• ×

01:26 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ مقدمة.
■ إن التقويم يمثل جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم ومقوماً أساسياً من مقوماتها، وأنه يواكبها في جميع خطواتها، ويعرف التقويم بأنه عملية إصدار حكم على قيمة الأشياء أو الموضوعات أو المواقف أو الأشخاص، اعتماداً على معايير أو محكات معينة.
وفي مجال التربية يعرف التقويم بأنه العملية التي ترمي إلى معرفة مدى النجاح أو الفشل في تحقيق الأهداف العامة التي يتضمنها المنهج وكذلك نقاط القوة والضعف به، حتى يمكن تحقيق الأهداف المنشودة بأحسن صورة ممكنة.
إن تقويم المتعلمين هو العملية التي تستخدم معلومات من مصادر متعددة للوصول إلى حكم يتعلق بالتحصيل الدراسي لهم، ويمكن الحصول على هذه المعلومات باستخدام وسائل القياس وغيرها من الأساليب التي تعطينا بيانات غير كمية مثل السجلات القصصية وملاحظات المعلم لتلاميذه في الفصل، ويمكن أن يبنى التقويم على بيانات كمية أو بيانات كيفية، إلا أن استخدام وسائل القياس الكمية يعطينا أساساً سليماً نبني عليه أحكام التقويم، بمعنى أننا نستخدم وسائل القياس المختلفة للحصول على بيانات، وهذه البيانات في حد ذاتها لا قيمة لها إذا لم نوظفها بشكل سليم يسمح بإصدار حكم صادق على التحصيل الدراسي.

● ويصنف التقويم إلى أربعة أنواع :
1- التقويم القبلي.
2- التقويم البنائي أو التكويني.
3- التقويم التشخيصي.
4- التقويم الختامي أو النهائي.
وسوف أتعرض في هذا البحث لأنواع التقويم السابقة بشيء من التفصيل ثم أوضح دور كل منها في تحسين التعلم لدى التلاميذ.

♦ أولاً : التقويم القبلي.
يهدف التقويم القبلي إلى تحديد مستوى المتعلم تمهيداً للحكم على صلاحيته في مجال من المجالات، فإذا أردنا مثلاً أن نحدد ما إذا كان من الممكن قبول المتعلم في نوع معين من الدراسات كان علينا أن نقوم بعملية تقويم قبلي باستخدام اختبارات القدرات أو الاستعدادات بالإضافة إلى المقابلات الشخصية وبيانات عن تاريخ المتعلم الدراسي وفي ضوء هذه البيانات يمكننا أن نصدر حكماً بمدى صلاحيته للدراسة التي تقدم إليها. وقد نهدف من التقويم القبلي توزيع المتعلمين في مستويات مختلفة حسب مستوى تحصيلهم.
وقد يلجأ المعلم للتقويم القبلي قبل تقديم الخبرات والمعلومات للتلاميذ، ليتسنى له التعرف على خبراتهم السابقة ومن ثم البناء عليها سواء كان في بداية الوحدة الدراسية أو الحصة الدراسية.
فالتقويم القبلي يحدد للمعلم مدى توافر متطلبات دراسة المقرر لدى المتعلمين، وبذلك يمكن للمعلم أن يكيف أنشطة التدريس بحيث تأخذ في اعتبارها مدى استعداد المتعلم للدراسة. ويمكن للمعلم أن يقوم بتدريس بعض مهارات مبدئية ولازمة لدراسة المقرر إذا كشف الاختبار القبلي عن أن معظم المتعلمين لا يمتلكونها.

♦ ثانياً : التقويم البنائي.
وهو الذي يطلق عليه أحياناً التقويم المستمر، ويعرف بأنه العملية التقويمية التي يقوم بها المعلم أثناء عملية التعلم، وهو يبدأ مع بداية التعلم ويواكبه أثناء سير الحصة الدراسية.

• ومن الأساليب والطرق التي يستخدمها المعلم فيه ما يلي :
1- المناقشة الصفية.
2- ملاحظة أداء الطالب.
3- الواجبات البيتية ومتابعتها.
4- النصائح والإرشادات.
5- حصص التقوية.
والتقويم البنائي هو أيضاً استخدام التقويم المنظم في عملية بناء المنهج، في التدريس وفي التعلم بهدف تحسين تلك النواحي الثلاث وحيث أن التقويم البنائي يحدث أثناء البناء أو التكوين فيجب بذل كل جهد ممكن من أجل استخدامه في تحسين تلك العملية نفسها.
وعند استخدام التقويم البنائي ينبغي أولاً تحليل مكونات وحدات التعلم وتحديد المواصفات الخاصة بالتقويم البنائي، وعند بناء المنهج يمكن اعتبار الوحدة درس واحد تحتوي على مادة تعليمية يمكن تعلمها في موقف محدد، ويمكن لواضع المنهج أن يقوم ببناء وحدة بأداء بوضع مجموعة من المواصفات يحدد منها بشيء من التفصيل المحتوى، وسلوك الطالب، أو الأهداف التي ينبغي تحقيقها من جراء تدريس ذلك المحتوى وتحديد المستويات التي يرغب في تحقيقها، وبعد معرفة تلك المواصفات يحاول واضعي المادة التعليمية تحديد المادة والخبرات التعليمية التي ستساعد الطلاب على تحقيق الأهداف الموضوعة، ويمكن للمعلم استخدام نفس المواصفات لبناء أدوات تقويم بنائية توضح أن الطلاب قد قاموا بتحقيق الكتابات الموضوعة وتحدد أي نواح منها قام الطلاب فعلاً بتحقيقها أو قصروا فيها.

• إن أبرز الوظائف التي يحققها هذا النوع من التقويم هي :
(1) توجيه تعلم التلاميذ في الاتجاه المرغوب فيه.
(2) تحديد جوانب القوة والضعف لدى التلاميذ، لعلاج جوانب الضعف وتلافيها، وتعزيز جوانب القوة.
(3) تعريف المتعلم بنتائج تعلمه، وإعطاؤه فكرة واضحة عن أدائه.
(4) إثارة دافعية المتعلم للتعلم والاستمرار فيه.
(5) مـراجعة المتعلم في الـمواد التي درسهـا بهدف ترسيخ المعلومات المستفادة منها.
(6) تجاوز حدود المعرفة إلى الفهم، لتسهيل انتقال أثر التعلم.
(7) تحليل موضوعات المدرسة، وتوضيح العلاقات القائمة بينها.
(8) وضع برنامج للتعليم العلاجي، وتحديد منطلقات حصص التقوية.
(9) حفز المعلم على التخطيط للتدريس، وتحديد أهداف الدرس بصيغ سلوكية، أو على شكل نتاجات تعلمية يراد تحقيقها.
كما أن تنظيم سرعة تعلم التلميذ أكفأ استخدام للتقويم البنائي فحينما تكون المادة التعليمية في مقرر ما متتابعة فمن المهم أن يتمكن التلاميذ من الوحدة الأولى والثانية مثلاً قبل الثالثة والرابعة وهكذا. ويبدو ذلك واضحاً في مادة الرياضيات إلا أن الاستخدام المستمر للتقويمات القصيرة خاصة إذا ما صاحبتها تغذية راجعة يرتبط بمستوى تحصيل الطلاب.

● ثالثاً : التقويم التشخيصي.
يهدف التقويم التشخيصي إلى اكتشاف نواحي القوة والضعف في تحصيل المتعلم، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقويم البنائي من ناحية وبالتقويم الختامي من ناحية أخرى حيث أن التقويم البنائي يفيدنا في تتبع النمو عن طريق الحصول على تغذية راجعة من نتائج التقويم والقيام بعمليات تصحيحية وفقاً لها، وهو بذلك يطلع المعلم والمتعلم على الدرجة التي أمكن بها تحقيق مخرجات التعلم الخاصة بالوحدات المتتابعة للمقرر.
والغرض الأساسي إذاً من التقويم التشخيصي هو تحديد أفضل موقف تعلمي للمتعلمين في ضوء حالتهم التعليمية الحاضرة.

● رابعاً : التقويم الختامي أو النهائي.
ويقصد به العملية التقويمية التي يجري القيام بها في نهاية برنامج تعليمي، يكون المفحوص قد أتم متطلباته في الوقت المحدد لإتمامها، والتقويم النهائي هو الذي يحدد درجة تحقيق المتعلمين للمخرجات الرئيسية لتعلم مقرر ما.
ومن الأمثلة عليه في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية الامتحانات التي تتناول مختلف المواد الدراسية في نهاية كل فصل دراسي وامتحان الثانوية العامة والامتحان العام لكليات المجتمع.
والتقويم الختامي يتم في ضوء محددات معينة أبرزها تحديد موعد إجرائه، وتعيين القائمين به والمشاركين في المراقبة ومراعاة سرية الأسئلة، ووضع الإجابات النموذجية لها ومراعاة الدقة في التصحيح.

• وفيما يلي أبرز الأغراض التي يحققها هذا النوع من التقويم :
1) رصد علامات الطلبة في سجلات خاصة.
2) إصدار أحكام تتعلق بالطالب كالإكمال والنجاح والرسوب.
3) توزيع الطلبة على البرامج المختلفة أو التخصصات المختلفة أو الكليات المختلفة.
4) الحكم على مدى فعالية جهود المعلمين وطرق التدريس.
5) إجراء مقارنات بين نتائج الطلبة في الشعب الدراسية المختلفة التي تضمنها المدرسة الواحدة أو يبين نتائج الطلبة في المدارس المختلفة.
6) الحكم على مدى ملاءمة المناهج التعليمية والسياسات التربوية المعمول بها.

وغالباً ما تتغير وسائل التقويم تبعاً لنوع التقويم الذي يريد المعلم القيام به، فبينما يعتمد التقويم البنائي على العديد من المصادر مثل الاختبارات التحريرية المتعددة، والاختبارات الشفوية والواجبات المنزلية وملاحظات المعلم في الفصل، نجد التقويم النهائي يركز على الاختبارات النهائية في نهاية الفصل الدراسي أو العام الدراسي مع الاستفادة بجزء من نتائج التقويم البنائي في إصدار حكم على أحقية المتعلم للانتقال لصف أعلى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1- د. رجاء محمود أبو علام : قياس وتقويم التحصيل الدراسي - الكويت - دار القلم 1987م.
2- د. رجاء محمود أبو علام ونادية محمود شريف : الفروق الفردية وتطبيقاتها التربوية - الكويت - دار القلم 1983م.
3- بنيامين. س. بلوم - جورج مادوس - توماس هاستنجس. تقديم د. كوثر حسين كوجك : تقييم تعلم الطالب التجميعي والتكويني - المركز الدولي للترجمة والنشر بالقاهرة والإسكندرية - 1983م.
4- د. صالح ذياب هندي وآخرون، تخطيط المنهج وتطويره، عمان / دار الفكر، 1989م.
5- د. نادر فهمي الزيزد، وهشام عامر عليان : مبادئ القياس والتقويم في التربية - دار الفكر - 1998م.

 0  0  1641
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:26 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.