• ×

04:45 صباحًا , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

◄ في ثقافة الرسائل الخاصة : يا من بدنياه اشتغل.
نقطع رحلة عمرنا يحدونا الأمل، نلهث سريعاً في جنبات الحياة نركض سريعاً، نلهث وراء آمالنا وننسى آجالنا، نعمر دنيانا، ونخرب آخرتنا ننسج خيوط الوهم والهم والحزن والفراغ حول حياتنا، نتطلع بشغف نحو دنيانا نريد أن نستزيد منها ولا ندرك أنها كالبحر كلما ازددنا منها شرباً ازددنا عطشاً ونغفل عمّا خلقنا له ونشوه وجه الحياة بتصرفاتنا، نسوف في التوبة.
يا من بدنياه اشتغل = وغره طول الأمل
الموت يأتي فجأة =والقبر صندوق العمل

وما أحلم الله عنا حيث يمهلنا=وقد تمادينا في الذنب ويسترنا
كم من راحل ودعناه وبدمع العين بكيناه ثمّ ألهتنا الدنيا ونسيناه وانغمسنا في الملذات وركضنا وراء الشهوات، وسرنا في طريق نرقب اﻷمل ونجري خلفه دون الحذر أنّ هناك حفرة سنقع فيها كما وقع غيرنا ! فهل من معتبر ؟ وهل من متعظ ؟
كلماتي ليستْ يأس من الحياة، ولا انقطاع من الأمل، وﻻ نظرة سوداوية لكنها كلمات قلب مكلوم يشعر بذلك كله يريد أن يتحرر من الدنو ليحلق في العلو يريد أن يستضيء بالنور ويبعد عن الظلمة يريد أن يحيا ليحيا وتكون له بعد الحياة حياة.

الدنيا ليست سيئة إنْ أحسنا العمل فيها.
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَبْصَرَ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ : "عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ ؟" قِيلَ : عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ، قَالَ : فَفَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَدَرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، فَحَثَى عَلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ مِنَ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَبَكَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ : "إِخْوَانِي، لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا"، لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ.

وكتب عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه إلى أناس من أصحابه : (أوصيكم بتقوى الله العظيم واتخذوا التقوى والورع زادا فإنكم في دار عما قريب تنقلب بأهلها والله يسألكم عن الفتيل والنقير والقطمير). ﻻبد علينا أن نذكر الموت والقبر ﻷنه ﻻ مفر منه لقوله عز وجل : (كل نفس ذائقة الموت) وقوله جل وعلا : (كل من عليها فان). إن صندوق العمل يجب أن يُملأ بالصالح من العمل دون غفلة أو كسل، وقبل أن يأتي الأجل.
أحسن الله أعمالنا وختم بالصالحات أعمارنا، اللهم آمين.
 0  0  3446
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )