• ×

10:56 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ المحرمات.
اثنا عشر جنساً مذكورة في كتاب الله عز وجل، هي أجناس المحرمات : الكفر، والشرك، والنفاق، والفسوق، والعصيان، والإثم، والعدوان، والفحشاء والمنكر، والبغي، والقول على الله بلا علم، واتباع غير سبيل المؤمنين.
فهذه الاثنا عشر جنسا عليها مدار كل ما حرم الله تعالى، وإليها انتهاء العالم بأسرهم، إلا أتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وقد يكون في الرجل أكثرها وأقلها أو واحدة منها، وقد يعلم ذلك وقد لا يعلم.
فالتوبة النصوح : هي بالتخلص منها والتحصن والتحرز من مواقعتها. وإنما يمكن التخلص منها لمن عرفها. ونحن نذكرها ونذكر ما اجتمعت فيه وما افترقت؛ لتتبين حدودها وحقائقها. والله الموفق لما وراء ذلك كما وفق له، ولا حول ولا قوة إلا بالله (1) .

● أول المحرمات : الكفر بالله :
الكفر نوعان : كفر أكبر، وكفر أصغر.
• فالكفر الأكبر : هو الموجب للخلود في النار.
• والأصغر : موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود : كما في الحديث الصحيح : (اثنتان في أمتي هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة) (م 67)، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (خ 121، م 65).
وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق.
1- فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة.
قال الله تعالى عن فرعون وقومه : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل : 14)، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام : 33).
2- كفر الإباء والاستكبار : فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار.
ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكبارا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه : (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) (المؤمنون : 47)، وقول الأمم لرسلهم : (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) (إبراهيم : 10).
وقوله : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا) (الشمس : 11).
وهو كفر اليهود كما قال تعالى : (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة : 89).
وقال : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة : 146).
وهو كفر أبي طالب أيضا، فإنه صدقه ولم يشك في صدقه، ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم ويشهد عليهم بالكفر.
3- كفر الإعراض : أن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه، ولا يكذبه، ولا يواليه، ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتة .
كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم : والله أقول لك كلمة : إن كنت صادقا، فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبا، فأنت أحقر من أن أكلمك.
4- كفر الشك : فأن لا يجزم بصدقه ولا بكذبه بل يشك في أمره. وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، فلا يسمعها، ولا يلتفت إليها.
وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لا يبقى معه شك، لأنها مستلزمة للصدق، ولا سيما بمجموعها، فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار.
5- كفر النفاق : أن يظهر بلسانه الإيمان، وينطوي بقلبه على التكذيب، فهذا هو النفاق الأكبر، وسيأتي بيان أقسامه إن شاء الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/413 417) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  4913
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:56 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.