• ×

06:50 صباحًا , الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018



◄ الوحدة الإسلامية العقيدية : نظرات في موقف الإمام ابن تيمية من مصطلح (أهل السنة والجماعة) «2».
لا ينكر جهد الشيخ الإمام ابن تيمية، واجتهاده في هذا التفسير الجديد للمصطلح، ولكن يؤخذ عليه تحامله على الشيخ الإمام أبي الحسن الأشعري، وإني قائل فيه وفي الشيخ أبي الحسن الأشعري، وغيرهما : كل يؤخذ منه ويرد عليه سوى المعصوم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وادعاء أن تفسير ما يرد عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واحتمال الإصابة فيه مقتصر على ما قال به واحد من الناس بعينه غير صحيح، مناقض لقولنا : "ويرد عليه" وهو بإخراج الشيخ أبي الحسن الأشعري من أهل السنة والجماعة، يعتقد خطؤه (ضلاله) وليس كفره كما قد يتوهم وعبر عن الخطأ بلفظ غليظ شديد وهو (الضلال) بدليل أنه قال : "علماء المسلمين المتكلمين في الدين باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه وهذا كلام حسن تجب موافقته عليه فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق بل ولا يأثم فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله تعالى قال : "قد فعلت" وهو يقول دائماً بأن من يتبعه من أهل الحق، قلت : أهل الحق هم أهل الكتاب والسنة وأهل الكتاب والسنة على الإطلاق هم المسلمون، فليس الحق لازما لشخص بعينه دائراً معه حيثما دار لا يفارقه قط إلا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذ لا معصوم من الإقرار على الباطل غيره وهو حجة الله التي أقامها على عباده وأوجب اتباعه وطاعته وهو تقريباً يفهم كلمة الجماعة في الحديث، على أنهم جماعة شراح الأحاديث من كبار المحدثين فهو يقول : (قال محمد بن خويز منداد : أهل البدع والأهواء عند مالك وأصحابه هم كل متكلم في الإسلام فهو من أهل البدع والأهواء أشعريا كان أو غير أشعري) ثم أورد عن ابن خزيمة قوله بأن الكلابية من أهل السنة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم، وهذا يعني نسبية الحكم على قوم بأنهم أهل سنة وجماعة عاملون بها بحسب ظروفهم وأحوالهم وتواجدهم مسلمين بلا مشركين معهم أو أكثرية أو أقلية والشيخ ابن تيمية قائل بأن المسلمين القلة وسط المشركين الكثرة أقل تدينا من غيرهم فراعى اختلاف الظروف وهو تفريع يؤيده قول الله عز وجل : (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولكن يبدو أن الكثير في الواقع يجد حرجاً من نسبة الكلابية لمحمد بن كلاب بسبب كلمة كلاب مع أن هذا اسم أحد أجداد الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ففي النسب (بن قصي، بن كلاب) والغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء : ككلب، وحنظلة، ومرة، وضرار، ورب، وما أشبه ذلك؛ وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء : كفلاح ونجاح، ونحوهما. والمعنى في ذلك ما حكي أنه قيل لأبي الدقيش الكلابي : لم تسمون أبناءكم، بشر الأسماء نحو : كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق ورباح ؟ فقال : إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدنا لأنفسنا. يريد أن الأبناء معدة للأعداء فاختاروا لهم شر الأسماء والعبيد معدة لأنفسهم، فاختاروا لأنفسهم خير الأسماء فقد يحلو للجاهلين التعريض بمعنى الاسم كلمز، ونبذ، وتكرير تلك الكلمة كثيراً بلهجة جارحة، فأحببت أن أنبه على ذلك الأمر الذي وصفه الله عز وجل بقوله : (بئس الإثم الفسوق بعد الإيمان) وقد نقل عن أبي محمد الجويني ، قوله في عقيدة أصحاب الشافعي : (ونعتقد أن المصيب من المجتهدين في الأصول والفروع واحد، ويجب التعيين في الأصول فأما في الفروع فربما يتأتى التعيين وربما لا يتأتى) فالشيخ ابن تيمية يدري أن المجتهدين من المسلمين وما تبعهم متفقون في الأصول بخلاف الفروع قد يتفقوا وقد لا يتفقوا، ورغم علمه بهذا عرف مصطلح أهل السنة والجماعة بما عرفه به فلم يبق إلا أن أقول : هكذا شخصن الشيخ ابن تيمية مصطلح (أهل السنة والجماعة) مع أنه موضوع وليس بمحمول وينبغي تعريفه كمصطلح جامع وحاصر وضابط وليس جامعاً لمن وافقه في الأصول والفروع مستبعداً لمن خالفه في الفروع فأما لماذا أرجح وجهة النظر هذه ؟ فلأننا كأمة إسلامية تعاني التفرق والتشرذم في أمس الحاجة إلى تعريف المصطلح وشرح التعريف وعند بيان المحترزات يقال يخرج من التعريف بقولنا : "ما علم من الدين بالضرورة" الرافضة والمعتزلة والخوارج والمعتزلة ومن تفرع عنهم ونحا نحوهم ثم يقال : ويدخل فيه أهل الحدث والأثر والقائلين بقول الأشعري والماتريدي ومن نحا نحوهم في الإقرار بكل ما علم من الدين بالضرورة وهذا التعريف وقائي لأهل السنة والجماعة فقد يظهر في الناس عالم يدرس العلم ويزعم أنه من أتباع الشيوخ أبي الحسن الأشعري أو ابن تيمية أو الماتريدي أو غيرهم، ثم يحاول الزج بمعلوم من الدين بالضرورة وهو ليس من الأصول بل هو من الفروع، ثم يكفر الناس عليه إذا لم يتبعوه فالتفكير المنطقي عاصم من التجني على الإسلام والمسلمين وأصول تشريعهم.
 0  0  3099
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:50 صباحًا الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.