• ×

08:41 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ لم أكن أعلم أن لشركة الاتصالات السعودية نفوذ واسع وقوي على أصحاب الكلمة والرأي، بل كنت أظن ـ وليس كل الظن إثم ـ أن مَنْ يحمل أمانة الكلمة وضرورة توصيل مَطالب الناس وحاجاتهم للمسئولين، مهما كانت حجم المغريات وحجم التضييق الذي يواجهونه ، سيما بعد أن ارتفع سقف الحرية نوعاً ما في المطبوعات الصحفية والتي لطالما كانت مَلجأ ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ في توصيل أصواتهم للمسئولين وحل مشاكلهم، أن يحترم حق القارئ في إبداء رأيه، وأن لا يرضخ ـ أبداً ـ لشروط وأوامر المُعلِن، ولأن أصحاب المطبوعات الصحفيةـ جميعها دون استثناء ـ تخلت عن واجباتها تجاه القارئ والذي لطالما تغنوا بأنه رأس مالهم الحقيقي، وطالما فتحت أبوابها ليتطرق الكاتب بكل حرية عن مشاكل المجتمع مع الإدارات الخدمية، والتي كان لشركة الاتصالات السعودية نصيب الأسد من الانتقادات في السنوات الماضية دون أن يتم حذف أي كلمة من مقال كاتب الزاوية أو من يكتب في صفحات القراء.

ولكاتب السطور عدة مقالات في بعض الصحف المحلية، انتقدت فيها خدمات وأداء شركة الاتصالات قبل أن يوجد منافس لها في تقديم الخدمة، وأما الآن ، فأتحدى أي كاتب في أي صحيفة محلية ـ سواءً من يملك زاوية أو من يكتب في صفحات القراء ـ أن ينتقد شركة الإتصالات السعودية ولو بكلمة واحدة، فلن يستطيع أبداً.
مع أن بعض مسئولي الصحف جعلوا من صوت القارئ شِعاراً لهم ليوهموا الذين مازالوا يشترون الصحف حتى اليوم ويحافظوا على اشتراكاتهم، على الرغم من وجود مواقع إلكترونية للصحف تغنيهم عن التصفح في أكثر من مطبوعة في آنٍ واحد، ولكن نظراً لأن كثيراً من الناس حتى الآن لا يُجيدون التعامل مع الحاسوب، ولا يعرفون شيئاً عن عالم اسمه (إنترنت) فكان من الطبيعي أنهم يتمسكون بشراء المطبوعة ولا يعترفون بأي بديلٍ آخر، وبعضهم يقول أن تصفح الصحف عبر النت، لا يغني عن شرائها أبداً، ولكلٍ وجهة نظره الذي هو مُقتنعٌ بها، ولا مُشاحة في ذلك أبداً، وإنما المُشاحة في حق القائمين على صحفنا المحلية والتي استطاعت شركة الاتصالات أن تكَمِم أفواههم ـ إن صح التعبير ـ وتشتريهم بعقود بلغت عشرات الملايين سنوياً.

أقول ذلك الكلام، بعد أن قرأت أن شركة الإتصالات السعودية أرسلت قبل فترة بَياناً أو خِطاباً شديد اللهجة ـ كما وِصف في حينه ـ إلى كل الصحف المحلية توضح لهم فيه أنه لو تم نشر أي مقالٍ أو شكوى أو انتقادٍ ، ولو كان رسماً كاريكاتورياً فإنها سوف تسحب عقدها الإعلاني فوراً والذي يصل لعشرات الملايين سنوياً، وطبعاُ القائمين على الصحف يُقدمون مصلحة الإعلان (أوراق البنكنوت لها مفعول السحر أحياناً !) على مصلحة القارئ والذي كان في يومٍ مضى رأس مالهم الحقيقي ! (أهو كلام بيتقال يا عبدالعال !).
وبعض الصحف المحلية كان على موقعها الإلكترونية رسماً كاريكاتورياً عن الخدمة السيئة التي تقدمها شركة الإتصالات ويبدو أنه حينما وصل الخطاب (شديد اللهجة) تم حذف الكاريكاتير، وتم استبداله بكاريكاتير آخر لا علاقة له بالسابق أبداً، مع أنه لو وجد صَدَّاً ورفضاً من القائمين على الصحف حينها تضطر الشركة للاستمرار في إعلانها وهي راضية دون أن تُملي شروطها على المطبوعة.

وبقي أن أقول الحمد لله الذي جعل لنا صوتاً في مواقع صُحفاً إلكترونية وبعض المنتديات والتي لم ترضخ لشروط المُعلن، ولديها سقفاً عالياً من الحرية، ولأن الانتقاد هو من أجل تقديم الأفضل، والرُّقي بالخدمات، فَلِمَ الضجر منه ؟! وصحف دول العالم المتحضر لا يمكن أن ترضخ أبداً لشروط المُعْلِن أبداً، بل هي من تُملي شروطها على المُعلِن، فلماذا نخسر القارئ من أجل حفنة ريالات أو حتى ملايين أيها القائمون على صحفنا المحلية ؟! والله الموفق لكل خيرٍ سبحانه.

 1  0  1787
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-08-18 10:15 مساءً عبدالعزيز الزهراني :
    صدقت أخي الكريم وما يؤكد كلامك أنني أرسلت أكثر من شكوى للجرائد ولم يرد عليها نهائيا كذلك لهيئة تقنية المعلومات ولم تحرك ساكنا

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:41 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.