• ×

03:10 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ قال رجل : مررت بغلمة من الأعراب يتماقلون في غدير، فقلت : أيكم يصف لي الغيث وأعطيه درهماً، فخرجوا إلي، وقالوا : كلنا نصف - وهم ثلاثة - فقلت : عفوا فأيكم ارتضيت صفته أعطيته الدرهم.
فقال أحدهم : عن لنا عارض قصراً تسوقه الصبا وتحدوه الجنوب يحبو حبو المعتنك، حتى إذا ازلأمت صدوره، وانثلجت خصوره، ورجع هديره، وأصعق زئيره، واستقل نشاصه، وتلائم خصاصه، وارتعج ارتعاصه، وأوفدت سقابه، وامتدت أطنابه، تدارك ودقه، وتألق برقه، وحفزت تواليه، واسفحت عزاليه، فغادر الثرى عمداً، والعزاز ثئداً، والحث عقداً، والضحاضح متواصية، والشعاب متداعية.

وقال الآخر : تراءت المخايل من الأقطار، تحن حنين العشار، وتترامى بشهب النار، قواعدها متلاحكة، وبواسقها متضاحكة، وأرجاؤها متقاذفة، وأعجازها مترادفة، وأرجاؤها متراصفة، فواصلت الغرب بالشرق، والوبل بالودق، سحا دراكاً، متتابعاً لكاكاً، فضحضحت الجفاجف، وانهرت الصفاصف، وحوضت الأصالف، ثم أقلعت محسبة محمودة الآثار، موموقة الحبار.

وقال الثالث : - والله ما خلته بلغ خمساً - فقال : هلم الدرهم أصف لك، فقلت : لا أو تقول كما قالا، فقال : والله لأبذنهما وصفاً، ولأفوقنهما رصفاً، قلت : هات لله أبوك، فقال : الحاضر بين الياس والإيلاس، قد غمرهم الإشفاق رهبة الإملاق، وقد حقبت الأنواء، ورفرف البلاء، واستولى القنوط على القلوب، وكثر الاستغفار من الذنوب، ارتاح ربك لعباده فأنشأ سحابا مسجهراً كنهوراً معنونكاً محلولكاً، ثم استقل واحزأل، فصار كالسماء دون السماء، كالأرض المدحوة في لوح الهواء، فأحسب السهول، وأتاق الهجول، وأحيا الرجاء وأمات الضراء، وذلك من قضاء رب العالمين.

■ قال : فملأ - والله - اليفع الثلاثة صدري فأعطيت كل واحد منهم درهماً وكتبت كلامهم.

 0  0  1714
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:10 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.