• ×

10:48 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ توطئة : السلوك المزعج هو الفعل الذي لا يراعي الآداب العامة وفيه ضرر للناس أو الممتلكات والبيئة والطبيعة وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً. المسلم الحريص على المصلحة العامة لا يؤذي الآخرين بنشاطه الزائد، أو حركته النابعة من الهوى الجامح لأن التفريط بحقوق الناس فساد حذر منه الإسلام أيما تحذير ولقد تضافرت الأدلة على ضرورة التعاون وبناء الأواصر الوثيقة داخل المجتمع وخارجه. قال النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ"، وقوله (ثم شبك بين أصابعه) "هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد، ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السامع" كما ذكر العسقلاني في فتح الباري.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ"، قال السندي : قوله : "المسلم" المراد به الكامل في الإسلام والمراد بقوله : "من سلم المسلمون" من لا يؤذي أحدا بوجه من الوجوه لا باليد ولا باللسان. والمقصود أن الكمال في الإسلام لا يتحقق بدون هذا ولا يكون المرء بدون هذا الوصف مؤمناً كاملاً".

■ أسباب السلوك المزعج :
1. الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه المراهق ويشاهده داخل الأسرة والناجم من الانحراف الأخلاقي.
2. تقليد الآخرين والإقتداء بسلوكهم الفوضوي الذي يشاهده من (الأب - الأم - الإعلام - المُدرس).
3. الغيرة والفراغ الروحي.
4. الصورة السلبية للأبوين في نظرتهم لسلوك المراهق حيث يعتبرانه مجرد ولد صغير ينبغي أن يسير على الإرشادات الصادرة منهما.
5. الأفكار الخاطئة التي تصل لذهن الطفل عندما يفهم أن المراهق هو الشخص القوي الشجاع وهو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى.
6. عزل الطفل في مراحله الأولى عن الاحتكاك الاجتماعي وقلَّة تشجيعه على مُخالطة النَّاس.
7. التساهل في التربية والتدليل الزائد المتمثل في غياب السلطة الرادعة.
8. تكرار رؤية المراهق للخلافات العائلية الحادة وفشل الأهل في كظم الغيظ ومعالجة الأمور بحكمة.
9. التعثر الدراسي أو الفوضى المدرسية ومصاحبة أقران السوء .

■ المظاهر :
1. نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة.
2. اشتداد نزعة الاستقلال والتطلع إلى القيادة ولكن بطرائق غير مقبولة.
3. يعبر عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة (الصراخ الشتم - يسرق السيارة يركل الصغار ويتصارع مع الكبار الكتابة على الحائط إتلاف الممتلكات). يريد المراهق بسلوكياته المزعجة أن يحقق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة.
4. التضجر السريع والتأفف من الاحتكاك بالناس.
5. تبرير التصرفات بأسباب واهية.
6. يعتاد الفوضى في غرفته وتصرفاته.
7. يتحاشى الجيران من لقياه خوفا من التصادم معه فهو غير اجتماعي.
8. المجادلة العقيمة في أمور تافهة.
9. يشبع رغباته ويستمتع بهواياته من غير أن يراعي الظروف العامة.
10. إهمال الآداب العامة (توقير الكبير والرأفة بالصغير إظهار مشاعر المودة والألفة والاحترام يخرق حق الاستئذان ولا يهتم بمشاعر غيره).
11. إساءة الأدب في مخاطبة الخدم والفقراء والقسوة عليهم.
12. النفور من النصح والتمادي في العناد.
13. التورط في أمور محفوفة بالمخاطر (مشاجرات ـ مشاكسات ـ معاكسات) .

■ الوقاية والعلاج :
1. التوعية الإسلامية الكفيلة بتبصير المراهق بعظمة المسئوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات.
2. إشغال المراهق بالخير قبل أن يشغلنا بالشر. قال ابن قيم الجوزية في توجيهه لأولياء الأمور : "ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة بل يأخذه بأضدادها ولا يريحه إلا بما يجم نفسه وبدنه للشغل، فإن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ندم، وللجد والتعب عواقب حميدة، إما في الدنيا وإما في العقبى وإما فيهما، فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب". على أولياء الأمور الاستفادة من تراثنا الإسلامي لشحذ همم الشباب وصرفها نحو ميادين نافعة فالفتيان والفتيات لهم نفوس تتشرب القيم الصحيحة إذا أحسنا عرضها لهم. كانت فترة المراهقة فترة حاسمة لبناء العقلية العلمية عند سلفنا الصالح. قال ابن الجوزي " إني طالعت عشرين ألف مجلد وأنا بعد في الطَّلب. فاستفدت بالنَّظر فيها من ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعباداتهم وغرائب علومهم ما لا يعرفه من لم يطالع". وقال ابن خلدون "ولم أزل منذ نشأت وناهزت مكباً على تحصيل العلم، حريصاً على اقتناء الفضائل، متنقلاً بين دروس العلم وحلقاته".
3. المصارحة المستمرة والتواصل الصادق ليعبر المراهق عن همومه بصورة لائقة ولئلا يضطر إلى المخالفة والعصيان لإظهار مشاعره المكبوتة بالتهكم والتهجم.
4. تصويب المفاهيم الخاطئة في ذهن المراهق ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية وبين التعدي على الغير.
5. الحذر من تمزيق مشاعر المراهق بالصراعات الزوجية الحادة أمامه فلن يكترث بمشاعر الآخرين في المستقبل.
6. إقناع المراهق بطريقة مبتكرة ومتنوعة بأن المسلم القوي لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يزعج من حوله. المسلم هو الذي يسلم الناس من أذاه.
7. الحرص على تشجيع المراهق على مصاحبة الجيدين من الأصحاب ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين. قال لبيد :
ما عاتبَ الحرَّ اللبيب كنفسِهِ ● ● ● والمرءُ يصلحُهُ الجليسُ الصالحُ
8. استخدام العقاب من خلال تصويب الخطأ فإذا تلفظ المراهق بعبارات غير مهذبة في تعامله مع الآخرين وهو غاضب فيُطلب منه في الوقت المناسب ودون استفزاز أن يعتذر بعبارات مؤدبة.
9. يعشق المراهق الدعابة والمرح والملاطفة وهذه مداخل جيدة لإصلاح الأمور بطرائق بعيدة عن التوتر والقلق بل قد يبوح المراهق بأخطائه ويعترف بها ويتغلب على التردد إذا شعر بالأمان وأننا نصلح المسائل ولا نتصيد العثرات.
10. إيجاد القدوة الواقعية في محيط الأسرة والمجتمع مع رواية القصص والمواقف النبيلة الدالة على كظم الغيظ وضبط النفس كي يتأسى بها المراهق وفي السنة النبوية المطهرة خير زاد.
11. إرشاد المراهق إلى بعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة.
12. إشعار المراهق بأن العاقل لا يتهاون في مسائل قانونية وأخلاقية تهدد الآخرين.
13. وضع مبادئ عامة في الأسرة مثل أنه لا يُسمح أبداً لأي فرد أن يعبر عن غضبه بأي مادة حادة أو خطرة أو باستخدام الألفاظ الفظة.
14. تعزيز المبادرات الإيجابية للمشاغب إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء.
15. فتح باب الحوار مع المراهقين والمراهقات في البيت والمدرسة كي يتحدثوا عن معاناتهم وتوجيههم نحو سبل العلاج والمبادئ التي يجب أن توضع ويعمل على تنفيذها الجميع.
16.أهمية تبادل الخبرات الناجحة والتجارب العملية بين المربين والأقارب في موضوع علاج التعدي على حقوق الآخرين.
17. في حال عجز المدرسة والأسرة عن مواجهة السلوك العدواني واستمرار المزعج في إلحاق الضرر بالآخرين أو بنفسه أو بما يحيط به فإنه يتوجب على الأهل استشارة مرشد نفسي.
18. الاستفادة من كتب تعليم المهارات الحياتية.
19. توثيق علاقة البيت بالمدرسة لمتابعة السلوك الاجتماعي للمراهق.
20. الابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع مثل قول : "أنت مزعج" "أنت قليل الأدب ووقح".
21. اغتنام الأحداث الجارية لتحليلها ومناقشتها وأخذ العبر منها في جو أسري يسوده التفاهم والاحترام فالجرائد والمجلات تقذف لنا بركام هائل من المواقف والقصص الواقعية التي تحكي هموم شباب مستهتر لهم نهايات محزنة آلمت القلوب وأضرت بالمجتمع وكانت نتيجة حتمية للتمادي في سلوكيات مزعجة.
22. تشجيع المراهق على الالتحاق بالأندية الرياضية والثقافية والدينية ليوسع علاقاته وليتعود العمل الجماعي وهذا ينطبق على المراهقات أيضاً .

■ كيفية استخدام أسلوب تصويب الخطأ ؟
بدأ علماء النفس حديثاً في ميدان تربية الطفل يؤكدون على أسلوب مؤثر من أساليب العقاب الإيجابي، هذا المنهج هو التصحيح الذاتي للأخطاء حيث يكون العقاب بأن يقوم المراهق المزعج بتعديل الاعوجاج الذي حصل منه ويُطلق على هذا المفهوم في ميدان علم النفس (Over correction) أي تصويب الخطأ.

♦ التصحيح الذاتي عقاب يستخدم عند حدوث سلوكيات غير مقبولة عند الفرد وأهم مراحله :
1. إعادة الأمور إلى نصابها Restitution. فالطالب المُعاقب يجب أن يعيد الأمور إلى حالتها السابقة قبل وقوع الخطأ فيرفع الضرر.
2. إعادة الفعل بصورة ايجابية Positive practice وهذه مرحلة ممارسة الصواب فلا يعتذر المشاغب بأسلوب حاد أو ينظف داره ويلقي القاذورات عند غيره.
تستخدم الاستشارات النفسية التصحيح الذاتي في المدارس لأنها يمكن أن تعالج مشاكل كثيرة .
يذكر د. جمال الخطيب في كتابه تعديل السلوك الإنساني أن التصحيح الزائد الذي أسميناه التصحيح الذاتي "يشمل على توبيخ الفرد بعد قيامه بالسلوك غير المقبول مباشرة، وتذكيره بما هو مقبول وما هو غير مقبول ومن ثم يطلب منه إزالة الأضرار التي نتجت عن سلوكه غير المقبول أو تأدية سلوكيات نقيضة للسلوك غير المقبول الذي يراد تقليله بشكل متكرر لفترة زمنية محددة" (ص 198).
تؤكد الدراسات النفسية على أن هذه الطريقة من أفضل طرق العقاب لأنها لا تقلِّل من السلوك السلبي فحسب بل أيضا تساهم في تعزيز السلوك الإيجابي فمن خلال تصويب الخطأ كأسلوب تربوي في العقاب يتعلم الفرد المحافظة على النظافة عملياًّ وفي نفس اللحظة يُصحِّح سلوكه السلبي. أي أن هذه الوسيلة تعزز السلوك الإيجابي وتعالج التصرف السلبي في آن واحد.
إن أسلوب التصويب الذاتي للأخطاء في ميدان العقاب له تأثير عظيم في تنمية وتهذيب سلوك المراهق لأنه يقوم على أساس الممارسة والعمل على تغيير التصرفات السلبية وتنمية الاتجاهات الإيجابية. لا شك أن النصائح العامة والمواعظ الهامة كثيراً ما تتبعثر مع رياح النسيان في حين أن التجارب الذاتية، والخبرات الحية، عادة تظل أكثر رسوخاً، وأعمق تأثيراً، في نفس وذهن الإنسان.
من هنا يمكننا تفسير بعض جوانب العظمة التربوية في سيرة نبينا e الذي استخدم أسلوب تصحيح الخطأ في التربية والتعليم. ذكر الترمذي في سننه أن رجلاً دخل على النبي e ولم يستأذن ولم يُسلِّم فعلَّمه قائلاً : "ارْجِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟" (كتاب الاستئذان والآداب).
مثالٌ نبوي آخر - يُبين فن تحويل الفشل إلى تفوق من خلال التصويب الذاتي للخطأ ، نجده في قصة أبي محذورة. قال أبو محذورة رضي الله عنه : (خرجت في نفر فكنا في بعض طريق حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله e بالصلاة عند رسول الله e فسمعنا صوت المؤذن ونحن متكئون فصرخنا نحكيه [نقلده] ونستهزئ به فسمع رسول الله عليه الصلاة والسلام الصوت فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني [تركني عنده]. فقال : قم فأذِّن. فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما أمرني به [الأذان]. فقمت بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو نفسه [أي علمه كيف ينادي للصلاة] فقال : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم دعاني حيث قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرّها على وجهه ومن على كبده ثم بلغت يده سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بارك الله فيك وبارك عليك، فقلت : يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة فقال قد أمرتك فذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية وعاد كله محبه للنبي عليه الصلاة والسلام.
تبين القصة السابقة أهمية تعزيز السلوك الإيجابي من خلال الثواب وأن التربية بالمثوبة تسبق التربية بالعقوبة.
ومن فوائد الحديث السابق توجيه الأنظار إلى أهمية الدعاء في تغيير وعلاج السلوك المزعج فإن الأسباب المادية مهما كانت قوتها تظل ضعيفة واهية من دون مدد السماء والتربية في المقام الأول توفيق من الله سبحانه. تُبين قصة أبي محذورة أن العقاب درجات ومن صنوف العقاب تصويب الخطأ.

■ المبادئ العامة لتطبيق التصويب الذاتي :
على ضوء ما سبق يمكن استنتاج بعض المبادئ العامة لتطبيق التصويب الذاتي :
1) الهدف من التصويب الذاتي هو تقليل أو إزالة السلوك الغير مقبول من خلال إصلاح ما تم إفساده، كما يهدف التصويب الذاتي إلى تمرين الطالب على الفعل الصحيح.
2) أن يقتنع الشخص المُعاقب أن السلوك الذي صدر منه غير مرغوب وعليه أن يتراجع عنه بعمل إجرائي.
3) أن التصويب من جنس العمل.
4) أن يكون التصويب محدداً زماناً ومكاناً.
5) أن يكون التصويب مناسباً لعمر الفرد وشخصيته والموقف الذي وقع فيه فلكل مقام مقال.
6) لا نستخدم التصويب في كل الحالات بل الفكرة مبنية على تقدير واجتهاد المربي فهناك أخطاء لا تستدعى الوقوف عندها لأنها عفوية غير مقصودة وهناك حالات قد لا ينفع هذا الأسلوب في علاجه وقد ينفع أسلوب آخر.
7) يجب أن يكون التصويب الذاتي فورياً أي بعد حدوث السلوك الغير مرغوب فيه مباشرة.
8) يجب أن يعلم المخطئ بأن الفعل المزعج الذي صدر منه غير مرغوب فيه وأن المربي يكره فعله الخاطئ لا الفاعل نفسه أي أنه كشخص يحبه الجميع.
9) إذا قام المُخطئ بتصويب الخلل فإنه يستحق كلمة ثناء أو تعزيز وثواب .. التربية بالمثوبة دائما وأبدا تسبق التربية بالعقوبة.
10) الرفق في العقاب. قال المناوي لأن بالرفق "تسهل الأمور وبه يتصل بعضها ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات جامع للطاعات، وينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرماً أن يترفق في إرشاده ويتلطف به، روي عن أبي أمامة أن شاباً أتى المصطفى e فقال له : ائذن لي في الزنا فصاح الناس به فقال : ادن مني. فقال : أتحبه لأمك؟ قال : لا. قال : فالناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال : لا قال : فالناس لا يحبونه لبناتهم، حتى ذكر الزوجة والعمة والخالة ثم دعا له، فلم يكن بعد شيء أبغض إليه من الزنا" (باختصار).
11) التدرج في معالجة الأخطاء.

■ همسات تربوية لا بد منها :
تتطلب التربية قدراً كبيراً من المتابعة الواعية والصبر الجميل المتجدد أمام التحديات التي تكبر كلما كبرت العائلة ورغم المصاعب الكثيرة فإن المغانم الدنيوية والأخروية أكبر والأمل أعظم والله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين والمحسنات.
الأصل في العوائد أنها تتغير فالعادات السيئة مثل الانطواء، والخجل الغير طبيعي، والغضب من غير مبرر معقول، والأنانية، والسلوك المزعج عند المراهق وغيرها من الأخلاقيات المذمومة يمكن تغييرها إلى ضدها من العادات الحميدة. القاعدة الصحيحة في تهذيب الأخلاق هي تلك المقولة النبوية العظيمة التي تنص على :"إنما العِلْمُ بالتّعلُّمِ، وإِنَّما الحِلْم بالتَّحلُّم، ومَنْ يتحرَّ الخيْرَ يُعْطَهُ، وَمنْ يَتَّقِ الشَّر يُوَقَّهُ".
من الأهمية بمكان في هذا المقام مراعاة الفروق الفردية. أدرك الإمام الغزالي أهمية الفروق الفردية والتدرج في التَّربية والتقويم فقال عن رياضة النَّفس وتهذيب الصِّبيان "وكما أنَّ الطَّبيب لو يعالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم، كذلك المربي لو أشار على المريدين بنمطٍ واحدٍ مِنَ الرِّياضة أهلكهم وأمات قلوبهم. وإنما ينبغي أنْ ينظر في مرض المُريد وفي حالِهِ وسِنِّهِ ومزاجِهِ، وما تحتمله نفسه من الرِّياضة ويبني على ذلك رياضته".

■ الخاتمة :
يمر المراهق بمراحل عديدة، وخبرات سارة ومؤلمة ولا شك أن الاحتكاك المباشر بالناس مهارة حياتية هامة تنضج مع الممارسة الصحيحة وقد تنجم المشكلات السلوكية نتيجة لعدة عوائق داخلية (نفسية ـ أسرية) أو مثيرات خارجية (الأقران ـ الإعلام) ومهما تكن الأسباب فإن المراهق لديه القدرة على تحمل تبعات سلوكه ولابد أن يعتاد المرونة في تصويب زلاته, وتجاوز الصعوبات, وتحسين علاقاته الاجتماعية. يحتاج المراهق إلى الشعور بالآخرين واحترام حقوقهم وهذا لا يتحقق إلا عندما نراعي مشاعره أولاً ونحترم شخصيته المستقلة ثانيا فنسمح له بالمشاركة في حل مشكلاته في جو أسري يقوم على تبادل المشاعر وتواصل الخبرات، والتغاضي عن الهفوات، وتصويب لا تصيد الزلات. النقاط السابقة تمثل خبرات ونظرات تربوية متنوعة نأمل أن تساعد في زيادة الوعي التربوي كي نتغلب على الأزمات ونحقق الطموحات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسلة تربية الأبناء والبنات ـ الصندوق الوقفي للتنمية العلمية والاجتماعية.

 0  0  3055
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:48 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.