• ×

05:18 صباحًا , الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017

◄ هل الدين حاضر في حياتنا حقاً ؟
لا يمكن أن نصدق بأن للدين حضوراً حقيقياً في حياتنا ونحن نتابع هذه الفصول المخجلة من حكايات الفساد ونهب المال العام وتجاوز الصلاحيات ومن غياب الحريات وحقوق الناس وغيرها من المفاسد التي ترزح تحت وطأتها أقطارنا العربية، إذْ كيف يمكن أن يكون (الدين) فاعلاً وأن يكون خطابه مقنعاً ومؤثراً وأن تكون صورة تديننا صحيحة لا يمكن أن نصدق بأن للدين حضوراً حقيقياً في حياتنا ونحن نتابع هذه الفصول المخجلة من حكايات الفساد ونه*وبلداننا تغرق في وحل التراجع والتخلف، وامتنا تعاني ما تعاني من ظلم وهزيمة وانحسار.

صحيح إن شعوبنا - في معظمها - متدينة بالفطرة، وصحيح أن (أشواق) الناس نحو تطبيق الإسلام في تصاعد مستمر، وصحيح أن لدينا (دعاة) وخطباء ومنابر ترتفع فوقها أصوات المطالبين بتحكيم الشريعة، وبإشاعة العدل وبالانتصار للورع والتقوى، ولكنها كما قلت أصوات ودعوات وكلام عابر للآذان ووظائف يقوم بها هؤلاء دون أن تفعل فعلها في قلوب الناس وعقولهم ودون أن تؤسس لوعي (حركي) أو نهضة جماعية أو إرادة تدفع الناس الى (التغيير) أو تحشدهم لفهم الدين الصحيح وتطبيقه أيضاً.
علينا أن نعترف بأن (الدين) ما زال غائباً عن حياتنا، وبأن (تديننا) لا يتجاوز (الشكل) والوظيفة، وبأن (ورعنا) ما زال كامناً في القلب ولم يخرج إلى الجوارح، وبأن فهمنا للدين وقيمه لا يختلف عن فهم غيرنا لقواعد (النحو) في لغاتهم، وعلينا أن نعترف - أيضاً - بأننا سجنا القرآن في الغرف المغلقة، وبأن علاقتنا مع الإسلام لا تقوم على (التفكر) والتعقل وإنما على العاطفة فقط، وبأن نسخة (الدين) التي نتفاخر بها ونستهلكها (ونتنابز) بها حضارياً مع الآخر هي نسخة مغشوشة، حتى وأن كنا نتبرك بها ونقدسها بين الحين والآخر.
إن السؤال عن حضور الدين في (المستجدات) الراهنة وعن دور مؤسساتنا في إعادة الوعي للشعوب وبعث إرادة التغيير فيها يكشف جانباً من الحقيقة المرة التي أشرنا إليها، فقد تحول (الفاعلون) - معظمهم أن شئت الدقة - في حقولنا الدينية إلى أدوات طيعة لثني الناس عن الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم، واختار بعضهم أن يرفع (فزاعة) الفتنة باسم الدين لتخويف الناس من الإصلاح، ونجح آخرون دخلوا على خط (التدين) المغلوط في تشويه صورة الدين والإصلاح معاً.
ولم يتوقف الأمر - للأسف - عند هذا الحد، فقد انشغل آخرون بالجدل حول (الدولة) في الإسلام : مدنية أم دينية، إسلامية أم علمانية، فيما غابت قضية الحرية والديمقراطية عن الواجهة، وفيما استبدل الإنسان (بحقوقه وكرامته) كموضوع مفترض للنقاش، بشكل الدولة وطبيعة نظامها، وكان بناء العمران مقدم في الإسلام على بناء الإنسان.
لو كان الدين حاضراً في حياتنا فعلاً، ولو كان الدعاة إليه حقيقيين ومخلصين، ولو كانت مؤسساته قائمة على (التقوى) لما وصلت مجتمعاتنا ودولنا إلى هذا الدرك من الفساد والظلم والعدوان، ولما اضطر الإنسان في بلادنا إلى الخروج للشارع للمطالبة بحقوقه، ولما اضطرت الحكومات إلى التنازل تحت ضغط هذه الأصوات، هذه التي خرجت من الشوارع ولم تخرج للأسف من حناجر الدعاة ولا من فوق درجات المنابر أو من دروس الوعظ والإرشاد.
■ حسين الرواشدة ـ جريدة الدستور الأردنية ـ ص5 ـ الجمعة 4 / 4 / 2014م.
 0  0  1466
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )