• ×

09:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ لم يكن هناك أناس أو شعوب أكثر تسويفاً منا نحن العرب فلقد استخدمنا مفردات لغة الضاد واللغة التي أعجزت أهلها بفصاحتها عندما تحداهم خالقهم بها في وضع خطط لا منتهية ولا منقضية ولا منجزة فقد استخدمنا (سوف) كما يستخدم أهل الرياضيات (∞).
فعندما تستمع لوزاراتنا الموقرة وهي تصدح بخططها المستقبلية (يجيك دوار مثل دوار البحر) فلا تجد إلا (سوف أو ما يدل عليها) في كل بند من بنود خططها كما أنك لا تكاد تجد جداول زمنية للمشاريع المزمع تنفيذها مثل ما تجدها في خطط وزارات العالم المتقدم وهذا كله حتى تجد تلك الوزارات واقصد طبعاً وزاراتنا مبررات وأعذار لعدم التنفيذ وتنقضي السنين وما انقضى فعل (سوف) إن هذه الحرفية في التسويف استخدمتها جميع وزاراتنا بلا استثناء وبشكل مقنن في هدر المال العام على مر السنين وبحيث لا تترك خلفها أي اثر يثبت عليها التعمد أو الفساد أو إضاعة المال العام فهي كمن حصن نفسه مسبقاً باستخدام كلمة (سوف) وللأسف فقد تجرئنا حتى على كلمات شرعية وجعلناها مطية تدل على التسويف وعدم العزم على الإنجاز ولكم في (إن شاء الله) عبرة حتى إن التقنية الحديثة المستخدمة في الدول المتقدمة لتحديد مواعيد الإنجاز فشلت في بلادنا ولكم في العدادات الزمنية التي وضعتها الشؤون البلدية في تنفيذ بعض مشاريعها والتي أنهت الزمن المحدد لإنجاز المشروع (وانتهت بطارية العداد) ولم ينجز المشروع كما إن الدلائل على إن خططنا غير مدروسة ومقصوداً لها أن تبقى كذلك هو ما نشاهده من تعطل كثير من المشاريع وعلى رأسها مشاريع الإسكان فقد مضى أكثر من أربع سنوات منذ أن أنشئت تلك الوزارة لحل أزمة الإسكان ولم نرى في الواقع شيء ولكننا نسمع (سوف) كثيراً من مسئوليها ولكم أن تنظروا أيضاً في وزارة التربية والتعليم والتي جاءت إدارتها الجديدة وهي تعلم بمشكلة المدارس المستأجرة وما يعانيه الطلاب من تكدس في الفصول ومباني غير مؤهلة لأن تكون مساكن فضلاً عن أن تكون مدارس يتعلم فيها الطلاب ولم نرى منها إلا القليل في حل هذه القضية بالرغم من توفر المليارات.
هل اكتفيتم من الأدلة التي أوردتها على العلل التي تعيق تطور مجتمعنا وإلا (سوف) أورد لكم المزيد، كلمات حق يراد بها الحق.
إن امتنا تحتاج أناس مخلصين، أناس أصحاب أمانة، أناس لا يقولون مالا يفعلون ولا يحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، أناس لا يتفننون في خداع الناس الذين اؤتمنوا على خدمتهم بعمل مشاريع ورقية لا تصمد على أرض الواقع أو مشاريع تخدم فئة دون أخرى، إن امتنا تحتاج مسؤولين يتقون الله فيمن ولاهم الله عليهم.
إن امتنا تحتاج مسئولين لا تحركهم مشاعرهم ولا مصالحهم وإنما الحق ولا شيء غيره.
إن امتنا بحاجة لمسئولين يعرفوا إن الناس قد عرفوا إن (سوف) لا تكسو العريان ولا تشبع الجائع ولا تروي الظمآن.

■ أخيراً أقول :
الله ما أجملك من لغة يا لغتي العربية فما تركتي من شاردة ولا واردة إلا وجعلتي منها عبرة أو مثل ولكم في مواعيد عرقوب أفضل المثل.

 1  0  5138
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-05-18 06:04 مساءً سامية العلي :
    نعم أخي التربوي الغيور على التربية والتعليم إن امتنا تحتاج مسئولين لا تحركهم مشاعرهم ولا مصالحهم المالية . سوف أورد لك فكرة لدى الوزارة هي ....... ستظهر قريبا وهي المدارس المستقلة ومشروع المدارس المستقلة فكرة مطبقة في دولة قطر الشقيقة وهي عبارة عن تمكين المدرسة تعليميا وماليا , فكيف يطبق المشروع في مدارس الحمامات والمطابخ أعزك الله والقارئين الكرام .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.