• ×

02:28 صباحًا , الجمعة 30 محرم 1439 / 20 أكتوبر 2017

◄ كيف يمكنك أن تنمى شخصيتك ؟
■ السُّؤَّالُ : كيف تتعرف على من حولك من خلال (مظهرهم ـ طعامهم ـ بيئتهم ـ فصائل دمهم) ؟
إذا كنت ترغب في التعرف على سلوكيات وطباع من حولك وتحاول توقع تصرفاتهم وفهم شخصياتهم بالطريقة الصحيحة، وتهتم بتحليل الشخصيات المختلفة، وإتقان فن الإسماع لا أفكار المخفية في الكلام وكشف الكذب، وفى نفس الوقت تطمح إلى معرفة نظرة الناس لك وأفكارهم عنك، فما عليك إلا أن تتابع هذه السلسلة التي ستساعدك في شحذ ملكة الفراسة لديك، وأن تصبح على وعى أشمل وأدق بـ متاهة الرسائل السلوكية والتلميحات التي يصدرها الآخرون حولك، وخصوصاً تلك المشفرة بـ سلسلة لا متناهية من الإشارات والكلمات والحركات والتصرفات وأساليب الحياة والتعامل والمظهر الخارجي بكل تجلياته أيضاً، وقبل الدخول في أنواع تحليل الشخصية الإنسانية لابد أولاً من التعرف على معنى الشخصية.

لقد أختلف علماء النفس كثيراًُ في تعريف الشخصية، حتى وصل عدد تعاريف الشخصية إلى أربعين تعريفاً، ويحددها بعض الباحثين على أنها مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لـ فرد بعينه وتميزه عن غيره.
ويرجع أهتمام العلماء والباحثين بالشخصية الإنسانية إلى الواقع العالمي المنكوس حيث بات الإنسان يعيش غريباً معزولاً عن أعماق ذاته، ويحيا مقهوراً من أجل الوسط المادي الذي يعيش فيه، ولأن خلاص الإنسانية الأكبر لا يكون إلا بالنمو الروحي والعقلي للإنسان، وتحسين ذاته وإدارتها على نحو أفضل وليس في تنمية الموارد المحدودة المهددة بـالهلاك.
وأكد الخبراء أن تنمية الشخصية لا تحتاج إلى مال أو إمكانات أو فكر معقد، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية، وقد علمتنا تجارب الأمم السابقة أن أفضل طريقة لمواجهة الخارج وضغوطه الصعبة تكمن في تدعيم الداخل وإصلاح الذات واكتساب عادات جديدة ثم يأتي بعد ذلك النصر والتمكين، وهذا ما نستنتجه من الآية الكريمة : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد : 11).

■ مبادئ تنمية الشخصية.
يتم تنمية الشخصية على الصعيد الفردى، وتشمل أولاً التمحور حول مبدأ، فإذا أراد الإنسان أن يعيش وفق مبادئه، وأراد إلى جانب ذلك أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى فإنه بذلك يحاول الجمع بين نقيضين، فيضطر في كثير من الأحيان إلى التضحية بأحدهما حتى يستقيم له أمر الآخر، وقد أثبتت المبادئ عير التاريخ أنها قادرة على الانتصار تارة تلو الأخرى، وان الذي يخسر مبادئه يخسر ذاته، ومن خسر ذاته لا يصح أن يقال أنه كسب بعد ذلك أي شئ.
وثانياً : المحافظة على الصورة الكلية فـ النهج الديني في بناء الشخصية يقوم على أساس الشمول والتكامل في كل الأبعاد، وليس غريباً أن نرى من ينجذب بشكل عجيب نحو من المحاور ويترك باقيها دون أدنى أهتمام، وحتى لا تفقد الصورة الكلية في الشخصية ينبغي النظر دائماً خارج الذات من أجل المقارنة مع السياق الاجتماعي العام، والنظر الدائم في مدى خدمة بناء النفس في تحقيق الأهداف الكلية.
ويرى الدكتور على با دحدح في كتابه (الطريق إلى الشخصية المؤثرة) ضرورة الالتزام بـ العهود الصغيرة، فقطرات الماء حين تتراكم تشكل في النهاية بحراً، كما تشكل ذرات الرمل جبلاً، كذلك الأعمال الطيبة فإنها حين تتراكم تجعل الإنسان رجلاً عظيماً، وقد أثبتت التجربة أن أفضل السبل لصقل شخصية المرء هو التزامه بعادات وسلوكيات محددة صغيرة، كأن يقطع على نفسه أن يقرأ في اليوم جزءاً من القرآن أو يمشى نصف ساعة مهما كانت الظروف والأجواء بحيث يكون الالتزام ضمن الطاقة وصارماً فإن (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).

ومن أهم مبادئ تنمية الشخصية عمل ما هو ممكن الآن، وذلك بالافتراض أن الإنسان لم يصل إلى القاع بعد، وأن الأسوأ ربما يكون في الطريق، وهو ما جعله ينتهز الفرص ولا ينشغل بالأبواب التي أُغلقت، ولابد أيضاً من الاعتقاد أن التحسن قد يطرأ يوماًَ لكن لا ندرى متى سيكون، ولكن ذلك لا يعنى الانتظار حتى تتحسن الظروف.

■ وشدد خبراء النفس على مجموعة من الوصايا الصغرى تحدد طريقة مسار الإنسان في حركته اليومية، وهي بمثابة مبادئ ثابتة، وتشمل :
● السعي لمرضاة الله تعالى دائماً.
● استحضار النية الصالحة في عمل مباح.
● عدم المجادلة في الخصوصيات.
● النجاح في المنزل أولاً.
● المحافظة على اللياقة البدنية.
● عدم ترك عادة الرياضة مهما كانت الظروف.
● عدم المساومة على الشرف أو الكرامة.
● الاستماع للطرفين قبل إصدار الحكم.
● التعود على استشارة أهل الخبرة.
● الدفاع عن الأشخاص الغائبين.
● مشاركة الزملاء وتسهيل نجاحهم.
● وضع أهداف مرحلية قصيرة.
● توفير شئ من الدخل المادي للطوارئ.
● إخضاع الدوافع للمبادئ.
● تطوير المهارات كل عام.

■ أما تنمية الشخصية على صعيد العلاقات مع الآخرين :
فتتمثل في تحسين الذات أولاً بتقدير شعور الآخرين وتفهم مطالبهم، فالأب الذي يريد من أبنه أن يكون باراً مُطالباً بأن يكون أباً عطوفاً أولاً، والجار الذي يريد من جيرانه أن يقدموا له يد العون يجب أن يبذل لهم يد العون، وذلك تحت شعار البداية من عندي، وبالإشارات غير اللفظية أي بالتصرف الذي يعبر عن تقديرنا وحبنا للآخرين بشكل غير مباشر يفهمونه، مثل عيادة المريض أو تقديم يد العون في أزمة أو باقة ورد في مناسبة أو حتى الصفح عن زلة فهو في الغالب أشد وأعمق تأثيراً في النفس البشرية.

وذكر الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه (تنمية الشخصية) أن الإنسان يحتاج إلى تقصير المسافة بينه وبين الآخرين وتكوين علاقات صداقة تقرب القلوب إلى بعضها، فقد أثبتت الدراسات أن الذين يفقدون شخصاً يثقون به وقريباً منهم لهم اشد عرضة للاكتئاب، بل وإن بعض صور الاضطراب العقلي تنشأ من مواجهة الإنسان لمشاق وصعوبات كبرى دون من يسانده، لذلك إن وجد الإنسان ذلك الأخ الحميم فليحسن معاشرته، وليؤد حقوقه، وليصفح عن زلاته، إلى جانب الاعتراف والتقدير، فالإنسان مهما كان عبقرياً وفذاً وناجحاً فإنه يظل متلهفاً لمعرفة أنطباع الناس عنه، وكثيراً ما يؤدى التشجيع إلى تفجير أفضل ما لدى الأمة من طاقات كامنة وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وصف أصحابه بصفات تميزهم عن غيرهم، فاكتشاف الميزات التي يمتلكها الناس بحاجة إلى نوع من الفراسة والإبداع، وقبل ذلك الاهتمام.
 0  0  2486
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )