• ×

10:48 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ التعامل مع الآخرين فن رفيع، وأسلوب بديع، وهو - قبل هذا وذاك - دين وأخلاق، كياسة وسياسة، لا يوفق إليه إلا الحكماء، ولا يصرف عنه إلا الجهلاء، ذلك لأن الناس تختلف طبائعهم، وتتنوع ثقافاتهم، فمنهم العالم، ومنهم الأمي، ومنهم الشريف، ومنهم الوضيع، ومنهم الكبير، ومنهم الصغير، وكل صنف من هؤلاء يحتاج إلى معاملة خاصة تليق به، قالت عائشة رضي الله عنها : «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم» رواه أبو داود.
فإذا بدت على أحدهم ملامح القيادة، كان الاهتمام به آكد، والعناية به أولى.

والقيادة التي أقصد، ليست رتبة معينة، ولا درجة تنظيمية خاصة، تنال بالتعلم، وتكتسب بطول التربية والملازمة فقط، ولكنها - إضافة إلى ذلك - حنكة وحكمة، وذكاء وفطنة، وشجاعة وروية.
وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة من الرعيل الأول، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو فتشت في النفر الذين تربوا على يديه صلى الله عليه وسلم، في دار الأرقم بن أبي الأرقم وغيره، من الذين صقلتهم الدعوة، ونقتهم الهجرة ومحصهم الابتلاء، فإنك لن تجد إلا نفراً يسيراً يصلح للقيادة، ويؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام : «يا أبا ذر إنك ضعيف، وأنها أمانة - أي الإمارة - وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» رواه مسلم.

وتجد - في المقابل - أناساً آخرين، لم تطل ملازمتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لحداثة إسلامهم، وبالتالي لم ينالوا حظاً كبيراً من التربية التي نالها السابقون الأولون، وغير أنهم على قدر كبير من الصلاح، لم يذموا في خلق ولا دين، ولكنهم كان يتميزون عن غيرهم بقدرتهم على القيادة، وهؤلاء كان لهم من القائد الأعظم، صلى الله عليه وسلم اهتمام خاص، وعناية فائقة، ومعاملة متميزة، مراعياً في ذلك كله، المصلحة العليا للإسلام، والتقريب والتأليف لهؤلاء القادة.

● وتتلخص صور اهتمامه بهم فيما يلي :
• أولاً : تأميرهم على من هو أقدم منهم إسلاماً وأكثر علماً وأنضج تربية، ومن هؤلاء :
1) خالد بن الوليد رضي الله عنه : وقد أسلم في سنة سبع بعد فتح خيبر أو قبلها، ولم يكن فقيهاً ولا عالماً ولا راوية كبيراً للأحاديث، أشاد به النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة، لما أخذ الراية بعد مقتل الأمير الثالث ابن رواحة، وانحاز بالناس، فقال : أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على المجنبة اليمنى، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وبعثه إلى بني خزيمة، وقتل منهم مقتلة عظيمة متأولاً، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، ولم يعزله وبعثه على العزى فهدمها، وبعثه في غزوة تبوك إلى أكيدر دومة، فأسره وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فحقن دمه، وصالحه على الجزية، وأمّره أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة، ثم ولاه حرب فارس والروم، واستمر كذلك حتى عزله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد كان تأميره لموهبته القيادية، ومعرفته بشئون الحرب، لا لعظيم فضله، وقدم تربيته، يدل على ذلك المحاورة التي جرت بينه وبين عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أحد السابقين الأولين، إذ قال له : «تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» رواه أحمد.
فنرى النبي صلى الله عليه وسلم هنا، غضب لعبدالرحمن، وأنكر على خالد ما قاله، وبين له مقدار ما بينهما من الفضل والثواب عند الله، ولكن الصلاح فقط ليس كافياً في التأهيل للقيادة، لذا لم نره صلى الله عليه وسلم ولى عبدالرحمن بن عوف شيئاً، وقال لأبي ذر كما سبق : «إني أراك ضعيفاً» وفي المقابل رأى في خالد الرجل المحنك، والقيادي الفذ، الذي يفتح الله علي يديه، ويذل به أعداء الله، فولاه القيادة، وكان في توليته مصلحة عظيمة للإسلام والمسلمين، يشهد بها التاريخ إلى اليوم.
2) عمرو بن العاص رضي الله عنه : وكان إسلامه قبل الفتح، وقيل : بين الحديبية وخيبر، وأمّره النبي - صلى الله عليه وسلم - لمصلحة الإسلام، ولشجاعته وحنكته، وتأليفاً له، وقد أسند إليه قيادة غزوة ذات السلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، واستعمله على عمان، فمات عليه الصلاة والسلام وهو أميرها، وكان أحد أمراء الأجناد في الجهاد بالشام زمن عمر، وهو الذي سيره إلى مصر فافتتحها، وبقي أميراً عليها حتى عزله عثمان بن عفان رضي الله عنه.
3) جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه : كان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، قيل : أربعون يوماً، وقيل : شهران، وقيل : أكثر من ذلك، تفرس فيه النبي صلى الله عليه وسلم فرأى في وجهه الشجاعة، وتبدو عليه ملامح القيادة، فأمّره، وكان لا يثبت على الخيل، فدعا له، وقال : ألا تريحني من ذي الخلصة والكعبة اليمانية والشامية ؟ - وكان يقال لهذا الصنم كذلك - قال : «فنفرنا إليه في خمسين ومائة من أحمس فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيته فأخبرته، قال : فدعا لنا ولأحمس» متفق عليه.
4) عيينة بن حصن الفزاري رضي الله عنه : وهو أحد الأعراب الجفاة وأحد المؤلفة قلوبهم وممن ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الإسلام، أمره النبي صلى الله عليه وسلم تأليفاً له ولشجاعته ومعرفته بالحروب، بعثه في سرية إلى بني تميم، فغزاهم في خمسين فارساً، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فأسر وسبي منهم.
هذه بعض الأمثلة، وغيرها كثير، تدل بوضوح على أن السبق إلى الإسلام، أو طول التربية، أو العلم الكثير، ليست شرطاً في إفراز القادة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يجب أن تكون عند غيره من الدعاة، وقادة العلم الإسلامي، إذ هو قدوتنا ومعلمنا، والاقتداء به وأتباعه واجب على كل مسلم، وفي ذلك الخير كل الخير، وتنكب طريقه واتباع غير هديه، فيه الشر كل الشر، فعلى مسئولي العلم الإسلامي ملاحظة ذلك، ووضعه نصب أعينهم، وأن يراعوا أولاً مصلحة الإسلام والمسلمين، فهي التي يجب أن تكون لها الأولية قبل غيرها، ولا يجوز أن تكون الألقاب التي اخترعناها نحن عائقة دون تحقيق هذه المصلحة، وكلكم راعٍ، ومسئول عن رعيته.
وقد يقول قائل : إنما كان تأميره صلى الله عليه وسلم لهؤلاء في مجال الحرب، وهذا الموطن هو مظنة الموت، وإزهاق الأنفس، وبذل المهج، وهو أمر لا يقدر عليه كل أحد، ولا يبذله أي إنسان !
أقول : نعم، هو كذلك، ولكنه - أيضاً - فيه مصالح مادية ومعنوية، يمكن لضعفاء النفوس أن يستغلوها، ويحققوا من خلالها مآرب خاصة لهم، أضف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصر هؤلاء على إمارة الحرب فقط، بل ولاهم غيرها من الإمارات، فهذا أبو موسى الأشعري أسلم في السنة السابعة من الهجرة على الصحيح، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم هو وقومه، في صحبة جعفر بن أبي طالب ومن معه، فلم يلبث إلا سنتين أو أقل، حتى بعثه النبي صلى الله عليه وسلم معلماً وعاملاً له على قومه، وذلك في سنة تسع، روى البخاري عن أبي بردة قال : «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال : واليمن مخلافان، ثم قال : يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله» الحديث.
واستعمل عليه الصلاة والسلام على مكة بعد فتحها واحداً من مسلمة الفتح، هو عتاب بن أسيد، وكان عمره يومئذ نيفاً وعشرين سنة، بقي عاملاً عليها حتى توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب.
وكذلك استعمل صلى الله عليه وسلم على الطائف واحداً ممن تأخر إسلامهم، هو عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه ثقيف سنة تسع فأسلموا، فرأى فيه الرجل الكفء، الذي يصلح أن يقوم بهذا العمل، فولاه دون نظر إلى أي اعتبار آخر، ولم يزل والياً عليها حتى صرفه عمر بن الخطاب عنها إلى ولاية عمان والبحرين سنة خمس عشرة.

• ثانياً : إكرامهم وإنزالهم منازلهم.
فمن كان معروفاً قبل الإسلام بالشجاعة، وتقدم الناس في الحروب وغيرها، أنزله النبي صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة، ولم يهمله أو يؤخره، كما هو واضح من الأمثلة السابقة، ومن كان سيداً في قومه، أبقاه النبي صلى الله عليه وسلم على سيادته، ومن كان زعيماً أو ملكاً أبقاه على ملكه ولم يخلعه، كما هو الحال في باذام، والمنذر بن ساوى، وجيفر وعبد بني الجلندي، وغيرهم، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» رواه ابن ماجه وغيره.
وقول عائشة رضي الله عنها كما سبق : «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم».
وتأمل معي حقيقة إكرامه صلى الله عليه وسلم لهؤلاء القادة، قال عن خالد بن الوليد : أنه سيف من سيوف الله، ودافع عنه مرة لما لم يعط زكاة ماله بقوله : «وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» متفق عليه.
وقال عن عمرو بن العاص وأخيه: (ابنا العاص مؤمنان : هشام وعمرو) رواه أحمد وغيره.
وروى جرير بن عبدالله البجلي قال : «ما حجبني رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك» رواه مسلم.
ولا أدل على إكرامه لهم، وإنزالهم منزلتهم، من توليتهم وتأميرهم، فإن هذا غاية الإكرام.

• ثالثاً : مشاورتهم.
وليس هذا خاصاً بهم، ولكنهم يدخلون ضمن من أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم، وهم جميع الصحابة، كما قال تعالى : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (آل عمران : 159).
غير أن الحادثة أحياناً هي التي تحدد مسلك الشورى وأصحابها، فنراه صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد يشاور المقاتلين خاصة، وفي قصة الإفك يشاور أسامة بن زيد وهو أحد من أسند إليه القيادة في آخر حياته، مع وجود من هو أكبر منه سناً وعلماً وفضلاً ويشاور إلى جانبه علي بن أبي طالب، وبريرة مولاة عائشة، وفي الحديبية يشاور أم سلمة خاصة.

• رابعاً : الثناء عليهم والتغاضي عن أخطائهم وهفواتهم.
ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» رواه أبو داود وغيره.
وقوله في وصيته الأنصار، أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. رواه البخاري.
ويحضرني هنا مثالان :
1 ـ خالد بن الوليد : أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيف من سيوف الله، سله الله تعالى على المشركين، حصل أنه بعثه في يوم الفتح إلى بني خزيمة، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا : صبأنا، فاجتهد خالد ورأى أن يقتلهم، فأمر بضرب أعناق عدد كثير منهم تأويلاً، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال : «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ثلاثاًَ» رواه البخاري.
ومع هذا لم يعزله عن القيادة، ولم يزل يستعين به حتى وفاته صلى الله عليه وسلم.
2 ـ أسامة بن زيد : وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، وكان يقول فيه وفي الحسن بن علي رضي الله عنهما : «اللهم أحبهما فإني أحبهما» رواه البخاري.
شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم في المخزومية التي سرقت، فغضب منه وأنكر عليه بقوله : «أتشفع في حد من حدود الله». وبعثه ضمن سرية إلى الحرقات من جهينة، فقتل رجلاً منهم متأولاً، بعد أن قال لا إله إلا الله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟! وطلب منه أن يستغفر له، فلم يستغفر له» متفق عليه.
ومع هذا لم تنقص مكانته ولا محبته من قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ففي حجة الوداع أردفه على ناقته من عرفة إلى مزدلفة، وقبل موته أمره على جيش بعثه إلى الشام فيهم أبو بكر وعمر، فطعن المنافقون في إمارته، فقال صلى الله عليه وسلم : «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده» متفق عليه.

■ وأختم حديثي بسؤال، وأجيب عليه :
هل التطلع والاستشراف إلى فعل الخيرات، وعمل الطاعات، وخدمة الإسلام والمسلمين، والجهاد في سبيل الله، مع كونه مرتبطاً بالقيادة، من التطلع والاستشراف المنهي عنه ؟

■ وأقول والله أعلم :
إن ذلك في ظني ليس منه، لكونه ليس فيه أي مصالح مادية للشخص، ولا تتحقق أي مآرب ذاتية له، سوى التعب والنصب الذي يحتسبه عند ربه؛ ولأن قيادة هذا العمل ليست سلطوية، وإنما هي طوعية وأخوية، ومن الخطأ أن تقاس على قيادة الحكم والقائمة على الرهبة والسلطة، مع ما في هذه من المصالح الدنيوية الكثيرة، لذا لم ير الصحابة رضي الله عنهم أي غضاضة ولا أي حرج في تطلعهم إلى الإمارة يوم خيبر، حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال الصحابي : فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها» متفق عليه.
وقال عمر : «ما أحببت الإمارة إلا يومئذ» رواه مسلم.
وفي رواية عند أحمد وغيره : «فما منا رجل له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطولت أنا لها».
ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم تطلعهم هذا إلى الإمارة، صحيح أن قصدهم من وراء ذلك نيل هذه الفضيلة، وهي محبة الله ورسوله، ولكنها كانت مرتبطة بالإمارة.
ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران : «لأبعثن عليكم أميناً، حق أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث أبا عبيدة» متفق عليه.
ومثله قول أبي سفيان بن حرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن، قال: نعم - وفيه - وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال : نعم» رواه مسلم.
فأعطاه كل ذلك مع أننا نراه قال في حديث آخر : «إنا لا نولي هذا الأمر أحداً يطلبه أو أحداً حرص عليه». فدل على أن طلب أبي سفيان التأمير في الجهاد ليس من طلب الإمارة المنهي عنه لكون الجهاد مظنة القتل، وفيه بذل للأموال والمهج وفيه خوف ورعب، وجراحة وأسر، ومع هذا فلم يكن من هدي الصحابة عموماً طلب الإمارة، لا في الجهاد ولا في غيره ولا ينبغي أن يعطاها من سألها أو حرص عليها، ويجب على كل مسلم داعية إلى الله تعالى أن يكون هديه في ذلك كهدي الصحابة، وأن يكون همه الأول، وقصده الأكبر هو مرضاة الله وخدمة الإسلام والمسلمين في أي موضع كان، إن كان في المقدمة كان فيها، وإن كان في الساقة كان فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع : المختار الإسلامي.

 0  0  2726
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:48 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.