش في ظلام دامس لا يعرف إلى أين يتجه كالغريق وسط الأمواج يبحث عن وسيلة للنجاة.
ولهذا السبب نرى توجه الكثيرين وخاصة في البلاد الغربية للانتحار نتيجة للفراغ الذي يقض مضاجعهم وينهك قواهم, فقد قالت دراسة قام بها أحد معاهد الإحصاء في أمريكا أن مصانع الأدوية تنتج كل عام 13 مليار قرص مهدئ للأعصاب, وهذه الكمية تكفي لأن يحصل كل أمريكي على 72 حبة في السنة, وأكدت الدراسة انه خلال عام واحد حدثت ثلاثة الأف حالة انتحار ! ويعزون كثرة الأقبال عليها إلى صعوبة المعيشة وكثرة الهموم.
إن وزن الوقت ليس بدقائقه ولا بساعاته ولا بثوانيه, وإنما وزنه ينبع من شعور الفرد بأهميته, حينها سوف يكون لكل ثانية ثقلاً ووزناً, أما إذا لم يشعر الفرد بأهميته فان قرناً من الزمان لا يعدو وقتاً.
يقول أحد الكتاب : "أن الزمن نهر قديم ويروي في أربع وعشرين ساعة الرقعة التي يعيش فيها كل شعب, والحقل الذي يعمل به, ولكن هذه الساعات التي تصبح تاريخاً هنا وهناك, قد تصير عدماً إذا مرت فوق رؤوس لا تسمع خريرها".
ولذلك شبه الإمام علي (كرم الله وجهه) الفرصة بالغنيمة لا بد للإنسان أن ينتظرها ويستغلها افضل استغلال : (اغتنموا الفرص فأنها تمر تمر مر السحاب) ويقول أيضاً : "ما مضى فات وما يأتي فأين قم واغتنم الفرصة بين العدمين".
فيجب علينا اغتنام كل فرصة نملكها, فاليوم الذي نعيشه يذهب إلى غير رجعة. إذا لم نستغله, فكل صباح يمر على الإنسان يخاطبه ويقول : "يا ابن ادم أنا يوم جديد, وغداً عليك شهيد, فافعل في خيراً وقل في خيراً أشهد لك به يوم القيامة, فانك لن تراني بعده أبداً".
وحينما يقرر الإنسان استغلال وقته والتخلص من الفراغ لابد له أن يضع في عين الاعتبار فيم يقضي وقته, فليس كل ما يقضي به الفرد وقته صحيح. عليه أن يستغله بتلاوة القران أو بقراءة كتاب مفيد. أو بهداية صديق .. الخ.
وبذلك يستطيع الإنسان أن يملأ وقته عملاً مفيداً فيطرد القلق عن نفسه.
قال تعالى : (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح : 7 - 8) لأن الفراغ هو وكر القلق ولا يزول القلق إلا بتحطيم هذا الوكر.
التِلْفَاز [1] (وجمعه تلافز وتلفازات) أو التلفزة أو المرناة أو الرائي هو تحويل مشهد متحرك، وما يرافقه من أصوات، إلى إشارات كهربائية ثم نقل هذه الإشارات وإعادة تحويلها من طريق جهاز الاستقبال إلى صورة مرئية مسموعة. عندما توجّه الكاميرا التلفزيونية إلى مشهد يراد تصويره في الأستديو تتركز الأشعة المنبعثة من ذلك المشهد على لوح كهرضوئي photoelectric مكسو بآلاف الحبيبات الحساسة للضوء. وفي الكاميرا تُطلق مدفعة كهربائية electric gun حزمة رفيعة من الإلكترونات تتحرك جيئة وذهاباً عبر اللوح الكهرضوئي، أو الهدف target، بنفس الطريقة التي تمر بها العين على سطور صفحة مطبوعة أو مخطوطة. وتعرف هذه العملية بـ «المسح» scanning، وخلال ذلك تُطلق الحُبيبات الحساسة للضوء إشارات كهربائية تتفاوت تبعاً لشدة الضوء عند كل نقطة، ومن هنا فإن البذلة الداكنة تحدث إشارات كهربائية أضعف من تلك التي تُحدثها البذلة البيضاء. والواقع أن النقطة الناشئة عن الحزمة الماسحة scanning beam تتحرك عبر «الهدف» بسرعة تمكّنها من «مسحه» في جزء من ثلاثين جزءاً من الثانية. وهكذا تتكوّن «صورة كهربائية للمشهد المصور خطاً بعد خط وبسرعة فائقة بحيث تعجز العين عن تتبُّع حركة النقطة الماسحة scanning spot. وفي الوقت نفسه يلتقط الميكروفون الصوت المرافق للمشهد، فينقل هوائي الإرسال الصورة والصوت على شكل موجات كهربائية يلتقطها هوائي الاستقبال. وفي جهاز الاستقبال يقوم أنبوب أشعة الكاثود بعكس العملية. وبنفس السرعة التي تعمل بها كاميرا الأستديو تقوم حزمة من الإلكترونات بقذف سطح الأنبوب المكسوّ عادة تتوهج عندما تسقط عليها الحزمة الإلكترونية. وتتوق قوة هذا التوهج على قوة الإشارات، وهي نفس القوة التي كانت لها في الأستديو، وهكذا نرى نسخة طبق الأصل عن المشهد المصوَّر هناك. والتلفزيون اليوم أداة تسلية وإعلام وتثقيف، وقد طُوِّر في السنوات الأخيرة بحيث أصبحنا نشاهد نشرات الأخبار ومختلف البرامج التلفزيونية مبثوثة بالألوان الطبيعية. ليس هذا فحسب، بل لقد أمسى في ميسورنا اليوم أن نستأجر أو نشتري ما نرغب في مشاهدته من أفلام سينمائية مسجَّلة بمجرد وضع الشريط cassette أو العُليبة الحاملة للفيلم المسجَّل في جهاز صغير ملحق بالتلفزيون يُعرف بجهاز الفيديو Vidio. ويُعتبر فلاديمير زووريكين Zworykin أبا التلفزيون، وقد اخترعه في ما بين عام 1923 وعام 1924.

■ استخدام التلفاز التليفزيون وتأثيره على الأطفال.
يوجد نوعان من محطات التلفاز : المحطات التجارية والمحطات العامة. تدار المحطات التجارية بوساطة شركات خاصة. وتبيع هذه الشركات وقت الإعلانات لتغطية نفقات التشغيل، بالإضافة لتحقيق ربح للشركات التي تدير المحطات. أما محطات التلفاز (المرناة) العامة فهي محطّات لا تهدف إلى الربح وتدار وفق ترتيبات خاصة. فمثلاً تحصل هيئة الإذاعة البريطانية على التمويل من رسوم الترخيص التي يدفعها مالكو أجهزة التلفاز (المرناة). وهي لا تبيع وقتًا للإعلانات. وتعتمد محطات التلفاز (المرناة) العامة في معظم الدول، على مساهمات قطاع الأعمال، والحكومة، والجمهور، وذلك لتغطية نفقات التشغيل، ومن ثم فإنهم يتخذون قراراتهم بشأن محتويات البرامج بأنفسهم. وفي دول أخرى تقوم الحكومات بإدارة محطات التلفاز التي تتخذ القرارات بشأن محتويات البرامج. وبصفة عامة لا تبيع هذه المحطات وقتًا للإعلان.
يستطيع الأفراد في بعض الدول الاشتراك في أنظمة التلفاز الكبلي (خط المايكرويف) وأنظمة البث لمشاهدون رسومًا لهذه الخدمات.
كما توجد استخدامات أخرى للتلفاز (المرناة) غير بث البرامج للمنازل. فمثلاً، تستخدم المدارس، وقطاع الأعمال، والمستشفيات، وغيرها من المنظمات دوائر التلفاز المغلقة. وترسل الإشارات في مثل هذه الدوائر عبر أسلاك إلى أجهزة تلفاز بعينها، ولا تستطيع بقيّة الأجهزة الموجودة في المنطقة التقاط تلك الإشارات بالطريقة العادية.
وقد غيرت الأجهزة الحديثة كمسجلات الفيديو كاسيت، ومشغلات أقراص الفيديو، والحاسوب الشخصي منذ أواخر السبعينيات طريقة استخدام الناس للتلفاز في منازلهم. فمثلاً، أصبحت أجهزة التلفاز تستعمل في ممارسة الألعاب الإلكترونية، واستقبال خدمات المعلومات التلفازية.

■ التلفزيون والعنف.
كمية العنف المعروضة في المرناة (التلفزيون) في مختلف أنحاء العالم ترتفع بشكل مطرد، يشاهد الأطفال في بعض القنوات من 5000 إلى 2000 مشهد عنف كل سنة بما في ذلك القتل والاغتصاب. أكثر من 1000 دراسة موزعة في العالم على العلاقة الجدلية بين العنف الممارس يوميا في المحيط المدرسي والمجتمع والعنف التي تبثه البرامج التلفزية خاصة للذكور. الفئات المعرضة أكثر من غيرها هي الأطفال من أبناء الأقليات من المهاجرين والنازحين. والأطفال الذين يشكون من اضطرابات انفعالية وعاطفية. والأطفال الذين يشكون من صعوبات دراسية أو تكييفية، والأطفال الذين يتعرضون إلى ممارسة العنف من طرف أولياءهم، والأطفال الذين ينتمون إلى أسر في وضعيات مأساوية.

■ ]التلفزيون والجنس.
يحتل التلفزيون موقع الصدارة في ميدان التربية الجنسية للأطفال، حيث يشاهد المراهقون المواظبون على متابعة بعض القنوات حوالي 14000 مشهد جنسي في السنة. وأكد بعض علماء الاجتماع أن التلفزيون يعرض المراهقين إلى متابعة مشاهد جنسية مخصصة للكبار. هذه المشاهد المثيرة تبيح محاكاة ممارسات جنسية محظورة بدعوى أنها أعمال يقوم بها عامة النجوم وأصبحت الممارسات الجنسية خارج رابطة الزواج في بعض البلدان أكثر انتشارا من الممارسات الجنسية بين الأزواج الشرعيين. وقد قيل (في بلد عربي مسلم منذ عشرات السنوات) ومع بداية غزو الشاشة الفضية (آنذاك قبل التلفاز الملون) بأن امرأة أعجبت وافتتنت بمذيع نشرة الأخبار المتلفزة من حيث تمتعه بالحيوية والشباب، فكررت الاتصال بإدارة الإخراج وإدارة التلفاز حتى عرفت عنوانه وهاتفه وواعدته في منولها بغياب زوجها) حسبنا الله ونعم الوكيل فكيف الحال بالأطفال أو المراهقين والمراهقات ممن ينتظرون غياب الوالدين عن البيت - لا سيما إذا كان الوالدان ضيوفا عند بعض أقاربهم في قرية نائية أو بادية بعيدة - أو حتى في بعض الأسواق الشهيرة والمولات الحديثة أو بالنزهة البرية في يوم إجازة طويل أو في الحدائق العامة (فلا شك أنهم يحاكون ويقلدون كل شئ وكل جديد، وصدق من قال (أن التلفزيون أفيون الشعوب) لا سيما كما هو الحال بمتابعة جميع أفراد العائلة العربية والأسرة المسلمة لما يسمى (بالمسلسلات الطويلة) ومنها ما يستغرق نحو 3 شهور أو اكثر ومنها ما هو 10 أجزاء وكل جزء من المسلسل يحتوي على عشرات الحلقات. والهدف الأول لمن يحرص على هذا البث الخطير وطرح السموم الأخلاقية - بل قل قنابل الفجور والدعارة - في كل البيوت هم من لا يهمهم إلا أن يصبحوا بين ليلة وضحاها من أصحاب المليارات ثم من يكونون بوجه وغلاف كل مجلة وجريدة وضيوف المقابلات التلفزيونية والإذاعية - ولو حتى على مستوى الزقاق الذين يعيشون به في الحي - ولا ننسى أن بعض (أبطال الفيلم أو المسلسل) كما يقولون بعد اعترافه : (أنه استعد لتسديد جميع ديون حكومة دولته كاملة بالفلس ولهلله من اجل أن تزداد معرفته وشهرته مقابل أن توضع صورته فقط على العملة الرسمية لتلك الدولة التي ينتمي إليها حيث يشرب من مائها ويعيش على أرضها ويتنفس من هوائها ؟ أي بمعنى أن حركة يمثل بها أو كلمة ينطقها تجلب له يوميا الملايين من قوت وأرزاق شعبه الكادح الفقير ؟
وهذا شخص بأسلوبه (المتكلف للفكاهة) جعله لا يقيم أية عبرة أو مقدار لإنسانية شعبه وبلده أولاً ثم لدينه وامته العربية والإسلامية ؟

■ التلفزيون والصحة العامة.
حتى مع منع الإشهار على التدخين والمواد الكحولية يبقى للبرامج التلفزيونية وبعض الأفلام دور مؤثر يساهم في حقن تصورات تقرن بين الرجولة والفحولة والسلوكات الكحولية والتدخين.
التفاعل مع التلفزيون، يعتمد حاسة السمع وحاسة البصر ويهمل الثلاثة المتبقية من الحواس الخمس. مع كل ما يترتب عن ذلك من خسران معرفي. أما بخصوص العضلات فإن الطفل المواظب على متابعة التلفزيون، أقل من 5% من سائر العضلات بالمقارنة مع اللعب مع الأطفال. ويعطى الوضع الجسمي والانفعالي الذي يتبناه الطفل مدة ساعات مطولة فرصة إضافية للسمنة وخمول الأعضاء ونقص في الحركة النفسية والدموية. ويساهم الإدمان على التلفزيون في تقلص الطاقات الخيالية والابداعية ويحدد من آفاق الحلم البناء الذي غالبا ما تحسن إثارته المطالعة المركزة. ويساعد التلفاز على اكتشاف بعض العاهات السمعية والبصرية ويشارك في تفاقمها.
image
image في ثقافة العلوم الأسرية : الفراغ سيف قاتل «1».
image في ثقافة العلوم الأسرية : الفراغ سيف قاتل «2».
1 ـ (TV) مكتب تنسيق التعريب.
 0  0  2135
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:36 مساءً الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.