• ×

10:47 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ النفس الأمارة بالسوء.
مصدر الذنوب هي النفس الأمارة بالسوء (1) ، ويفيد النظر إليها أمورا :
منها : أن يعرف أنها جاهلة ظالمة، وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وعمل قبيح، ومن وصفه الجهل والظلم لا مطمع في استقامته واعتداله ألبتة. فيوجب له ذلك :
بذل الجهد في العلم النافع الذي يخرجها به عن وصف الجهل، والعمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم. ومع هذا فجهلها أكثر من علمها، وظلمها أعظم من عدلها.
ومنها : أنه حقيق بمن هذا شأنه أن يرغب إلى خالقها وفاطرها :
أن يقيها شرها، وأن يؤتيها تقواها ويزكيها، فهو خير من زكاها، فإنه وليها ومولاها، وأن لا يكله إليها طرفة عين، فإنه إن وكله إليها هلك، فما هلك من هلك إلا حيث وكل إلى نفسه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين بن المنذر رضي الله عنه : (اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري) (2)، وفي خطبة الحاجة : (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) (3) .
قال تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر : 9)، وقال تعالى : (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يوسف : 53).
ومنها : فمن عرف حقيقة نفسه وما طبعت عليه، علم أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء، وأن كل خير فيها ففضل من الله منّ به عليها لم يكن منها :
كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور : 21).
وقال تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات : 7)، فهذا الحب وهذه الكراهة لم يكونا في النفس ولا بها، ولكن هو الله الذي منّ بهما، فجعل العبد بسببهما من الراشدين (فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحجرات : 8) عليم بمن يصلح لهذا الفضل ويزكوا عليه وبه ويثمر عنده، حكيم فلا يضعه عند غير أهله فيضيعه بوضعه في غير موضعه.
ومنها : أن من له بصيرة بنفسه، وبصيرة بحقوق الله، وهو صادق في طلبه لم يبقِ له نظره في سيئاته حسنة ألبتة، فلا يلقى الله إلا بالإفلاس المحض والفقر الصرف، لأنه إذا فتش عن عيوب نفسه وعيوب عمله، علم أنها لا تصلح لله، وأن تلك البضاعة لا تشترى بها النجاة من عذاب الله، فضلا عن الفوز بعظيم ثواب الله. فإن خلص له عمل وحال مع الله وصفا له معه وقت، شاهد منة الله عليه به ومجرد فضله وأنه ليس من نفسه ولا هي أهل لذاك.
فهو دائما مشاهد لمنة الله عليه ولعيوب نفسه وعمله لأنه متى تطلبها رآها. وهذا من أجل أنواع المعارف وأنفعها للعبد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/ 294- 295).
(2) : رواه أحمد (4/444)، وابن حبان ح 899، والحاكم (1/510) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(3) : انظر جزء خطبة الحاجة للألباني .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  1498
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:47 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.