• ×

03:13 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف النبيين وخاتم المرسلين سيدنا محمد الهادي إلى سراط مستقيم وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أما بعد ..
فقد رأيت أن أُتبع مقالةً سابقة بنفس هذا العنوان أي عنوان هذا المقال؛ بمقالة أخرى ثانية، أحاول من خلالها أن أعرض بعض الأفكار التي أسأل الله تعالى أن يعينني في طرحها بشكل واضح، وممتع بغية أن تلقى من القارئ الكريم الإعجاب والاستفادة، ومن الله تعالى الحول والطول.

● بساطةٌ قد يكون فيها السعادة .
لا يخلو هذا العالمُ من عاملٍ بسيط، أو صانع ماهر متقن لحرفةٍ عادية؛ قد لا يحتاج لما ينتجه إلا قليل من الناس، غير أن ذلك الصانع على بساطة هيئته وسهولة التعامل معه؛ هو إنسانٌ أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه سعيد وراض عما قسمه له الله تعالى من رزق، وقد يكون هذا الرجل على قدر من الأخلاق الحميدة والتدين والأمانة؛ مما يفتقر إليها الكثير من علية القوم وأعيان المجتمع ! والشاهد في هذا الموضوع هو في نظري؛ أن المهنة التي لا تتطلب جهداً عقلياً، أو مهاراتٍ ذهنيةَ عالية؛ قد لا تستهلك أو لا تستنفد أكثر طاقات الإنسان؛ وبالتالي يستطيع الإنسانُ أن يحيا حياة بسيطة ليست بالمعقدة، كالتي تتطلبها بعض المهن من تفكير عميق، أو تجارة ومقابلات وتنقلات أو حضور اجتماعات وعقد للصفقات أو تحليل لظواهر علمية أو اجتماعية أو شئ من هذا القبيل.
وذلك مجرد رأي قد لا يتفق معي عليه القارئ، إلا أنه موجود في هذه الحياة المتنوعة في الأوضاع المعيشية، والتي يكمّل فيها النَّاسُ بعضهم بعضاً.

● ومما سبق أدعو القارئَ الكريم إلى التوقف معي لقراءة النقاط التالية بدقة :
بعض المهن والتي كُلف بها بعض فئآت من المجتمع؛ كالمفكرين والمحللين السياسيين مثلاً، أو الباحثين في مجالات كثيرة؛ يستنفدون جهداً وطاقة من تفكيرهم وأعصابهم، وقد يشكّل ذلك الكثير من المعاناة والهموم، قد تعصف بحياتهم سنوات وسنوات، مما يجعلهم يبدون أكبر من أسنانهم الحقيقية، وقد يظهر ذلك جلياً في أعين كثيرٍ من الناس، تجاه أؤلائك، ولا يحتاج ذلك إلى شرح أكثر.
ولا يتوقف الأمر عند هذه النقطة وحسب، بل تصبح الأعمال التي أنيطت بهم؛ شغلهم الشاغل في كل مكان يحلون فيه، وفي جل أوقاتهم التي يقضونها؛ حتى عندما يكونون في رحلات استجمام مع أسرهم وفي رأيي ذلك نوع من القيد والأسر المتين قد لا يمكن لمثل هؤلاء الناس الانفكاك منه.
تتلخص المعاناة التي يعيشها هؤلاء أنهم يتعاملون مع أشياء لا يمكن التأكد من توقع نتائجها ومخرجاتها؛ وعلى سبيل المثال : فإن الباحثين الذين يعملون على تطوير جهاز آلي في أي مجال من مجالات الحياة، قد لا يعرفون مزايا ذلك الجهاز وعيوبه الحقيقية على المدى الطويل - حتى بعد وضع التوقعات الممكنة من استخدامه - إلا بعد مرور وقتٍ معين من الزمن وقد يكون طويلاً، وقد تأت النتائج على غير ما كان في حساباتهم ! والحبل على الجرار في كثير من الحالات.
أما عاملُ المصنع الذي كلّفه المهندس المشرف عليه بتنفيذ عملية تركيب قطعة من القطع، في جزء معين من آلة؛ قد لا يستهلك شيئاً من تفكير أو تحليلٍ ذهني وخلافه؛ لأن كل ما يحتاج إليه القليل من التركيز في تنفيذ المهمة، ثم إذا هو قد أتمها !
وليس لدي شكٌ في أن الكثير من المفكرين أو الباحثين في قضايا تهتم بمهماتٍ وقضايا عليا في المجتمع؛ في أنهم يتمنون أن يمتهنوا حرفاً بسيطة وسهلة؛ قد تملأ عليهم حياتهم، ويكسبون من خلالها قوتهم وما يسد بها أفواه صغارهم و حسب ولكن قد شاء الله تعالى أن قسّم الأرزاق بين عباده بالكيفية التي تليق بهم وتناسب قدراتهم؛ لأنه تعالى أعلم بهم.

قد تكمن السعادة وراحة البال، ومنتهى الرضا؛ عند كثير من الناس في الأعمال اليدوية كالنجارة أو الخياطة أو النحت أو ميكانيكا السيارات وما إلى ذلك، بينما لا يجد بعض الناس نفسه إلا في عملية تحليل ذهني أو رياضي أو هندسي، أو تخطيط وتصميم.
إن أغلب العمال الحرفيين يقضون يومهم بشكل كامل، قد لا يجدون فيه فراغاً سوى وقت الغداء أو أداء الفرائض الدينية كالصلاة، وقد يأتون منازلهم بعد عمل شاق طوال اليوم، فينامون نوماً عميقاً ليستيقظوا في اليوم التالي وهم في غاية النشاط وهكذا، وقد يبلغ الواحد منهم سناً متقدمة ولكنه لا يزال يتمتع بنفس الحيوية والنشاط، التي يتمتع بهما شابٌ في مقتبل العمر !

وخلاصة القول : قد يكون في الكثير من الأعمال البسيطة السابقة الذكر وما يندرج تحتها؛ تفريغ للجهد والتوتر - فضلاً عن ممارسة الرياضة - الذي يصيب الإنسان خلال يومه الحافل، بالأعمال والإنتاجات المختلفة والتي قد تسبب له القلق والتعب النفسي مما يقود إلى بعض الأمراض النفسية أو العضوية ولكن في نظري أن تلك الأعمال البسيطة تشكّل دائرة ومحيطاً صغيراً في حياة ذلك العامل أو الحرفي؛ مما يجعل مشاكل حياته ومعاناته محصورة في نطاق العمل والبيت ليس إلا، وقد تزول هواجسُه وهمومُه بمجرد وضع رأسِه على وسادته ليغط في نوم عميق !

● بين الأناقة والتقييد .
ما من شك في أن اللباس نعمة من الله تعالى وهو زينة للمرء، وقد ورد في كتاب الله الكريم ما يدل على ذلك؛ فقال تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف : 26) ومعروفة هي شروط اللباس في الإسلام، من ستر للعورة لكل من الرجل والمرأة، وتحريم لبس الحرير والذهب للرجل واستُثنيت المرأة من ذلك.
والعادات والتقاليد التي درج عليها الناس في المجتمعات بشأن اللباس؛ تأتي في المرتبة الثانية، حيث تلعب دوراً كبيراً في اختيار نوع اللبس الذي يتماشى مع المناسبات والأماكن المختلفة، التي يرتادها الناس؛ فالبعض من الناس لا يستسيغ لبس البنطال مثلاً لأداء الصلاة في المسجد، أو قد يشعر بحرج شديدٍ إذا أدركه وقت الصلاة وهو في الخارج ولم يكن يرتدي ثوباً وعلى رأسه شماغاً أو على الأقل طاقية ! وليس هناك أي خلاف في أنه من غير اللائق أن يخرج الإنسان من بيته أمام الناس بثياب النوم ! ناهيك عن الذهاب لمراجعة معاملات في دوائر حكومية وهو على تلك الهيئة، والأمر يكون أكثر فداحة عندما يذهب للصلاة في بيوت الله بذلك المنظر، حتى وإن توافرت شروطُ الطهارة، فسيظل موضع انتقادٍ واستنكار من كثيرٍ من الناس، فضلاً عن منظره الشاذ.
وأكاد أُجزمُ أنه ما من أحد إلا ويريد أن يظهر بلبس أنيق وجذاب؛ فذلك ربما يمثلُ طبعاً في الإنسان، ولكل قاعدة شواذ، وهناك بعض الكتب التي تحدث فيها مؤلفوها عن ثقافات خاصة تتعلق باللباس ونوعياته وألوانه المختلفة؛ وعلاقة اختيار اللباس بثقافة وشخصية الإنسان وما إلى ذلك.
غير أن هذا ليس هو الذي أهدف إليه من خلال هذه الفقرة؛ ولكن الذي أُريد أن ألمح إليه؛ هو أن ما تعكسه العادات والتقاليد الصارمة في ذات الشأن أي في اللباس؛ هو في نظري لا يخلو من التقييد الزائد عن الحد، ولكي لا يُساء الفهم، وتختلط الأمور على القارئ الكريم؛ أضرب هذا المثال : يحكي لي صديقٌ مقرب أنه ذات يوم ذهب للتسوق من إحدى مراكز التسويق، والتي قد اعتاد للذهاب إليها وقد كان يلبس بنطالاً وقميصاً، على غير عادته وقد كانت تلك مجرد صدفة غير متعمدة، وقد اعتاد في كل مرة بعد الانتهاء من التبضع بصحبة عربة التسوق، وبعد دفع المبلغ المالي الذي هو قيمة ما اشتراه، يبادر العامل الذي يعمل في مركز التسويق بأخذ العربة منه بكل احترام وشيئ من الترحيب، ليدفعها نحو سيارته ويضع له أكياس الطعام داخل السيارة، بعد أنه يعطيه صديقي شيئاً يسيراً من المال، وهكذا، غير أن هذه المرة قد اختلف الأمر ! فصديقي الذي اعتاد أن يتسوق باللباس الرسمي، من ثوب أبيض وغترة وعقال؛ لم يكن على جسده سوى بنطال وقميص وبالطبع حاسر الرأس ! وكانت المفاجأة، حيث بعد عملية الشراء بصحبة العربة كالعادة؛ دفع صديقي المبلغ المالي، ولم يلتفت له أحدٌ من أي من العمال الذين كانوا قد اعتادوا أن يسارعوا في أخذ العربة منه ويسبقوه إلى السيارة !
والسؤال المطروح هنا، لمَ يحدثُ هذا ؟!
والجواب بكل بساطة يكون كالتالي :
هناك ما يعرف بالصورة النمطية التي ترسخت في أذهان الناس، ووعيهم (ومنهم ذلك العامل في مركز التسويق) والتي تشكلت لتصبح رمزاً ثابتاً ملصقاً بالمجتمع لا ينفك عنه، حتى وإن تمثلت في قطعة قماش لا يزيد طولها عن ربع متر ! وهذا واقع قد لا يخُتلف فيه؛ ولكن الأمر يكون أكثر تعسفاً في أن تكونَ قطعةُ القماش تلك وغيرها؛ هو ما يحدد قيمة الإنسان، ويعطيه ثمنه وكرامته، وما يستحق من تقدير واحترام !
الإنسانُ كإنسانٍ هو مخلوق مكرّمٌ عند الله وعلى سائر الخلق بغض النظر عن هيئته ونوعية لباسه؛ أما ما ترسّخ في عقول البشر وأذهانهم من مفاهيم وعادات وصور رمزية؛ قد لا يكون منها المنطقي والصحيح والمنصف - إن صلح التعبير - إلا ما يقل ربما عن عدد أصابع اليد الواحدة.

إن ما يجبرُ الإنسان في أن يتقيد بلباس معين، قد يحرم نفسه من المباح من اللبس تمشياً مع عادات المجتمع وبعض صوره النمطية، والتي لا ينال منها القسط الوافر من الاحترام والتبجيل وحفظ الكرامة إلا بها؛ هي عادات وتقاليد متحجرة؛ تُنبئ عن ثقافة عوراء، ورجعية في الفكر وتقييد مجحف للحرية.
لا يرتقي المجتمع وأفرادُه بتقديس العادات والرموز التي تعمل على تصنيف البشر، وتميزُهم وتقيّمُهم؛ بحسب نوعية لباسهم، أو غلاء ثمنه، أو مدى لياقة أبدانهم وجمال أشكالهم ! (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات : 13).

أستطيع أن أقول : إن إحدى أسباب تأخر مجتمعنا مع الأسف؛ هو تصنيف البشر بحسب لباسهم ونوعيته، وقد لا يكون المثال السابق هو الوحيد؛ بل ربما هناك العديد من الأمثلة والمواقف التي تعرضُ ثمة حال، وما خفي ربما كان أعظم، في أغلب المجتمعات الغربية، ربما ترى أشخاصاً لا يختلفون عن غيرهم من الأشخاص العاديين؛ فإذا بك تُفاجأُ أن منهم من يتسنم مراكز عليا في المجتمع ! فلا يمنع مثلاً أنك ترى في أمريكا عميدَ كلية في جامعة مرموقة؛ يركب دراجة هوائية ويقودها بكل حرية وأريحية، وقد ارتدى بنطالاً وقميصاً عاديين، ويذهب للتسوق من إحدى المراكز التجارية الكبرى، كما يخبرني أحدُ الأصدقاء، وهو واقع بالفعل.
إن التحلي بالعادات والتقاليد التي تميز المجتمع المسلم عن غيره من مجتمعات متفسخة ومنحلة؛ أمر مطلوب وواجب لأننا مسلمون وواجب علينا البقاء في أطرٍ محددة إذا أردنا الحفاظ على هويتنا الخاصة بنا؛ لكن علينا أن نضع أمام أعيننا أساسيات التعامل مع ما هو من صلب الدين؛ لنرسم خطوطاً حمراء لا نتجاوزها؛ وهو ما يُعرف (بالحرام) وأن نوسّع وعينا بإدراك ما هو من قبيل (العيب) أو ما هو ضمن منظومة العادات والتقاليد، لأن ذلك باب كبيرٌ وواسعٌ؛ مواضيعه قابلة للنقاش والأخذ والرد في قضاياه، كثيراً ما تكون بشكل موسّع ربما ليس له حدود !
وتصحيح النظر في ثمة حال؛ لا يتأتى في جلسة تربوية واحدة، أو دورة تطويرية فريدة من نوعها؛ بل بمحاولة التركيز في تفاصيل ودقائق الأمور المتعلقة بأنماط الحياة التي نعيشها، وبالاستفادة من بعض واقع المجتمعات الأخرى؛ لاختيار ما يناسبنا منها وحسب؛ كالذي يختار مقاسه الذي يناسبه من الملابس، ويصرف بصره عن المقاسات الأخرى، وقد لا يكون ذلك أيضاً في متناول اليد؛ وذلك لتفاوت عقول البشر واختلاف مستويات وعيهم وفهومهم، وما بُني في أذهانهم من أفكار واعتقادات ومبادئ.

● خليةُ نحلٍ من نوع مختلف .
الناظر إلى خلية نحل تعجُ بالنحل؛ ربما لا يكاد يشعر بالاستقرار، أو حتى من ينظر إلى واد من النمل، قد يحدث معه ذلك وقد يشعر بشيء من الدوار ! وفي حياتنا التي نعيش فيها تكثر النماذج التي تُعد كخلية النحل أو النمل؛ والتي لا ندركها ولا حتى ربما نراها أو نشعر بها؛ بينما يكسوها صخبٌ وحركة دائبين، بحسب اكتشافات علماء الأحياء والبيئة.
وشاهدُنا في اختلاف أشكال ونماذج الحركة الصاخبة؛ أنه من يذهب إلى مركزٍ تجاري أو تسويقي؛ قد يدرك ذلك، فالجو العام لذلك السوق يبدو في حركة مستمرة بلا توقف؛ فأينما يُرسلُ بصره فسيجد الكل في حركة مستمرة، فذاك ينظر إلى سلعةٍ ويقلٌبها بيديه ليتأكد من جودتها، والآخر يخرج من محل ليدخل الآخر، بينما البائع مشغولٌ مع أحد الزبائن، يتحدث معه ويعرض مالديه من بضاعة مادحاً إياها، محاولاً أن يقنع الزبائن لشرائها، ثم إذا نظر صاحبُنا إلى إحدى زوايا السوق؛ قد يجد البعض قد جلس على طاولة، وبدأ باحتساء مشروبٍ ساخنٍ أو مثلج، بينما يقلّب أحدهم الصحيفة التي بيده، باحثاً عن موضوع مثيرٍ و هكذا.
وإذا خرج من السوق ليستقل سيارته؛ فسيجد نهراً من السيارات قد كسى الشارع، فيضطر لانتظار دوره، والذي ربما يطول في الوقت، وحتى يصل إلى الموقع التالي؛ فلربما يستغرق ساعات طوال ! وحتى يصل إلى منزله فقد يشعر بالتعب والملل، ويزداد الأمر سوءاً إذا تكرر ذلك بشكل يومي، فربما يعد ذلك من أكثر مسببات أمراض العصر !
إننا بحاجةٍ بين الفينة والأخرى إلى أن نبتعد عن أجواء المدينة الصاخبة، والمزعجة والتي تُشكّلُ أنواعاً من الضغوط النفسية والجسدية وهي خطيرة على المدى البعيد على حياتنا وصحتنا العامة، ونهربُ إلى الريف لنتذوق طعم الهدوء والسكينة ونملأ رئتينا بالهواء النقي ونكتحل بجمال طبيعتها المسلوبة في المدن المزدحمة والتي لا يظهر فيها غير الحوائط المسلّحة !
إن الريف بجوه الهادئ، وعبق أزهاره ووروده الزكي، وأُناسه البسطاء والكرماء؛ هو يُعد بمثابة حبة دواء مسكّنٍ؛ يتناوله من نزل به صداعٌ شديد ! غير أنه دواءٌ طبيعي ربّانيٌ خال من المركبات الكيميائية.
وفي بعض الأرياف الساحرة بمناظرها الخلابة؛ لا يحتاج المرء سوى الاستلقاء والتأمل في ملكوت الخالق جل وعلا، وأن يشنّفَ أذنيه بألحان العصافير العذبة، عند بزوغ الفجر، بينما يعلو الضبابُ المروجَ والمرتفعاتِ الخضراء ما أجمله من منظر طبيعي، مريح للنفس والأعين، أو هو كمرهمٍ مرطب كالذي يضعه من أصيب بجفاف في البشرة ليروي ذلك المرهمُ الجلدَ المتعطش للحياة، بالحيوية والغذاء؛ كذلك نحن، إننا نحتاج لما يُعيدُ لنا حيويتنا وصحتنا التي سلبتها متطلبات العيش في المدن، إننا نحتاج للنظر إلى اللون الأخضر من الأشجار، وألوان الطيور الساحرة والجميلة، وتنوع أشكال الأزهار والرياحين التي تتزينُ بها أراض الأرياف، وأن نستمتع بالحديث مع أهل الأرياف الطيبين، والتي تغلب على أكثرهم البساطةُ والكرم.
وكل ذلك من نعم الله تعالى علينا التي أمدنا بها، لنشكره عليها ونسبحه وننزهه عما لا يليق به، والله هو ولي الأمر والتدبير.

 0  0  2231
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:13 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.