• ×

05:29 مساءً , الأحد 16 محرم 1441 / 15 سبتمبر 2019



تطوير المناهج الدراسية : المناهج الشاملة ــ النموذج الجديد.
يقع المنهج الدراسي من منظومة (التربية ــ التعليم) موقع القلب من الجسد, فهو أحد العناصر الهامة في تحقيق أهداف الدول ومن خلال مخرجاته تقاس حضارات الأمم، ويعد علم المناهج أحد العلوم الحديثة حيث أن مفهومه قديماً لم يتعدى المقررات الدراسية إلا أن التوسع العلمي وتغير متطلبات الجيل الحالي فرضت تغيراً هاماً على مضمونه فأصبح يرتكز على ست ركائز وهي (الأهداف ــ المحتوى الدراسي ــ طرائق التدريس ــ الوسائل التعليمية ــ الأنشطة التعليمية ـ التقويم) وكلما كان الترابط أكبر بين هذه المكونات كلما كان التكامل أوضح وكان البناء في هذه المنظومة أكثر رساخة وقوة.
والحقيقة أن مناهجنا الدراسية الحالية وبخصائصها تعد غير قادرة على مواجهة متطلبات الوقت الحالي ولا تلبي حاجة المجتمع.
فكم مرة سألت فيها نفسك هل أنا راضي عن مستوى ابني أو ابنتي في القراءة والكتابة والعلوم والرياضيات ؟ وهل وصل القلق في البعض أن يرى أن التعليم غير ذي جدوى ؟ وهل أقسو حين أقول أن مخرجات تعليمنا ضعيفة ؟ أترك الإجابة لكم !
إن مثل هذه الهموم ليست مغيبة عن حكومتنا الرشيدة متمثلة في وزارة التربية والتعليم والتي عقدت العديد من اللقاءات وورش العمل على عدة أصعدة للإجابة على سؤال واحد وهو ما الحل ؟

وتأتي المناهج الجديدة (المناهج الشاملة أو النموذج الجديد) ضمن المشروع الشامل لتطوير المناهج كنموذج جديد لينفض الغبار على المناهج القديمة مما جعلها فرس الرهان على الساحة التعليمية والاجتماعية. حيث كشفت مسودة مشروع التطوير عن أن المناهج الحالية أصبحت غير قابلة للتكيف مع الظروف الاجتماعية وطبيعة العصر الحديث كونها وضعت قبل فترة من الزمن، وأنه مع الانفتاح العالمي الحالي وتزايد أعداد الطلاب والطالبات في مراحل التعليم المختلفة، وما شهده الاقتصاد السعودي من تطور كبير بالتزامن مع التطورات العالمية الهائلة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والعلم والتقنية والثقافة فإنه أصبح لزاما إعادة النظر في النظام التربوي وتطويره لتلبية حاجات المتعلمين والمجتمع، والتهيئة لسوق العمل عبر تطوير العملية التعليمية بجميع عناصرها من مناهج ومعلمين، وإستراتيجيات تدريس وبيئة تعليمية تقنية بما يتناسب مع التقدم العلمي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية، والتغيرات العالمية وإدخال تنمية مهارات التفكير والحياة في إطار القيم والثوابت التي نصت عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وبما يحافظ على الأصالة والقيم الثابتة والخصوصي الإسلامية.

وقد أتت هذه المناهج لتحقق التكامل في مصادر التعلم فهي تضم بالإضافة إلى كتاب الطالب كتاباً للمعلم و كتاباً للنشاط ومواد مصاحبة (سمعية وبصرية) كما أنها تعتمد على نظام الوحدات وتفعيل الاستراتيجيات الحديثة كالتفكير الناقد والاستقصاء والبحث والاكتشاف.

وأخيراَ : أود أن أنبهك عزيزي القارئ إلى أن هذه المناهج لم تستحدث إلا لعلاج القصور الذي طالما تحدثت عنه سواء كنت طالب أو معلم أو مدير أو ولي أمر، ويرى الفيلسوف البريطاني الشهير الفريد نورث دور التعليم على أنه صانع للمستقبل مما يعني أن التعليم لا بد أن يصبح أولوية وطنية إذا ما رغبنا في مواجهة تحديات هذا القرن المعرفي، فلنكن معا في نجاح التغيير نحو الأفضل بإذن الله.
 0  0  4156

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.