• ×

04:53 صباحًا , الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018



◄ أمريكا : الإسلام وثقافة السجون.
ما يدعو للتعجب أن يصبح الإسلام جزءاً هاماً من ثقافة السجون الأمريكية في العقود الثلاثة الأخيرة، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتبلغ نسبة المساجين المسلمين في السجون الفيدرالية نسبة 6% من إجمالي (150) ألف سجين، هذا على الرغم من أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة لا يتجاوز 2.5% من إجمالي عدد السكان.
وتزيد نسبة المسلمين في بعض الولايات، ففي ولايتي نيويورك وبنسلفانيا تبلغ نسبة المسلمين 18% في السجون الفيدرالية، وفي سجن جزيرة ريكرس بولاية نيويورك المخصص لأخطر المجرمين تبلغ نسبة المساجين المسلمين 25% من إجمالي المساجين، أما في سجون الولايات المختلفة فلا توجد بيانات عن أعداد المساجين المسلمين فيها.
وعلى الرغم من وجود خلاف كبير حول إجمالي عدد المسلمين في السجون الأمريكية، فإنه يوجد اتفاق عام على أن نسبة المسجونين من المسلمين إذا ما قورنت بعددهم الكلي فإنها تفوق بصورة كبيرة نسبة المسجونين من أي ديانة أخرى إلى عدد معتنقي هذه الديانة.
ولم تثبت أية بيانات دقيقة لدى منظمات المسلمين الأمريكيين عن المسلمين في السجون الأمريكية، وتحاول بعض هذه المنظمات رصد ما قد يتعرض له المسلمون من حالات تفرقة أو سوء معاملة بسبب الدين، وقد سجل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية منظمة (كير) في أحد تقاريره السنوية ما يقرب من (1522) حالة انتهاك لحقوق المسلمين في السجون الأمريكية.
وتتهم إدارة السجون الأمريكية على المستوي الفيدرالي ومستوى الولايات بأن الأساليب السيئة التي تنتهجها تلك الإدارة تؤدي إلى نمو ظاهرة العنف والوحشية والتطرف لدى المسجونين، وغالبًا ما تنتج عصابات عنيفة تقوم على أسس عنصرية ومتطرفة، كما أن السجناء الضعفاء يتعرضون لسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية، لذا يتجمع المسجونون مع بعضهم البعض تحت ستار ديني أو لغوي أو اجتماعي أو إقليمي داخل السجون، من أجل الحصول على مميزات عضوية إحدى الجماعات، وما يوفره هذا من أمان وحماية وشعور بالانتماء.
ولأن الإسلام ليس له سلطة أو مؤسسة مركزية تدير شؤونه لا في الولايات المتحدة، ولا في سجونها؛ يتم الاستعانة بمسلمين من كل ولاية لتقديم خدمات دينية، مثل الوعظ والإصلاح وإمامة الصلاة في بعض الأحيان، دون أدنى اهتمام من إدارات السجون بمؤهلات هؤلاء الوعاظ وصلاحيتهم للقيام بهذا الدور.
وعلى الرغم من سوء المعاملة التي يتعرض لها المسجونون في أمريكا بصفة عامة، والمسلمين بصفة خاصة؛ إلاّ أن الإسلام ينتشر بصورة كبيرة بين من يقضون فترات في السجون الأمريكية، بنسبة تصل إلى أكثر من مثيلاتها خارج هذه السجون، وكان لما توفره تعاليم الإسلام العظيم من السماحة والخلق الرفيع بصفة عامة، والمساواة بين البشر بصفة خاصة دور كبير في جذب الأمريكيين الأفارقة بصورة أكبر من غيرهم لاتخاذ الإسلام دينًا لهم.
وقد أصبح الإسلام خلال العقود الثلاثة الأخيرة أحد الألوية الهامة التي يتجمع تحتها أعداد كبيرة من المسجونين، لذلك تمثل هذه القضية عقبة كئوداً فيما يتعلق بانتشار الإسلام في الولايات المتحدة، واندماج الجالية الإسلامية مع بقية فئات المجتمع الأمريكي، لذلك تقوم منظمات صغيرة مثل "التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية" بإمداد مكتبات السجون بالكتب والمصاحف سعيًا للتعريف بالإسلام، ويدعم هذا التجمع الجهود الفردية لنشر الإسلام بين المساجين؛ لأنهم أكثر فئات المجتمع إقبالاً على الإسلام، وتحتوي معظم مكتبات السجون على نسخ من ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيرها باللغة الإنجليزية، وعدد من الكتب وأشرطة تعليمية تتناول المبادئ العامة والمفصلة التي يحتاجها المسلم الجديد في أمور العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، بلغة وأسلوب ميسر، بالإضافة إلى أشرطة فيديو لتعليم الوضوء والصلاة وسائر تعاليم الإسلام.

■ الدين الثاني في سرعه انتشاره.
أما في بريطانيا فقد تضاعف عدد السجناء المسلمين خلال العقد الماضي، ما جعل الدين الإسلامي هو الدين الثاني من حيث المرتبة في سرعة انتشاره بين السجناء.
وقد توالت الاتهامات العديدة بوصف الدعاة في السجون البريطانية بالتشدد وزرع الأفكار الأصولية في أوساط المسلمين داخل السجون، إلاّ أن البروفيسور (ديفيد ويلسون) وهو مأمور سجن سابق قد قام بدراسة حياة (4.200) سجين مسلم في بريطانيا، وتوصل إلى أنه ليس هناك أي دليل يشهد على توظيف دعاة متشددين في السجون البريطانية.
وجاء في تقرير حديث أعده (ويلسون) أن (130) إماماً عينتهم وزارة الداخلية البريطانية يواجهون بانتظام معاملة مسيئة وعنصرية؛ إذ ذكر التقرير أن الأئمة يواجهون ظروفاً لا تُطاق في السجون، وأنهم يؤدون دوراً عظيماً، ولا علاقة لهم بالدعوة إلى التشدد.
ويقول التقرير إن هناك روحاً من التضامن الملحوظ بين النزلاء المسلمين فيما يواجهونه من مصاعب في ممارسة شعائرهم، ومن المبالغة وصف هذا التضامن بالتشدد، كما أن وجهات نظر أئمة السجون لا تزال تخضع للمراقبة والتمحيص خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وفي داخل السجون البريطانية كان هناك العديد من المسجونين الذين اعتنقوا الإسلام، ولكن هناك اتهمات عديدة من جانب السلطات البريطانية لمعتنقي الدين الإسلامي داخل السجون، فقد ذكر أحد التقارير أن بعض النزلاء الذين أعلنوا إسلامهم في السجن مؤخراً وهو محكوم عليه بتهمة الاغتصاب كان دافعة كما يقول التقرير إلى اعتناق الإسلام هو رغبته في الحصول على وجبات تتضمن لحماً مذبوحاً بالطريقة الإسلامية، ولا يزال المسؤولون بإدارة السجون الأمريكية خاصة غير المسلمين لا يقبلون فكرة تحوّل بعض النزلاء إلى الإسلام خلال قضاء فترة العقوبة في السجن.
وفي استراليا، فقد أعلنت السلطات الأسترالية أن عدداً من السجناء في السجون الأسترالية يعتنقون الدين الإسلامي، وأبدت تخوفها مما أسمته "إقبالهم على طروحات إسلامية متطرفة".
وقال (رون وودهام) محافظ الإصلاحيات والسجون في ولاية نيو ساوث ويلز حيث أكبر سجون البلاد : (إن العديد من السجناء يعتنقون طول الوقت الدين الإسلامي).
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  1991
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 صباحًا الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.