• ×

01:33 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ مشهد الرحمة بالمذنبين.
أكثر الناس من المتنزَّهين عن الكبائر الحسية والذنوب الظاهرة، هم واقعون في كبائر مثلها أو أعظم منها أو دونها، ولا يخطر بقلوبهم أنها ذنوب ليتوبوا منها ! فهم لا يشعرون أو يشعرون أنهم واقعون فيها، كأمراض القلوب من الغل والحسد والرياء ونحوها، أو آثام يسترونها بينهم وبين الله علمها (1).
ومع ذلك ابتلاهم الله بإزراء على أهل الكبائر الظاهرة واحتقارهم، وابتلوا كذلك بالغرور بطاعاتهم ومنتهم على الخلق بلسان الحال أو المقال، مع ما في بواطنهم من طلب الخلق تعظيمهم على طاعاتهم. ولا شك أن هذه كبائر وإن كانت غير ظاهرة للخلق إلا أنه ينبغي على من وقع فيها أن يتوب منها (2).
فإذا وقع المطيع في الذنب وجرت المقادير وخُلِّيَ ونفسهُ، استغاث الله، والتجأ إليه، وتململ بين يديه تململ السليم، ودعاه دعاء المضطر، فتبدلت تلك الغلظة على المذنبين رقة، وتلك القساوة على الخاطئين رحمة ولينا مع قيامه بحدود الله، وتبدل دعاؤه عليهم دعاء لهم، وجعل لهم وظيفة من عمره يسأل الله أن يغفر لهم.

● وعلى هذا وجب على المطيع :
1- أن يخرج من قلبه الغلظة والقسوة على إخوانه العصاة والمذنبين.
2- وأن لايراهم بعين الاحتقار والازدراء، ولا يذكرهم بلسان الطعن فيهم والعيب لهم والذم.
3- ترك الدعاء على المذنب أن يهلكه الله ويأخذه.
4- وأن يبذل جهده لدعوتهم والدعاء من قلبه بصلاحهم رحمة بهم.
فما أنفعه له من مشهد ! وما أعظم جدواه عليه ! والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 506) .
(2) : المدارج (1/ 259) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  1637
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:33 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.