• ×

11:34 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ أتحدث إليكم معاشر المربين عن ظاهرة اجتماعية سلبية، وثقافة مجتمعية غير مرضية. إنها ظاهرة غياب الطلاب والطالبات عن المدارس والجامعات قبل الإجازات.
رغم تحذيرات وزارة التربية والتعليم طلابها وطالباتها من الغياب في الأسابيع الأخيرة قبل كل إجازة، مهددة بلائحة المواظبة، إلا أن أغلب المدارس خلت من الطالبات والطلاب قبل بدء الإجازة بعشرة أيام في المرحلة الثانوية والمتوسطة، وأسبوع كامل في المرحلة الابتدائية.
لم تكن حالات غياب الطلاب في السنوات القليلة الماضية تشكل أرقاً في المدارس، أو تعطل يوماً دراسياً كاملاً، باعتبارها حالات فردية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة وكانت تعالج وفق لائحة المواظبة، إلا أنها اليوم أخذت صورة مغايرة، ويتضح ذلك جلياً حيث تكثر نسبة الغياب بين أوساط الطلبة في الأيام التي تسبق مناسبات الإجازات والأعياد أو تلك التي تسبق الاختبارات النهائية للفصلين الدراسيين لفترة ليست بقصيرة بل وحرجة باعتبار تلك الفترة تشكل عموداً فقرياً لإعداد الطالب من خلال الاستفادة من المراجعة الشاملة من قبل المعلم.
تتزايد معدلات غياب الطلاب والطالبات قبل كل إجازة رسمية في مدارسنا، الأمر الذي أصبح كظاهرة لثقافة شعبية لمجتمعنا أرهقت مسئولي التربية والتعليم، في ظل ضعف تعاون أولياء الأمور على ضبط "دوام" الأبناء والبنات، من جهة، وتحريض عدد من المعلمين والمعلمات للطلاب والطالبات بعد الحضور إما تصريحاً وهو الغالب أو تلميحاً وهو السائد، مع غياب دوافع الجدية لدي جميع الأطراف.
إن من يُلقي نظرة على داخل أي مدرسة خلال الأسبوع الأخير وقبل الإجازة، يلمس خلوها من تواجد الطلاب، وإن شعر بصوت فإنه سيشاهد قلة منهم داخل الفصل وأمامهم معلم لا يدري ماذا يقول لهم ؟ وماذا يشرح ؟ في ظل عدم حضور الأغلبية، وهنا لابد أن تصب الجهود على إيجاد "برامج مخصصة" لذلك الأسبوع، سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو حتى رياضية وترفيهية، لضمان جذب الطلاب نحو المدرسة.
حتى المنازل المحافظة على الدوام المدرسي أصبحت تضطر وتمارس ذلك السلوك، إمّا خوفاً أن يتأثر أبنائهم بسلوكيات غير سوية يفرضها الفراغ في المدارس، أو رفض الأبناء الذهاب؛ لأن الجميع لن يحضر والمعلم لن يشرح الدرس، إضافةً إلى تخطيط كثير من الأسر للسفر في الأسبوع الأخير أو الأول من الدراسة.
تقول إحدى الأمهات : بصفتي أماً أصبحت أتقبل هذا الغياب بصدرٍ رحب ونفسٍ راضية، بعد أن كنت في يوم من الأيام ضده إلاّ في الحالات المرضية الشديدة، مضيفةً أنه حدث هذا التنازل مقابل أن أحافظ على أخلاقيات وسلوكيات ووقت أبنائي وبناتي، مضيفةً أنها تشعر أن من يحضر خلال هذه الأيام يستحق العقاب، من خلال بقائه في فصل يجمعه ببقية أمثاله ليُمارس نشاطه ودراسته بين أروقة هذا المكان المغلق، وأحياناً بدون معلم أو معلمة، ليقول ويستمع لأنواع الحديث والكلمات التي قد يسمعها لأول مرة.
وإن أبرز ما يواجه المعلمين هو ضعف الرغبة الجادة لدى بعض الطلبة في التعلم، وكذلك التذمر والتشكي المستمر من الالتزام بالبرنامج التعليمي خلال هذه الأيام، مع ضياع هذه الأوقات غالباً بلا فائدة تذكر.
كما إن غياب الطلاب يساهم في فقدان كثير من فرص التفوق والنجاح، فضلاً عما يفقده الطلبة من علاقات حميمة مع زملائهم ومعلميهم، كما أن تغيّب الطلاب يؤدي إلى هدر كثير من الجهود المبذولة في التربية والتعليم.

● وأحسِب إن كثرة الغياب يرجع إلى عدة أسباب منها :
1. البيئة المدرسية غير محببة لدى كثير من أبنائنا، وإلاّ لما فضلوا الغياب عليها.
2. ضعف وعي أولياء الأمور بأهمية دوام الطالبة والآثار المترتبة على ذلك.
3. إن كثرة الإجازات وقصر مدتها له دور هام في هذه المشكلة، مما أدى إلى إحساس أولياء الأمور بعدم كفايتها خاصةً.
4. انتشار ثقافة السفر والسياحة الخارجية لدى الآباء ولدى المعلمين والمعلمات بل ولدى بعض صنّاع القرار في التربية.

● ومن التوصيات التي قد تسهم في علاج ظاهرة الغياب :
1. إيجاد «برامج جاذبة» تُغري المُتعلمين وتُشجعهم على التواجد والتفاعل.
2. العمل على تصميم برامج للأنشطة اللاصفية للطلاب لتشجيعهم على عدم الغياب قبل الاختبارات والإجازات.
3. إشراك الطلبة في إجراء دراسات مسحية للتعرف على الأسباب الدقيقة والخاصة المتعلقة بدوافع غيابهم.
4. نشر الوعي حول لائحة السلوك المدرسي لدى الطلاب والمعلمين والآباء وتطبيقها بشكل جدي وأن لائحة المواظبة نصت على : "يُحسم على الطالبة درجتان عن كل يوم إذا غابت عن المدرسة دون عذر مقبول في الأسبوع الذي يسبق الإجازة أو في الأسبوع الذي يليها، ويُحسم على الطالبة درجتان عن كل يوم إذا غابت عن المدرسة دون عذر مقبول في الأسبوع الذي يسبق الاختبارات"، وتقوم إدارة المدارس برصد الغياب في برنامج نور المركزي.
5. وضع جدول للتقويم والاختبارات في الأسبوع قبل الإجازة لضمان عدم غياب الطلاب والطالبات.
6. وضع جزاء رادع لكل من يصرّح أو يلمّح للطلاب والطالبات بالغياب.
7. الإفادة من تجارب المدارس المتميزة في انضباط طلابها وتعميمها على باقي المدارس.
8. تعاون المدرسة والمنزل وجميع أطراف المجتمع لنشر ثقافة الجدية في طلب العلم والمواظبة في الحضور.
9. تحسين البيئة المدرسية ليحبها الطلاب ويفضلونها على المنزل أو الشارع.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.

 1  0  9469
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-05-10 10:30 مساءً جارالله سعيد الزهراني - وكيل مدرس :
    اولا : هناك قضايا تعليمية يجب مناقشتها اولا قبل مناقشة غياب الطلاب في الاسابيع التي تسبق الاجازات وفي مقدمة هذه القضايا أن صاحب القرار بعيد كل البعد عن البيئة التعليمية اضف الى هذا أن البيئة التعليمية تحتاج الى اعادة نظر .

    ثانيا : غياب الطلاب موجود منذ فترة طويلة لكن الذي تغير أن الاعلام ركز على أنها ظاهرة وذلك لارتباطها بمنسوبي التعليم والذي يعتبر هذه المهنة وجبة دسمة لاصحاب الاقلام الرنانة والبروج العالية يساند هؤلاء مجموعة من المنتسبين لهذه المهنة بحسن نية .

    ثالثا : عندما تكون مدارسنا ليست كماهي في زمن الكتاتيب اؤكد لكم أن طلابنا هم من سيقف ضد الاجازات بكل انواعها .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:34 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.