• ×

01:21 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ كيفية تحقيق المخطوطات.
● أولاً : لماذا نحقق تراثنا المخطوط ؟
● الإجابة في عدة أمور، منها :
1- لإفادة الأمة على وجه العموم في حاضرها ومستقبلها.
2- قربة إلى الله بعد انقطاع العمل، كما جاء في الحديث الصحيح : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منها .. أو علم يُنتفع به.
3- سعة الإطلاع، فإن المحقق الجيد والجاد لا بد له أن يدرس العمل دراسة وافية؛ وبرجوعه للمصادر يستفيد هو أولاً ثم يفيد الآخرين.
4- الدعاء في ظهر الغيب، فالذين يستفيدون من التحقيق في الغالب يدعون للمحقق.
5- طول العمر فإن بقاء ذكر المحقق عشرات بل مئات السنين يجعله يحرص على تحقيق التراث تحقيقاً متقناً، والعلم كما قيل : رحم بين أهله.
6- لذة وحلاوة لا توصف بل تعاش، وهذا مما يجعل السعادة تسري في عروق كثير من المحققين الجيدين.
7- إضافة للمحقق؛ بأن يكون هذا النوع من الإنتاج ضمن سيرته الذاتية.
8- حرص الأكابر على مطالعة الأعمال المحققة، فالمحقق يقدم نفسه لشريحة مهمة من الآخرين.
9- صرف الأوقات فيما ينفع ويفيد.
10- لعل المحقق يتأهل بعد مُدَّة من التحقيقات فيكتب لنا أعمالا بحثية محكَّمة، مما يقوده إلى التأليف المحض النافع .. إن شاء الله.

● ثانياً : شروط المحقق ـ وأهمها :
1- التخصص في مجال النص المراد تحقيقه، مع مراجعة أهل الاختصاص واستشارتهم فيما يُشكل.
2- المعرفة بالمنهجية العلمية لتحقيق التراث، والمنهجية تتبين وتتضح معالمها من خلال القراءة في الكتب التي أُلفت في (تحقيق التراث) وهي كثيرة ولله الحمد، وسؤال أهل الاختصاص في مجال (تحقيق التراث).
3- الصبر وعدم العجلة، والعجلة تبدأ من اتخاذ القرار إلى أخراج الكتاب وبين الأمرين مواضع يشين فيها التعجل.
4- الأمانة العلمية والدقة، وهي السمة التي تلازم المحقق أو تفارقه إن طال به الأمر وكثُرت تحقيقاته.
5- حب العلم وأهله والتأدب معهم، ولا يَعرف قيمة العلماء إلا من يشتغل بالعلم ويكابده، فعلى المحقق أن يغفر الزلة ويدعو لهم، وإن علَّق على كلام العالم علَّق بحسن خلق وأدب جم، وليعلم أن لكل مجهتدٍ نصيب.
6- الحرص على الضبط والإتقان في أخراج العمل، من خلال بذل الجهد وسؤال المولى التوفيق والسداد.
7- الحرص على نفع الأمة بتحقيق نص نافع ومفيد.

● ثالثاً : قواعد ومناهج لضبط وتحقيق المخطوطات.
1- التدقيق في تاريخ كتابة الوثيقة، وهل هذا التاريخ يتلاءم مع اللغة التي كتبت فيها والمفردات التي استخدمت بين سطورها ؟ وكان لافتتاحية المراسلات وخواتمها في بعض الفترات التاريخية عادات وألفاظ خاصة معروفة في الكتابات الرسمية، ثم إن الألقاب التي كانت تطلق على الملوك والسلاطين والأمراء والقضاة ذات مغزى تاريخي هام تفيدنا عما نتوخاه في هذا المجال، كما أن دراسة أسماء المدن والقرى والبلدان لها فوائد تاريخية هامة في مجال التحقيق لا سيما إذا تغيرت أسماؤها أو حتى لم تتغير.
2- التأكد من كاتب الوثيقة فيما إذا كان بالفعل قد عاش في فترة كتابة الوثيقة.
3- التأكد وفحص نوع الورق ونوع الحبر المستخدم ولونه والخط الذي خطت فيه الوثيقة، فأنواع الورق والحبر والخطوط دلائل حسية هامة على الفترة التي كتبت فيها الوثيقة.
4- دراسة الأختام والتواقيع في حال وجودها على الوثيقة أو المستندات، ومقارنتها مع أختام وتواقيع أخرى عرفت في الفترة التاريخية ذاتها، فالأختام لها دارسون متخصصون يعرفون باسم دارسي الأختام على غرار فن معرفة الكتابة القديمة.
5- مقارنة الوثيقة أو المخطوط المنسوخ بمخطوط آخر للمؤرخ نفسه قد يوجد في أماكن أخرى بخطه نفسه أو بخط سواه.
6- على المؤرخ المحقق أن يعمد إلى المقارنة لتقييم أصالة الوثيقة أو المخطوط مثل التحليل الكيمائي والطبيعي للمادة التي كتبت عليها، ويمكن للمحقق مثلاً أن يحدد تاريخ الوثيقة بمعرفة مكان وزمان صناعة الورق، وينطبق هذا التحليل الكيمائي على الحبر المستخدم - كما أسلفنا - فضلاً عن طريقة الإخراج وشكل الحروف والطباعة وحجمها.
7- التعريف بمؤلف المخطوط، ولادته ووفاته، عائلته أساتذته وشيوخه، مؤلفاته الأخرى والتعريف بها، العصر الذي كان يحياه، المناصب التي تولاها، دوره في الحياة الثقافية والاجتماعية.
8- التعريف بالمخطوط، اسمه، هل هو بعنوان أم بدون عنوان، أهميته، مصدر المخطوط (مركز توثيق، متحف، مكتبة، شخص معين، مكتبة خاصة) اللغة التي كتب بها المخطوط، نوع الخط الذي كتب فيه ولون الحبر المستخدم وصنفه، نوع الورق المدون عليه وسماكته، رقم صفحاته، وهل هو مرقم أم بدون ترقيم ؟ قياس الصفحات طولاً X وعرضاً.
9- العوامل التي دفعت المؤرخ (المحقق) لتحقيق المخطوط ونشره كتاباً يصبح في متناول الدراسين والباحثين.
10- التعريف بمنهجية مؤلف المخطوط والأساليب العلمية التي استخدمها في كتابة المخطوط، ووضع ملخص للمخطوط في مقدمة الكتاب، مع الإشارة إلى محتوياته.
11- الإشارة فيما إذا كان المخطوط يحقق وينشر للمرة الأولى، أم هو إعادة تحقيق ونشر ؟ فإذا سبق تحقيقه ونشره، كان لا بد من الإشارة إلى اسم المحقق واسم الناشر وتاريخ ومكان النشر، كما لا بد من الإشارة إلى أية معلومات سبق نشرها عن المخطوط سواء عبر مقال أو في كتاب.
12- نقد المخطوط وضبط معلوماته، والإشارة إلى كافة التوضيحات اللازمة في الهوامش وليس في المتن، وإذا اضطر المحقق إلى وضع لفظ أو عبارة في المتن فيضعها بين مزدوجين على هذا الشكل [] وهي تعني أن اللفظ من وضع المحقق.
13- اتباع أسلوب المقارنة بين المعلومات الواردة في المخطوط، وبين مصادر أخرى يستخدمها المحقق لإيضاح حدث أو فكرة ما، وللتأكيد على المعلومة أو معارضتها، ومن الواجب اعتماد المحقق على أكثر من مصدر في تحقيق المعلومات، وذلك لكشف صحتها أو دسها، صدقها أو كذبها، وهل يوجد زيادة أو نقصان ؟ فالمقارنة تحدد ذلك.
14- تفسير ما غمض من ألفاظ وعبارات ومصطلحات سواء المدونة بلغة المخطوط أو بلغة أخرى، ذلك لأن بعض المخطوطات العربية مثلاً، جاء فيها استخدامات للتعابير والألفاظ المملوكية والتركية، كما استخدمت الألفاظ والتعابير الفرنسية والإنجليزية بالنسبة لمخطوطات القرنين التاسع عشر وأوائل العشرين، فلا بد من شرح وتفسير وترجمة هذه الألفاظ ووضعها في الهوامش.
15- التعريف بالأشخاص والأماكن والأحداث، نظراً لأهمية إلقاء الضوء على الأشخاص (الأعلام) والأماكن، وذلك لاستكمال المادة التاريخية عن الفترة التي دوّن فيها المخطوط، ويمكن الاستعانة هنا بكتب التراجم والجغرافيا.
16- وضع عناوين للمخطوط، إذا كان بدون عناوين، وعندما توضع العناوين توضع عادة بين مزدوجين [] للدلالة على أنها من وضع المحقق.
17- إبداء الملاحظات فيما إذا كان يوجد في المخطوط حواشٍ على جانبي صفحاته، أو هوامش في أسفل صفحاته، ويجب هنا التمييز صراحة بين ما هو موجود أصلاً وبين ما وضعه المحقق، بالإشارة إلى ذلك صراحة.
18- الإشارة إلى الأخطاء اللغوية والتاريخية والجغرافية، وكافة الأخطاء الواردة وتصحيحها ووضعها في الهوامش، وهنا تبرز أهمية العلوم المساعدة في كتابة التاريخ وتحقيق المخطوطات والوثائق المخطوطة.
19- نشر المخطوط كاملاً دون نقصان أو زيادة، والزيادات عادةً توضع بين قوسين ومزدوجين، وأكثرها يوضع في الهوامش.
20- وضع فهارس للمخطوط، لأن أكثر المخطوطات بدون فهارس، لذا يحرص المحقق على وضع فهارس في آخر الدراسة وهي تضم عادة فهارس للموضوعات المتناولة في المخطوط، وفهارس للأعلام والأماكن والملامح العامة والقبائل والمصطلحات, وفهارس أخرى يحتاج إليها الدارس، بالإضافة إلى الحرص على ذكر ثبت بمصادر البحث التي ساعدت على تحقيق المخطوط.
21- إن ذكر المصادر واجب في الهوامش، فعند اقتباس معلومات توضيحية أو للمقارنة أو للأعلام أو للأماكن، يتبع بعدها فوراً ذكر المصدر الذي أخذت منه المعلومات التاريخية والجغرافية والأدبية والعلمية سواء أكانت مصادر من نوع الوثائق أو الكتب أو الموسوعات أو القواميس.
22- وضع خرائط توضيحية في آخر الدراسة، وهي خرائط للبلدان والمناطق التي جرت فيها الأحداث، أو التي كان المخطوط موضوعها، أو خريطة للمناطق التي كانت مجال حل وترحال المؤلف.
23- الحرص على نشر صور من الصفحات الأولى للمخطوط والصفحات الأخيرة، تعطي القارئ والدارس فكرة عن المخطوط الأصلي في لغته وحروفه وشكله وأسلوبه .. وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1- كيف تحقق مخطوطاً - إبراهيم اليحيى.
2- مقدمة في مناهج البحث التاريخي - الدكتور حسان حلاق.

 0  0  7960
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:21 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.