• ×

09:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ يقع المنهج من منظومة التربية والتعليم موقع القلب من الجسد, فهو أحد العناصر الهامة في تحقيق أهداف الدول ومن خلال مخرجاته تقاس حضارات الأمم، ويعد علم المناهج أحد العلوم الحديثة حيث أن مفهومه قديماً لم يتعدى المقررات الدراسية إلا أن التوسع العلمي وتغير متطلبات الجيل الحالي فرضت تغيراً هاماً على مضمونه فأصبح يرتكز على ست ركائز وهي (الأهداف ـ المحتوى الدراسي ـ طرائق التدريس ـ الوسائل التعليمية ـ الأنشطة التعليمية ـ التقويم) وكلما كان الترابط أكبر بين هذه المكونات كلما كان التكامل أوضح وكان البناء في هذه المنظومة أكثر رساخة وقوة.
والحقيقة أن مناهجنا الحالية وبخصائصها تعد غير قادرة على مواجهة متطلبات الوقت الحالي ولا تلبي حاجة المجتمع.
فكم مرة سألت فيها نفسك هل أنا راضي عن مستوى ابني أو ابنتي في القراءة والكتابة والعلوم والرياضيات ؟ وهل وصل القلق في البعض أن يرى أن التعليم غير ذي جدوى ؟ وهل أقسو حين أقول أن مخرجات تعليمنا ضعيفة ؟ أترك الإجابة لكم !
إن مثل هذه الهموم ليست مغيبة عن حكومتنا الرشيدة متمثلة في وزارة التربية والتعليم والتي عقدت العديد من اللقاءات وورش العمل على عدة أصعدة للإجابة على سؤال واحد وهو ما الحل ؟
وتأتي المناهج الجديد ضمن المشروع الشامل لتطوير المناهج كنموذج جديد لينفض الغبار على المناهج القديمة مما جعلها فرس الرهان على الساحة التعليمية والاجتماعية.
وقد كشفت مسودة مشروع التطوير عن أن المناهج الحالية أصبحت غير قابلة للتكيف مع الظروف الاجتماعية وطبيعة العصر الحديث كونها وضعت قبل فترة من الزمن، وأنه مع الانفتاح العالمي الحالي وتزايد أعداد الطلاب والطالبات في مراحل التعليم المختلفة، وما شهده الاقتصاد السعودي من تطور كبير بالتزامن مع التطورات العالمية الهائلة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والعلم والتقنية والثقافة فإنه أصبح لزاما إعادة النظر في النظام التربوي وتطويره لتلبية حاجات المتعلمين والمجتمع، والتهيئة لسوق العمل عبر تطوير العملية التعليمية بجميع عناصرها من مناهج ومعلمين، واستراتيجيات تدريس وبيئة تعليمية تقنية بما يتناسب مع التقدم العلمي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية، والتغيرات العالمية وإدخال تنمية مهارات التفكير والحياة في إطار القيم والثوابت التي نصت عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية وبما يحافظ على الأصالة والقيم الثابتة والخصوصي الإسلامية.

■ وبإلقاء الضوء على هذه المناهج نجد أنها تحقق عدة أهداف منها :
1 - رفع مستوى التعليم الأساسي الابتدائي والمتوسط.
2 - توجيه عملية التعليم نحو عملية التعلم.
3 - إكساب الفرد الكفايات اللازمة له في حياته الاجتماعية والدراسية والعلمية.
4 - تنمية المهارات الأدائية للطالب من خلال العمل والممارسة الفعلية للأنشطة.
5 - إيجاد تفاعل واع مع التطورات التقنية والمعلوماتية المعاصرة.
6 - إتاحة الفرصة للطلاب لاختيار الأنشطة المناسبة لقدراتهم وميولهم وحاجاتهم.
7 - ربط المعلومات والتعلم بالحياة العملية من خلال التركيز على الأمثلة العملية المستمدة من الحياة الواقعية.

وتعد بداية الحقيقة نحو التغيير كانت في مادتي العلوم والرياضيات في الحلقة الأولى (الأول الابتدائي والرابع ابتدائي والأول متوسط) خلال هذا العام الدراسي 1430 - 1431هـ على أن تطبق بقية الحلقات في السنوات الآحقه تدريجياً ثم تلتها تغييراً جذرياً في جميع المقررات فكانت التجربة في بعض مدارس خمس إدارات تعليمية (مكة المكرمة ـ جده ـ القصيم ـ المنطقة الشرقية ـ الرياض) وبعد نجاح التجربة تم الاتفاق في اجتماع القادة التربويين الذي عقد في مكة المكرمة على انطلاق مشروع تطوير المناهج العام الدراسي القادم 1431 - 1432هـ لجميع مدارس المملكة العربية السعودية وذلك في حلقته الأولى على أن يكون التطبيق تدريجياً في الأعوام التالية.
وقد أتت هذه المناهج لتحقق التكامل في مصادر التعلم فهي تضم بالإضافة إلى كتاب الطالب كتاباً للمعلم و كتاباً للنشاط ومواد مصاحبة (سمعية وبصرية) كما أنها تعتمد على نظام الوحدات وتفعيل الاستراتيجيات الحديثة كالتفكير الناقد والاستقصاء والبحث والاكتشاف.

■ وأخير :
أود أن أنبهك عزيزي القارئ إلى أن هذه المناهج لم تستحدث إلا لعلاج القصور الذي طالما تحدثت عنه سواء كنت طالب أو معلم أو مدير أو ولي أمر، ويرى الفيلسوف البريطاني الشهير الفريد نورث دور التعليم على أنه صانع للمستقبل مما يعني أن التعليم لا بد أن يصبح أولوية وطنية إذا ما رغبنا في مواجهة تحديات هذا القرن المعرفي، فلنكن معا في نجاح التغيير نحو الأفضل بإذن الله.

 2  0  3114
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-08-03 11:11 صباحًا إدارة منهل الثقافة التربوية :
    الأخ الفاضل الأستاذ / مستور
    مرحباً بك في منهل الثقافة التربوية
    محتوى قيم بخصوص المناهج الدراسية
    جل التقدير لشخصكم الكريم .
  • #2
    1431-08-04 11:38 مساءً وديع براشي :
    مشاركة مميزة ،أن تطوير المنهج وتعديله وإعادة صياغة بعض مفرداته هي عمليه ينبغي أن تكون لا نهائية لتتواكب مع سنة الله في الكون، كما ينبغي علينا عدم الحكم على ذلك التغيير بأنه سيئ أو جيد وإنما يحكم على مساره فقط بالخطأ أو الصواب.
    أجزل الله لك العطاء أنزلك منازل الصديقين والشهداءفي جنة رب رحيم قادر على ما يشاء
    اللهم آمين

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.