• ×

08:52 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز المولود في عام 1366 هجرية عام 1936 ميلادية، والذي أخذ كثيراً من سمات الملك فيصل - رحمه الله - فاهتم بالدول العربية والإسلامية، ولم تقف آماله وطموحاته عند حدود الدولة السعودية، والذي تلقى تعليمه الأساسي في السعودية على أيدي مدرسين مصريين وسعوديين، وحصل على شهادته الجامعية في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1971م، وقد شعر بأهمية الرياضة في زرع الحب والسلام بين الشعوب خلال هذه الفترة، وتمنى لو تمكن من العمل في مجال صياغة وجدان وأجسام الشباب، ولمس أهمية الرياضة في لعب دور إعلامي مهم من الدولة والنظام السياسي، وأحب العمل في مجال الثقافة والفنون وأيَّد كل ما يبني العقل والجسم، ورفض كل ما يهدم أو يؤثر عليهما.
تسلم الفقيد الراحل مسئولياته عقب تخرجه في جامعة كاليفورنيا الأمريكية, حيث اصدر جلالة الملك فيصل ـ رحمه الله ـ قراراً بتعيينه مديراً عاماً لرعاية الشباب بوزارة العمل والشئون الاجتماعية عام 1392هـ ـ 1972م في خضم استعداد البلاد لاستضافة أول بطولة رياضية دولية وهي دورة كأس الخليج العربي الثانية التي استضافتها الرياض في ذلك العام وبتقلده ـ رحمه الله ـ لهذه المسئولية انطلقت مسيرة رعاية الشباب نحو آفاقها الواسعة.
فبعد ان كانت مهنة رعاية الشباب قد انيطت بوزارة الداخلية عام 1380هـ ـ 1960م وبعد إنشاء وزارة العمل والشئون الاجتماعية بعام واحد تولت الوزارة الإشراف على القطاع الرياضي عام 1382هـ / 1962م بعد استحداث ادارة فيها باسم إدارة رعاية الشباب لتتحول بعد ذلك إلى إدارة عامة.
وكان من أولى المهام التي قام بها بعد تسلمه مسئولياته الإشراف على الاستعدادات لدورة كأس الخليج العربي الثانية التي افتتح خلالها أول استاد رياضي حكومي حديث في المملكة, وافتتح الاستاد ونجحت الدورة وكاد المنتخب السعودي أن ينال أول كأس رياضية لولا تفوق المنتخب الكويتي بفارق الاهداف.
ومن هنا بدأ الراحل بالتخطيط العلمي المتقن لرياضة سعودية حديثة وأدرك سموه أنه لا تقوم نهضة رياضية بدون هيئات اعتبارية مستقلة لها ميزانياتها وكوادرها المدربة والمتعلمة.
وتدعيماً لاهتمامات الدولة بقطاعات الشباب واستجابة للخطط التي وضعها الأمير فيصل نحو حركة رياضية حديثة صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1394هـ / 1974م باستقلالية جهاز رعاية الشباب تحت مسمى (الرئاسة العامة لرعاية الشباب) وواصل الأمير فيصل قيادة مسيرة رعاية الشباب رئيساً عاماً لهذه المؤسسة العامة العتيدة.
واهتمت الخطة الخمسية الأولى (1390هـ / 1395هـ/ 1970 ـ 1975م) بدراسة القواعد ووضع اللوائح التي تنظم اعمال رعاية الشباب وتشكيل الاتحادات وتوسيع خارطة الاندية لتشمل مناطق المملكة العربية السعودية.
وبفضل الله ثم دعم الدولة وجهود الأمير فيصل انتشرت الأندية الرياضية حتى وصلت لأكثر من (153) نادياً يشرف عليها (21) مكتباً رئيسياً وفرعياً في مختلف مناطق ومدن المملكة العربية السعودية تمثل الرئاسة العامة لرعاية الشباب والاتحادات الرياضية.
وقد أعاد الأمير فيصل هيكلة برامج كرة القدم ثم الألعاب الأخرى من خلال اقامة دوري عام لأندية المملكة فبعد تنظيم دوري تصنيفي انطلق عام 1396هـ / 1976م أول دوري ممتاز في المملكة تبعه دوري للشباب تحت سن 19 سنة ثم دوري للناشئين وتنوعت مسابقة كرة القدم الوطنية الكبرى حتى اصبحت الآن (3) مسابقات هي : كأس دوري خادم الحرمين الشريفين بنظام الدوري، وكأس سمو ولي العهد بنظام خروج المغلوب، ومسابقة كأس الاتحاد السعودي لكرة القدم وهو دوري بنظام المجموعات.
وقد أثمرت هذه الجهود عن حصد أول بطولة قارية فبعد (8) سنوات من انطلاقة الدوري العام حصل المنتخب الوطني الأول على كأس الامم الاسيوية عام 1984م ثم حصل على الكأس نفسه عام 1988م بقطر وتأهل لنهائيات كأس العالم بأمريكا 1994م وفرنسا 1998م كما تأهل للأولمبياد بلوس انجلوس عام 1984م وفي اطلانطا عام 1996م كما حصل على كأس دورة الخليج العربية عام 1996م وعلى كأس العرب عام 1998م كما تأهل منتخب الشباب إلى نهائيات كأس العالم عدة مرات وحصل منتخب الناشئين على كأس آسيا وتأهل للنهائيات عدة مرات وحصل على كأس العالم للناشئين عام 1409هـ / 1989م.
ولم يتوقف اهتمام الأمير فيصل على كرة القدم بل نهضت جميع الألعاب الرياضية وأصبحت تنافس على الألقاب العربية والقارية والدولية وانطلقت نهضة الالعاب الرياضية باهتمام سموه في إنشاء الاتحادات للألعاب التي لم يكن لها هيئات رياضية فانشىء اتحاد تنس الطاولة واتحاد اليد واتحاد المبارزة واتحاد الكاراتيه والتايكندو والجودو عام 1395هـ / 1975م واتحاد العاب القوى عام 1400هـ / 1980م واتحاد السباحة عام 1393هـ / 1973م واتحاد الرماية عام 1399هـ / 1979م واتحاد الجمباز 1398هـ / 1978م واتحاد الطب الرياضي عام 1402هـ / 1982م واتحاد الفروسية 1410هـ / 1989م واتحاد رياضة المعاقين والاتحاد للتربية البدنية عام 1412هـ / 1992م بالإضافة إلى اللجنة السعودية للبولينج عام 1409هـ / 1989م واللجنة السعودية للاسكواش 1408هـ / 1988م.
وقد أثمر هذا الدعم والرعاية والاهتمام من الأمير فيصل بن فهد عند حصول اللاعبين السعوديين في مجالات العاب القوى والفروسية وتنس الطاولة على العديد من الميداليات كما تأهلت عدة منتخبات إلى نهائيات كأس العالم وحصلت عدة منتخبات في العاب السلة والطائرة على بطولات عربية وقارية.

■ المنشآت الرياضية :
مثلما أولى الأمير فيصل اهتماماً بالشباب والرياضيين عن طريق التدريب والتأهيل ودعم الاندية بدفع نسبة من رواتب المدربين وتقديم المكافآت للحائزين على البطولات المحلية والخارجية فقد وجه سموه منذ توليه مسؤولياته رئيساً عاماً لرعاية الشباب بتهيئة الإمكانات وتوفير الظروف والمناخات الملائمة للممارسة الرياضية في كل أنحاء المملكة العربية السعودية لتفي بحاجات القاعدة العريضة من الشباب الرياضيين.
وقد قامت الرئاسة بتشيد ثلاثة ملاعب رئيسية في الرياض وجدة والدمام في التسعينات الهجرية كما تم في نفس الفترة تشييد مبنى الرئاسة لرعاية الشباب بالرياض، ومن ثم تم تشييد مجمع اللجنة الاولمبية العربية السعودية والاتحادات الرياضية السعودية والعربية في الرياض.
وفي عام 1988م تم تشييد أكبر وأجمل استاد رياضي حديث في المنطقة العربية وهو استاد الملك فهد الدولي الذي اقيم على ارض مساحتها 500 الف متر مربع ويتسع لأكثر من 70 الف متفرج وظللت مدرجاته بمعمار يربط التراث بالمعاصرة على شكل خيام عربية تكونت من مادة غشائية شفافة توفر أقصى حدود الحماية للمتفرجين، واقيمت على هذا الاستاد دورة كأس الخليج العربي التاسعة وبطولة نهائيات كأس العالم للشباب وكأس الملك فهد لبطولة القارات ولعبت فيه منتخبات دولية.
وقد حرص ـ رحمه الله ـ على نشر المراكز والمدن الرياضية في كل أنحاء المملكة فأقيمت مدينة الملك عبدالعزيز الرياضية في مكة المكرمة ومدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز الرياضية في المدينة المنورة ومدينة الملك فهد الرياضية في الطائف ومدينة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في القصيم ومدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية في أبها ومدينة الأمير عبدالله بن جلوي الرياضية في الأحساء ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي في حائل ومدينة الأمير سعود بن جلوي الرياضية في الخبر وتضم كل مدينة استاداً رياضياً ومضماراً لألعاب القوى وصالة مغلقة للألعاب المختلفة وصالة مغلقة للسباحة وملاعب مكشوفة ومكاتب وقاعات ادارية وبيوتاً للشباب ومسجداً ومكتبة وخدمات عامة.
كما قامت الرئاسة ببناء مراكز رياضية في كل من تبوك والباحة وجازان والمجمعة والقريات والخفجي، ويشتمل المركز الواحد على استاد رياضي يتسع لـ (20) الف متفرج ومضماراً للجري ومباني للإدارة وبيوتاً للشباب وقاعات للندوات وصالات مغلقة لألعاب القوى المختلفة وملاعب مكشوفة ووحدة طبية ومكتبة عامة ومسجداً وخدمات عامة كما عملت الرئاسة على تشييد مباني نموذجية من فئة (أ) لأكثر من (11) نادياً وفئة (ب) لسبعة اندية وفئة (ج) لأكثر من (5) أندية.
وتضم هذه المنشآت الحديثة للأندية استاداً لكرة القدم وصالات مغلقة وملاعب مكشوفة وصالة سباحة وبيوت شباب وملاعب للأطفال ومطاعم وغرفاً لكبار الزوار ومكاتب إدارية وغرف للمدربين والمشرفين والإسعافات الأولية.
كما شيدت مدينتان ساحليتان في كل من جدة والخبر تحتوي كل منهما على صالات للألعاب الرياضية وصالات للبولينج والاسكواش ومسرح ومسبح وملاعب مكشوف كما تحتوي على ناد اجتماعي ومطعم ومرفأ للقوارب والمنشآت البحرية للمسابقات وتشتمل ايضاً على مسجد ومركز ديني ومعارض، واقامت الرئاسة ايضاً (4) ساحات شعبية في كل من الرياض والقطيف وأبها لمزاولة النشاطات الرياضية والثقافية داخل الأحياء كما أقامت عدة صالات رياضية مغلقة في الرياض وجدة والدمام وأبها والمدينة المنورة لمزاولة السباحة والالعاب, وركز الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ على الفعاليات الاجتماعية استكمالاً لمقومات بناء عقول وأجساد الشباب من النواحي الرياضية والثقافية والاجتماعية فأقامت الرئاسة معسكرين دائمين للشباب لممارسة النشاطات الكشفية وأسابيع العمل الوطنية والدولية.
وحرصاً من الأمير فيصل على تكامل الشخصية الرياضية صحياً ومعرفياً تم إقامة وتشييد معهد إعداد القادة بالرياض لإقامة الدورات التدريبية وكذلك مستشفى الرئاسة العامة لرعاية الشباب للطب الرياضي المتخصص في العلاج الطبيعي الذي يقدم خدماته العلاجية الأخرى للرياضيين.
نهضة ثقافية وإبداعية شاملة بعد ثلاث سنوات فقط من تسلم سمو الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز مسؤولياته وبعد عام واحد من استقلالية رعاية الشباب وتحويلها إلى مؤسسة اعتبارية مستقلة باسم الرئاسة العامة لرعاية الشباب بدأت معالم انبثاق النهضة الثقافية التي اطلقتها الرئاسة بقيادة الأمير فيصل.
ففي عام 1395هـ / 1975م بدأ إنشاء الأندية الادبية والتي بلغ عددها الآن تسعة أندية منتشرة في مناطق المملكة لترعى جوانب الإبداع الأدبي والفكري والثقافي عن طريق النشر والكتب والدوريات والنشاط المنبري والمؤتمرات ومعارض الكتب.
وبرز اهتمام الدولة في الأدب من خلال إنشاء جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1400هـ التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ ويترأس الأمير فيصل اللجنة العليا للجائزة وفور إنشاء الرئاسة العامة لرعاية الشباب تم تكوين الإدارة العامة للنشاطات الثقافية والتي تتولى رعاية البرامج الأدبية والنشاطات التشكيلية والمسرحية والثقافية والهوايات العلمية في الاندية الرياضية بمعنى انها توجه برامجها نحو الأجيال الشابة في المملكة.
وقد اسفرت خططها عن دور ثقافي فاعل للأندية الرياضية جسدت خلالها الأدوار الثقافية والاجتماعية التي تقوم بها الاندية اضافة الى الدور الرياضي كما قامت الإدارة بعمل موسوعي تمثل في سلسلة متواصلة من كتب "هذه بلادنا" التي كلفت لتأليفها عدد من المختصين بواقع كتاب عن كل مدينة حتى وصلت السلسلة لأكثر من "40" كتاباً عن "40" مدينة.
وإضافة الى تنظيم المسابقات الثقافية ومسابقات القرآن الكريم وبرامج الحفلات المسرحية وبرنامج مسرح الشباب والمعارض العامة للمناطق للفنون التشكيلية امتد الاهتمام إلى مراكز الهوايات الإعلامية التي الحقت ببيوت الشباب وافرزت منهجاً معتمداً للاهتمام بابتكارات الشباب واختراعاتهم وهواياتهم العلمية حتى وصل عدد هذه المراكز "7" مراكز كما تشرف الإدارة على الأسابيع الثقافية الوطنية داخل المملكة وخارجها وتشارك في معارض الكتب بالخارج والداخل ممثلة للأجيال الجديدة من الفئة المثقفة الصاعدة بالمملكة.
ومن أجل رعاية المبدعين في المجالات الفنية والتراثية انشئت ايضاً الجمعية العربية السعودية للفنون عام 1392هـ / 1972م ثم توسعت اختصاصاتها عام 1398هـ لتصبح الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون لترعى النشاطات الفنية والإبداعية والثقافية للمبدعين الذين تخطوا مرحلة الهواية. وتقوم الجمعية التي تحظى بدعم الأمير فيصل بن فهد برعاية الفنانين في مختلف المجالات الموسيقية والمسرحية والتشكيلية والتراثية وتقوم بتنظيم المهرجانات المحلية وتسير قوافل ثقافية كما افتتحت مراكز ثقافية ودوراً للتراث ونادي للقصة وأقامت خيمة ثقافية تعقد فيها الورش النقدية الاسبوعية وتنظم الجمعية مهرجان جائزة الأمير فيصل بن فهد لثقافة الطفل وتقيم المعارض التشكيلية كما تنظم المواسم المسرحية والحفلات الفنية الوطنية وتصدر سلاسل من الإصدارات المختلفة، ويتبع المركز الرئيسي أكثر من "10" فروع في مختلف مناطق المملكة لرعاية الموهوبين والمبدعين في مجال الإبداع الفني والثقافي.
ويتبع الرئاسة العامة لرعاية الشباب إدارة خاصة بالفنون الشعبية مهمتها جمع الأغاني والفلكلور الشعبي وتوثيقه وتوسيع نشاطاته وتمثيل المملكة في المهرجانات الفنية ويتبع الإدارة متحف شعبي ومكتبة موسيقية وتسجيلات لمختلف ألوان الفنون الشعبية السعودية.

■ الدور الاجتماعي لرعاية الشباب :
ومثلما اهتمت الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالجسد والعقل والمهارة الفنية والثقافية والمعرفية التفتت أيضاً إلى دورها الاجتماعي الذي يركز على دمج الشباب في محيطهم الاجتماعي وتنمية مهاراتهم لخدمة المجتمع وفتح جسور بين قطاعات الشباب وأجهزة ومؤسسات المجتمع لتحقيق تكامل شخصية الشباب رياضياً وثقافياً واجتماعياً.
وتقوم الإدارة العامة للنشاطات الاجتماعية بالرئاسة بتنفيذ الخطط العامة لذلك من خلال المعسكرات الشبابية ومنها معسكرات العمل التطوعي والمعسكرات التوجيهية والمعسكرات الترفيهية كما تقوم الإدارة بتنفيذ برامج الخدمة العامة من خلال المشاركة في الأيام والأسابيع الوطنية والدولية كأسابيع التوعية العامة في مجالات الصحة والنظافة والبيئة والتشجير والتوعية المرورية، ومن مهام الإدارة تنظيم الرحلات للشباب للتعرف على مناطق المملكة وكذلك تبادل الوفود الشبابية مع الدول الشقيقة والصديقة وكذا إعداد كوادر العمل الشبابي من خلال الدورات التدريبية لقيادة العمل الاجتماعي العام.
وتقوم بيوت الشباب التي بدأت بالظهور عام 1389هـ / 1969م وتوسعت بعد تشكيل مجلس ادارة لجمعيتها برئاسة الأمير فيصل وتوسع مرافقها بعد عام 1395هـ / 1975م بدعم فكرة تنمية المعارف لدى الشباب وتشجيعهم على زيارة مناطق بلادهم وإكسابهم مهارة الاعتماد على النفس من خلال استضافة المسافرين والزائرين ولكن من خلال مزاولة ألوان النشاط الثقافي والرياضي الهادف، ولم يتوقف نشاط الرئاسة العامة لرعاية الشباب بقيادة سمو الأمير فيصل عند حدود المؤسسات الثقافية والاجتماعية والرياضية بل تعدى ذلك إلى رعاية الهوايات الثقافية والاجتماعية العامة حيث انشئت جمعية طوابع البريد للهواة وجمعية الحمام الزاجل، وايماناً من الأمير فيصل بخطورة التحديات التي تواجه الشباب في الوقت الحاضر ومن ابرزها المخدرات، يتولى سموه شخصياً رئاسة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي انشئت عام 1405هـ / 1985م لبلورة وعي عام لدى الشباب بخطورة هذه الآفة من خلال برامج مدروسة ومكثفة وخطط وقائية تتمثل في وسائل عديدة مثل الكتيبات والنشرات والمطويات وإقامة المعارض وعقد الندوات والمحاضرات بالمؤسسات التربوية وكذا البرامج الإعلامية.
وانتقل الأمير فيصل بن فهد من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تطوير المنظمات الرياضية، فطالب بإنشاء الاتحاد العربي للألعاب الرياضية عام 1976م واستجابت له الدول العربية، ويشرف هذا الاتحاد على إقامة دورات الألعاب العربية، ويضم تحت عباءته كافة الاتحادات الرياضية في مختلف الألعاب، وكان هذا الاتحاد بداية وجود نشاط رياضي عربي يجمع شباب العرب في الملاعب الرياضية.
واجه الأمير فيصل بن فهد صعوبات شديدة بعد تأسيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية وذلك بسبب القرار السياسي بمقاطعة مصر لتوقيعها اتفاقية سلام مع إسرائيل، ولم يكن الأمير فيصل يرغب في اتخاذ مثل هذا القرار لأنه لم يساعد في نجاحه هو شخصيَّا في تنظيم بطولات عربية في ظل غياب مصر عنها، ولكنه كان أسعد الناس حين تم رفع هذا القرار، فطلب تسهيل تنظيم الأندية المصرية للبطولات العربية.
وقد أجاد الأمير فيصل استخدام المال وتوظيفه في الرياضة، فدعَّم الاتحادات الآسيوية والدولية مما منحه ثقل كبير، ودور مهم في التأثير في قرارات هذه الاتحادات، وقد آمن بدور الرياضة في منح السعودية قوة على المستوى الدولي من خلال وجود السعوديين في هذه الاتحادات والتأثير فيها، وباستضافة مشاهير الرياضة في العالم في المناسبات الرياضية بالسعودية، وهم النجوم الذين يلاحقهم الإعلام العالمي أينما ذهبوا.
ونجح أمير الشباب بدوره في المساندة للمشروعات الخيرية في الدول الإسلامية في احتلال مكانة طيبة في قلوب الشعوب العربية والإسلامية، فقد ساند رحمه الله كل مشروع خيري وتبرع له ودعمه، وكان يأمل في احتلال شخصيات عربية لمواقع عالمية مؤثرة رغبة في إنصاف القضايا الثقافية العربية والاجتماعية في المنظمات الدولية، وكان ينوي - مثلاً - قبل رحيله مساندة المصري سمير زاهر في احتلال كرسي رئاسة الاتحاد الأفريقي، بل إنه كان يتبرع ويكافئ أي بطل عربي، وقد تبرع بمليون جنيه لمنتخب مصر الفائز بكأس الأمم عام 1988م.

■ حمامة سلام :
حاول الأمير فيصل بن فهد الدارس للعلوم السياسية الهروب بالرياضة العربية من ألغام الخلافات السياسة، وكان أقسى امتحان تعرض له قبل وفاته بأسابيع قليلة حين وافق على اشتراك العراق في دورة الألعاب العربية بالأردن بعد غيابها عن دورتي الألعاب في سوريا ولبنان، وكانت هذه الموافقة تعني إغضاب الدول الخليجية وفي مقدمتها الكويت التي ترفض الاشتراك في أي بطولة رياضية توجد فيها العراق.
وكان هذا الموقف من توابع غزو العراق للكويت قبل عشر سنوات، واستقال الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح المسئول عن الحقيبة الرياضية في الكويت من كافة المناصب الرياضية العربية، ولكنه وافق على اشتراك الكويت رمزيًّا في طابور العرض، ورفع علمها ضمن الدول المشاركة.
ونزع الأمير فيصل فتيل الأزمة بين قطر من جهة والدول الخليجية حين حدث تقارب بين قطر والعراق، وتدخل الأمير فيصل، وأدى إلى إحداث تقارب خليجي قطري.
فيصل بن فهد تعلم بدراسته للعلوم السياسية أنه يمكن أن تلعب الرياضة دوراً مهمًّا في إصلاح العلاقات السياسية، والتعبير عن المواقف السياسية من خلال الرياضة، فوقف ضد إسرائيل بقوة معه الشيخ فهد الأحمد الصباح، ونجحا في حرمان إسرائيل من الاحتكاك بالشعوب الآسيوية، ومنح مكانة كبرى للسعودية بوجوده في مناصب رياضية رفيعة المستوى خاصة في اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي.

■ مناصبه الدولية :
حصل الأمير فيصل بن فهد على مكانة دولية مرموقة بظهوره على المستوى الدولي في السبعينيات حتى تم انتخابه لعضوية اللجنة الأولمبية الدولية عام 1983م، وعضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى صار نائباً للرئيس، وقد تمكن من خدمة الحق العربي في أكبر هيئتين رياضيتين عالميتين من خلال موقعه، وأود أن أضرب مثلاً واحداً حين قرر الاتحاد الدولي إعادة مباراة مصر وزيمبابوي في تصفيات كأس العالم لعام 1994م، وكان الغالب سيتم إعادة المباراة في إحدى دول أمريكا اللاتينية، وهو ما يناسب فريق زيمبابوي نظراً لتشابه ارتفاع درجة الحرارة، وطلبت مصر من الأمير فيصل التدخل لمنع وقوع ظلم كبير على الفريق المصري ونجح في إعادة المباراة بفرنسا.
وقد تولى - رحمه الله - رئاسة الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، ورئاسة الاتحاد العام لرعاية الشباب والرياضة بالسعودية، ورأس الاتحاد العربي لكرة القدم، وأقام بطولات للأندية أبطال الدوري والكأس وكأس النخبة وبطولة العرب للمنتخبات، ورأس اللجنة الأولمبية السعودية، وكانت له اهتمامات بالفنون والثقافة والآداب، فتولى رئاسة اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي والجمعية السعودية للفنون والثقافة، واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات.
ولم يتأخر أمير الشباب العربي عن الاهتمام بأية أنشطة ثقافية أو أدبية، أو الاهتمام بأية شخصية عربية أثرت في الوجدان العربي، وكم من عشرات المرات التي تكفَّل فيها الأمير فيصل بن فهد بعلاج شخصيات عربية عامة على نفقته الخاصة، والتبرع لهيئات ثقافية.

■ تكريم الأمير :
قال عنه الأسباني خوان أنطونيو سمارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية : (إنه رجل يحمل كل صفات الإبداع العربي الذي أثرى حركات التنوير في العالم في الوقت الذي كان يغلِّف العقل الأوروبي الظلام الدامي).
وتم تكريم أمير الشباب من الرؤساء والملوك العرب لشعورهم بالدور الكبير الذي يلعبه في توحيد أواصر العلاقات بين الشباب العربي، وكان أول وسام يحصل عليه كان من الملك فهد بن عبدالعزيز عام 1984م حين حصل على وسام الملك فيصل من الدرجة الأولى بعد الفوز بكأس الأمم الآسيوية الثامنة، ثم حصل على وسام الملك عبدالعزيز بعد التأهل لنهائيات كأس العالم عام 1994م.
كرَّمه الرئيس المصري حسني مبارك حين منحه وسام النيل، وكرمه الملك الحسن الثاني حينما منحه وسام العرش المغربي من درجة قائد، ومنحه الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة وسام الجمهورية لدعمه لأواصر الصداقة بين الشباب السعودي والتونسي، وحصل على أعلى وسام كويتي من الأمير جابر الأحمد الصباح، وكرَّمه المجتمع الدولي حين منحته اللجنة الأولمبية الدولية وسامها لدوره البارز في الحركة الأولمبية، ومنحته مجلة "إفريقيا" الميدالية الذهبية مع "5" شخصيات عالمية لدورهم العالمي في خدمة الرياضة.
أما أهم تكريم حصل عليه أمير الشباب فهو التقدير العربي الشديد لدوره المهم في الحياة الثقافية والاجتماعية العربية، فقد شعروا بحبه للناس بحبه للخير، بحبه لابتسامة طفل، وإعادة الحياة لوجه مريض، فقد اهتم الأمير فيصل بدعم المؤسسات الإنسانية المختلفة وإنشاء المستشفيات والمعاهد الطبية.

■ وفاته :
حضر الأمير فيصل بن فهد رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية حفل افتتاح دورة الألعاب العربية بالأردن، وعاد إلى السعودية لإنجاز بعض المهام، وداهمته أزمة قلبية أدت إلى وفاته، ولم يصدق شباب العرب من المحيط إلى الخليج أن الأمير فيصل بن فهد رحل.
وشعر العرب بالألم للمصاب الذي لحق بهم فقد رحل الرجل الذي جمعهم في ملاعب الرياضة، رجل صاحب الابتسامة الجميلة، وقد كرم العرب أمير العطاء في قبره حين رفضوا الترشيح أمام أخيه الأمير سلطان بن فهد، ووضعوا نجله الأمير نواف بن فيصل نائباً له، ولم ينل أمير أو مسئول عربي من الحب والتكريم مثلما نال الأمير فيصل بن فهد لأنه كان موجوداً باستمرار في أفراح الرياضة العربية والأزمات الثقافية والاجتماعية.
فيصل بن فهد الذي رحل في أغسطس من عام 1999م عن 53 عاماً ما زال في قلوب الرياضيين العرب الذين أطلقوا اسمه على كافة البطولات العربية، أمير العطاء لعب بالسياسة في ملاعب الرياضة.

 0  0  2905
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:52 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.