• ×

05:07 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ يقول الله تعالى في سورة فاطر : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (28).

■ زارنا ضيف عزيز حل بيننا منذ قرابة ثلاثة أسابيع.
لعلكم عرفتم الضيف الغالي إنه شهر رمضان المبارك، بداية أقول للجميع ليهنئكم قدوم الشهر الكريم ولتهنئكم التوبة وكثرة العمل الصالح (وليهنئكم العتق من النيران والله على ذلك قدير).
يا قوم شهر رمضان شهر عظيم جعله للتقوى يقول الله فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
ويقول تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة).
وتأمل يا رعاك الله للآية التالية لهذه الآية يقول تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ) وكأنها إشارة إلى اغتنام فضل الزمان وفضل العبادة فالزمان رمضان والعبادة التقوى التي هي لب الصوم.

تعالوا معاشر الأحبة نتأمل الأحوال مع رمضان ونعود إلى الآيات من سورة فاطر، حيث وضح الباري سبحانه وجلاه بالشاهد وهو وحدة المنبت حيث أنزل من السماء ماء وأخرج من الأرض ثمارا مخلفة الألوان والأشكال مع أنها تسقى بماء واحد ثم انتقلت لمحسوس آخر وهو الجبال والناس وهذه الاختلافات واضحة جلية فالاختلاف نجده على مستوى الجنس البشري ثم نجده على مستوى الأمم ثم يستمر الاختلاف ليصل الأسرة وربما شطح عرق بشخص وكأنه لا يمت لهذه الأسرة بصلة فسبحان الله.
إن هذا الاختلاف الظاهر المشاهد يوجد مثله وشبيه له لكنه غير مشاهد ولا نشاهد إلا أثره إنه التقوى ومن آثار التقوى خشية الله وأخشى الناس لله هم العلماء وقد أورد الإمام القرطبي في تفسيره ما يلي : قوله تعالى : (كذلك) هنا تمام الكلام؛ أي كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية، (إنما يخشى الله من عباده العلماء) يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته؛ فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على المعصية، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال : الذين علموا أن الله على كل شيء قدير.
وقال الربيع بن أنس من لم يخش الله تعالى فليس بعالم.
وقال مجاهد : إنما العالم من خشي الله عز وجل.
وعن ابن مسعود : كفى بخشية الله تعالى علما وبالاغترار جهلا.
وقيل لسعد بن إبراهيم : من أفقه أهل المدينة ؟ قال أتقاهم لربه عز وجل.
وعن مجاهد قال : إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل.
وعن علي رضي الله عنه قال : إن الفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله تعالى، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره؛ إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها أ هـ.

● تعال يا صاح لنستعرض الناس في رمضان ولعلك تكون أخشاهم لله :
■ صنف من الناس يأتي رمضان وكأنه موسم تجديد للملابس والأثاث همه أن يشتري في رمضان الملابس ليفرح بالعيد فهل يا ترى فرحه حقيقي. وهل تراه من الجدد البض أم الغرابيب السود لا حرمنا الله وإياك الأجر.
■ صنف آخر يتشوق لرمضان ليقلب ناظريه في القنوات الفضائية ويتابعها ما بين فكاهة ومجون كأنها على موعد مع مدفع الإفطار يؤخر البعض صلاته وقد يتركها من أجل مسلسل سلسله عن الصلاة والله يستر لا يسلسله يوم القيامة مع الغرابيب السود ويحرم الجدد البيض.
■ قوم آخرون يرون في رمضان فرصة لتتغير في سنن الله فيجعلون ليلهم نهارا ونهارهم ليلا ينامون النهار وربما فاتهم الفرائض أو تركوها ثم أحيوا ليلهم كل بحسب اهتمامه. وما زلت أذكر ذلك المشهد المؤسف في إحدى ليالي 27 من رمضان في سنوات مضت والناس خرجوا زمرا وجماعات بعد صلاة التهجد وكانت هناك شلة من الشباب متحلقين على لعب الورق عندهم جهاز التلفزيون وقد أظلهم دخان السجائر وأصواتهم مرتفعة وما أن مرت بهم المجموعات إلا وخبا صوتهم فسبحان الله أليس الله بأولى بالخشية ؟ نقدهم الناس دعا لهم البعض بالهداية وربما دعا عليهم آخرون يا لها من غرابيب سود.
■ وقسم ولعلك من أحسنهم علم بأن الدنيا مزرعة الآخرة وأنها فرصة استثمارية رائعة للعمل الصالح فهذا شهر الصوم استأثر الله بتحديد ثوابه كما جاء في الحديث فقد روى النسائي : اَخْبَرَنِي هِلاَلُ بْنُ الْعَلاَءِ، قَالَ حَدَّثَنَا اَبِي قَالَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ اَبِي اِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"(اِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ الصَّوْمُ لِي وَاَنَا اَجْزِي بِهِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ حِينَ يُفْطِرُ وَحِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ اَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ).‏

■ أحبابي :
يكفي التلميح عن الإطالة وبهذا فكما الاختلاف بين مخلوقات الله يكون الاختلاف في الخشية ومن الخشية تقوى الله والناس في ذلك مختلفون فكن من الجدد البيض ولا تكن من الغرابيب السود وهي فرصة للتوبة والعمل الصالح وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

 0  0  1801
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:07 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.