• ×

04:11 مساءً , الأربعاء 1 رجب 1438 / 29 مارس 2017

◄ تتخالط المفاهيم كثيراً في كثير من الأشياء والأمور, حتى يأتي من يأتي ولا يهتدي من أي الجدولين يستقي, حينما ينظر في اشتراك الألفاظ دون الحقائق والمفاهيم !

والصراحة من تلك المتشركات اللفظية التي تتدلى منها حقائق متفاوتة, وبعضها متناقضة مع بعض. بين اللباقة والوقاحة ! هناك اسم مشترك يجمع بينهما في صورة من الصور وهو الصراحة, ولكنه يفرق بينهما في الحقيقة والمفهوم.
تتفق الألسنة بالتصريح ولكنها تختلف في طريقة إخراجها وكيفيتها، كثير من الناس ممن يُعرفون بأنهم صريحون وربما تفاخروا بالصراحة, وعندما نواجه تلك الصراحة فهي برمتها عين الوقاحة ..! وربما قال البعض : أنا رجل صريح وأعطي في الوجه ! وغاب عن قول الحكماء : (لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه) !

هذه المقولة حدٌ فاصل بين اللباقة والوقاحة.
فاللباقة أن تجعل قلبك يعيد الترجمة للسان ويخرج المقال بما يتناسب مع الأحوال والمقام.
والوقاحة أن تجعل لسانك هو الشاهد وتغيّب قلبك خلفه, فهو يمليه عليه دون معاينة ما أمامه, فتأتي الإجابات على قدر السؤال, ويقوم اللسان بنفثها ! فلا يراعي حالاً ولا مآلاً, ومن هنا كان أحمقاً ! ومن هنا نعلم أن كل وقح أحمق, وليس كل أحمق وقح, فتزيد الوقاحة على الحمق درجة, لجمعها أكثر من صفة !!

جميلةُ هي الصراحة، والأجمل من ذلك أن تكون على قدر الصريح والمصرح له. فالإنسان كلما ارتقى بعقله وسمى بفكره ترفّع عن الجرح, ولا يكون ذلك كله إلا بالتطبيق, والتطبيق لا يكون إلا مع الغير, فالتعامل مع الغير هو ميزان رقي أخلاقنا !! الناس ليسوا على حد سواء في مصارحتهم بأي شيء.
فالأهل والزوج والزوجة والأصدقاء والأحباب والمعلمين وغيرهم لكلٍ منهم مقام عالٍ ينبغي مراعاته في الأسلوب وفي طريقة الخطاب بل حتى في الحركات والسكنات، لأننا لا نجني من وراء ذلك غير الإصلاح إن كان ثم خلل, أو تبيان إن كان ثم لبس, أو توضيح إن كان ثم إبهام ! لا سيما إن كانت تتعلق بالمشاعر, فهي الفيصل الفاصل بين اللباقة والوقاحة !

 0  0  2542
التعليقات ( 0 )


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:11 مساءً الأربعاء 1 رجب 1438 / 29 مارس 2017.