• ×

04:46 مساءً , الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018



◄ الإدارة بالربع.
إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة.
مروا أبا بكر فليصل بالناس، عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبدالله بن رواحة، لأبعثن عليكم رجلاً ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش، فبعث عبدالله بن جحش في سرية نخلة، في غزوة تبوك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم علياً أن يخلفه في المدينة.
وفي عدة مواقف استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أم مكتوم على المدينة، لعمري إنها إضاءات ونبراس وهدى لمن له قلب، وأتقى وخاف يوم لا ينفع مال ولا بنون، خنجر في خاصرة الوطن، وصفعة قاسية بحق المجتمع يرتكبها بعض المديرين والمستنفذين وصانعي وأصحاب القرار في الإدارات والمنظمات الحكومية والخاصة وفي القطاع الثالث، بتولي المفضول وترك الفاضل، وضرب المصلحة العامة عرض الحائط، وخير مؤهلاته أنه من (الربع)، فكان الاختيار على غير هدى، وأصبحت الإدارة في مهب الريح، تعصف بها النسمات اللطيفات ولا عزاء للسفينة العملاقة فقد قاد دفتها من لا يحسن صنعتها، ولا يعرف خرائط بحرها، فكان غريقاً في نفسه وأغرق الجميع معه.

تلكم الإدارة بالربع التي جلبت النكسات والكوارث والنكبات على المنظمة، بقرار عقيم؛ النتيجة منه : مدير أو رئيس كسيح على الفراش طريح، إما ضعيف لين، أو جاهل أحمق، أو كسول لا مبالي، أو برجماتي الصبغة، انتهازي الشخصية، وقد سودوه على الكرام الأفذاذ المبدعين المنتجين، فعاث في المدخلات فساداً، وتناثرت العمليات في بحر لجي مظلم لا ساحل له على الأمد القريب، فكانت المخرجات (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئً).
قد يتحدث أحدهم وله الحق قائلاً : لقد جانب قولك الصواب، فمنظمتنا جديرة بالاحترام في اتخاذ قرار التعيين والترقية فمعيارنا العدالة والحق والأمانة، فلا ترقية إلا بمفاضلة، والجميع سواسية في المعاملة !
وعلى هذه العبارة بنى البانون بناء المجد لإدارتهم، مجرد شعارات جوفاء، أعظموا بها شأن المترقي وصاحب قرار الترقية، فكان همهم الأول والأخير أن يجلس على الكرسي، مع مكتب أجوف من الأدراج خالي من الأوراق والأقلام، فقط صورة سقطت من الحائط لتقع على الكرسي، لا أثر، ولا حراك وأصبح زلفى لمن أراد التقرب لصاحب قراره وطعماً لكل صنارة ليلتهمها المدير الكبير.

فمهلاً رويداً أيها المدير صاحب القرار، فلست المنتصر باختيارك لذوي الإمكانات الضعيفة أو أصحاب الأفق الضيق لأنه من (الربع) فالخاسر وطنك ومجتمعك وولاة الأمر الذين منحوك ثقة عظيمة وأمانة كبيرة، وأنت الخاسر الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون ويجتمع حولك الخصوم يطلبون الحي القيوم القصاص.

● فالمناصب القيادية والمواقع الإدارية ليست منح لمن لا طاقة له عليها، فهي تكليف ومحاسبة ومسؤولية، ليتنا نجبر كسرها بوضع عدد من المعايير :
تكليف المرشحين للإدارة بوضع برنامج عمل مماثل للبرامج الانتخابية طويل الأمد وقصير الأمد للإدارة المزمع الترشيح عليها، بما يتواءم مع سياسات وأهداف المنظمة العليا (وزارة - إدارة - قطاع ..).
تكون مدة التكليف (3) سنوات ويمدد له لفترة واحدة.
تفعيل قاعدة (الابتعاد لاستشعار الحرج) من المقابلات والاختبارات والاختيار لذوي القربى والأصدقاء المقربين.
تفعيل الاهتمام برأي المستفيدين من هذه الإدارة أو القسم أو الشعبة ويكون الاستفتاء فصلي، وتحلل النتائج ويزود المسؤول بنسخة منه وكذلك المدير أو رئيس القسم المكلف.
مراجعة برنامج العمل أولاً بأول منعاً للانحراف عن المسار.
تكليف المدير المكلف بإعداد التقارير الفصلية والختامية التي تثبت الأداء - ولن أقول إنجازات، فالذي يرتقي بالأداء إلى الإنجاز هو رأي المستفيدين.

● وأخيراً :
صرخة مدوية في أذن كل مدير ورئيس : تذكر : قيل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله، وفي رواية : (من قلد رجلاً عملاً على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين) رواه الحاكم في صحيحه، وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روي ذلك عنه.
 18  0  4026
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:46 مساءً الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.