• ×

09:31 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ أخي الفاضل إياك وهذه الكلمات المحبّطة لنا جميعاً : (الطفش ـ الملل ـ الإرهاق .. الخ) وخاصةً إذا كنت في عمل إداري كمدير مدرسة أو وكيل مدرسة. وبما أنني وكيل مدرسة فدائماً ماينتابني الشعور بترك العمل الإداري والعودة للتدريس لأنني أتوقع ـ وهذا من وجهة نظري الشخصية ـ بأن عمل المعلم في فصله أقل جهداً من عمل ومهام ومسؤوليات وكيل المدرسة.
أرجو ألا يغضب مني المعلمون ـ فكلنا في النهاية معلمون ـ وكل الأعمال شاقة مهما كانت درجاتها ومستوياتها سواءً كنت مديراً أو وكيلاً أو معلماً أو تاجراً .. إذاً الحل للقضاء على هذة الكلمات المحبطة هو أن نحب أعمالنا ولنتذكر جميعاً أن نحب ما نعمل حتى نعمل ما نحب.

■ أخي العزيز :
إليك هذة القصة التي قرأتها في أحد المدونات وتأثرت بها وأحببت أن انقلها لك كما هي :
سألني صديقي فجأة : هل أنت سعيد في عملك ؟
قلت : أعتقد أنني أحب عملي أو فلنقل لا أكرهه ولا أشعر وأنا ذاهب إليه صباحاً بشئ يجثم على صدري.
قال : أنا عكس ذلك تماماً. ففي معظم الأيام ينتابني شعور بالضجر والهم وأنا ذاهب إلى عملي.
قلت : في بداية حياتي العملية كان ينتابني نفس الشعور.
سألني : وكيف تغلبت على ذلك ؟
أجبته : جلست مع نفسي ووصلت إلى معادلة حسابية. فنحن نعمل ثُلث اليوم وإذا ما نحيّنا جانباً ساعات النوم ـ وهي حياة غير محسوسة ـ فإننا نعمل نصف اليوم المحسوس. وببساطة فإنني لو كرهت نصف يوم السبت ونصف يوم الأحد وكذلك الاثنين إلى آخره فمعنى ذلك أنني أكره نصف حياتي التي أعيشها مرة واحدة.
لمعت عيناه كمن وجد شيئاً سرح ببصره ثم قال : وهل حققت ذلك فعلاً ؟
قلت : نعم وبنسبة كبيرة جداً غير أننا في النهاية بشر نضعف أحياناً.
قال : حسناً تلك هي المعادلة الحسابية المهم كيف أنفذ هذا ؟
قلت : ضع أمام عينيك عدة حقائق :
أولها : أنك تعمل وهذه نعمة يتمناها الكثيرون في زمن البطالة.
وثانيها : أن أي عمل لابد وأن يكون مرهقاً ولكننا خلقنا لذلك.
وثالثها : أن تتخيل صورة أسرتك في برواز معلق على الحائط وأن رسالتك في الحياة (بعد عبادة الله) أن تؤمن لهم حياة كريمة. قد يكون على الأرض تحت هذا البرواز أشياءً لا تحبها. تذكر أن تنظر دائما إلى البرواز فقط.
رابع هذه الحقائق : ليس مهماً أن تكون محبوباً عند رئيسك في العمل المهم ألا تكون مكروهاً أو سبباً دائماً للمشاكل. سألني وماذا عن زملاء العمل ومشاكلهم ؟
أجبته : هذه هي خامسة الحقائق استمع أكثر مما تتكلم. ليس كل زميل صديق وأعلم بأنه إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يُستودع السر أضيق.
سادساً : تذكر دائماً أنك إذا قضيت حاجات الناس فسييسر الله لك من يقضي حاجاتك.
وأخيراً : تذكر دائماً أن تحب ما تعمل حتى تعمل ما تحب.
ثم قلت له : هل تريد خاتمة لهذا الحديث ؟
قال : نعم.
قلت : أُصيب أحد الزملاء بالشلل المفاجئ نتيجة لجلطة دماغية وحين كنا نزوره بالمستشفى تجادل بعض الزملاء حول أشياء في العمل. فابتسم الرجل بصعوبة ونظر لنا نظرة لا أنساها وقال بصوت أعياه المرض : والله إني أعدكم لو عادت إلى يداي وقدماي الحركة فسوف أقوم بعملكم جميعاً وبلا مقابل.
دمعت عيناي حينئذ ودعوت له بالشفاء.
سألت صديقي : أما زلت تشعر بالضجر والسأم ؟
نظر إلي طويلاً ثم حرك اليدين والقدمين في تصرف تلقائي. علت وجهه ابتسامة قبل أن يقول الحمد لله. فعلاً الحمد لله فقط قلها من قلبك. انتهت القصة.
إذا أخي الحبيب فلنقل "الحمد لله" وهذه نقطة مهمة فالرضا ثم الرضا وان كان لا يتنافى أبداً مع الطموح وتلك هي المشكلة فأصبحنا بدرجات متفاوتة نفتقر إلى الرضا الذي فيه سبيلنا لأمور عديدة وأول خطوة في طريق النجاح وتحقيق ما نصبو إليه. فمهما اختلفت أعمالنا وتفاوتت درجاتنا فإنه حقاً وأبداً "الحمد لله".

 1  0  2087
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-06-29 03:09 صباحًا عادل الحربي :
    اود اشكر الاخ غازي الجهني على طرحة المميز واقول له الانسان الطموح لابد له من الصبر على العمل رغم المشاق والصعوبات

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:31 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.