• ×

08:25 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ الثقافة العلمية : (الدراسات ـ البحوث ـ أوراق العمل ـ الكتب).
■ الدراسات.
● دراسة : مصدر درس.
♦ دراسة الجدوى : (علم الاقتصاد) نمط من الدراسات المنظمة يهدف إلى تقييم الموارد المتاحة لتحقيق غرض معين مع التقييم المتلازم لقدرات وإمكانيَّات تدبير هذه الموارد.
♦ الدِراسة الميدانيَّة : (علوم الاجتماع) نموذج للبحث الاجتماعيّ يُطبّق عمليًّا في الواقع الميدانيّ لاكتشاف الحقائق المرتبطة بحالات عناصر العيِّنة الذين يتعامل معهم الأخصائيّ الاجتماعيّ.
♦ الدِراسة التجريبيَّة : دِراسة للتأكُّد من صلاحية ظاهرة معيّنة واكتشاف نقاط الضعف والثغرات فيها وتعديلها إذا اقتضى الأمرُ ذلك.
♦ الدِّراسات الإنسانيَّة : دراسة الفلسفة والأدب والفنون المتعلِّقة بالإنسان وحضارته.
♦ الدِّراسات الاجتماعيَّة : مجموعة علوم تتضمّن علم الجغرافيا وعلم التَّاريخ وعلم السِّياسة وعلم الاجتماع، وتُدرَّس في المدارس كمقرر دراسيّ.

■ البحوث / توطئة :
البحث تعبير يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطوير عمليات أو منتجات جديدة.
ومهمة البحث بعامة هي التحقيق في موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية. وفي بعض الحالات، لا سيما في الاستعمالات غير العلمية، تعني كلمة بحث جمع المعلومات المتوفرة؛ إذ يقال مثلاً إن المحامي يبحث في القوانين وقرارات المحاكم التي لها علاقة بإحدى قضاياه. وقد يطالع مؤلف سيرة شخص مشهور ورسائله ويومياته وغيرها من كتاباته، حتى يتسنى له جمع التفاصيل عن حياته الشخصية، أو تكوين صورة واضحة عن شخصيته.
يستقصي الباحثون موضوعات شتى، فبعضهم يبحث في نشأة الكون، بينما يعمل كثير من الباحثين على تطوير مواد جديدة لأغراض صناعية معينة، ويعاين غيرهم جزيئات الخلايا النباتية والحيوانية، ويحاول بعض الباحثين إيجاد وسائط لتشخيص السرطان أو غيره من الأمراض وأعراضها، بينما يحاول آخرون اكتشاف وسائل لدرء الجرائم أو معرفة الأسباب التي تحدو بالناس إلى شراء منتجات معينة.
كثيرًا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، مثلاً أدت التطورات المنجزة في ميدان الاتصالات وتطوير أجهزة الحاسوب أدواراً مهمة في استقصاء أسرار الفضاء الخارجي، كما ساعدت طرق تقدير عمر الأشياء على يد الباحثين في العلوم الطبيعية علماء الآثار على تقدير عمر الأحافير والبقايا الأخرى من عصور ما قبل التاريخ.

■ أهمية البحث :
يمكن التعرف على أهمية البحث من ظهور منتجات وخدمات جديدة، مثلاً أدّى البحث الكيميائي إلى اكتشاف طرق جديدة في استخدام النفط الخام بغية تحسين إنتاج زيت الوقود وصنع المطاط والبلاستيك والألياف، كما أدّى البحث إلى تطوير مواد جديدة اسُتخدمت في صنع الصواريخ والمركبات الفضائية الأخرى، وأنتج البحث في علم الأحياء أساليب طبية حديثة مثل نقل الدم من شخص إلى آخر والتشخيص بالأشعة السينية وتسجيل نشاط القلب والدماغ كهربائيًا، كما أدّى إلى تطوير عقاقير من شأنها تخفيف الألم ومكافحة العدوى أو التحكم في مرض القلب.
يتمتع كثير من الناس اليوم بأعلى مستوى معيشة في التاريخ بفضل المنتجات والخدمات الجديدة الناجمة عن البحوث، وساعدت إنجازات البحوث المتقدمة على التخلص من كثير من الأمراض والأوجاع كما رفعت المعاناة عن كاهل كثير من الناس الذين ينعمون اليوم بحياة أكثر راحة من ذي قبل.
لكن هنالك من يعتقد بأن للبحوث جانبًا ضارًا أيضًا. فقد خشي بعضهم ـ مثلاً ـ خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، أن تولِّد البحوث في علوم الأحياء بكتيريا وفيروسات جديدة تسبب أمراضاً تستعصي على العقاقير.

■ نظرة تاريخية :
منذ بدء التاريخ أمعن عدد ضئيل من الناس النظر في الأشياء الطبيعية وفكروا فيها مليـًا، أُطلق عليهم يومئذ اسم الفلاسفة الطبيعيين، ثم خطا بعضهم خطوة أخرى إلى الأمام؛ فلم يقتصروا على مشاهدة الأشياء الطبيعية، وإنما صاغوا أيضًا نظريات حولها، ثم اختبروا صحة أفكارهم على محك التجربة، وساعدت هذه التطورات على إرساء الأسس لبداية العلم الحديث والبحث العلمي الحديث خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
نما البحث العلمي على مر السنين بفضل التجارب التي أجراها بضعة رواد حتى أصبح أداة حيوية في ميادين الصحة والأمن والرخاء الاجتماعي.
واليوم تعتمد البحوث في البلدان الصناعية على مواهب ألوف العلماء والفنيين، كما تستوجب إنفاق كثير من الأموال، ومع ذلك لابد من إجراء البحوث مهما كلفتنا إذا كان المطلوب هو فهم أسرار الكون ورفع مستوى المعيشة وتحسين إنتاج السلع والخدمات.

■ أنواع البحوث :
البحوث نوعان :
1 ـ البحث الأساسي : ويُطلق عليه أحياناً مجرد البحث.
2 ـ البحث التطبيقي : ويُطلق عليه أحياناً اسم التطوير.

1- الأبحاث الأساسية.
البحث الأساسي يهدف إلى تحسين فهمنا لموضوع معين حتى لو لم يكن له تطبيق عملي، وفي هذا النوع تُستقصَى مسائل مثل ما تركيب الذرة ؟ وكيف تستخدم النباتات الطاقة المستمدة من الشمس ؟ وكيف تعمل ذاكرة الإنسان ؟
في حالات كثيرة تؤدي نتائج البحث الأساسي دوراً جوهريًاِ في حل المشكلات العملية، مثلاً قام العالم الفيزيائي جيمس كلارك ماكسويل ببحث أساسي غايته تحديد العلاقة بين الحرارة وغيرها من أشكال الطاقة، وعبّر عن نتائج بحوثه بمعادلات رياضية، واليوم يستخدم الباحثون التطبيقيون هذه المعادلات لتصميم سيارات، بل ومحركات صواريخ تستعمل الوقود بصورة أكثر فعالية.
كذلك تحرَّى العالم الفيزيائي الألماني المولد ألبرت أينشتاين العلاقة الكائنة بين الطاقة والمادة معبراً عنها بمعادلتة الشهيرة E = mc2 وتعني أن طاقة الجـسم تساوي كتلته في مربع السرعة، وقد مكنت العلماء من حساب الطاقة المتولدة عن التفاعلات النووية.
وهنالك عالمان فيزيائيان آخران إرنست رذرفورد النيوزيلندي المولد، ونيلز بور الدنماركي، أجرى كل منهما أبحاثـًا في تركيب الذّرة، وبفضل المعرفة المكتسبة من عملهما تمكن الباحثون التطبيقيون في نهاية الأمر من تطوير مواد أفضل لبناء المركبات الفضائية وغيرها من العربات.

2- البحث التطبيقي.
للبحث التطبيقي هدف عملي كتطوير مُنْتَج جديد، أو تحسين نوعية من البحث الأساسي التطبيقي في مجالات الصناعة وهو أكثر شيوعًا من البحث الأساسي، إذ يشمل الجهود المبذولة حالـيًا في سبيل اكتشاف طرق جديدة لاستخدام الطاقة المستمدة من الشمس، وتطوير عمليات صناعية أرخص كلفة كما يشمل الدراسات التي تتوخى اكتشاف أفضل طريقة فعّالة للإعلان عن مُنْتَج ما.
في بعض الحالات يعتمد البحث التطبيقي على أسلوب التجربة والخطأ، فقد أجرى المخترع الأمريكي توماس أديسون مئات التجارب قبل اكتشافه سلكاً دقيقاً صالحاً لأن يستعمل فتيلة المصباح الوهّاج.
في حالات أخرى يعتمد البحث التطبيقي بصورة رئيسية على ما يُفضي إليه البحث الأساسي من نتائج جديدة؛ فقد شكّل اكتشاف البحث الأساسي للأشعة السينية أساساً لتطوير آلات الأشعة السينية، وكثيرًا ما يساعد البحث التطبيقي ـ بدوره ـ البحث الأساسي، مثلاً، استخدم البحث الأساسي آلات الأشعة السينية لمعاينة ترتيب الذرات في البلورات والمواد الأخرى، ويؤدي الحاسوب ـ الذي يعود الفضل في تطويره إلى البحث التطبيقي ـ دورًا مهماً في شتى أنواع البحوث الأساسية.
ويُجري علماء كثيرون كلا النوعين من البحث فقد ساعد البحث الأساسي الذي قام به العالم الكيميائي الفرنسي لويس باستير على تأسيس علم الأحياء الدقيقة الذي يختص بدراسة الكائنات العضوية المجهرية، غير أن باستير أسهم أيضاً وبصورة رئيسة في تحسين صناعتي النبيذ والحرير الطبيعي، بفضل بحوثه التطبيقية الرامية إلى حفظ النبيذ من الفساد، ودرء الآفة عن دودة القزّ.
في الثلاثينيات من القرن العشرين، أجرى العالم الفيزيائي الإيطالي المولد إنريكو فيرمي، بحوثاً أساسية عن نوعية الذرات.
وفي الأربعينيات طبق بحوثه على بناء ركام ذرّي ـ وهو الاسم الأول للمفاعل النووي ـ بسبب اتخاذ الوقود شكل ركام، ونجح في توليد أول تفاعل متسلسل في المختبر.

■ كيف يعمل الباحث :
يتباين عمل الباحثين مع تباين موضوعات بحوثهم وأغراضها غير أن معظم البحوث تتبع الخطوات التالية كلها أو بعضها :
1- تعريف المشكلة أو المسألة.
2- دراسة المعلومات المتوفرة.
3- وضع الفروض أو تفسير مقترح.
4- جمع الأدلة.
5- استخلاص النتائج.

1- تعريف المشكلة :
يمكن تعريف المشكلة ببضع عبارات أو بمئات الكلمات، وقد يؤدي التعريف المفصل إلى فهم أفضل لها، وفي البحث التطبيقي، يشمل التعريف الشروط التي ينبغي على الحل التقيد بها، مثلاً قد يفكر صاحب مصنع آلات قص الحشيش في البحث عن أفضل وسيلة لتخفيض ضجيج المحرك شريطة ألا يؤدي ذلك إلى رفع تكلفة صنع هذه الآلات.

2- دراسة المعلومات المتوفرة :
مفتاح أنشطة عمل الباحث. يعتمد عالم الأرصاد هذا على الحاسوب للإسراع في دراسة البيانات المستخدمة في المراقبة والتنبؤ عن الأعاصير الممطرة.
دراسة المعلومات المتوفرة، قد تبدأ الدراسة بالرجوع إلى عدد من الكتب والمقالات المتعلقة بالمشكلة، وقد يُعِدُّ الباحث قائمة بالمصطلحات الرئيسية المألوفة في الموضوع، وقائمة أخرى بالمؤلفين المعروفين في هذا المجال ثم يستعين بأمين مكتبة ليبحث في المعلومات المخزونة في الحاسوب عن مئات المقالات والبراءات التي لها صلة بالموضوع وغالباً ما يحصل الباحث على قائمة بعنوان كل مقالة تندرج تحت الموضوع واسم مؤلفها وخلاصتها، بعد ذلك يهتم الباحث بدراسة المقالات أو البراءات الأكثر فائدة له.
في بعض الحالات، تنطوي هذه الدراسة على وضع نماذج أو مخططات بيانية للمشكلة قد تساعد على كشف جوانب للموضوع لم تخطر له من قبل. مثلاً، توجد في الطبيعة بضعة أشياء على درجة من الكبر أو الصغر بحيث يفضل في دراستها بناء نموذج قياسي لها، وهذا ما فعله عالمان بيولوجيان هما جيمس واطسون الأمريكي، وفرانسيس هـ. ك كريك البريطاني، عندما استخدما في دراستهما المرسلات الكيميائية المتحكمة في الوراثة، ففي عام 1953م صمَم واطسون وكريك نموذجًا لجزيء على شكل حلزون مزدوج أشبه بسلم مفتول أو حبل مجدول.
قد يُفضي وضع رسم أو مخطط بياني إلى إلقاء ضوء على الشكل؛ فقد وضع العالم الكيميائي الروسي دمتري إيفانوفتش مندليف رسمًا للعناصر الأولية الكيميائية أطلق عليه اسم الجدول الدوري، أُدرجت فيه العناصر المتماثلة الخصائص وفقـًا لفواصل منتظمة، وكانت هناك ثغرات في الجدول الدوري مكنت مندليف من التكهن بوجود عناصر لم تُكتشف مواضعها بعد.

3- وضع الفروض :
يستعمل الباحثون المعلومات المتوفرة لصياغة فرض قد ينجح في تفسير حقائق معروفة أو توحيدها أو تنظيمها، ومن شأن الفرض الجيد فتح مجالات جديدة للبحث أيضاً.
وقد تميز بعض الباحثين بفيض من المهارة والبصيرة عند صياغة الفروض، مثلاً، أخذ أينشتاين يتساءل ذات يوم وهو راكب عربة ترام عن العلاقة بين الزمان والمكان، فلحظ أن رؤيته للأشياء حوله تعتمد على الضوء، ثم حاول أن يتخيل في ذهنه صورة العربة والشارع فيما لو قاربت سرعة الترام سرعة الضوء، أدت هذه التساؤلات إلى صياغة نظرية أينشتاين المعروفة باسم النظرية النسبية التي أحدثت ثورة في التفكير العلمي حول الزمان والمكان.
يحاول الباحثون صياغة فروض قابلة للاختبار بالتجارب والوسائط الأخرى، مثلاً اقترحت نظرية أينشتاين في النسبية أنه بإمكان جسم ضخم الكتلة كنجم أو كوكب سيار تحريف مسار شعاع ضوئي مار بجواره. وقد أثبت علماء الفلك بعد ذلك هذه الحقيقة لدى مشاهدتهم الحيود الظاهري للنجوم عند مرور ضوئها على مقربة من الشمس في طريقه إلى الأرض. وأجرى باحثان بريطانيان هما موريس هيو فريدريك ولكنز، وروزالند إلسي فرانكلين دراسات بالأشعة السينية على الحمض النووي الريـبي منقوص الأكسجين (د ن أ) ساعدت فيما بعد واطسن وكريك على تصميم نموذج صحيح لتلك المادة، وأثبت علماء الكيمياء أهمية الجدول الدوري للعناصر الذي وضعه مندليف، عندما استخدموه لإثبات وجود عنصر جديد هو عنصر الجرمانيوم، وعدة عناصر أخرى كانت مجهولة سابقاً مع وصف خصائصها الكيميائية.

4- جمع الأدلة :
تنطوي البحوث على اختلاف أنواعها على استخدام التجارب لجمع الأدلة مع استعمال معدات في بعض الحالات مصممة خصيصًا لهذا الغرض. فمثلاً، غرفة الخيمة، وغرفة الفقاعة، جهازان معقدان جدًا صُمِّما لاكتشاف الإلكترونات، والجسيمات الأخرى، داخل الذرة، بينما يستخدم بعض الباحثين معدات بسيطة جاهزة بغية اكتشاف معلومات جديدة. فمثلاً استخدم عالما الأحياء الأمريكيان ألفرد دي هيرشي، ومارثاتشيس خلاطة مطبخ عادية في دراستهما للفيروسات المعدية.
في العلوم المهتمة بسلوك الأفراد أو الجماعات، كثيراً ما تُستخدم المسوح والمشاهدات الميدانية لجمع الأدلة، ويدرس الباحث ـ في مشاهداته الميدانية ـ مجموعة من الناس بمعاشرتهم ومشاركتهم في أمور حياتهم اليومية.
ومع أن جمع الأدلة بصورة منتظمة أمر حيوي للباحث، فإنه ينبغي ألا نتجاهل الدور الذي تلعبه الصدفة. مثلاً أجرى الفيزيائيان الأمريكيان آرنو بنزياس، وروبرت ولسون، تجارب غايتها تحسين الاستقبال الإذاعي، لكنهما اكتشفا في سياق تجاربهما موجات إشعاعية (لا سلكية) ضعيفة آتية من جميع أنحاء الكون، وتبين بعد تحليل هذه الطاقة الإشعاعية أن هذين العالمين اكتشفا في الواقع مخلفات الطاقة المتبقية من انفجار ضخم وقع قبل زمن طويل، ويعتقد كثير من علماء الفلك بأن هذا هو ما يدعى بالانفجار العظيم الذي قدره الله سبحانه وتعالى ليخلق به الكون منذ عشرة بلايين، أو عشرين بليون سنة مضت.

5- استخلاص النتائج :
يلجأ الباحث في استخلاص النتائج إلى استخدام المنطق والطرق الإحصائية أو كليهما من التجارب والمسوح والمشاهدات الميدانية ثم يقوم بتحليل هذه النتائج، وغالباً ما تُسهل الحواسيب تحليل الكميات الهائلة من المعلومات.

● ويختلف عرض نتائج البحث تبعًا لنوعه : أهو أساسي أم تطبيقي.
ويعرض الباحثون الأساسيون كثيرًا من نتائجهم بالنشر في المجلات العلمية المحكمة، حيث يطالعها قبل النشر غيرهم من العلماء، ولا تنشر قبل أن يراجعها فريق من الخبراء المتخصصين للحكم على مدى أصالتها وجودتها، كذلك يقدم الباحثون ثمرات جهودهم في اجتماعات الجمعيات المهنية كالجمعية الملكية أو الرابطة البريطانية لتقدُّم العلوم. ويؤلف بعض العلماء كتباً حول دراساتهم أيضًا.
أما الباحثون التطبيقون فمعظمهم يعملون في شركات الأعمال التي تأمل في استغلال نتائج بحوثهم لكسب المال نتيجة صنع مُنْتَج جديد، ولهذا كثيرًا ما تحيط السرية بأعمال الباحثين التطبيقين. وقد يخفون ثمرة جهودهم إلى الأبد أو إلى أن يحصلوا على براءة اختراع حماية لحقوقهم، وتؤول النتائج المؤدّية إلى أسلوب عمل مفيد أو منتج جديد إلى ملكية الشركة التي رعت هذه البحوث.

■ كيفية تمويل البحوث :
تتطلب البحوث إنفاق أموال طائلة على إعداد المختبرات وتجهيزها بالأدوات ودفع مرتبات الباحثين، وتأتي الأموال اللازمة لهذه الأغراض بصورة رئيسية من الحكومات وشركات الأعمال.

● الحكومة :
تقدم الحكومات في بلدان عديدة الدعم المالي للبحث العلمي سواء كان ذلك عن طريق المصالح الحكومية أو الهيئات المكلفة بتوزيع المنح، وغالبًا ما تقوم المصالح الحكومية ذاتها بأعمال البحوث إضافة إلى دعمها المالي لغيرها من الباحثين.
فالحكومة الأمريكية مثلاً، تمول الإدارة الوطنية للطيران والفضاء (ناسا) التي تقوم بدورها بتوزيع الأموال على المشاريع المتصلة بعملها، ومن واجب أية مصلحة حكومية مثل ناسا تقديم بيان مفصل عن خططها في الاجتماع الذي تعقده اللجنة المختصة في الكونجرس الأمريكي لهذا الغرض، وتستمع اللجنة عادة إلى شهادات الجمعيات المهنية والعلماء البارزين، وتصاغ اللوائح التشريعية للسماح بمنح الأموال المطلوبة على ضوء هذه الشهادات، ثم ترسل إلى الكونجرس لتصبح بعد إقرارها قوانين رسمية نافذة المفعول، بعدها يتسنى للمصلحة الحكومية التصرف بهذه الأموال استجابة للطلبات التي تتلقاها من الباحثين أفراداً أو مجموعات. ولدى كل مصلحة ـ غالبًا ـ فريق علمي مهمته تحليل كل من المشاريع المقترحة على حِدة وتقدير مدى أهميته .. ونظرًا لاشتداد المنافسة على هذه الأموال فإن الدعم المالي عادة لا يتلقاه إلا عدد محدود من المشاريع التي يُتوقع أن تعطي ثمرات قيّمة.
وفي بريطانيا تتلقى مصلحة التربية والعلوم الأموال الحكومية المخصصة للبحوث سنويًا. ويذهب بعضها إلى مجلس العلوم والأبحاث الهندسية الذي يقوم بدوره بتوزيع المنح المالية على الجامعات، وغيرها من معاهد التعليم العالي، بينما يُصْرف الباقي على مشاريع الأبحاث الدولية وتجهيز المختبرات وتمويل هيئات الأبحاث.

● شركات الأعمال :
تنفق الشركات التي تعتمد أعمالها على استخدام تقنية حديثة قسطاً من مواردها المالية على البحوث التطبيقية، ولا سيما ما يتعلق منها بالعمليات الصناعية وصنع المنتجات لكن بعض هذه الشركات تنفق جزءًا من ميزانيتها على البحوث الأساسية أيضاً، ولدى عدد منها قسم مختص بأعمال البحوث والتطوير.
تحافظ شركات الأعمال على سرية تفاصيل معظم بحوثها رغبة منها في حماية أبحاثها من تجسس منافسيها، لكنْ كثيراً ما تتعاون النقابات الصناعية المنتجة لسلع متماثلة في إعداد البحوث وتنفيذها. وقد تستهدف هذه البحوث تحسين نوعية المنتجات أو العمليات أو توحيد معايير مُنْتَج ما.

● مصادر أخرى :
هنالك مصادر أخرى للأموال اللازمة لإجراء البحوث وتشجيعها، كالمؤسسات وهيئة الأمم المتحدة والجمعيات المهنية التي ينتمي إليها العلماء. وتدعم المؤسسات الدراسات التي تقوم بها الجامعات والشركات الصناعية وهيئات البحوث الأهلية. وتنفق الأمم المتحدة على بعض البحوث المتعلقة بتطوير الأغذية، وضبط عدد السكان والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وتعقد الجمعيات المتخصصة اجتماعات دولية يعرض فيها الباحثون ثمرات جهودهم، ويناقشون فيها الأمور التي تعنيهم.

■ ورقة العمل :
هي : وسيلة كتابية منظمة، تعالج موضوعاً محدداً بشكل متكامل يوصل للقارئ المفاهيم والمعاني والأفكار الأساسية المتصلة بالموضوع الذي جرت معالجته فيها، ويراعى أن تكون معتدلة من حيث الحجم وكثافة الأفكار، تتضمن مجمل الآراء حول الموضوع المستهدف.
وأوراق العمل أنواع عدة. وهناك من يرى أن البحوث العلمية جزء من أوراق العمل، ويجب على كاتبها إتباع الإرشادات والضوابط التي تضعها الجهات المنظمة، فغالباً ما تشترط الجهة الطالبة لورقة العمل إطاراً معيناً يلتزم المشاركون فيه، في حين تتبنى جهة أخرى منهجية البحث العلمي بحذافيرها.

■ ولكي يتم إعداد ورقة عمل لابد من إدراك التالي :
1- معرفة الهدف من كتابة الورقة (ما الذي أريد تحقيقه من هذه الورقة ؟ ما الذي احتاج إليه ؟) بحيث يستطيع الكاتب التوصل للمحتوى الملائم.
2- التعرف على من سيقرأ الورقة (ما المعلومات المتوفرة لديه عن موضوع الورقة ؟ ما مدى التفصيلات التي يحتاجها) وذلك حتى تكون الورقة معتدلة من حيث الحجم والمحتوى والأفكار المطروحة محققة للهدف من إعدادها.
3- معرفة مصادر المعلومات الخاصة بموضوع الورقة (كتب ـ مراجع ـ دراسات وأوراق عمل سابقة إن وجدت).

■ أسلوب الكتابة ولغة الورقة :
تتضمن الكتابة عناصر فنية، تراعي سلامة التعبير وصحة التركيب من حيث قواعد اللغة، وفيما يلي بعض الإرشادات التي يجدر ملاحظتها في كتابة ورقة العمل :
• العرض المنظم للأفكار :
1- يجب أن تعرض الأفكار بشكل منظم ومتسلسل ومترابط.
2- الاستخدام السليم لعلامات الترقيم.
3- الاستخدام الذكي للتعابير التي تمهد للانتقال المنطقي من فكرة إلى التي تليها، ومن تعابير الانتقال : وهكذا، ويترتب على ما سبق، بينما، بما أن، لاسيما، بالرغم من ذلك، علاوة على ذلك، من ناحية أخرى، نستنج من ذلك .. الخ.

• السلاسة في التعبير :
يجب أن تكون لغة الورقة سلسة وبسيطة وواضحة، يتجنب الكاتب فيها الإطناب والخطابة والصيغ الأدبية - المبهمة - كما يراعى عدم الانقطاع المفاجئ لتسلسل الأفكار والموضوعات، والتنبه لأية فجوات تنم عن عدم اكتمال المعنى أو عدم الترابط بين الأفكار المطروحة.

• الاقتصاد في التعبير :
على معد الورقة أن يراعي اقتصار الكلام على ما يجب أن يقال دون إسهاب أو مغالاة، وتفضل الجمل القصيرة على الجمل الطويلة المتداخلة، كما يجب تجنب المغالاة في اللغة الاصطلاحية والتعابير المعترضة التي لا تخدم هدفاً أو تطرح فكرة محددة ومن أمثلة ذلك : من نافلة القول، يجمع الكثيرون على، في الظروف الراهنة .. الخ.

• تطبيق مخطط تنظيمي :
قبل البدء في كتابة الورقة يجب على معدها أن يضع مخططاً تنظيمياً لعناصرها الرئيسية والفرعية، ثم يجهز المادة الأولية لهذه العناصر من خلال إعداد مسودة أولية تراجع بعد بضعة أيام ويعاد كتابتها منقحة.

• الأمانة الفكرية والاقتباس :
يجب على معد الورقة التوثيق الأمين الدقيق من خلال الإشارة إلى الأفكار والآراء والمعلومات التي يستقيها من المصادر والمراجع المختلفة بحيث تنسب لأصحابها.

● ومن طرق التوثيق ما يلي :
1- كتابة قائمة المراجع في نهاية الورقة.
2- الإشارة إلى اسم المؤلف وسنة النشر في نهاية النص المقتبس بين قوسين.

■ محتوى ورقة العمل :
♦ صفحة العنوان :
يجب أن يكون عنوان ورقة العمل وافياً وعلى هيئة إجرائية في صفحة الغلاف مسبوقاً باسم المنظمة أو الجهة التي يعمل معد الورقة فيها ومتبوعاً باسم كاتبها وتاريخ إعدادها.

♦ صفحة المحتويات :
تمثل قائمة المحتويات المخطط العام لورقة العمل من خلال عرض العناوين الرئيسية وأرقام الصفحات بحيث تعكس كفاءة التنظيم للورقة.

♦ ملخص الورقة :
يتضمن ملخص الورقة معلومات مكثفة ومنظمه بطريقة محكمة، بحيث تنقل للقارئ هدف الورقة ومحتواها بدقه واختصار مع تجنب الإطناب والتعبير الإنشائي، وذلك لان الملخص أول جزء يطلع عليه القارئ وعلى أساسه يقرر الاستمرار في مطالعة الورقة كاملة.
ويستخدم في كتابة الملخص الأسلوب التقريري وليس التقويمي، بحيث تذكر الحقائق والاستنتاجات دون إضافة أوصاف تقويمية لها.

♦ الإطار النظري للورقة :
ويشتمل على مقدمه يوضح المعد من خلالها خلفية الموضوع وهدف الورقة باختصار، ثم يتبعها عرض أفكار الورقة بشكل منظم ومتسلسل ومترابط مع الاستخدام الذكي للتعابير التي تمهد للانتقال المنطقي من فكرة إلى التي تليها، ويتوقع من معد الورقة أن يصف في إطارها النظري المعرفة السابقة ذات الصلة بموضوع الورقة وما أسفرت عنه من نتائج، ويمكن للمعد إتباع أسلوب البحث العلمي إذا كان يحاول الإجابة عن تساؤلات أو التوصل إلى نتائج من خلال طرح مشكلة الورقة وبيان أهمية بحثها، مع ذكر الفرضيات المتوقع تحقيقها وكيف تم اشتقاها من أدب الموضوع .. الخ.

♦ المقترحات والتوصيات :
ترتبط المقترحات والتوصيات بالنتائج التي توصل لها معد الورقة بحيث تكتب دون إسهاب وفي الحدود المعقولة من الإيجاز.

♦ المراجع :
يجب على معد الورقة أن يذكر جميع المراجع التي استشهد بها، بحيث تكون بيانات المرجع صحيحة ودقيقه وعادة ما تتألف هذه البيانات من : اسم أو أسماء المؤلفين، سنة النشر، عنوان المرجع، وبيانات النشر.

■ معايير تحكيم أوراق العمل.
تختلف المعايير وفق أهداف أوراق العمل، بيد أن أبرز المعايير هي :
1- أن تتوافق مع الشروط المحددة في الخطابات الرسمية.
2- أن تسهم في تحقيق التوجهات التطويرية للمنظمة.
3- أن تتسم بالواقعية وإمكانية التطبيق في الميدان.
4- أن ترتبط بالمجال أو المحور الذي كتبت فيه.
5- أن يحقق المحتوى الأهداف المحددة في ورقة العمل.
6- أن تراعي التوازن بين الجانب النظري والجانب التطبيقي.
7- أن يراعي محتواها المنطقية والترابط والتسلسل في طرح الأفكار.
8- أن يتسم محتواها بالدقة والموضوعية.
9- أن يشمل محتواها جميع جوانب الموضوع.
10- أن يتوفر في محتواها الأسلوب العلمي الحديث.
11- أن تعتمد على منهجية علمية سليمة.
12- أن تتضمن أدوات ونماذج تخدم الموضوع إذا لزم الأمر.
13- أن يتم إخراجها بشكل مناسب (التنظيم / بنط الخط).
14- أن تتضمن ملخصا للبحث لا يزيد عن ورقتين.

■ الكِتابُ :
وجمعه كُتبُ هي : أوعية المعلومات غير الدورية والتي بطبيعة محتوياتها وتنظيمها وضعت لتُقرأ من أولها لآخرها في تتابع منطقي ولكل منها عنوان محدد حتى ولو صدرت مجمعة تحت سلسلة ما.

■ ومن أنواعها :
الكتب المرجعية : وهي أوعية المعلومات التي بطبيعة محتوياتها وتنظيمها لم توضع لتُقرأ من أولها إلى آخرها وإنما يرجع إليها عند الحاجة لاستقاء معلومات معينة، كالقواميس ودوائر المعارف والأدلة والببليوجرافيات وغيرها، ولا يسمح عادة بإعارة هذا النوع من الأوعية خارج المكتبات.
والكتاب شرعا (أي المفهوم الاصطلاحي في الدين الإسلامي) هو كلام الله يوحي به إلى رسول من رسله ليبلغه إلى الناس ليصلوا به إلى سعادتهم في الدنيا والاخرة.
والكتاب أيضا هو عبارة عن مجموعة من أوراق مطبوعة من الورق يغطى بين غلافين. ويمكن للكتاب أيضا أن يكون النص في أكبر مجموعة من النصوص. هذا النص لديه بعض الميزات التي لا تنطبق على مجموعة ككل. وبهذه الطريقة ربما هو مكتوب في كتاب من قبل مؤلف واحد، أو ان تتعامل مع عدة مؤلفين على موضوع واحد. وكثيرا ما كتب في هذا المعنى يمكن فهمها دون معرفة المجموعة بأكملها. كتب مجلدة ويغطي الثابت من الورق المقوى مغطاة بقماش أو جلد ومخيط عادة معا. وتغطي الكتب غلاف ورقي من ورقة قوية وعادة ما يتم لصقها معا. ويمكن قراءة الكلمات بصوت عال، أو في الكتب المسجلة على أشرطة (الكاسيت) والأقراص المدمجة.

■ الكِتابُ هو : عبارة عن إنتاج فكري معين مطبوع على مجموعة من الأوراق التي تثبت معاً لتشكل وحدة واحدة، وأيضاً يعرف بأنه مطبوع غير دوري لا تقل صفحاته عن تسع وأربعين صفحة عدا الغلاف وصفحة العنوان.

■ وفي تعريف أخر : الكتاب صحائف مكتوبة أو مطبوعة مصنوعة من الورق أو مادة أخرى، ومثبتة مع بعضها من جهة واحدة حتى يسهل فتحها. وقد يكون الكتاب مغلفًا بطريقة تحفظه سليمًا. والكتاب من أهم مخترعات الإنسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  7717
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:25 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.